حذيفة الكحلوت

ولد حذيفة سمير عبد الله الكحلوت المعروف بـ “أبو عُبيدَة” والملقب بالمُلثَّم في حي القصب في محافظة “سراة عبيدة” في جنوب المملكة العربية السعودية في الحادي عشر من شباط/ فبراير عام 1985، لأسرة فلسطينية لاجئة تعود أصولها إلى قرية نِعليا المهجرة في قضاء غزة المحتل، وهو متزوج وله ولدان وبنتان. درس المرحلة الأساسية في مدارس السعودية وفي مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، والمرحلة الثانوية في مدرسة أحمد الشقيري الثانوية في جباليا، وحصل منها على الثانوية العامة في الفرع العلمي عام 2002، ونال درجة البكالوريوس في الشريعة من كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، ثم درجة الماجستير من قسم العقيدة في الكلية ذاتها في الجامعة ذاتها عام 2013، وكان اختياره دراسة الشريعة بعد نصيحة من الشيخ نزار ريان.
وصل حذيفة إلى قطاع غزة بصحبة عائلته عام 1998، واعتاد التردد على مسجد “العودة إلى الله” / شمال القطاع، وشارك في نشاطات المسجد الدعوية والتربوية والاجتماعية، وقد تأثر وقتها بعدد من كوادر الحركة الإسلامية تحديدًا الشيخين حازم فرج الله وبلال قصيعة (استشهدا في طوفان الأقصى)، وبالإضافة إلى القائد القسامي محمود أبو هنود، حيث كان يتمنى أن يكون مثله، وشارك في الفعاليات الوطنية بما فيها المظاهرات والقاء الحجارة على دوريات الاحتلال وسيارات المستوطنين.
انتمى لحركة حماس عام 2001، ونشط في الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي للحركة أثناء دراسته الثانوية والجامعية، والتحق بكتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2003، وفُرز على مجموعة استشهادية. ارتقى في مسؤولياته الميدانية في القسام فكان عنصرًا في زمرة، ثم مسؤولًا عنها، ثم مسؤولًا لفصيل، ثم مسؤولًا عن سرية، وشارك في عدد من العمليات العسكرية منها عمليات إطلاق الصواريخ على المواقع الصهيونية، كما عمل في دائرة التصنيع العسكري في القسام، ورابط في مواقع متقدمة على الثغور شرق مخيم جباليا.
أصبح أبو عبيدة مسؤولًا في المكتب الإعلامي للقسام منذ تأسيسه عام 2004، ومن بواكير نشاطه الإعلامي إعلانه أخبار المقاومة عبر مكبرات صوت مسجد العودة، وكان ظهوره الأول في مؤتمر صحفي في مسجد النور شمال القطاع أثناء معركة أيام الغضب التي جرت في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2004، حيث كان مرتديًا قناعًا أسودًا وعاقدًا عصابة خضراء على رأسه تحمل شعار الكتائب، وكان أول ظهور إعلامي له بوصفه ناطقًا رسميًا للقسام في حزيران / يونيو عام 2006 حين أعلن عن قيام المقاومة بتنفيذ عملية الوهم المتبدد التي أدت إلى قتل جنديَّيْن من جيش الاحتلال وجرح اثنين وأسْرِ الجندي جلعاد شاليط، كما برز بشكل لافت أثناء الحروب التي شنَّها الاحتلال على قطاع غزة منذ أواخر عام 2008، لا سيما في معركة “العصف المأكول” عام 2014، حيث أعلن في يوليو/تموز عام 2014 عن أسر الجندي “شاؤول آرون”.
أصبح أبو عبيدة مسؤولًا عن دائرة الإعلام العسكري في كتائب القسام، وقد أشرف على أقسام عدة، منها: التوثيق والتصوير، والعمليات النفسية، وإدارة المنصات الإعلامية، وإصدار البيانات المرئية والمكتوبة.
اعتاد أبو عبيدة الظهور مغطَّى الوجه والرأس بالكوفيّة إلا عينيه، وظهر في البيانات المرئية التي تُنشر على حسابات كتائب القسام الرسمية، وقد بُثت بياناته في الفضائيات العربية والأجنبية، لا سيما فضائيتي الأقصى والجزيرة. اتسمت خطاباته وبياناته بالرصانة والمصداقية والموثوقية العالية والسلاسة والوضوح والحضور الكثيف لنصوص الوحي، والالتزام بثوابت المقاومة وقيمها، والقدرة على رفع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني ولأنصار المقاومة دون بيع الوهم، وقد لاقت قبولًا جماهيرًا واسعًا.
اتسعت شعبية أبو عبيدة مع مرور الوقت لتشمل فلسطين والوطن العربي والعالم الإسلامي وأجزاء كبيرة من الدول الأجنبية في الشرق والغرب، وأصبح أحد أيقونات المقاومة الفلسطينية المعاصرة، وانتشرت صوره في كل مكان.
عانى أبو عبيدة من الاحتلال، وقد كانت أولى محاولات اغتياله أثناء معارك أيام الغضب عام 2004، حين استُهدف مع مجموعة من المقاومين بصاروخ أطلق من طائرة أباتشي صهيونية، الأمر الذي أدى إلى إصابته، واشتدت ملاحقة الاحتلال له بعد أن أعلن عن تمكُّنه من اكتشاف شخصيته الحقيقية خلال حرب العصف المأكول عام 2014، حيث كرَّر محاولة اغتياله، وقصف بيته أكثر من مرة خلال الحروب على غزة. وكانت حرب الإبادة الجماعية التي شنَّها الاحتلال على القطاع في تشرين أول/ أكتوبر عام 2023 من أصعب ما واجهه أبو عبيدة، حيث انقطع تواصله مع عائلته من بداية الحرب حتى شهر كانون الثاني/ يناير عام 2025، وكابد ظروف الملاحقة الدقيقة والمتواصلة والحصار والمجاعة التي ضربت القطاع لشهور طويلة، ونزوح عائلته، وارتقاء عدد من أفرادها، ورغم ذلك ظلَّ قائمًا بدوره، وتمكَّن من تقديم عدة خطابات مسجَّلة عرض فيها جانبًا من التطورات الميدانية، ونعى فيها بعض القادة، وبيَّن موقف المقاومة من عدد من القضايا بما فيها عروض الهدنة ووقف الحرب وإدخال المساعدات والموقف من الوساطات الإقليمية والدولية، وتبادل الأسرى وغيرها، وكان ظهوره الإعلامي الأخير في الثامن عشر من تموز/ يوليو عام 2025، حيث وجَّه خطابه للأمة وعلمائها معاتبًا إياهم على ترك غزة تواجه الإبادة وحيدة.
اغتال الاحتلال أبو عبيدة بغارة جوية، حيث ضربت خمسة صواريخ شقة كان فيها مع عائلته في حي الرمال في مدينة غزة عصر الثلاثين من آب/ أغسطس عام 2025، وقد ارتقى برفقة زوجته وثلاثة من أبنائه، في حين أصيب ابنه إبراهيم إصابة خطرة، وأعلنت الكتائب رسميًا عن استشهاده في التاسع والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر عام 2025.



