رصد الآراء السياسية الأوروبيّة والروسيّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة: الاعتداء على الشهود الأجانب في الضفة الغربيّة ومسؤوليّة الحكومة الإسرائيلية
التقرير الأسبوعي، 14 إلى 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 رصد الآراء السياسيّة الأوروبيّة البارزة حول القضيّة الفلسطينيّة: بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وروسيا

مقدمة
يرصد هذا التقرير ما تناوله كتّاب مراكز الأبحاث والمنصات السياسية المنصات البريطانية والألمانية والفرنسية والبلجيكية والروسية بين 14 و19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بشأن تطوّرات القضية الفلسطينية وممارسات الاحتلال الإسرائيلي. وتركّزت القضايا الأساسية لهذا الأسبوع حول الاعتداء على الشهود الأجانب في الضفة الغربية، ومسؤولية الحكومة الإسرائيلية عن عنف المستوطنين، والموقفين الأوروبي والأمريكي إزاء ذلك، فضلًا عن الأوضاع في غزة بعد عام على إعلان وقف إطلاق النار، والانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر، وانعكاسات القضية الفلسطينية على القضاء والإعلام والأحزاب في أوروبا، وصولًا إلى استعراض نتائج الدراسات والاستطلاعات التي نقلها الكتّاب.
اعتمد التقرير على معالجة 443 مادة نشرتها 90 منصة في بريطانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا.
الخلاصات
1. يرى الكتّاب في الاعتداءين على المصوّرة الأمريكية والوفد الأوروبي مؤشّرًا على أن عنف المستوطنين يتمدّد ليطال الشهود الأجانب بعد المزارعين، وأن الحضور الدولي فقد وظيفته الرادعة في موسم القطاف.
2. يحمّل الكتّاب الحكومة الإسرائيلية المسؤولية بثلاثة أوجه: التشكيك في اعتداءات موثّقة، ورعاية المستوطنين لاعتبارات انتخابية، وإفلات من العقاب يجعل كلفة العنف شبه معدومة.
3. يُرجّح أن تبقى استجابة الاتحاد الأوروبي في حدود التصريحات والإدانات ما دام منقسمًا، إذ يقرأ الكتّاب الإدانة بلا عقوبات تثبيتًا للإفلات من العقاب.
4. يردّ الكتّاب أزمة غزة إلى قرارات سياسية أكثر منها إلى آثار الحرب، وفي مقدّمتها القيود الإسرائيلية على حركة البضائع والإعمار، إلى جانب تراجع دعم المانحين، وهو ما جعل تقليص عمليات برنامج الأغذية العالمي أول اختبار فعلي لمرحلة ما بعد الهدنة.
أبرز الآراء
الاعتداء على الأجانب في قرى أبو فلاح والطيبة
يرى كتّاب في منصات مختلفة، منهم توما هوفنونغ (لاكروا) وكاتب من فرانكفورتر روندشاو، أن الاعتداء على المصوّرة الأمريكية هايدي ليفين قرب أبو فلاح يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول، ثم الاعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي في الطيبة في اليوم التالي، تصعيد يطال من يوثّق عنف المستوطنين.
ولم يعد وجود ناشطين إسرائيليين ودبلوماسيين ورجال دين كبار وصحفيين كافيًا لردع العنف المتطرف في تقدير إيماغراهام هاريسون (الغارديان)، وتستند في ذلك إلى الهجوم على قناصل، ورئيس بلدية فرنسي يرتدي وشاحه الرسمي، ورئيس أساقفة كامبريه. وترى، في مقالها المنشور في 18 أكتوبر، أن المهاجمين بدوا عازمين على إجبار الأجانب على الفرار، وجعلهم يدفعون ثمن انضمامهم إلى الفلسطينيين في أرضهم.
يحلّل كتّاب في منصات بريطانية وألمانية وفرنسية وروسية، منهم كريستيان ماير (فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ) وإيميساسيبورنكارن (دويتشه فيله)، عنف المستوطنين في هذا الموسم بوصفه سعيًا إلى منع الفلسطينيين من قطاف الزيتون، ويرى فيه كاتب من القناة الرابعة البريطانية حملةً لسرقة الأرض الفلسطينية.
وجاءت الهجمات في قراءة وليام كريستو (الغارديان)، حركة منسّقة قوامها ما لا يقل عن ثمانين مستوطنًا في أبو فلاح، بعضهم بأسلحة نارية وهراوات، رشقوا المزارعين بالحجارة على مرأى من آليات الجيش.
ردّ نتنياهو وحسابات انتخابات 27 أكتوبر
قابل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتداءات الموثّقة للمستوطنين بالتشكيك. وينتقد كتّاب، مثل كنوت ميلنتين(يونغه فيلت)، تصريحات مكتب نتنياهو التي عدّت الاعتداءات شائعات غير مثبتة، رغم أن الجيش ووزير الخارجية جدعون ساعر أكّدا وقوعها وانتقداها. وفي السياق ذاته، ترى الكاتبة غراهام هاريسون أن المكتب شكّك في نزاهة الدبلوماسيين ورجال الدين الذين شهدوا الهجوم على الوفد، وتستند إلى ما وثّقته الغارديان وصوّرته في بلدة الطيبة.
ويرى ماير أن المسؤولين الإسرائيليين يحاولون إلقاء المسؤولية على غيرهم، مشيرًا إلى أن وصف نتنياهو الحدث «هجومًا مزعومًا» يحتاج إلى «أدلة مقنعة» يصبّ في هذا الاتّجاه. ويستحضر كاتب صحيفة فرانكفورتر روندشاو تصريح نتنياهو بأنّ “تنسيق الزيارات مع الجيش إجراء معتاد في مناطق الحرب والمناطق المعرّضة لخطر إرهابي مرتفع، وأن الضفة الغربية ليست منطقة حرب”، ويردّ عليه معتبرًا ذلك تلميحًا من نتنياهو إلى أن المعتدى عليهم شركاء في المسؤولية لأنهم لم ينسّقوا زيارتهم مع الجيش.
يبعث موقف نتنياهو كرأس للحكومة برسالة مفادها أن الحكومة متردّدة في محاسبة المعتدين من المستوطنين، كما تقدّر غراهام هاريسون، التي ترى في توجيه رئيس الوزراء أساليب التشكيك المتّبعة مع الفلسطينيين إلى دبلوماسيين كبار من دول أوروبية حليفة بأنه “احتضان جديد للتطرف الانعزالي”. ويرى كاتب فرانكفورتر روندشاو أن الغطاء الذي يمنحه نتنياهو للعصابات اليمينية المتطرفة يشجّعها، ممّا قد يجرّ توترًا دبلوماسيًّا إضافيًّا مع الاتحاد الأوروبي.
ويربط كتّاب في منصات مختلفة العنفَ وردَّ نتنياهو عليه بانتخابات 27 أكتوبر. ويرى لويس رييغادا (لومانيتيه) أن المستوطنين يضاعفون انتهاكاتهم مستقوين بسلطة تسعى إلى تثبيت قاعدتها المؤيدة للاستيطان قبل الاقتراع.
نفوذ المستوطنين والجيش والإفلات من العقاب
تشكل حكومة نتنياهو، في تقدير كتّاب في منصات مختلفة، سندًا للمستوطنين. ويرى ماير أن سكان البؤر الاستيطانية يحظون من حيث المبدأ بدعم الحكومة الحالية، مع أن بؤرهم غير قانونية حتى وفق قانون الاحتلال الإسرائيلي نفسه، وتستند بيل ترو (الإندبندنت) إلى أن الوزيرين المستوطنين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير سرّعا علنًا مساعي الضم، وأنهما لا يخفيان رغبتهما في «قتل فكرة الدولة الفلسطينية»، ويرى كاتب من دويتشه فيله أن نفوذ حركة الاستيطان في سياسة الضفة أوسع بكثير من نفوذ الوزيرين.
ويرى كتّاب في منصات بريطانية وفرنسية أن عنف المستوطنين يمرّ بلا حساب، وبسياسات إفلات شبه كاملة من العقاب. وينقل كاتب من إذاعة فرنسا الدولية عن مراسلها في القدس ميشيل بول أن المشتبه بهم كان يُفرج عنهم بصورة منهجية لعدم توافر الأدلة والملاحقات، في الوقت الذي يشير فيه كاتب من ميدل إيست آي إلى أن السلطات الإسرائيلية تُصدر أحكامًا إدارية بحق الفلسطينيين عند عدم توافر الأدلة، دون أن تطبّق ذلك على المستوطنين.
ويرى ماير أن الجيش يؤدي دورًا ملتبسًا، وينقل عن تقارير كثيرة أن الجنود لا يتدخلون في اعتداءات المستوطنين أو يساندونهم، ويذكر أن الجنود في مركز عمليات الجيش تجاهلوا رسائل الاستغاثة خلال هجوم الطيبة. ويرى كاتب من آرتي أن الجيش، الحاضر عادة، لم يتخذ ما يُذكر من إجراءات ضد المستوطنين.
في المقابل، تواجه قوات الأمن الإسرائيلية في رأي كاتب من يوديشه ألغماينه، تحديًا مزدوجًا، حيث يدّعي إخلاء البؤر غير القانونية مرارًا ومنع الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين، إلى جانب التصدي الضروري أيضًا “للإرهاب” الفلسطيني، ويدّعي تنسيق الجيش القطاف في 85 موقعًا، 65 منها بحماية الجنود، وفقًا لمصادر ينقلها.
أوروبا وواشنطن: إدانة بلا كلفة
في تقدير كتّاب في منصات ألمانية وفرنسية وبريطانية، بقي الردّ الأوروبي والدولي على الاعتداء على دبلوماسيين فرنسيين وبلجيكيين وبولنديين إدانةً بلا عواقب. ويرى كاتب من معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية (إيريس) أن الإدانات الرمزية تتوالى بلا عقوبات ملموسة فيستمر الإفلات من العقاب، ويرى كاتب القناة الرابعة البريطانية أن العالم الخارجي ردّ على تصاعد هجمات المستوطنين بإدانة شملت الولايات المتحدة هذه المرة، وبقليل من الأفعال.
ويرجّح ميلنتين أن الاتحاد الأوروبي أثبت لحكومة إسرائيل مجدّدًا أنها أمام طرف يحكم على نفسه بالعجز بسبب انقسامه الداخلي، إذ لم يصدر ردًّا مشتركًا فوريًا، رغم أن وزارات خارجية الدول الثلاث دانت الهجمات سريعًا، ويعزو تردّد بروكسل أساسًا إلى عرقلة ألمانيا. ويرى رييغادا أن الغربيين حلفاء لسياسة الإبادة التي تنتهجها حكومة نتنياهو، إن لم يكونوا شركاء فيها في بعض الحالات.
وتبعث واشنطن، في نظر كاتب من آر تي، برسائل متضاربة، إذ تحثّ الإدارة الأمريكية إسرائيل على قمع عنف المستوطنين المتطرفين، في حين يمنح دونالد ترامب نتنياهو «تأييده الكامل والشامل» قبل الانتخابات. ويشير سام مدنيك (الإندبندنت)، في نص لوكالة أسوشيتد برس، إلى أن السفير الأمريكي مايك هاكابي دان في تصريحاته الأخيرة اعتداءات المستوطنين على المواطنين الأمريكيين دون اعتداءاتهم على الفلسطينيين عمومًا.
وتزيد الدول الأوروبية، ومنها بريطانيا، عقوباتها على إسرائيل منذ أشهر بسبب العنف والتوغلات في الضفة الغربية، كما ترى صوفي كلارك (إل بي سي)، وتتوقع أن تشمل العقوبات البريطانية، التي لم تُعلن كاملة بعد، الشركات الضالعة في الاستيطان، وأن تجرّم تملّك البريطانيين في المستوطنات، وتحظر تجارة منتجاتها.
غزة بعد عام على وقف إطلاق النار: الجوع وخطة ترامب المتعثّرة وحساب الحرب
يعزو كتّاب في منصات بريطانية وفرنسية تفاقم الجوع في غزة أو تعثّر إيصال المساعدات إليها إلى القيود الإسرائيلية، في أسبوع أعلن فيه برنامج الأغذية العالمي خفض مساعداته لنقص التمويل. وترى غراهام هاريسون، في تقريرها المنشور في الغارديان في 19 أكتوبر، أن القيود على شحنات المساعدات كانت طوال ثلاث سنوات المحرك الرئيس للجوع وسوء التغذية، وأن ضوابط الشحن الإسرائيلية تجعل العمل الإنساني مكلفًا فتفاقم عجز التمويل.
ويرى سام ميتز (الإندبندنت) أن وقف إدخال البضائع التجارية من شأنه أن يقلّص الإمدادات فورًا، وأن تقدير كوغات حاجة القطاع بنحو 250 شاحنة يوميًا أدنى بكثير من ستمئة شاحنة يوميًا حدًّا أدنى نصّ عليه الاتفاق.
ويردّ كتّاب في منصات مختلفة العجز إلى تقليص المانحين مساهماتهم. وترى غراهام هاريسون أن إدارة ترامب قوّضت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وأن مانحين آخرين قلّصوا إنفاقهم تحت وطأة أزمات غلاء المعيشة، وأن الفتور أصاب كثيرًا منهم مع خروج غزة من العناوين في ظل وقف إطلاق نار اسمي، ويرى سايمون أورميستون (يورونيوز) أن موارد البرنامج الإغاثي تراجعت جزئيًا بسبب خفض ترامب الحاد لمساهمات بلاده في وكالات الأمم المتحدة، ويرى كاتب من ديرشبيغل أن الدول الغنية تساعد أقل فأقل.
وتحذّر غراهام هاريسون من أن الخفض قد يعيد الأسر التي لا مصدر آخر لطعامها ولا دخل لها إلى مستويات خطيرة من سوء التغذية، وتقدّر أن تدفّق أموال جديدة قد لا يتيح للبرنامج عكسه فورًا.
ويرى كتّاب في منصات بريطانية وفرنسية أن وقف إطلاق النار اسمي، خرقه الجيش الإسرائيلي مرارًا بحسب جوشواكارول (نوفارا ميديا)، وخرقته إسرائيل آلاف المرات بحسب كاتب من ميدل إيست آي، ويرى كاتب من لومانيتيه أن الإبادة مستمرة بالقنابل والحصار وسلبية المجتمع الدولي.
تُمسك إسرائيل بمسار ما بعد الحرب، في تقدير عدد من الكتّاب. ويرى كاتب من ميدل إيست آي أن رفضها السماح ببناء قاعدة أولية لقوة الاستقرار الدولية، الذي ينقله عن الغارديان، يُظهر من يتحكم في «مجلس السلام»، ويرى ليوناردو كان(هاندلسبلات) أن الإعمار يتقدم في الصرف الصحي والنفايات وحدهما، لأن إسرائيل تسمح به حيث صارت المشكلة الإنسانية خطرًا أمنيًّا عليها، بينما تعرقل ما دون ذلك.
ويذهب كتّاب إلى أن إعادة الإعمار لم تبدأ بعد عام على الهدنة. وترى إليزابيتا رانكسبورغاي (ذا ميرور) أن وعد ترامب بتطوير القطاع «لتحسين حياة سكانه» لم يتحقق، وأن بطالة 80% من السكان تجعل الطعام المتوافر بعيدًا عن متناول معظمهم، ويرى كاتب من ميدل إيست آي أن خطة «غزة الجديدة» تترك سندات الملكية وتوزيع المساكن معلّقة، وأن اقتصار ما التُزم به فعليًّا على 280 مليون دولار، بحسب مجلس السلام، يُظهر الفجوة بين التعهدات والأموال المتاحة.
ويعدّ كتّاب في منصات بريطانية شهادات الجنود الإسرائيليين في الفيلم الوثائقي «نازا» ذات مصداقية. ويرى بول وود(آي نيوز) أن الفيلم يرسم صورة بخطوط عريضة دون تواريخ أو مواقع محددة، لكنه وجد صورة عملية الاستهداف مقنعة وشهادات الجنود قابلة للتصديق، وأن قصف عناصر حماس في بيوتهم بعد تحديدهم بالذكاء الاصطناعي ضاعف الضحايا المدنيين، وترى آني كيلي (الغارديان) أن هذه الأنظمة أدّت مباشرة إلى ذبح المدنيين، خلافًا لقول الجيش إنه لا يقتلهم عمدًا.
الانتخابات الإسرائيلية: مسؤولية السابع من أكتوبر وورقة إيران
عادت مسألة مسؤولية نتنياهو عن إخفاق 7 أكتوبر إلى الواجهة قبل انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، كما يرى كتّاب في منصات بلجيكية وفرنسية وروسية، وصار الإخفاق، في قراءة كاتب من آر تي يتبنّى وصف مراسلة القناة شارلوت دوبنسكي، عبئًا سياسيًّا يُضعف نتنياهو في الأسابيع الأخيرة من الحملة.
وأبقى نتنياهو أحداث ذلك اليوم في الغموض، ورفض طوال ثلاث سنوات تشكيل لجنة تحقيق وطنية. ويشير فنسان براون(لا ليبر بلجيك)، إلى دعوى التشهير التي رفعها عليه الرئيس السابق لجهاز الشاباك رونين بار قبل أقل من أسبوعين من الاقتراع، وذكر فيها عشرين تحذيرًا على الأقل أُرسلت إلى مكتب رئيس الوزراء في الساعات السابقة للهجوم، قد تتيح للقضاء أخيرًا كشف هذه المسؤولية.
وترى زابينه براندس (يوديشه ألغماينه) أن ضربة جديدة لإيران قبل الاقتراع قد تؤثر بقوة في الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية معًا، وأن رئيس الأركان أمام معضلة، لأن بعض الإسرائيليين قد يرون فيها مناورة سياسية لنتنياهو تقوّض الثقة بجيش يُعدّ بعيدًا عن السياسة، وتستند إلى تقرير للقناة 12 الإسرائيلية يفيد بأن نتنياهو حثّ ترامب على استئناف القتال قبل الانتخابات.
وتقتصر الاستعدادات العسكرية، في قراءة أندريه نيكولاييف (برافدا)، على الجانب الإسرائيلي، ويستند إلى تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بالتقدم حتى بيروت إن انضم حزب الله إلى إيران، ويرى أن المجتمع الإسرائيلي يخشى أن يصير أي تصعيد ذريعة لتأجيل الانتخابات.
ولن ينهي تداول السلطة الاستيطانَ على الأرجح إن أطاح بنتنياهو، في رأي كاتب من إيريس، لأن المعارضة ترفض سلطويته في الداخل لكن مواقفها من القضية الفلسطينية قريبة من مواقفه.
حرية التعبير والصحافة والقانون في أوروبا
يرى ماتياس مونروي (نويس دويتشلاند) أن الأصوات المنتقدة للجرائم الإسرائيلية في غزة والحروب والعدوان على دول الجوار تُسكت في ألمانيا، وأن الصحفيين لا يعملون في هذا الملف إلا بقدر محدود من الحرية، ويستند إلى دراسة أعدّها فريق من جامعة برلين الحرة مع منظمة مراسلون بلا حدود، يرى فيها ثلثا المستطلعين أن حرية الصحافة تراجعت منذ 7 أكتوبر، ويشعر ثلثهم بالحاجة إلى رقابة ذاتية، ويسمّي الثلثان جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مصدرًا للتهديد.
ويرى كتّاب في منصات ألمانية وفرنسية أن منع إسرائيل مراسلين أوروبيين من الدخول إلى أراضيها يُعدّ تقييدًا لحرية الصحافة. ويشكّك كاتب من دي تاغستسايتونغ في السبب المعلن لسحب إقامة مراسلة الصحيفة سيرينا بيلانشيري ومنعها من الدخول، أي دعوتها إلى مقاطعة إسرائيل، وتنفي المراسلة ذلك، ويشير إلى تقاريرها المتكررة عن عنف المستوطنين وتورط الجيش فيه، وترى روزا موساوي (لومانيتيه) أن رفض دخول موفد صحيفتها لتغطية الانتخابات «عرقلة موصوفة» لحرية الصحافة، ضمن نمط يشمل منع الإعلام الأجنبي من دخول غزة منذ 7 أكتوبر 2023.
وتشهد بريطانيا، في تقدير ثريا كيشتواري (نوفارا ميديا)، نمطًا مماثلًا لما تراه في فرنسا من ملاحقة المحتجّين بقوانين الإرهاب، إذ قادت المعارضة الواسعة لحظر حركة «فلسطين أكشن» إلى ارتفاع اعتقالات “الإرهاب” بنسبة 1553%، ارتبط 94% منها في العام المنتهي في يونيو 2026 بالحظر، بحسب ما تذكره.
ويرى ديبيش غادر (التايمز) أن ناشطين مؤيّدين لفلسطين صعّدوا أساليبهم باستهداف موظفي شركات التصنيع الدفاعي ومسؤوليها في بيوتهم، في تحول عن مهاجمة مواقع التصنيع يذكّر بأساليب متطرفي حقوق الحيوان في العقد الأول من القرن الحالي.
وتستهدف محاكمة النائبة الأوروبية ريما حسن، التي بدأت في باريس في 19 أكتوبر بتهمة تمجيد الإرهاب، الخطابَ السياسي في رأي كيشتواري، فالدولة الفرنسية في نظرها تجرّ حسن إلى المحاكم بكامل أجهزتها بسبب اقتباس نشرته، وتستند إلى فتح 22 إجراءً قضائيًا بحقها في عامين على خلفيّة آرائها السياسيّة.
ويرى كاتب من لومانيتيه أن المحاكمة تضع حرية التعبير في قفص الاتهام، وأن اتهام حسن بحيازة المخدرات كان معلومة كاذبة نشرتها تسريبات من الشرطة إلى الصحافة، ومن وزير الداخلية لوران نونيز نفسه، وفقًا لبرنامج «كومبليمان دانكيت».
الأحزاب الأوروبية وإسرائيل: الخضر البريطانيون ويسار برلين
يرى كتّاب في منصات بريطانية وألمانية أن اقتراح مؤتمر حزب الخضر البريطاني، الذي يعدّ الصهيونية حركة عنصرية، يشكّل تهديدًا للحزب ولآفاق تعاونه مع حزب العمال. وترى فرانسيسكا هوبن (تاغسشاو) أن الخضر مهددون بسبب القرار، في الوقت الذي يستعيد فيه حزب العمال ناخبين يساريين. ويرى كيران ستيسي (الغارديان) أن شعبية الحزب تراجعت في الأشهر الأخيرة تحت وطأة التساؤلات حول الملف الضريبي لزعيمه زاك بولانسكي، وإثر خلاف علني مع الشرطة، فضلًا عن الأزمة المثارة حول موقفه من الصهيونية.
وفي تقدير جين برينسلي (جويش كرونيكل)، فإنّ رفض رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أي شراكة مع الخضر ما داموا متمسكين بالاقتراح، قد يربك حسابات حزب العمال ونتائجه في أي انتخابات عامة مقبلة، لا سيما إذا تعذّر على العمال تحقيق أغلبية حاسمة، لأن الخضر قد يصبحون الطرف المرجّح لتشكيل الحكومة.
ويرى كتّاب في منصات ألمانية، منهم باول هيرغرت (فوكوس أونلاين) وكاتب من دي فيلت، أن النائبة اليسارية في برلين فانيسا إمده نفت حق إسرائيل في الوجود ضمنًا. ويستند هيرغرت إلى قولها «لا حق في الوجود للدول، البشر لهم حق في الوجود»، ويرى أن ضمّها إلى كتلة اليسار يهدد تحالفًا يجمع الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والخضر في برلين.
ويرى كاتب من ميدل إيست آي أن الوثيقة التي اشترطها الاشتراكيون الديمقراطيون والخضر على اليسار غير متوازنة، فهي تؤيد حق الفلسطينيين في تقرير المصير وحل الدولتين، لكنها تعلن حق إسرائيل في الوجود غير قابل للتفاوض بلا إعلان مماثل لحق دولة فلسطينية، وتقرّ بمعاناة الفلسطينيين دون تسمية من يُنزلها بهم.



