رصد المنصات الأوروبية والروسية: انتخابات الكنيست وما بعدها- تقرير الرصد الأسبوعي: ، أكتوبر 2026

يرصد هذا التقرير ما تناوله كتّاب المنصات البريطانية والألمانية والفرنسية والبلجيكية والروسية في الربع الأخير من أكتوبر/تشرين الأول 2026، حول القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي وقد تركز النقاش لهذا الاسبوع حول انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر. ويتطرق إلى ما دارت عليه الانتخابات ونتيجتها، ثم يعرض مواقفهم من موقع الأحزاب العربية بعد الاقتراع، ومن حدود التغيير في السياسة الإسرائيلية إن تبدّل الحكم، ومن الضفة الغربية وغزة في ظل الحملة الانتخابية، ومن مسارات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، ثم الانتقال إلى الجدل الأوروبي الداخلي بين مكافحة معاداة السامية والتضامن مع الفلسطينيين  ثم توقعاتهم لجولة جديدة من الحرب على إيران.

اعتمد التقرير على تحليل 150 مادة  نشرها 63 موقعا لمراكز بحثية ومؤسسات اعلامية في بريطانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا.

خلاصات

  1. يتفق كتّاب على أن الأحزاب العربية باتت في موقع الترجيح بين كتلتين عاجزتين عن بلوغ الأغلبية، ويتوقف تحويل هذا الموقع إلى مشاركة في الحكم على تخلّي المعارضة اليهودية عن رفضها التحالف معها.
  2. يبقى اقتراع الفلسطينيين في إسرائيل، وفقا لبعض الكتاب، مدخل الفلسطينيين الأساسي إلى الحساب السياسي.
  3. يرى كتّاب أن خلافة آيزنكوت لنتنياهو، إن تحققت، لن تغيّر جوهر السياسة الإسرائيلية في الأمن وتجاه الفلسطينيين، ويرجّح بعض من يتوقعون تغييرًا جزئيًا، بإخراج بن غفير وسموتريتش من الحكم وكبح تركيز السلطة عند اليمين المتطرف. وقد تكون الضفة الغربية محكّ القراءتين، إذ يُختبر فيها أثر خروج الوزيرين على عنف المستوطنين، ويرى كتّاب آيزنكوت مؤيدًا للاستيطان.
  4. يقرأ كتّاب التصعيد العسكري في الضفة الغربية عشية الاقتراع متداخلًا مع حسابات نتنياهو الانتخابية، وعنف المستوطنين نتاجًا لسياسة حكومية تتركهم بلا رادع، ويرون مستقبل الفلسطينيين في غزة والضفة على هامش الحملة. ويُرجَّح أن التصعيد رفع أولوية الأمن، التي راهن عليها نتنياهو، فوق المساءلة عن هجوم السابع من أكتوبر 2023، التي طالب بها خصومه، غير أن هذا الرهان لم يمنح كتلته الأغلبية.
  5. يتناول كتّاب في منصات بريطانية وألمانية وفرنسية الصراع عبر قضايا بلدانهم الداخلية، ويفترقون حول الحد الفاصل بين مكافحة معاداة السامية وتقييد التضامن مع الفلسطينيين، كما في مراجعة وتقارير بيل. ويتمحور الخلاف في كثير من الاحيان حول التعريفات، من تعريف التحالف الدولي لمعاداة السامية إلى تعريف الإبادة.
  6. يرجّح كتّاب أن يطول تشكيل الحكومة الاسرائيلية وأن يقتضي أي ائتلاف تقريبًا تراجع آيزنكوت أو شركائه عن تعهدات قطعوها قبل الاقتراع، وقد ينتهي التعثر بانتخابات معادة. ويضع التعهدان، رفض الائتلاف مع نتنياهو ورفض الاعتماد على الأحزاب العربية، بما يضع المعارضة اليهودية أمام مفاضلة قد يكلّفها فيها الحكم أحدهما، ويتفاوت الكتّاب في تقدير كلفة التخلي عن الثاني.
  7. يتوقع كتّاب أن تستأنف الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران بعد الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، ويربط كتّاب بقاء نتنياهو في الحكم باستئنافها. وإن وقعت الجولة المتوقعة خلال تشكيل الحكومة، فقد ينتقل جزء من حسم مَن يحكم إسرائيل إلى واشنطن، إذ يضع كتّاب قرار الحرب في يد ترامب ويرونها أداته لإبقاء نتنياهو.

انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر

يرى كتّاب في منصات فرنسية وألمانية وروسية وبلجيكية أن انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر تمحورت حول بقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الحكم، وتنازعتها أولوية الأمن التي راهن عليها والمساءلة عن هجوم السابع من أكتوبر 2023 التي طالب بها خصومه. ومنهم ماريانا بيلينكايا (في مقابلة مع كورينت تايم)، التي ترى أن الاقتراع دار حول «بيبي فقط» أو «أي أحد إلا بيبي»، وأن كتلة نتنياهو حاولت تحميل العسكريين مسؤولية الهجوم فيما حمّلتها المعارضة لنتنياهو.

الأحزاب العربية بين موقع الترجيح ورفض الشراكة معها

يرى كتّاب أن الأحزاب العربية تحتل موقع الترجيح بين كتلتين عاجزتين عن بلوغ أغلبية 61 مقعدًا في انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، ومنهم فاني ليونور كروزيه (لا ليبر بلجيك) التي تربط هذا الموقع بتعبئة الفلسطينيين في إسرائيل، وتراهم أكثر تعبئةً من أي وقت مضى، وتستند في ذلك إلى توقّع معهد ستات-نت للأبحاث، ومقره بلدة عربية درزية قرب حيفا، كما نقلته وكالة رويترز، أن تبلغ نسبة المشاركة 63 في المئة مقابل 56 في المئة عام 2022.

وتُحسم نتيجة الانتخابات في مفاوضات الائتلاف أكثر منها في يوم الاقتراع، في تقدير أنجلينا برجيفسكايا (موسكوفسكي كومسوموليتس)، إذ لا يملك أيّ من المعسكرين أغلبية مضمونة.

ويقرأ كتّاب صعود الأحزاب العربية اختراقًا غير مسبوق في تمثيلها غيّر موازين الكنيست، وأنه “لن يكون تهميش العرب في إسرائيل وتجاهلهم بالسهولة ذاتها”.

وخرجت الأحزاب العربية بهذا الاختراق فائزةً فعليةً من الانتخابات، في تقدير ميخائيل بيليفيرت (في مقابلة مع فونتانكا)، الذي يستند إلى إقبال قياسي صوّت فيه المواطنون العرب لأول مرة بنسبة أعلى من اليهود. ويرى دوني سيفير (بوليتيس) أن الأحزاب العربية قد تحوز للمرة الأولى تمثيلًا يوازي الوزن الديمغرافي لمجتمعها.

ويرى كتّاب أن إسقاط نتنياهو لا يتحقق إلا بتحالف المعارضة اليهودية مع الأحزاب العربية رغم تعهّدها برفضه، ومنهم دونالد ماكنتاير (نيو يوروبيان) الذي يعدّ حكومةً تستند إلى دعم نواب المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل الخيار الأكثر ديمقراطية والوحيد الذي يضمن إطاحة نتنياهو، ويرى أنها تتطلب أن يكسر قادة المعارضة “المحرّم العربي”، ويقترح أن تبدأ المعارضة بدعوة القائمة العربية الموحدة (راعم) ثم تعقد اتفاق ثقة وتمويل منفصلًا مع أحزاب القائمة المشتركة، لأن مقاعد راعم وحدها لا تكفي.

وقد تضطر المعارضة، إن أرادت إسقاط نتنياهو، إلى التخلي عن وعودها الانتخابية والتفاهم مع الأحزاب العربية، في تقدير ماريانا بيلينكايا، لأن أصوات لقائمة العربية الموحدة( راعم) وحدها لا تكفي، فلا بد من تفاهمات مع أحزاب عربية لم تدخل أي حكومة من قبل. ولمّا صار التعاون مع راعم وحدها عسيرًا على الأحزاب اليهودية بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، ترى بيلينكايا أنه “يمكن للعرب مع ذلك أن يدعموا المعارضة من الخارج، أي أن تتشكل حكومة أقلية”.

ويربط كتّاب في منصات بريطانية وروسية وصول آيزنكوت نفسه إلى رئاسة الحكومة بتعاون الأحزاب العربية، ومنهم ألونا فيربر التي ترى أن آيزنكوت يملك الأرقام اللازمة لإزاحة نتنياهو إن كان “جريئا بما يكفي” للعمل مع الأحزاب العربية، بدعم منها من الخارج أو بـ”حكومة شراكة حقيقية” بين المواطنين اليهود والعرب تدخلها (راعم)، وتستند إلى استطلاع أجراه مركز أكورد في الجامعة العبرية في القدس ليلة الانتخابات أيّد فيه 61 في المئة من ناخبي أحزاب المعارضة الصهيونية الأربعة إشراك (راعم )في ائتلاف يشكّله آيزنكوت.

وتستطيع كتلة آيزنكوت تشكيل حكومة بسرعة إن تعاونت مع الأحزاب العربية أو ضمنت امتناعها عن التصويت، في تقدير كاتب من روسيا اليوم، الذي يرى أن ذلك يحمّل الجميع كلفةً سياسيةً، إذ قد ينفّر آيزنكوت وزعيم تحالف بياحد نفتالي بينيت وزعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان ناخبيهم اليمينيين.

في المقابل، يرى كتّاب اخرون، ومعهم كاتب من مجموعة الأزمات الدولية، أن رفض الأحزاب الصهيونية التحالف مع الأحزاب العربية يجعل ائتلافًا يضمها مستبعدًا على الأرجح، ويحول دون تحويل ثقلها الانتخابي إلى شراكة في الحكم. ويقدّر كاتب المجموعة أن “الأحكام السياسية المسبقة تتغلب على الحساب الانتخابي” لدى المعارضة اليهودية، وأن اشتراط آيزنكوت الاعتراف بإسرائيل دولة “يهودية وديمقراطية” للشراكة يعني القبول بطابعها الإثني القومي.

وتبقى “كل السيناريوهات مطروحة، باستثناء ربما ذلك الذي يضم الفلسطينيين”، في تقدير سيلفان ميركادييه (لومانيتيه)، الذي يتبنى تفسير الباحث توما فيسكوفي لرفض هذا السيناريو بقناعة الإسرائيليين بأن إسرائيل دولة اليهود، وبأن حق التصويت “هبة” للعرب مقبولة ما دامت لا تعطّل مجرى الأمور. ويرى نيكولا فاليز ونيكولا بينيتا (إذاعة فرنسا الدولية) أن خروج المواطنين العرب من التهميش السياسي يبقى غير مضمون رغم تقدّم أحزابهم في عدد المقاعد، لندرة أحزاب الأغلبية اليهودية التي تقبل ائتلافًا يضم الأحزاب العربية.

حدود التغيير في السياسة الإسرائيلية بعد نتنياهو

يرى كتّاب أن رحيل نتنياهو ووصول آيزنكوت إلى الحكم، إن أفضت إليهما انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، لن يغيّرا جوهر السياسة الإسرائيلية في الأمن وتجاه الفلسطينيين. ويرى منهم سايروس سليمي أصل (نويس دويتشلاند) أن آيزنكوت يشارك نتنياهو موقفه من الفلسطينيين ولا يمثّل بداية جديدة، إذ يرفض دولة فلسطينية مستقلة، ويريد القضاء على حركة حماس، ويؤيد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة. ويقدّر الكاتب أن ما يزعج آيزنكوت أساسًا الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، وربما مسار نتنياهو الحربي الرافض للتسوية.

ويُستبعد أن تحمل الانتخابات، أيًّا كانت نتيجتها، انفراجًا لسكان غزة، كما يرى مات فراي (تشانل 4 نيوز)، لأن “صدمة هجوم السابع من أكتوبر 2023 تركت في النفسية الإسرائيلية حيزًا ضئيلًا للتفكير في عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين قُتلوا في القطاع”.

ويُخرج تقارب المعسكرين الرئيسيين المسألة الفلسطينية من حدود الانقسام الانتخابي، في نظر سايمون أورمستون (يورونيوز)، إذ تهيمن على كليهما أحزاب مؤيدة للاستيطان ومعارضة لقيام دولة فلسطينية، ولا يدعو أي مرشح بارز إلى إحياء عملية السلام.

في المقابل، يرى كتّاب في منصات فرنسية وألمانية وبريطانية وفي مجموعة الأزمات الدولية أن حكومة يقودها آيزنكوت بعد خروج نتنياهو واليمين المتطرف من الحكم قد تُحدث تغييرًا جزئيًا في السياسة الإسرائيلية. ويقدّر كاتب مجموعة الأزمات الدولية أن إقصاء اليمين المتطرف عن الحكم قد يُبطئ وتيرة السياسات الإسرائيلية ويخفف حدّتها، ويقرّ بأن خلفاء نتنياهو قد يُبدون عزمًا يقارب عزمه على صون “التفوق الإسرائيلي”، لأن قادة الائتلاف الذي قد يقوده آيزنكوت يردّدون كثيرًا من آراء نتنياهو اليمينية.

وتكمن الميزة الرئيسية لحكومة معارضة يقودها آيزنكوت، في نظر عومر بارتوف (في مقابلة مع إن تي في)، في أنها قد تكبح العنف ضد العرب في إسرائيل وتكون أكثر تقبّلًا للضغط الخارجي. ويدعو إلى أن يتخذ هذا الضغط شكل نظام عقوبات تتقدمه الولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي، ويرى أن الضغط سيعبّئ قوى داخلية بين اليهود والفلسطينيين تريد مستقبلًا آخر.

وتمثّل الانتخابات، في تقدير بارتوف، فرصةً لإزاحة نتنياهو ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. ويقرّ بأن آيزنكوت وبينيت أبقيا خطتهما بشأن العلاقة بين اليهود والفلسطينيين غير معلنة، وأن آيزنكوت اكتفى بالتلميح إلى إخلاء بعض البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية.

ويتمثل التغيير الجزئي، في تقدير بول روجرز (أوبن ديموكراسي)، في أن حكومة يقودها آيزنكوت قد تكبح مساعي نتنياهو إلى تركيز السلطة وإعادة هيكلة القضاء، ويقرّ بأن هذه الحكومة ستُبقي على الأرجح النهج المتشدد في الأمن وتجاه الفلسطينيين. ويرجّح روجرز أن يواصل آيزنكوت دعم الحكومة للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة واستخدام القوة التي يراها الجيش “ضرورية” في غزة ولبنان، ويستند إلى تأييد آيزنكوت في أواخر مسيرته العسكرية “عقيدة الضاحية” التي قامت عليها الحرب على غزة.

وتُعدّ إزاحة نتنياهو، في نظر دونالد ماكنتاير وماوريتيوس كلوفت (تي أونلاين)، شرطًا لا يكفي وحده لمعالجة مشكلات إسرائيل. فيرى ماكنتاير أن تغيير الحكومة لن يصنع إسرائيل جديدة ولن ينهي في المدى المنظور احتلال الأراضي الفلسطينية، الذي يعدّه جذر معظم مشكلات إسرائيل الداخلية والخارجية. ويرى كلوفت أن ولاية أخرى لنتنياهو ستكون كارثية على إسرائيل، لأنه أسهم في أزمتها بتحالفه مع المتطرفين اليمينيين والحريديم، وبإجراءاته ضد القضاء، وبسياسته تجاه الفلسطينيين، ويقرّ بأن المشكلات لن تختفي كلها مع رئيس وزراء آخر.

أما انزياح إسرائيل نحو اليمين، فيبقى قائمًا أيًّا كانت نتيجة الانتخابات، في نظر روجرز وباتريك كوكبيرن. ويرى روجرز أن فكرة حكومة ملتزمة بإنهاء حروب البلاد تبددت، لأن الثقافة السياسية الإسرائيلية كانت تتجه نحو اليمين قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023 وتسارع اتجاهها منذئذ، ويستند إلى استطلاعات رأي تفيد بأن قرابة ثلاثة أرباع الإسرائيليين يريدون بقاء القوات في غزة، وأن 55 في المئة من الراغبين في بقائها يفضّلون وجودًا عسكريًا طويل الأمد، وأن قرابة 80 في المئة يريدون مواصلة الحرب في لبنان.

وانعطفت إسرائيل نحو اليمين منذ زمن بعيد، كما يرى كوكبيرن في مقال آخر نشره في 24 أكتوبر، ويتبنى الكاتب ما كتبته بيث أوبنهايم، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، عن نخبة يمينية دينية متشددة رسّخت نفسها في المؤسسات، ويقدّر أن حكومة تقودها المعارضة لن تقلب المد غير الليبرالي.

الضفة الغربية وغزة في ظل الحملة الانتخابية

يرى كتّاب في منصات مختلفة أن المستوطنين يمارسون العنف في الضفة الغربية بلا رادع من الحكومة الإسرائيلية وجيشها، ومنهم فابيان هوبر وشتيفن غاسل (شتيرن) اللذان يريان أن نتنياهو ووزراءه من اليمين المتطرف يؤجّجون الصراع كما لم تفعل حكومة قبلهم ويمكّنون مستوطنين متطرفين بلغ عنفهم مستويات غير مسبوقة، ويستندان إلى موافقة الحكومة على بناء 94 مستوطنة جديدة منذ السابع من أكتوبر 2023 وفقًا لمنظمة السلام الآن، وإلى أكثر من 1600 اعتداء للمستوطنين بين يناير وأغسطس 2026 مقابل نحو 850 في 2022 وفقًا للأمم المتحدة.

ويتعامل الجيش الإسرائيلي مع عنف المستوطنين بمعيار مزدوج، في رأي شارلوت دوبنسكي (روسيا اليوم)، التي ترى أنه لو كان الفلسطينيون هم من رشقوا الحجارة لأُعطي الجيش الضوء الأخضر لإطلاق النار عليهم، وتستند إلى أن الجيش استغرق ساعات للاستجابة رغم وجود موقع عسكري على بعد أقل من كيلومترين، حين هاجم مستوطنون، وفقًا لما أُفيد، دبلوماسيين أوروبيين جاؤوا لمساعدة المزارعين في الطيبة ورشق المستوطنون سياراتهم بالحجارة، في منطقة تذكر أنها كانت قد أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة زارها الدبلوماسيون، وفقًا لما أُفيد، دون تنسيق مع الجيش.

ويقدّر كتّاب أن التصعيد العسكري في الضفة الغربية عشية الاقتراع يتداخل مع حسابات نتنياهو الانتخابية، ومنهم كلير تيفنو (ويست فرانس) التي ترى أن إطلاق نتنياهو عملية عسكرية كبرى قبل أربعة أيام من الانتخابات يطرح سؤال ما إذا كانت عملية أمنية أم عملية علاقات عامة انتخابية، وتستند إلى سرعة إعلانها بعد هجوم فلسطينيَّين مسلَّحَين على حاجز قرب الخليل صباح 23 أكتوبر قُتل فيه جنديان إسرائيليان.

ويضع الأمنَ، الذي يكسب به نتنياهو سياسيًا منذ عقود شرعيته، في صدارة المشهد، في تقدير ماوريتيوس كلوفت، الذي يرى أن نتنياهو يتلاعب عمدًا بمخاوف الإسرائيليين، ويستند إلى نشر نتنياهو على وسائل التواصل صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي لسحابة نووية فوق تل أبيب، ويقرّ بتعذّر إثبات أن نتنياهو أمر بالعملية العسكرية لأسباب انتخابية.

ويتوافق إعلان نتنياهو إغلاق الخليل والتحضير لإغلاق شامل للضفة مع استراتيجية انتخابية يتقاسمها مع بن غفير تقوم على تصعيد احتمالات الصدام بين فلسطينيي الضفة والمستوطنين العنيفين، في رأي كاتب من مورنينغ ستار يرى أن الإعلان “متوقع تمامًا”.

ويشير كتّاب إلى أن غزة ومستقبل الفلسطينيين يبقيان على هامش الانتخابات الإسرائيلية، ومنهم كاتب من فرانس إنفو يرى أن الأمن يتصدّر الحملة بدلًا من السلام، ويتبنّى تقدير هيو لوفات، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن مستقبل غزة والضفة «مهمّش إلى حد كبير».

الجدل الأوروبي الداخلي بين مكافحة معاداة السامية والتضامن مع الفلسطينيين

يرى راؤول زيليك (نويس دويتشلاند) أن تهمة معاداة السامية صارت أداةً سياسيةً ضد التضامن مع فلسطين وضد اليسار، ويستند إلى اتفاق المشاورات الائتلافية في برلين الذي تبنّى جوهر قرار البوندستاغ لعام 2019 القاضي بعدّ كل دعوة إلى مقاطعة إسرائيل معاديةً للسامية، فيرى أن الاتفاق يمنح الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني وحزب الخضر الألماني القدرة على ابتزاز حزب اليسار الألماني أو شقّه بهذه التهمة متى شاءا. ويتبنّى قول رمزي كيلاني، الألماني الفلسطيني المفصول من حزب اليسار، إن القرار استهدف إقصاء  المنظور الفلسطيني من الفضاء العام.

وفي بريطانيا، ألحق حزب الخضر البريطاني بنفسه ضررًا سياسيًا وانتخابيًا بإقرار مؤتمره في 4 أكتوبر الماضي مذكرة “الصهيونية عنصرية”، كما يرى كتّاب في منصات فرنسية وبريطانية، منهم فيليب مارليير (لوبس) الذي يعدّ تجربة الحزب دليلًا على مخاطر تتهدد اليسار الراديكالي، في أوروبا كلها. ويستند مارليير إلى تراجع الحزب في استطلاعات نوايا التصويت من 21 في المئة في الربيع إلى 9 في المئة حاليًا، وإلى هزيمة زعيم الحزب زاك بولانسكي في انتخابات فرعية في لندن.

ويقع الخضر البريطانيون بإعلان مؤتمرهم أن الصهيونية عنصرية، في رأي لوك أكهيرست (بوليتكس هوم)، خارج جدار حماية يدعو الكاتب الأحزاب الرئيسية إلى إقامته في وجه معاداة السامية على غرار اتفاق عدم التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا. فلا يجوز عنده تحت أي ظرف لحزب العمال البريطاني أو لأي حزب رئيسي أن يتقاسم السلطة مع حزب يعتنق أيديولوجيا تخرق تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية.

وفي فرنسا، يُقصى الفلسطينيون عن الكلام في قضيتهم في الإعلام، كما يرى جاد هلال (ميديابارت)، حتى حين تُقبَل رواياتهم، إذ يُمنحون اليوم “الإذن بالرواية”، الذي قال إدوارد سعيد عام 1984 إنهم يُحرمون منه، بشرط أن تمر روايتهم عبر فم يُعدّ “أوثق”. ويرى مثالًا على ذلك في تحوّل وجهة نظر دلفين هورفيلور بشأن غزة إلى حدث إعلامي حين حظيت مؤخرًا بتغطية بعض وسائل الإعلام الكبرى، في حين يتعثر الاعتراف بكلام الفلسطينيين أنفسهم.

في المقابل، يرى بريندان أونيل (سبايكد) وديفيد هاريس (جويش كرونيكل) أن منتقدي إسرائيل في الغرب يوظّفون أوصاف الإبادة والفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني لشيطنتها. ويرى أونيل أن هذه الأوصاف غير مثبتة “غايتها إبادة شرعية الدولة اليهودية أكثر من التفسير”، ويستند إلى سرعة تخلّي المنتقدين عن تهمة الفصل العنصري حين ناسبهم الاحتفاء بالناخبين العرب في انتخابات الكنيست.

.

وفي التعليم البريطاني، تُظهر تقارير السير ديفيد بيل لمعاداة السامية في المدارس والكليات، في تقدير كيث بلاك (جويش كرونيكل) وسارة ساكمان (جويش كرونيكل)، حجم الظاهرة، إذ وجدت في تقريرها النهائي في أكتوبر الماضي أن ثلاثة من كل خمسة تلاميذ يهود تعرّضوا لمعاداة السامية في رواية بلاك، وتعرّضوا لها أو شهدوها في مدارسهم في رواية ساكمان. ويدعو بلاك إلى الإسراع في تنفيذ توصياتها، ولا سيما توصيتيها بتعزيز تعليم المحرقة وتناول معاداة السامية المعاصرة في المناهج.

ويهيّئ الخطاب السياسي القائم على الشعارات المبسّطة، في رأي ساكمان، مناخًا قد تصبح فيه معاداة السامية أمرًا مألوفًا، فلا يجوز للسياسيين إنكارها، وترى في نتائج التقارير دليلًا على “انعدام مسؤولية” حزب الخضر البريطاني الجديد، وفقا لتوصيفه.

في المقابل، تعمل مراجعة وتقارير بيل، في رأي نادين عصبلي (نوفارا ميديا)، على تقييد التعبير المؤيد لفلسطين في المدارس أكثر من حماية التلاميذ اليهود، إذ تنشغل بحظر شارات فلسطين وبـ”الحياد السياسي” للمعلمين إزاء إسرائيل، وتتبنّى تعريف التحالف الدولي الذي يعدّ مقارنة أفعال إسرائيل بأفعال النازيين كراهيةً لليهود. وتستند الكاتبة إلى استطلاع أُجري عام 2025 وافق فيه 45 في المئة من البالغين البريطانيين و60 في المئة من الشباب على هذه المقارنة، فترى أن التعريف يضع قرابة نصف البريطانيين في خانة المعادين للسامية.

بقاء نتنياهو ومسارات تشكيل الحكومة

يرجّح كتّاب في منصات بريطانية وروسية وبلجيكية أن يطول تشكيل الحكومة بعد انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، ويرون أن تعثّره قد ينتهي بانتخابات معادة، إذ منحت استطلاعات الخروج لهيئة البث الإسرائيلية (كان 11) والقناة 13 الإسرائيلية ليلة الاقتراع، كما ينقلها سفين برانغه (هاندلسبلات)، كلًّا من معسكر نتنياهو وكتلة آيزنكوت 51 مقعدًا، فيما تتطلب الأغلبية 61 مقعدًا.

ويبقى ائتلاف نتنياهو حكومة تصريف أعمال طوال عملية قد تكون “طويلة للغاية”، في تقدير جوليان بورغر.

ويقدّر بعض هؤلاء الكتّاب أن التعثّر قد يقود إلى أزمة سياسية جديدة وانتخابات معادة يبقى نتنياهو حتى إجرائها رئيسًا لحكومة تصريف أعمال، ومنهم دانييل سيتشكين (إزفيستيا) وسايمون أورمستون؛ ويرى سيتشكين أن تغيير السلطة غير مضمون لحاجة المعارضة إلى الأحزاب العربية، ويتبنى تقدير المستشرق ألكسندر كارغين لإزفيستيا أن الانتخابات الجديدة قد تأتي بعد أشهر، ويستحضر كارغين سابقة الحملات الانتخابية المتتالية بين 2019 و2021.

ويرى كتّاب في منصات ألمانية وروسية وفي مجموعة الأزمات الدولية أن تشكيل أي ائتلاف تقريبًا يقتضي تراجع آيزنكوت أو شركائه عن تعهدات قطعوها قبل الاقتراع، ومنهم كريستيان ماير (فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ) الذي يرى أن “الانسداد الذاتي” للمعارضة الصهيونية، بتعهد بينيت وليبرمان بائتلاف من الأحزاب الصهيونية وحدها، يدفع خيار حكومة وحدة بين حزب الليكود وحزب يشار إلى الواجهة، غير أنه يقتضي تراجع آيزنكوت عن تعهد صريح، إذ استبعد ائتلافًا مع نتنياهو وقال إنه سيستقيل بعد ساعة إن وافق عليه.

ويقتصر تفادي الانتخابات المعادة، في تقدير ميخائيل بيليفيرت، على حالتين: تصعيد ضد إيران يفرض ائتلافًا بين آيزنكوت ونتنياهو ويتوقف على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر منه على الساسة الإسرائيليين، أو نقض آيزنكوت وعده بعدم الاعتماد على الصوت العربي؛ إذ كان سيناريو آيزنكوت المفضل.

ويرى كتّاب في منصات فرنسية وبريطانية وروسية أن نتنياهو خرج من الاقتراع غير مهزوم رغم تراجع ائتلافه، ومنهم سيلفان ميركادييه الذي يرى أن الحكومة المنتهية ولايتها حققت نجاحًا منقوصًا، إذ حافظ الليكود على رصيده بأكثر من مليون صوت، بنقص 50 ألفًا فقط عن انتخابات 2022، مقابل تراجع الأحزاب الحريدية وحزبي بن غفير وسموتريتش “المسيانيين”. ويتبنى ميركادييه قول فيسكوفي إن نتنياهو يجسّد الاستقرار والخبرة لناخبين يريدون قائدًا يدير الأزمات والحرب.

في المقابل، ترى إيما غراهام هاريسون (الغارديان) ودوني سيفير أن ائتلاف نتنياهو خسر تفويضه وصار معارضوه أغلبية؛ وتقدّر غراهام هاريسون أن خسارة الائتلاف “اليميني المتطرف” نحو 10 من المقاعد الـ64 التي نالها عام 2022 توبيخ شديد من الناخبين بأغلب المقاييس.

ويريد معظم الإسرائيليين، في تقدير سيفير، “القطيعة مع الاندفاع الحربي إلى الأمام ومع أكاذيب رئيس الوزراء”.

جولة جديدة من الحرب على إيران بعد الاستحقاقين الانتخابيين

يرى كتّاب في منصات ألمانية وفرنسية وبريطانية وروسية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعدّان جولةً جديدةً من الحرب على إيران لما بعد انتخابات الكنيست والانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر. ويرى كريستيان ماير، في مقال آخر نشره في 22 أكتوبر، أن الحرص على تجنّب رفع أسعار الوقود، الذي ثنى ترامب مرارًا عن استئناف الحرب، قد يزول بعد الانتخابات النصفية، وينقل عن صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين حكوميين، أن عسكريين أمريكيين وإسرائيليين أعدّوا خططًا لعملية بعد هذه الانتخابات.

ويكاد قرار الهجوم يكون متخذًا، كما يرى حسني عبيدي (في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية) مستندًا إلى تسارع الاتصالات بين الإدارة الأمريكية والإسرائيليين. ويرى دميتري بابيتش (كومسومولسكايا برافدا) أن البلدين يوشكان على الهجوم بفعل اكتمال الحشد الأمريكي في الخليج، ويستند إلى صور نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال من حاملة الطائرات «جورج واشنطن». ويبدو ترامب، في تقدير بابيتش، مستعدًا لتجربة حظه مجددًا رغم إخفاق حرب فبراير 2026، التي شنّها مع نتنياهو على إيران، في تغيير النظام الإيراني.

ويربط كتّاب بقاء نتنياهو في الحكم باستئناف الحرب، ومنهم سيمون فولفغانغ فوكس الذي يرى أن حساب نتنياهو يقوم على ضربة كبيرة أخرى لإيران بعد الانتخابات النصفية، أملًا في إسقاط النظام في طهران وخوض انتخابات جديدة بهذا النصر. ويعدّ فوكس هذا الحساب سيناريو أمنيات بلا فرصة للنجاح، لأن إيران درست الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية وكيّفت دفاعها فلن تحقق الضربات الجوية الكثير، والبديل احتلال بري لا تريده واشنطن ولا إسرائيل.

وقد يدفع عجز نتنياهو عن بلوغ الأغلبية إلى عمليات جديدة ضد إيران لإطالة حكمه، كما ترى فيكتوريا كوندراتييفا (لينتا.رو) متبنيةً تقدير المؤرخ ياكوف رابكين، الأستاذ الفخري في جامعة مونتريال، وتستند إلى ما أفاد به موقع أكسيوس في 14 أكتوبر من أن نتنياهو بحث مع ترامب عمليةً واسعةً جديدةً ضد إيران.

ويرى كتّاب في منصات ألمانية وروسية أن ترامب يسعى إلى التأثير في نتيجة انتخابات الكنيست لصالح نتنياهو، وأن الحرب على إيران تحضر أداةً في هذا المسعى. وتقدّر تي أونلاين، في مقال غير موقّع، أن المحاولة علنية، وتستند إلى إعلان ترامب دعمه “غير المحدود والكامل” لنتنياهو قبل الاقتراع بأيام، وإلى تحذيره، بما معناه، من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مواصلة المواجهة العسكرية مع إيران وحدها إن انتخبت إسرائيل رئيس حكومة آخر.

ويحاول ترامب إنقاذ نتنياهو من الانتقال “من القصر إلى السجن”، كما يرى بابيتش، إذ تعني خسارة الليكود فقدان نتنياهو حصانة المنصب أمام قضايا جنائية أعدّها خصومه، وقد تمنح حرب صغيرة منتصرة على إيران الليكود نقاطًا في أشد لحظات حاجة نتنياهو إليها. غير أن الكاتب يرى أن مشروع “ترامب ينقذ نتنياهو” بدأ يتصدع، ويستند إلى رفض نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قول أي شيء إيجابي عن ترشح نتنياهو رغم استياء ترامب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى