وجه آخر للإبادة الجماعية .. رحلة التنقل اليومية في غزة عذاب يستنزف الجسد والجيب

لم تعد رحلة التنقل في قطاع غزة مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل أصبحت معاناة يومية محفوفة بالخطر، تضاف إلى أعباء الحرب التي أنهكت السكان. فساعات طويلة يقضيها المواطنون في انتظار وسيلة نقل، تحت أشعة الشمس، وسط شح المركبات وتكدس الركاب وارتفاع تكاليف التنقل، فيما يضطر كثيرون إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى أعمالهم أو الأسواق أو المستشفيات. وتزداد هذه المعاناة قسوة على كبار السن والأطفال والنساء والمرضى، في ظل طرق باتت محفوفة بالمخاطر نتيجة سياسات القتل والاستهداف التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي، ما يجعل مجرد التنقل بين المناطق مصدرًا دائمًا للخوف على الحياة.
وتفاقمت أزمة المواصلات مع تراجع أعداد المركبات العاملة، نتيجة استمرار الاحتلال في منع إدخال الوقود وقطع الغيار وزيوت المحركات والإطارات ومستلزمات الصيانة، ما أدى إلى ارتفاع كلفة التنقل وطول ساعات الانتظار. وبينما يحاول السكان الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية، يجدون أنفسهم أمام طرق مدمرة وغير آمنة، ورحلات لا تستنزف الوقت والمال والطاقة فحسب، بل تحمل خطر التعرض للقتل والاستهداف، في انتهاك متواصل لحق المدنيين في الحركة والوصول إلى العلاج والخدمات الأساسية.
معركة التنقل اليومي
ومع بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ركّزت غارات جيش الاحتلال الإسرائيلي الجوية على قطع الطرق الحيوية واستهداف المربعات السكنية، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من الشوارع واحتراق آلاف مركبات المدنيين، التي كانت متوقفة أسفل المباني أو على جوانب الطرقات.
ومع دخول الدبابات والجرافات العسكرية الثقيلة، المعروفة باسم «D9»، بدأ تدمير طبقات الإسفلت وسحق المركبات في الشوارع، وتحويلها عمدًا إلى كتل حديدية متفحمة. وأدى ذلك إلى تدمير ما يقرب من 80% من الشوارع والطرق الرئيسية والفرعية، وسحق وتدمير نحو 70% من إجمالي المركبات المسجلة لدى وزارة النقل والمواصلات، فيما توقفت 10% من المركبات المتبقية عن العمل لعدم توافر الزيوت وقطع الغيار اللازمة لإصلاح الأعطال التي لحقت بها، وفقًا للمتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات في قطاع غزة.[1]
ذلك أن التجريف الشامل للبنية التحتية ترجمته شهادات المواطنين إلى معاناة يومية شاقة، إذ تعبّر تسنيم السرساوي[2] عن استيائها من “رحلة التنقل اليومية التي باتت رحلة معقدة تستنزف الوقت والمال معًا، إذ تتراوح مدة انتظاري للحصول على سيارة تقلّني بين نصف ساعة وساعة كاملة يوميًا، فأضطر في كثير من الأحيان إلى استقلال أكثر من وسيلة مواصلات للوصول إلى وجهتي، ما يضاعف الأعباء المالية الملقاة على عاتقي، لا سيما في ظل الارتفاع الحاد في أسعار المواصلات، التي قفزت من شيكل واحد فقط للخط الداخلي قبل العدوان إلى 5 شواكل حاليًا”
وتصف النازحة رغد أبو عجوة[3] مشهداً يختصر أزمة النقص الحاد في مركبات النقل ومستوى التكدس الخيالي داخل المركبة الواحدة، حيث تقول “أصبحت المركبة المخصصة أساساً لنقل 4 ركاب تقل حالياً نحو 12 راكباً، وتتوزع هذه الأعداد المتزايدة بصورة تفتقر لأدنى معايير السلامة والكرامة، فيجلس راكبان في المقعد الأمامي، و4 في المقعد الخلفي، وراكب بجوار السائق، إلى جانب 3 ركاب في صندق المركبة (الشنطة)، واثنين على غطاء المحرك، فضلاً عن تعلق البعض بجوانب مركبات الجيب أو الجلوس على أسطحها.
بالإضافة للمخاطر التي تواجه الفلسطينيين حيث تصف أروى عاشور[4] سائل نقل بدائية تُعرف باسم «العجلاة»، وهي عبارة عن مقطورة خلفية تُربط وتُجر بواسطة مركبة آلية لنقل أعداد كبيرة من الركاب والأمتعة. وتقول: «تتملكني مشاعر الخوف والرعب طوال فترة ركوبي الاضطراري لهذه الوسيلة، وأعيش هاجسًا دائمًا من خطر انفصال المقطورة عن المركبة أثناء السير، خاصة بعد تسجيل حوادث سير عديدة أدت إلى إصابات خطيرة وحالات بتر للأطراف بين الركاب”.
وتكشف شهادة الصحافية لينا راضي[5]، وهي أم نازحة تقيم مع زوجها وطفلتها البالغة عامين ونصف العام في أحد مراكز الإيواء جنوب قطاع غزة، فيما تقطن عائلتها في الشمال، حجم الأعباء التي تفرضها أزمة التنقل على حياتها. فزيارة عائلتها أصبحت قرارًا شاقًا؛ تبدأ بالسير نحو نصف ساعة للوصول إلى الموقف، تليها فترة انتظار تمتد بين 30 و40 دقيقة، ثم رحلة تستغرق نحو ثلاث ساعات بسبب التوقف المتكرر لنقل ركاب آخرين، كما يحدث عند تبة النويري. وتقول: «أضطر إلى منع الطعام عن طفلتي قبل الرحلة بساعة لتجنب حالات التقيؤ المستمر الناتجة عن الحركة الارتجاجية الحادة لـ(العجلاة).
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المشقة الجسدية، بل تمتد إلى عملها الصحفي، إذ “يُستهلك اليوم بأكمله في المواصلات لإنجاز تغطية أو مقابلة واحدة في الشمال”، ما اضطرها إلى الاعتذار عن مشاركات وورش عمل ومبادرات وتقليص عملها الصحفي بسبب صعوبة الحركة ومخاطر الطريق. كما تبلغ تكلفة التنقل الداخلي نحو 20 شيكلًا، وترتفع إلى 60 شيكلًا للرحلة بين خان يونس وغزة.
ولا تتوقف معاناة المواطنين عند التكلفة الباهظة وصعوبة التنقل اليومي، بل تمتد آثارها إلى المنظومة الصحية، حيث يشكل وصول المرضى إلى المستشفيات، وتنقل الكوادر الطبية، وتشغيل سيارات الإسعاف ونقل الأدوية والمستلزمات الطبية حلقات مترابطة، يؤدي تعطل أي منها إلى عرقلة حصول السكان على الخدمات الصحية، حتى عند توافرها. وتزداد وطأة الأزمة على الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما كبار السن وذوي الإعاقة ومرضى الأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال.
وتكشف معاناة الشابة آية محسن[6]، المصابة بالسرطان والتي تحتاج إلى مراجعات طبية دورية، جانبًا من هذه الأزمة، إذ تقول: “أضطر في كثير من الأحيان إلى تأجيل مراجعاتي الطبية أو التخلي عنها تمامًا بسبب عدم توافر وسائل النقل في منطقتي، ما يضطرني إما إلى السير لمسافات طويلة لا يتحملها جسدي، أو استئجار سيارة خاصة بتكلفة باهظة يعجز وضعي المالي عن تحملها”. أما السبعينية مريم المدهون[7]، التي تعاني من السرطان وارتفاع ضغط الدم والسكري، فقد ترك غياب المواصلات أثراً أكثر قسوة على صحتها، إذ تقول: “اضطر الأطباء إلى بتر أصابع قدمي بعدما تعذر عليّ الوصول إلى الطبيب طوال فترة إصابتي بالتهاب شديد، نتيجة غياب المواصلات، فالمخيم الذي أقيم فيه يبعد عن موقف السيارات نحو 3 كيلومترات، وهي مسافة يستحيل عليّ قطعها سيراً على قدميّ بجسدي المنهك”.
لا تتوقف معاناة المواطنين في قطاع غزة عند ذلك الحد، بل أصبح يعاني العديد من أولياء الأمور في إلحاق أطفالهم بالمدارس والمراكز التعليمية في ظل ندرة المواصلات وارتفاع التكلفة المادية لمركبات النقل الخاص، وعن ذلك تقول أم المعتصم مشتهى[8] وفي شهادتها، تقول: “لم يكن تسجيل طفلتي سما وسارة، في الصف السادس الابتدائي، في مدرسة خاصة بالأيتام يعني أن التعليم أصبح متاحًا لهما بسهولة؛ فالمدرسة التي وجدت لهما فيها مقعدًا دراسيًا تقع على بُعد نحو 2 إلى 3 كيلومترات عن مكان سكننا، وتستغرق الرحلة إليها سيرًا على الأقدام قرابة نصف ساعة. أما خيار المواصلات، فهو شبه مستحيل بالنسبة إليّ، إذ تتراوح تكلفته بين 150 و200 شيكل، وهو مبلغ لا أستطيع تحمّله يوميًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وغياب مصدر دخل ثابت. وهكذا، تحوّل الذهاب إلى المدرسة من حق يومي طبيعي إلى مهمة شاقة جسديًا ونفسيًا.”
الطرقات كجبهات استهداف مفاجئ
وتشكّل الاستهدافات المتكررة للطرقات في قطاع غزة مصدر رعب دائم للسكان، إذ تجعل أي حركة أو خروج اضطراري من المنزل مجازفة محفوفة بالخطر. ومع تحوّل الشوارع والطرقات إلى مناطق قد تشهد استهدافًا مفاجئًا، يعيش السكان حالة مستمرة من القلق على حياتهم وحياة أفراد عائلاتهم، ويضطرون إلى إعادة حساب تحركاتهم اليومية وفقًا لما يقدّرونه من مخاطر ميدانية.
وفي شهادة للمواطن عز الدين عبد المعطي[9]، يقول إن الحركة اليومية تحولت إلى سلوك حذر تحكمه تقديرات الخطر، موضحًا: “كلما غادرت المنزل أشعر بالخوف وانعدام الأمان، ما دفعني إلى تجنب الخروج إلا للضرورة القصوى، كقضاء مهام العمل والعودة فورًا. ولأن الشوارع لم تعد آمنة بفعل القصف العشوائي وتمركز الآليات والرافعات العسكرية، أتعمد الخروج بمفردي دون عائلتي لتقليل الخسائر في حال حدوث أي استهداف، مستعيضًا عن الطرق الرئيسية بشوارع فرعية أقل انكشافًا”.
ولا يقتصر هذا الخوف على القلق النفسي، بل يستند إلى تجارب عاشها السكان وخلّفت آثارًا لا تمحى من ذاكرتهم. ويستحضر عبد المعطي إحدى اللحظات التي اقترب فيها الخطر من عائلته قائلًا: “خلال فترة نزوحنا في مخيم النصيرات المكتظ، خرجت مع زوجتي لشراء بعض المستلزمات الأساسية، وفجأة وقع استهداف على بُعد أمتار قليلة منا. سادت حالة من الذعر بين النازحين، ووسط التدافع والهروب العشوائي للنجاة، تعرضنا للخدوش والكدمات. كانت تلك اللحظة تثبيتًا لواقع أن الأمان في شوارع غزة أصبح مجرد وهم”.
وتكشف شهادة النازحة رانية عيسى[10] جانبًا من الاستنزاف النفسي الذي خلّفته ندرة وسائل النقل واستهداف المركبات العامة، قائلة: “يلازمني شعور بالثقل وعدم الاستقرار طوال الوقت. وفي الفترات التي كثرت فيها استهدافات سيارات النقل العام، كنت أودّع أهلي وأستودعهم نفسي قبل كل خروج، وكأنها رحلة بلا عودة. حتى فترات الهدوء لم تمنحنا فرصة لالتقاط الأنفاس، وظلت الحركة محفوفة بالترقب”.
وتستحضر عيسى نجاتها من إحدى الاستهدافات، وما تركته الحادثة من أثر نفسي امتد إلى حياتها اليومية: “نجوت بفارق دقائق معدودة من استهداف بليغ في حي الرمال، لكن الهلع تحول بعدها إلى كابوس يلاحقني. صرت أتخيل نفسي مكان الضحايا وأتساءل: كيف نجوت؟ انعكس ذلك سلبًا على صحتي النفسية وقدرتي على العمل، فأصبحت رحلة التنقل تبدأ بانتظار مضنٍ لوسيلة مواصلات قد لا تأتي، وتنتهي بشوارع متوترة وأعصاب مشدودة، لتتلاشى معها أي فرحة بإمكانية الوصول”.
محركات الأزمة الميدانية
تتجاوز أزمة المواصلات في قطاع غزة مجرد تعطل الآليات، لتكشف عن أزمة مركبة تتداخل فيها عوامل ميدانية واقتصادية متفاقمة. فلم يعد نقص الوقود العامل الوحيد، بل تتعمق الأزمة بفعل التدمير الواسع للبنية التحتية، ونفاد قطع الغيار والزيوت، وندرتها في الأسواق، وما رافق ذلك من ارتفاعات قياسية في الأسعار.
وتشكّل حالة الطرق عاملًا مباشرًا في الاستنزاف اليومي للمركبات المتبقية؛ إذ حوّل التجريف الواسع للأسفلت وانتشار الركام والحديد المتناثر الطرق الرئيسية والفرعية إلى مسارات شاقة، تتسبب في أضرار متكررة وتسرّع من تهالك المركبات. ويقول السائق وليد الجرجير[11]: “الشوارع مدمرة ومليئة بالأحجار والحديد والردم، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على إطار السيارة ويعرضها للثقوب والأعطال التي لم تعد حدثًا طارئًا، بل تحولت إلى عبء يومي مستمر، ولذلك أصبحت عمليات الإصلاح واستبدال الإطارات جزءًا أساسيًا من الجدول اليومي لكل سائق”.
ويتزامن هذا التلف المستمر مع جفاف حاد في سوق قطع الغيار والزيوت المعدنية، في ظل الندرة وغياب الرقابة على الأسعار. ووفقًا لشهادة الميكانيكي أحمد داود[12]، صاحب محلات سليمان داود لقطع الغيار والزيوت المعدنية، شهدت أسعار مستلزمات المركبات ارتفاعات غير مسبوقة تعجز معها قدرة السائقين عن إجراء الصيانة الأساسية؛ إذ قفز سعر محرك السيارة من 4000 شيكل إلى نحو 35000 شيكل، وارتفعت تكلفة الإطار من 300 شيكل إلى ما بين 2500 و8000 شيكل. ولم تقتصر الارتفاعات على الأجزاء الرئيسية، بل شملت مستلزمات الصيانة اليومية؛ فقفز سعر لتر الزيت المعدني من 8 شواكل إلى 3000 شيكل، والزجاج الأمامي من 500 إلى 7000 شيكل، والسيلكون اللاصق من 90 إلى 3000 شيكل، فيما ارتفعت تكلفة فحمات الفرامل من 150 إلى 600 شيكل.
وأدت هذه الارتفاعات إلى خروج نسبة كبيرة من المركبات الصالحة للعمل عن الخدمة تدريجيًا، إذ لم تعد المشكلة تقتصر على قدرة السائق على شراء الوقود، بل أصبح أي عطل بسيط، كثقب إطار أو الحاجة إلى تغيير الزيت، عائقًا ماليًا قد يؤدي إلى توقف المركبة نهائيًا، ما يفاقم النقص في أسطول النقل العام.
ومع بلوغ تكاليف الصيانة وقطع الغيار هذه المستويات، اضطر السائقون إلى تحميل الركاب جانبًا من هذه الأعباء؛ إذ تحولت تكاليف التشغيل المرتفعة، إلى جانب ساعات الانتظار الطويلة، إلى كلفة إضافية يدفعها المواطن يوميًا مقابل رحلة تنقل اضطرارية ومحفوفة بالمخاطر.
التداعيات الاقتصادية الشاملة
لا تقتصر أزمة النقل والمواصلات في قطاع غزة على ارتفاع الأسعار أو صعوبة التنقل، بل تمتد آثارها إلى مجمل الحياة الاقتصادية والخدمات الأساسية. ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر[13] أن منع إدخال الزيوت وقطع الغيار والإطارات، إلى جانب تدمير المركبات والبنية التحتية وتقنين إدخال الوقود، عطّل قطاعات حيوية تعتمد على النقل، من نقل المياه وتوزيع المساعدات إلى تشغيل المولدات في المستشفيات والمرافق الأساسية.
ويشير أبو قمر إلى أن تعطل شاحنة مياه واحدة بسبب نقص قطعة غيار قد يحرم مئات العائلات من الإمدادات، فيما يعكس ارتفاع سعر لتر الزيت من 15 شيكلًا إلى أكثر من 3000 شيكل ما وصفه بـ«اقتصاد ندرة مصنع ومفروض بالقوة»، وليس تضخمًا اقتصاديًا طبيعيًا.
كما أدى تدمير أكثر من 70% من المركبات المسجلة في القطاع وتعطيل نحو 30% من المركبات المتبقية بسبب نقص قطع الغيار والوقود إلى إضعاف قدرة قطاع النقل على التعافي. وانعكس ذلك على أسعار المواصلات، التي ارتفعت بنسب تراوحت بين 300% و600%، أي ما بين ثلاثة وستة أضعاف، لتصبح كلفة التنقل عبئًا يوميًا على الأسر.
وامتدت التداعيات إلى سلاسل الإمداد ومصادر دخل آلاف السائقين والعاملين في قطاع النقل، فضلًا عن الورش والمصانع الصغيرة ومحطات الوقود ومحال الصيانة وبيع قطع الغيار، التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على حركة المركبات. وفي ظل هذا الانهيار، برزت وسائل نقل بدائية، مثل «العجلاة»، كبديل اضطراري يفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة، ما يفاقم المخاطر على حياة المواطنين والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في القطاع.
ختاماً
ولا يمكن فصل أزمة النقل وتقييد حركة السكان في قطاع غزة عن سياق الإبادة المستمرة، إذ لم يقتصر أثر التدمير والاستهداف على إتلاف الطرق والمركبات، بل امتد إلى قدرة المدنيين على الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية وممارسة حياتهم اليومية. فتعطيل وسائل النقل، إلى جانب القيود المفروضة على الوقود وقطع الغيار، جعل الانتقال بين المناطق أكثر صعوبة وكلفة وخطورة، وقلّص قدرة السكان على الوصول إلى المستشفيات ومراكز الإيواء ومصادر الغذاء والعمل والتعليم، في وقت يواجهون فيه أصلًا ظروفًا إنسانية بالغة القسوة. ومن ثم، أصبح تقييد الحركة أحد الأوجه التي تتجلى من خلالها آثار الإبادة على الحياة اليومية، إذ يحاصر السكان في أماكنهم، ويحد من قدرتهم على الوصول إلى الخدمات والنجاة من المخاطر، ويعمّق هشاشتهم أمام استمرار القتل والتدمير.
[1] أنيس عرفات، المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات في قطاع غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (27/8/2026).
[2] تسنيم السرساوي، مواطنة تقيم في حي تل الهوى بغزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (26/8/2026)
[3] رغد أبو عجوة، مواطنة من حي الشجاعية ونازحة يف منطقة الرمال غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (26/8/2026)
[4] أروى عاشور، مواطنة تقيم في حي الزيتون بغزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (26/8/2026)
[5] لينا راضي، صحافية من غزة ونازحة في خانيونس جنوب قطاع غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (28/8/2026)
[6] آية محسن، شابة تعاني من الأورام السرطانية من منطقة المواصي بمدينة خانيونس، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (28/8/2026)
[7] مريم المدهون، مسنة تعاني من الأورام السرطانية من مدينة غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (26/8/2026)
[8] أم المعتصم مشتهى، مواطنة من غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (5/9/2026)
[9] عز الدين عبد المعطي، مواطن في مدينة غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (5/9/2026)
[10] رانية عيسى، مواطنة في مدينة غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (5/9/2026)
[11] وليد الجرجير، سائق مركبة تجر خلفها عربة في مدينة غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (26/8/2026)
[12] أحمد داود، ميكانيكي في محلات سليمان داود لقطع الغيار والزيوت المعدنية، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (26/8/2026)
[13] أحمد أبو قمر، الخبير الاقتصادي، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (28/8/2026)



