تمام الأكحل

ولِدت تَمام عارف الأكحل في مدينة يافا المحتلة عام 1935، وهي متزوجة من الفنان الراحل إسماعيل شموط ولهما ثلاثة أولاد. درست المرحلة الأساسية في مدرسة الزهراء للبنات، ودرست المرحلة الثانوية في ثانوية المقاصد الإسلامية للبنات في بيروت، وحصلت منها على الثانوية العامة، ونالت درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة من المعهد العالي للفنون الجميلة والتربية الفنية في القاهرة عام 1957.

عملت في شبابها المبكر في تصميم الرسومات للتطريز في مصنعٍ للنسيج في لبنان في عام 1950، ودرَّست الفن في كلية المقاصد للبنات عام 1957، وأعطت دورات فنية لمعلمي ومعلمات الأونروا في مدارس قطاع غزة عام 1963، ودرَّست في دار المعلمات في مدينة رام الله عام 1964. عُيِّنت في القسم الثقافيّ الفني في دائرة الإعلام والتوجيه القومي لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 واستمرت فيه إلى عام 1983، وقد عملت ضمن هذا القسم في أكثر من موقع مثل فلسطين والأردن ولبنان، وعقدت عدة دروات لفتيات في الكويت بين عامي (1985-1992).

بدأت مسيرتها الفنية بمشاركة اسماعيل شموط في معرض فلسطين بعنوان “اللاجئ الفلسطيني” في القاهرة عام 1954، وقد افتتحه الرئيس جمال عبد الناصر وعبد الخالق حسونة الأمين العام لجامعة العربية والحاج أمين الحسيني الزعيم الفلسطيني المعروف، وشاركت أيضًا في المعارض الفنيّة التي كانت تُنظّم من قبل اليونيسف واليونسكو في لبنان، وانتقلت من الرسم بالألوان المائيّة والباستيل إلى الرسم الزيتيّ، وأخذت باستخدام الألوان المائيّة والزيتيّة لتمثيل القصص اليوميّة وفلسطين ما قبل النكبة.

ركَّزت في بداية مشوارها الفني على المناظر الطبيعيّة للريف اللبناني والمصري، واهتمت برسم معاناة الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين، وبالفئات البسيطة من صغار الكسبة، كما أنَّها رسمت معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال. صوَّرت في لوحاتها الفنية التجمّعات الشعبيّة الفلسطينيّة للأطفال، والنساء أثناء الحصاد، واتخذت من الحصان العربي المرفوع الرأس رمزًا لرسوماتها، ومنحته عنقًا أعلى لأن “الإنسان العربي يجب ان يبقى مرفوع الهامة”. اشتهرت بعدد من لوحاتها المتميزة، منها لوحتها الشهيرة “مذبحة خان يونس” التي أتمَّتها عام 1963.

 شاركت الأكحل في الفعاليات التي نظمّها الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وكانت ضمن وفد طلابي (شارك فيه 300 طالب مصري و15 طالب فلسطيني) لمهرجان الشباب العالمي السادس في موسكو عام 1957، كما أنَّها شاركت في المهرجان الدوليّ للشباب الذي أقيم في صوفيا في بلغاريا عام 1968.

أقامت الأكحل عدة معارض في أكثر من مكان حول العالم ابتداءً من ستينيات القرن الماضي بما فيها الدول العربية، وأوروبا والصين واليابان وغيرها، وساهمت مع اتحاد الفنانين الفلسطينيين في افتتاح “دار الكرامةَ” في بيروت بالقرب من مقر جامعة بيروت العربية، والتي استضافت العديد من المعارض الهامّة حتى إغلاقها عام 1982.

عشقت الأكحل الثوب الفلسطيني، فامتلكت أكثر من 150 ثوبًا من مختلف من أنحاء فلسطين. عرضت الأكحل أعمالها الفنية مع زوجها الفنان إسماعيل شموط في النادي الثقافيّ العربيّ في بيروت، واستضافت العديد من الفعاليات الفنية والثقافية في منزلها، ومن أعمالهما الشهيرة “فلسطين: الخروج والأوديسّا Palestine: The Exodus and the Odyssey ” الذي تضمّن 19 قطعة أُُنتجت بين عامي 1997 و2000.

حصلت على جائزة الشراع الذهبي في معرض بينالي- الكويت عام 1987، وعلى درع الدوحة (عاصمة الثقافة العربية) عام 2011، وتم تسميتها شخصية العام الثقافية من وزارة الثقافة الفلسطينية عام 2012، وحصلت على وسام الاستحقاق والتميز من السلطة الفلسطينية عام 2012، كما تم تكريمها من عدد من المؤسسات الثقافية والفنية الأهلية الفلسطينية.

عانت الأكحل من الاحتلال، وقد اضطرت للهجرة عن يافا إثر احتلالها من قبل الصهاينة عام 1948، احتلت بيتها في يافا امرأة صهيونية تدعى شوشانا فلنكشتاين وحولته إلى غاليري، كما عايشت محطات أخرى من المعاناة الفلسطينية، سيما حصار بيروت واحتلالها من قبل جيش الاحتلال عام 1982.  

المصادر:

  1. تمام الأكحل، اليدُ ترى والقلب يرسم: سيرة تمام الأكحل وإسماعيل شموط، (بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2016).
  2. مقابلة مع تمام الأكحل(الجزء الأول):
  • مقابلة مع تمام الأكحل(الجزء الثاني):
اظهر المزيد

مركز رؤية للتنمية السياسية

يسعى المركز أن يكون مرجعية مختصة في قضايا التنمية السياسية وصناعة القرار، ومساهماً في تعزيز قيم الديمقراطية والوسطية. 11

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى