انتخابات 2026: هل ستنج محاولات المعارضة إسقاط نتنياهو؟ 

يرصد هذا التقرير أبرز مواد الرأي والتحليلات الإسرائيلية حول انتخابات الكنيست السادسة والعشرين المقررة في أكتوبر 2026، وذلك من خلال تحليل مواد تضم 446 مقالة رأي وتحليل من 27 مصدراً إسرائيلياً نُشرت بين أواخر أبريل ومنتصف مايو 2026.

يتمحور الخطاب حول ستة محاور رئيسية: تشكيل تحالف بنت-لبيد، وأيزنكوت وتوليفة المعارضة؛ توظيف السابع من أكتوبر كسلاح انتخابي؛ حسابات الائتلاف ومعادلة الحصول على 61 مقعداً؛ أزمة تجنيد الحريديم وتداعياتها الانتخابية؛ تفكك حزب “أزرق أبيض” ومصير غانتس؛ وتموضع ليبرمان وحزبه إسرائيل بيتنا.

ملاحظة: تم الاعتماد في إعداد هذا التقرير على أدوات برمجية متقدمة، ونماذج ذكاء اصطناعي معتمدة وتتحلى بموثوقية علمية.

خلاصات

1. أعاد اندماج بنت ولبيد توزيع القوة داخل معسكر المعارضة لكنه لم يوسّعه، وفقاً لاستطلاعات وللا وغلوبس والقناة الثانية عشرة التي أظهرت خسارة مقاعد مقارنة بالترشح المنفصل، فيما استفاد آيزنكوت من الأصوات المتسربة.

2. يتبلور السباق الانتخابي لدى المعارضة كمعركة ثلاثية على 42% من ناخبي الليكود المحبطين: بنت بحملة “ليكودي حقيقي”، وآيزنكوت بتجنيد شخصيات أمنية واقتصادية مرموقة، وليبرمان بتموضعه كـ”الليكود القديم”.

3. يشكل إقصاء الأحزاب العربية تناقضا في خطاب المعارضة: الخطاب العلني يؤكد “حكومة صهيونية فقط”، لكن التسريبات الداخلية تشير إلى أن المسار الفعلي للوصول إلى 61 مقعداً يتمثل في الحاجة الى التحالف مع أو كسب الأصوات العربية.

4. يٌستخدم السابع من أكتوبر لدى التيارات الانتخابية المتنافسة كسلاح انتخابي حيث يحمّل الائتلاف سياسات حكومة بنت السابقة المسؤولية من جهة، بينما تحمّل المعارضة حكومة نتنياهو مسؤولية التنفيذ وعدم القيام بالواجب من جهة أخرى.

5. يتموضع آيزنكوت في موقع مفصلي وحرج، إما الانضمام إلى بنت وضمان وحدة المعسكر لكن مقابل التنازل عن القيادة، أو البقاء مستقلاً والمخاطرة بتشتيت الأصوات، سيحدد اختياره على الأرجح مصير معسكر المعارضة بأكمله.

6. يمثل انهيار “أزرق أبيض”، وفقاً لرصد نيفو كوهن (يديعوت أحرونوت) وكاتب وللا، نهاية نموذج الحزب الأمني-مؤسساتي الذي راهن على أن الخلفية العسكرية وحدها تكفي كقاعدة سياسية مستدامة.

أبرز الآراء:

تشكيل تحالف بنت-لبيد وهندسة المعارضة

ينقسم الكتّاب بين من يرى في اندماج بنت ولبيد خطوة حاسمة لتوحيد معسكر المعارضة ومن يعتبره مناورة نابعة بشكل أساسي من ضعف الطرفين، فيما يشكّل استبعاد آيزنكوت ومسألة الأحزاب العربية محوري جدل إضافيين.

ينقل تقرير N12 عن بنت قوله في الإعلان المشترك إن الاندماج يمثل “أكثر عمل صهيوني ووطني” قام به هو ولبيد، وإن حكومته لن تستند إلى أحزاب غير صهيونية وستقيم في يومها الأول لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر. وينقل تقرير كلكليست عن بنت تأكيده أنه “يميني ليبرالي” وأنه يدعو ناخبي الليكود المحبطين للانضمام إليه، فيما ينقل عن لبيد وصفه لنفسه بأنه يمثل “الوسط الإسرائيلي”.

ينقل تقرير N12 عن لبيد إعلانه استعداده للتراجع إلى المركز الثالث في القائمة إذا انضم آيزنكوت، مؤكداً أن موقعه الشخصي أقل أهمية من توحيد القوى. ويفسر مقربون من لبيد، وفقاً للتقرير ذاته، القرار بأنه “منع للخسائر” بعد تراجع مكانته بشكل حاد في الاستطلاعات.

تروي موران أزولاي (يديعوت أحرونوت) كواليس الاندماج بين بنت ولبيد، حيث أجرى لبيد مفاوضات سرية مع بنت بناءً على طلب لبيد نفسه، من دون أي تسريب إعلامي مسبق. وتشير أزولاي إلى أن بنت، الذي بنى صورته كيميني يسعى إلى هزيمة نتنياهو من اليمين، اتخذ قراراً مفاجئاً بالتحالف مع لبيد بعد أن أدرك أن تأخره قد يكلفه قيادة المعسكر لصالح آيزنكوت المتصاعدة حظوظه في استطلاعات الرأي. وتوضح أن لبيد فهم أن زخم آيزنكوت ومكانة بنت كقائد للمعسكر قد يكلفانه ثمناً باهظاً إذا انتظر حتى يهبط تحت نسبة الحسم.

ينقل يوفال كارني (يديعوت أحرونوت) عن آيزنكوت قوله في مؤتمر مغلق لنشطاء حزبه إنه عمل طوال أربعة أشهر على تحالف ثلاثي يضمه مع بنت ولبيد، وإنه اعتبر هذه الصيغة “الشكل الأمثل” للترشح. وينقل تقرير N12 عن آيزنكوت أنه أُبلغ بالاندماج الثنائي قبل ثلاث دقائق من نشره إعلامياً، قائلاً: “تلقيت اتصالاً وأُبلغت: تقبّل تحذيراً. قررنا الاندماج. تمنيت لهما النجاح. هكذا لا تُبنى شراكات”.

ينقل تقرير وللا عن مصادر في حزب آيزنكوت تأكيدهم أن “الوقت غير مناسب للانضمام”، وأن الاندماج الثنائي لا يجلب صوتاً واحداً من اليمين، فيما كان تحالف ثلاثي سيجلب أصواتاً يمينية. ووفقاً لهذه المصادر، اختار بنت أن يكون الأكبر في المعسكر على حساب الفوز على نتنياهو.

ينقل يوفال كارني عن بدء مفاوضات أولية بين آيزنكوت وليبرمان مباشرة بعد إعلان اندماج بنت ولبيد، مستشهداً بمصدر مقرب من آيزنكوت يؤكد أن “الاندماج فتح لآيزنكوت خيارات جديدة لم تكن مطروحة”، فيما يؤكد مصدرا مقربا من ليبرمان أنه “لن يتسرع إلا إذا ثبت أن المسار يضيف مقعدين على الأقل”. وينقل تقرير N12 بتاريخ 7 مايو عن لقاء فعلي بين الرجلين أصدرا بعده بياناً مشتركاً بـ”تعميق الحوار وتوجيه فرقهما لتعزيز التعاون”.

ينقل تقرير وللا عن غادي مئيري، مدير الميدان السابق في “يش عتيد”، وصفه الاندماج بأنه “وحدة إنقاذ نشأت من الخوف لا من الرؤية”. يرى مئيري أن بنت خاف من صعود آيزنكوت في الاستطلاعات، ولبيد خاف من انهيار حزبه، فأجريا مفاوضات سرية وأبلغا آيزنكوت قبل دقائق من النشر بهدف فرض قيادة بنت على المعسكر بأكمله. ويصف مئيري آيزنكوت بأنه “المرشح المفضل لرئاسة الحكومة”. وينقل التقرير ذاته عن دفنا شبيغلمان، من المقربات تاريخياً من لبيد، تحذيرها من أنها ستسحب دعمها إذا انضم آيزنكوت تحت قيادة بنت.

يرى كاتب من وللا في تحليل مطوّل أن الاندماج “ضعيف جداً ومبكر جداً”: بنت كان قادراً كمرشح مستقل على جذب ناخبين يمينيين، لكنه يحمل الآن عبء ارتباطه بلبيد ويسار الوسط. ويشير الكاتب إلى أن الاستطلاعات الأولى أظهرت أن الحزب المندمج يحصل على مقاعد أقل مما كان سيحصل عليه الحزبان منفصلين.

يرى يوسي بيلين (إسرائيل هيوم) أن اندماج آيزنكوت مع ليبرمان سيكون “خطأ فادحاً” بسبب التباين الجذري بين الرجلين: آيزنكوت صهيوني ليبرالي يدرك الحاجة إلى إطار أمني رادع إلى جانب اتفاقات سياسية، بينما ليبرمان يؤمن بأن ما لا يتحقق بالقوة يتحقق بمزيد من القوة. ويحذر بيلين من أن المنصة المشتركة بينهما ستكون “أكثر المنصات سطحية”.

ينقل تقرير قناة 7 عن أريه درعي وصفه الاندماج بأنه “عودة أخوّة الكراهية” و”محاولة لإعادة حكومة التدمير اليسارية المتطرفة والإخوان المسلمين”. وينقل التقرير ذاته عن نشر الليكود صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر منصور عباس يقود سيارة وبنت ولبيد طفلان في المقعد الخلفي، مرفقة بعبارة “السائق هو منصور”. وينقل عن سموتريتش نشره صورة مماثلة بتعليق: “لا نتدخل في كيفية توزيع اليسار لأصواته”.

ينقل حزقي باروخ (قناة 7) عن الوزير أوفير سوفر (الصهيونية الدينية) وصفه الاندماج بأنه “خطوة استراتيجية ممتازة لليمين” لأنه يثبت أن بنت ينتمي إلى المعسكر اليساري، ورفضه لزعم بنت ولبيد بأنه “لم يعد هناك يمين أو يسار” بالإشارة إلى خلافاتهما حول غزة و”يهودا والسامرة”. وتنقل قناة 7 عن الوزيرة ميري ريغيف وصفها الاندماج بأنه “خطأ حياة بنت” و”هدية لليكود”.

تنتقد افتتاحية هيئة تحرير هآرتس استخدام المعارضة لمصطلح “حكومة صهيونية” بوصفه تغطية لإقصاء الأحزاب العربية، مشيرة إلى أن جميع أحزاب المعارضة باستثناء “الديمقراطيون” برئاسة يائير غولان ترفض الاستناد إلى أحزاب عربية. وتنقل قناة 7 عن أحمد الطيبي دعوته لتوحيد الأحزاب العربية مستلهماً نموذج بنت-لبيد، مشيراً بسخرية إلى أنه إذا تجاوز بنت ولبيد فجوتهما الأيديولوجية فلا عذر للأحزاب العربية في التشرذم. وينقل تقرير قناة 7 آخر عن منصور عباس استعداده لإحياء “القائمة المشتركة” ككتلة تقنية فقط تنحل بعد الانتخابات، رافضاً أي منصة موحدة.

ينقل عميئيل يرحي (i24NEWS) تسريباً صوتياً لنعام تيبون، أحد كبار حزب بنت، يؤكد فيه أن الطريق إلى 61 مقعداً يمر عبر رفع نسبة تصويت المواطنين العرب لصالح “بياحد” (تحالف بينت – لابيد)، لا عبر محاولة تحويل مؤيدي نتنياهو، وأن الحزب يعمل على ترشيح مرشحين عرب. يتعارض هذا الموقف مع خطاب بنت العلني بأن حكومته “لن تستند إلى أحزاب عربية”.

تنقل مايا كوهن (يديعوت أحرونوت) عن رئيس الشاباك السابق يورام كوهن إعلانه الانضمام إلى آيزنكوت واصفاً القرار بأنه “أمر استدعاء 8” ومؤكداً أن “السماح للقيادة الفاشلة بالاستمرار سيكون تصرفاً غير مسؤول”. ويرى كاتب من سروغيم أن انضمام كوهن إلى آيزنكوت بدلاً من بنت يمثل “ضربة مؤلمة” لبنت، إذ كان كوهن مرشحاً طبيعياً لتعزيز المصداقية الأمنية لقائمته. وينقل تقرير وللا عن انضمام رئيس قسم الموازنات السابق شاؤول مريدور إلى آيزنكوت في 28 أبريل. وينقل تسفي زرحيا (كلكليست) أن آيزنكوت جمع ضمانات مالية بقيمة نحو 8 ملايين شيكل من رجال أعمال بارزين مثل ألفريد أكيروف ويوناتان كولبر.

ينقل تقرير معاريف عن إطلاق بنت حملة “الليكودي الحقيقي يصوّت لبنت” في معاقل الليكود: أشكلون، ريشون لتسيون، كريات شمونة، والقدس. وينقل كاتب من سروغيم عن بنت قوله في مقطع فيديو: “أنا من بيت ليكودي. الليكود لم يعد ذاته: نوابه يحتضنون المجرمين علناً ويروّجون لتهرب مئة ألف شاب حريدي من الخدمة لأسباب سياسية. أدعوكم إلينا”. ويشير كاتب من سروغيم إلى أن 42% من مصوتي الليكود في الانتخابات السابقة لا يؤكدون تصويتهم للحزب مجدداً، بحسب استطلاعات القناة الثانية عشرة.

يرى كاتب عمود في وللا أن آيزنكوت من “خيرة أبناء هذه البلاد” وأنه الأجدر برئاسة الحكومة، لكنه يدعوه رغم ذلك إلى الانضمام إلى بنت كرقم اثنين، مستنداً إلى أن إسرائيل تحت الحكم الحالي تخضع لـ”عصابات شعبوية، بعضها معادٍ للصهيونية، بعضها مغسول الدماغ، بعضها مشيحاني”، وأن هزيمتهم تتطلب براغماتية لا أنانية.

من زاوية أخرى، يرى كاتب من ماكور ريشون أن شعوره الأساسي أثناء مشاهدة إعلان الاندماج كان “الشفقة”، وتحديداً على لبيد الذي هو “شخص بلا موقف حقيقي” ميزته أنه لا يثير مشاعر قوية، واصفاً الاندماج ببناء مصطنع يحركه “تقاسم ميزانية ضخمة وطاعة” لا قناعة أيديولوجية.

حسابات الائتلاف ومعادلة الحصول على 61 مقعداً

تطرح الاستطلاعات سؤال: هل يستطيع معسكر مناهضي نتنياهو الوصول إلى 61 مقعداً “صهيونياً” من دون أحزاب عربية؟

يُظهر أول استطلاع نشرته وللا بعد الاندماج (27 أبريل) أن “بياحد” يحصل على 27 مقعداً مقابل 31 مقعداً كان الحزبان سيحصلان عليها منفصلين، أي خسارة أربعة مقاعد. ويلخص استطلاع غلوبس التأثير الأولي: الاندماج أعاد توزيع الأصوات داخل معسكر المعارضة من دون إضافة أصوات جديدة.

يُظهر استطلاع معاريف (8 مايو) أن اندماج بنت-ليبرمان-آيزنكوت قد يوصل المعسكر إلى 61 مقعداً: “بياحد” عند 26، و”يشار” (حزب آيزنكوت) عند 15-16، و”إسرائيل بيتنا” عند 9-10، و”الديمقراطيون” عند 8-10. لكن استطلاع القناة 14 (7 مايو) يمنح الكتلة اليمينية تفوقاً واضحاً. ويُظهر استطلاع سروغيم تقلص الفارق إلى صفر: “بياحد” 24 مقابل الليكود 24. ويرصد استطلاع وللا (9 مايو) تراجع “بياحد” مقعدين إلى 26، مع ارتفاع آيزنكوت إلى 15.

يتجاوز تحليل مطوّل في معاريف سؤال المقاعد إلى سؤال الحكم: 61 مقعداً على الورق تعني “صفر استقرار في الواقع”، إذ يظل السؤال: كيف تُشكَّل حكومة تجمع بنت ولبيد وآيزنكوت وليبرمان وغولان رغم خلافاتهم الأيديولوجية العميقة.

يؤطر كاتب من وللا الانتخابات بوصفها معركة “نعم بيبي أو لا بيبي”، مشيراً إلى أن أرض المعركة الحقيقية هي 42% من مصوتي الليكود. وتصرّ القناة 7 في تغطياته على تأطيرها المعطيات بأن المعسكر المعارض لا يصل إلى 61 حتى بعد الاندماج من دون الأحزاب العربية.

توظيف السابع من أكتوبر سلاحاً انتخابياً

ينقل تقرير القناة 13 عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قوله في مقابلة مع إذاعة 103FM في 5 مايو إن تشكيل حكومة التغيير مع منصور عباس كان “حدثاً أخطر بما لا يقاس من أحداث السابع من أكتوبر”. ومنطقه وفقاً للتقرير: “من باع دولة إسرائيل عن وعي لعدوها أخطر ممن أخطأ وفشل”.

ينقل تقرير وللا عن وزير الثقافة ميكي زوهر قوله في مقابلة مع 103FM في 10 مايو: “كيف يعمل العقل الإسلامي المتطرف؟ يتعرف على الضعف. حين رأوا حكومة تستند إلى حزب إسلامي، تعرفوا على الضعف”. ويقرّ زوهر، بحسب التقرير ذاته، بأن “الحدث وقع في حكومتنا” لكنه يصرّ على أنه “حيك في الحكومة السابقة”.

ينقل تقرير يديعوت أحرونوت عن لبيد ردّه على زوهر: “نتنياهو كان رئيس الحكومة. الليكود وسموتريتش وعوتسما يهوديت أمسكوا بجميع الحقائب الأمنية. 1200 قُتلوا ومئات اختُطفوا في فترتكم. تجاهلتم تحذيراتنا جميعها وعززتم سياسة حماس”. وينقل تقرير إسرائيل هيوم عن آيزنكوت تأكيده أن “الحكومة لا تستحق الاستمرار يوماً واحداً إضافياً”. وينقل تقرير معاريف عن عضو الكنيست عوديد فورر (إسرائيل بيتنا) وصفه زوهر بمستحق “ميدالية فضية في الهروب من المسؤولية؛ الذهبية يستحقها نتنياهو الذي يرفض إقامة لجنة تحقيق رسمية”.

يضع ميخائيل ميلشتاين (يديعوت أحرونوت) تصريحات اليمين في سياق الوعي الجماعي ما بعد أكتوبر، مشيراً إلى أن المواقف المتطرفة من أحزاب أيديولوجية هامشية أصبحت “معياراً” يتقبله قسم من الجمهور بسبب الضخ المستمر لذات الشحنة السياسية.

أزمة تجنيد الحريديم وتداعياتها الانتخابية

تنقسم القراءات بين من يرى في التصعيد الحريدي ضد نتنياهو مسرحية سياسية محسوبة ومن يقر بمأزق حقيقي لا يسهل الخروج منه.

ينقل كاتب من سروغيم عن الحاخام دوف لاندو توجيهه تعليماته لنواب “دغل هتوراه” بالعمل على حل الكنيست، رافضاً أي تسوية تمس مكانة طلاب المعاهد الدينية، ومعلناً: “لم يعد لدينا ثقة بنتنياهو”. وتنقل القناة 13 عن “دغل هتوراه” بيانها: “سئمت أرواحنا من أعمال التسويف التي تهدف إلى كسب الوقت”، مؤكدة مطالبتها بحل الكنيست فوراً.

يرى كاتب من سروغيم أن ما يُقدَّم بوصفه “أزمة درامية” ليس سوى “عرض سياسي محسوب التوقيت”، مستنداً إلى أن الأحزاب الحريدية ليس لديها بديل حقيقي: بنت ولبيد وليبرمان جميعهم يطالبون بالمساواة في عبء الخدمة. ويطرح غاي عزرا (سروغيم) قراءة معاكسة: “الطلاق” الحريدي من نتنياهو هو في الواقع “هدية عظيمة” له، إذ يحرره من تهمة “بيبي والحريديم شيء واحد” التي استخدمها خصومه طوال سنوات.

يقدم شالوم يروشالمي (زمن إسرائيل) تحليلاً يرى فيه أن المأزق الحريدي حقيقي: إنذار الحاخام لاندو وانهيار قانون الإعفاء من التجنيد يمهدان الطريق لانتخابات مبكرة. لكن الاحزاب الحريدية تدرك أن الانفصال عن نتنياهو قد يعني خسارة أكبر، حيث يطالب بنت ولبيد وليبرمان جميعاً بالمساواة في عبء الخدمة العسكرية. في هذا السياق يرى يوفال كارني (يديعوت أحرونوت) أن نتنياهو “سيفعل كل شيء لتمييع قانون التجنيد” لأنه يواجه مثلثاً سياسياً مستحيلاً: الحريديم يطالبون بإعفاء كامل، والمحكمة العليا تطالب بالتطبيق، والمعارضة تستخدم القضية لمهاجمة شرعية الائتلاف.

تفكك “أزرق أبيض” ومصير غانتس

يكاد يكون الخطاب حول غانتس إجماعياً، إذ يواجه حزبه حالة تفكك نهائي. إذ ينقل عميت سيغال (N12) عن انسحاب عضو الكنيست حيلي طروبر من “أزرق أبيض” في 3 مايو. ويصف كاتب من وللا الانسحاب بأنه “أقسى من رحيل آيزنكوت” لأن طروبر كان “لحماً من لحم الحزب منذ يومه الأول”. وتنقل القناة 13 عن انسحاب عضو الكنيست إيتان غينزبورغ في 5 مايو، مع هجوم غانتس على المنسحبين بعبارة “طعنونا في الظهر”.

يشير نيفو كوهن (يديعوت أحرونوت) إلى أن غانتس كان الأقرب إلى رئاسة الحكومة، وكان يطلق عليه لقب “رئيس الحكومة البديل”، وارتفع مرتين في الاستطلاعات خلال السنوات الأخيرة، لكنه الآن يملك “شظايا نسب مئوية”، مما يجعل الوضع الحالي “مأساة” بالنسبة إليه.

ليبرمان والتموضع المستقل

يرسم ليبرمان مساراً مستقلاً يجمع بين طموح رئاسة الحكومة ورفض قاطع للجلوس مع نتنياهو وخط أحمر في قضية التجنيد.

ينقل تقرير قناة 7 عن ليبرمان قوله في مؤتمر صحفي في 6 مايو: “لينقلب العالم رأساً على عقب، لن أجلس مع نتنياهو”، محمّلاً نتنياهو “المسؤولية الشخصية الكبرى” عن السابع من أكتوبر، ومشيراً إلى أنه حاول الوصول إلى محاضر الكابينت الأمني “ولم ينجح، على الأرجح ليس مصادفة”. وينقل تقرير القناة 13 عن ليبرمان وضعه خطاً أحمر: “لن ندخل أي حكومة من دون التزام بقانون تجنيد شامل للجميع. لا مخطط حصص ولا إطار أهداف”.

ينقل كاتب من وللا عن ليبرمان تقديم نفسه كمنافس على ناخبي “الليكود القديم”، مع التركيز على مكافحة الجريمة التي يصفها بـ”خطر وجودي” والمطالبة بدستور وتجنيد شامل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى