رمضان شلَّح

ولد رمضان عبد الله شلَّح في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة في الأول من كانون الثاني/ يناير عام 1958، وهو متزوج وله ولدان وبنتان. درس المرحلة الأساسية والثانوية في قطاع غزة، وحصل على الثانوية العامة من مدارس القاهرة في الفرع العلمي عام 1976، ونال درجة البكالوريوس في علم الاقتصاد من جامعة الزقازيق في مصر عام 1981، ودرجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة درم Durham University في بريطانيا عام 1990. عمل معيدًا في مادة الاقتصاد الإسلامي في الجامعة الإسلامية في قطاع غزة، وأستاذًا لدراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوب فلوريداUniversity of South Florida في الولايات المتحدة بين عامي (1993- 1995)، وتولى إدارة مركز دراسات الإسلام والعالم WISE)) في ولاية فلوريدا في نفس الفترة.
انخرط شلَّح في العمل الوطني حين تعرَّف على فتحي الشقاقي أثناء دراسته الجامعية في مصر، وأصبح جزءًا من تشكيل “الطلائع الإسلامية”، وهو “تجمع فكري شبابي” قاده الشقاقي وضم عددًا من الطلبة الجامعيين في مصر من الفلسطينيين وبعض المصريين، وقد كانت “الطلائع الإسلامية” النواة الأساسية لما عُرف لاحقًا بحركة الجهاد الإسلامي. عُرف شلَّح أثناء دراسته في مصر بجهده على المستوى التنظيري، حيث أشرف على نشرة داخلية تدعى “التغيير”.
شارك شلَّح في تأسيس حركة الجهاد الإسلامي، وكان من الصف القيادي فيها منذ البدايات. نشط في العمل لصالح الحركة بعد عودته من مصر، ونجح في استقطاب عناصر جديدة لها، وعُرف بفاعليته أثناء المواسم الدينية، لاسيما في شهر رمضان، وخلال الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان داخل المسجد الأقصى المبارك.
مارس دورًا تحريضيًا ضد الاحتلال، من خلال خطبه التي كان يلقيها في مسجد الرحمن في حي الشجاعية، وشارك أثناء إقامته في بريطانيا في جهود الطلبة المسلمين لخدمة الأقلية المسلمة ونشر الإسلام، وكانت له مساهمات في نشر أفكار حركته حول فلسطين والمقاومة. استمر في التواصل مع كوادر الجهاد الإسلامي في القطاع من خلال رسائل سرية مشفَّرة، وشارك في التخطيط لعدد من العمليات التي استهدفت قوات الاحتلال وتجمعات المستوطنين منذ ثمانينيات القرن العشرين وفي تسعينياته.
ارتقى في المسؤوليات داخل الحركة، فكان قياديًا في مجلس شورى الحركة ومؤتمرها العام. عزم على العودة إلى فلسطين عام 1995، فزار دمشق استعدادًا لذلك، والتقى الشقاقي الأمين العام للحركة الذي ما لبث أن اغتيل في مالطا في العام نفسه. اختير شلَّح أمينًا عامًا للحركة بعد الشقاقي، فاستقر في دمشق، وعمل منذ ذلك الوقت على تعزيز قدرات حركته القتالية وجناحها العسكري الذي أَطلقَ عليه اسم سرايا القدس. كان للسرايا مشاركة لافتة في انتفاضة الأقصى في الضفة الغربية وقطاع غزة بين عامي (2000-2005)، وأصبحت القوة العسكرية الثانية في قطاع غزة بعد كتائب القسام من ناحيتي القدرات والإمكانيات، وشاركت القسام وباقي فصائل المقاومة في التصدي لاعتداءات الاحتلال على القطاع، لا سيما حروبه التي شنَّها على القطاع بعد خروجه منه عام 2005، وقد دعم شلَّح بناء تحالفٍ استراتيجيٍ ميداني مع القسام داخل قطاع غزة، فيما بات يُعرف لاحقًا بالغرفة المشتركة.
أَثْرتْ تنظيرات شلَّح ومقولاته رؤية الجهاد الثقافية والتربوية، وقد صدر أثناء أمانته العامة كتاب “المنهاج الثقافي والتربوي” (2003)، الذي اعتُمد منهاجًا دراسيًا لعناصر الحركة، كما عمل على وضع هيكلية تنظيمية جديدة تحديدًا في قطاع غزة عام 2009، تستجيب للتطورات الميدانية والسياسية التي جرت بعد عام 2006، وزاد في عهده الاهتمام بالجانب التنظيمي لعناصر الجهاد في سجون الاحتلال، حيث رأت النور الهيئة القيادية العليا لحركة الجهاد في سجون الاحتلال، وتم أثناء قيادته إصدار نظام أساسي جديد للحركة وذلك عام 2018، وكان آخر ما أسهم به على المستوى الداخلي وضعه لدراستين هما: “الوثيقة الفكرية لحركة الجهاد الإسلامي: الأسس والمفاهيم الإسلامية ” و”الوثيقة السياسية”.
عمل شلَّح على تطوير خطاب الحركة السياسي، وتسريع وتيرة انفتاحها على مختلف القوى السياسية الفلسطينية من خلال مشاركتها في الحوارات الداخلية وحوارات المصالحة التي تمت في العواصم العربية، وقد كانت الحركة جزءًا من الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الذي ضم قيادات الفصائل الفلسطينية، وأقامت الحركة في فترة قيادته علاقات مع بعض القوى الإقليمية، بما فيها نظم رسمية مثل مصر وقطر، وحققت مستوىً عالٍ من التنسيق مع حركة حماس خصوصًا مع متانة العلاقة بين شلَّح ورئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، وقدَّمت الجهاد عددًا من المبادرات لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتحقيق الوحدة على أساس برنامج نضالي يهدف إلى تحرير فلسطين.
امتلك شلح رؤية فكرية واضحة وثقافة غزيرة، انعكست على خطابه السياسي ومواقفه تجاه الصراع مع الاحتلال، حيث كان من الداعين إلى مركزية القضية الفلسطينية في الخطاب الإسلامي منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين، ومن المعارضين لمشاريع التسوية سيما اتفاق أوسلو وتوابعه، والرافضين لإنشاء حزب سياسي في ظل السلطة الفلسطينية، والممتنعين عن المشاركة في الانتخابات التشريعية سواءً تلك التي جرت عام 1996 أو عام 2006، والرافضين لدخول منظمة التحرير قبل إصلاحها على مستوى البرنامج السياسي والهياكل الإدارية، كما أن الجهاد أثناء أمانته العامة رفض المشاركة في إدارة قطاع غزة مع حركة حماس.
تبنى شلَّح طوال مشواره النضالي المقاومة المسلحة سبيلًا لتحرير فلسطين، وكان أحد رموز الإسلاميين في المنطقة العربية والمتفاعلين مع قضاياها العامة.
كتب شلَّح العديد من المقالات والدراسات، ونشرها في أكثر من مجلة، كما أجريت معه لقاءات مع صحف ومجلات رصينة، بالإضافة إلى لقاءاته المتكررة مع بعض الفضائيات مثل الجزيرة والميادين. قام بتحرير عددٍ من المجلات منها: المختار الإسلامي، والطليعة الإسلامية، ومجلة مركز الإسلام الحضاري، ومجلة قراءات سياسية (1993-1995)، وكتب عددًا كبيرًا من المقالات في صحيفة الاستقلال التابعة للجهاد الإسلامي تحت اسم مستعار “محمد الفاتح”.
عانى شلح أثناء مسيرته النضالية؛ إذ فرض عليه الاحتلال الإقامة الجبرية في الثامن والعشرين من آب/ أغسطس عام 1983، ومنعه من العمل في الجامعة الإسلامية، وأبعد من بريطانيا بطلب من دولة الاحتلال عام 1991، ووضعته الولايات المتحدة على قوائم “الإرهاب” الأمريكية عام 2003، وأعلن موقع ” المكافآت من أجل العدالة” الأميركي عن مكافأة بقيمة خمسة ملايين دولارٍ، لمن يدلي بمعلومات تحدد مكان تواجده بهدف اعتقاله وذلك في عام 2017.
كابد شلَّح من مشاكل صحية منها اختلال كهرباء القلب، وأجريت له عملية “قلب مفتوح”، وتعرض لجلطتين قلبيتين، ودخل في غيبوبة لمدة سنتين ونصف. أعفي من منصبه في العاشر من نيسان/ إبريل عام 2018، بسبب مرضه. تُوفي في بيروت في السادس من حزيران/ يونيو عام 2020، ودُفن في مخيم اليرموك للاجئين في سوريا.
المصادر
1. خالد زواوي. “سوسيولوجيا الإسلام المقاتل في فلسطين: حركة الجهاد الإسلامي نموذجًا”. الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2026.
2. رمضان شلح.. القيادة في ظروف صعبة، موقع متراس الإلكتروني:
3. فلسطين هي البوصلة (حوار مع رمضان عبد الله شلَّح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي)، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد100، (خريف 2014، ص 47-67).



