مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت 2026: بين دعوات الإصلاح واستحقاقات إعادة بناء الشرعية

تتجه الأنظار نحو استحقاق الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر عقدها في 28 تشرين الأول الجاري. وبعيداً عن تضارب التوقعات حول إمكانية إجراء هذه الانتخابات من عدمها؛ إلا أن النظام السياسي الفلسطيني يقع تحت جملة من الضغوط والمطالب الخارجية والداخلية، التي تأتي في لحظة مصيرية تعصف بالقضية الفلسطينية، حيث لا تزال تداعيات حرب الإبادة في غزة مستمرة، ولعل أخطرها على الصعيد السياسي تشكيل لجنة حكومية لإدارة قطاع غزة تعود مرجعيتها إلى “مجلس السلام”. في المقابل، تواجه الضفة الغربية سعياً إسرائيليّاً محموماً لتطبيق “خطة الحسم”، التي تجد ترجمتها في سياسة الخنق الاقتصادي، وتسارع عمليات الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم، خدمةً لأغراض التوسع الاستيطاني. مما يشكّل تهديداً مباشراً لحياة الفلسطينيين ومستقبل نظامهم السياسي.

تسعى هذه الورقة لتقديم قراءة تحليلية لمسودة الدستور المؤقت بتناولها كجزء من شروط الإصلاح المطلوبة دوليًا من السلطة الفلسطينية، وتجادل بأن إقدام السلطة على إجراء إصلاحات متمثلة بإقرار دستور مؤقت وإجراء انتخابات تشريعية، قد لا يعني بالضرورة إصلاحًا جوهريًا يقود نحو تحولات ديمقراطية في النظام السياسي الفلسطيني، بل محاولة هندسة سياسية هادفة لتنظيم وشرعنة القيادة المرشحة لخلافة أبي مازن.

الإصلاحات السياسية بين المطالب الداخلية والاشتراطات الخارجية 

يأتي الاستحقاق الانتخابي كجزءٍ من استجابة السلطة الفلسطينية لمطالب الإصلاح التي صدرت عن مؤتمر نيويورك، الذي على الرغم من مقاطعة الولايات المتحدة وانتقادها له، فإنه مثّل بالنسبة للسلطة الأفق الوحيد المتاح للحديث عن مسارٍ للحل السياسي. وعليه، نظرت السلطة الفلسطينية إلى الالتزام بالاشتراطات التي نتجت عن هذا المؤتمر – رغم كثرتها وخطورة بعضها- بوصفها فرصة أخيرة للنجاة بنفسها وبمشروعها السياسي العاثر. وقد أتت تلك الاشتراطات على شكل حزمة مطالب إصلاحية على صعد متنوعة (النظام السياسي، والمناهج التعليمية، والسياسة المالية -خاصةً وقف مخصصات أهالي الشهداء والأسرى-). كما أن جزءًا من تلك الاشتراطات – لا سيما ما يرتبط منها بالبعد السياسي خاصةً – كان عبارةً عن مطالب إصلاح محلية دعت إليها أحزاب ومؤسسات ونخبة من الأكاديميين، لكن توجه السلطة نحو تنفيذ تلك الإصلاحات لم يكن تعبيرًا عن تلبية لهذه الدعوات أو رغبة في تجديد الشرعية السياسية، بقدر كونه استجابة لضغوط دولية مكثفة أفرزتها تحولات ما بعد السابع من أكتوبر 2023، وهذا ما يمكن استنتاجه من القراءة المعمقة لمسودة الدستور المؤقت.

وُضعَ الاستحقاق الانتخابي في سياقٍ موازٍ لمسار الإصلاح الدستوري، والذي تجسّد في صدور مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت لعام 2026، لتكون بمثابة الإطار الحاكم والناظم لشكل النظام السياسي وبنية مؤسساته في المرحلة المقبلة. وبالتالي فإن قراءة هذا الاستحقاق الانتخابي تظل قاصرة ما لم تُربط بالمسار القانوني والدستوري للنظام السياسي الفلسطيني منذ تأسيس السلطة الوطنية وحتى اليوم؛ وهو مسار اتسم بطابع انتقالي دائم، وظل خاضعاً لموازين القوى داخل النظام ومتأثراً بهندسة سياسية تخدم المصالح المتضاربة للفاعلين المؤثرين في القرار الفلسطيني.

تاريخياً، كانت النخبة السياسية الفلسطينية تتصرف بمنطق الدولة، حتى في أوج مرحلة التحرر والعمل الفدائي، لذلك يمكن النظر إلى الميثاق الوطني الفلسطيني كبنية دستورية أساسية، كما يمكن النظر إلى إعلان الاستقلال الصادر في الجزائر عام 1988 كنص ذي روح دستورية، وقد برز هذا الدور عبر توجيهه للخطاب الرسمي الفلسطيني على مدار السنوات. لكن البنية الدستورية الأساسية للنظام السياسي الفلسطيني بدأت بالتزامن مع اتفاق أوسلو حيث رأت المنظمة ضرورة وجود قانون أساسي يسهل التعامل مع الإرث القانوني المعقد الذي ورثته السلطة الفلسطينية عن السلطات المختلفة التي حكمت الضفة الغربية وقطاع غزة تاريخياً.

أقرَّ المجلس التشريعي الفلسطيني القانون الأساسي في عام 1997، لكن سرعان ما برزت إشكاليات جوهرية في بنية النظام السياسي الفلسطيني، حيث ساد التداخل الضار بين منطق الدولة -غير القائمة بعد- ومنطق حركة التحرر التي ما زالت في أوج مهمتها, وقد أربك هذا التداخل  البناء المؤسسي للدولة، وأضر بقدرة الفلسطينيين على تحقيق تطلّعاتهم الوطنية، فضلاً عن الصراعات الداخلية التي أضرت باستقرار النظام. ونتيجة لذلك، امتنع الرئيس الراحل ياسر عرفات عن التوقيع على القانون الأساسي مما أبقاه معلقاً وغير نافذ، إذ كان اعتراضه الأساسي على بعض البنود التي رأى فيها تقييداً لصلاحياته. وبالمجمل، اتّسمت العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بالتوتر وعدم الاستقرار، إذ لم يتم اعتماد القانون الأساسي الفلسطيني إلا عام 2002 تحت ضغوط خارجية، وفي ظل الحصار السياسي الذي فرضته إسرائيل والولايات المتحدة على الراحل عرفات، رداً على اتهامه بالمسؤولية عن الانتفاضة الثانية. في عام 2003، ونتيجة لضغوطات دولية مكثفة، عُدِّل القانون الأساسي واستُحدِث منصب رئيس الوزراء، بهدف تقليص صلاحيات الرئيس الراحل ياسر عرفات، تمهيداً لاستبداله.

لم يكن هذا التعديل هادفاً لإصلاح النظام السياسي بقدر ما كان يستهدف تقليص صلاحيات الرئيس تمهيداً لاستبداله، دون أن يمتد ليشمل إصلاحاً مؤسسياً شاملاً، فاستحداث منصب رئيس الوزراء يعني عملياً تغيير شكل النظام من رئاسي إلى مختلط، ومن المعروف أن الأنظمة المختلطة تتطلب بيئة سياسية مستقرة، ومجلساً نيابيًّا فعّالاً، ليتسنّى لأركان السلطة التنفيذية تنسيق العمل فيما بينهم بفاعلية وكفاءة، وهو ما كان يفتقر إليه النظام السياسي الفلسطيني، الذي امتاز بالتفرد وغياب روح المؤسساتية، حيث يمثل الرئيس “الصمغ اللاصق لهذا النظام”. وبناءً على ذلك، فإن أي تغيير في بنية النظام يعني لزوماً تغييراً لاحقاً في شخص الرئيس، كما أن استبدال عرفات كان سيعني تغييراً جذرياً في شكل النظام السياسي وآليات عمله السلطوية.

تعرض ذلك الترتيب المؤسسي الجديد لعدة اختبارات، وفشل فيها جميعاً، فبعد خلافات علنية مع عرفات وبعد ستة أشهر على تكليفه بالمنصب، قدم أبو مازن استقالته من منصب رئاسة الوزراء احتجاجاً على ما أسماه “محاولات إفشال حكومته”، وكان الاختبار الأصعب للنظام يتمثل في جهود مأسسته في مرحلة ما بعد عرفات، التي تطلّبت إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وقد انهار النظام السياسي أمام نتائج الانتخابات التي خلقت أزمة “التعايش”، إذ تحولت الأزمة إثر فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الثانية عام 2006 وتشكيلها للحكومة الفلسطينية العاشرة برئاسة الراحل إسماعيل هنية، من أزمة في بنية النظام السياسي إلى أزمة انقسام سياسي وجغرافي عميق.

شهد النظام على مدار سنوات الانقسام مشاريع متفرقة ومسودات دساتير لم يُكتب لها الإقرار، وتفاقمت الأزمة الدستورية وصولاً إلى حل المجلس التشريعي بقرار من المحكمة الدستورية عام 2018، والعدول عن إجراء الانتخابات العامة في عام 2021. وقد أفضى هذا الفراغ إلى إصدار الرئيس الفلسطيني مرسوماً رئاسيّاً في أغسطس 2025 يقضي بتشكيل لجنة لصياغة دستور مؤقت، وقد أعلنت اللجنة عن مسودة الدستور المؤقت في شباط 2026.

الفجوة بين مقترحات الإصلاح ومآلات المسودة

جاءت مسودة عام 2026 كاستجابة شكلية لدعوات إصلاحية نادت بها عدة جهات وأوساط أكاديمية، حيث شخصت تلك الدعوات الأزمة البنيوية التي تعصف بالنظام السياسي الفلسطيني، وفي مقدمتها “تداخل السيادات” بين السلطة ومنظمة التحرير، و”تقلص الحيز” العام والمكاني بفعل الاحتلال، و”أزمة التعايش” الناتجة عن الانقسام، فضلاً عن معضلة خلافة الرئاسة أو مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس. وجازفت تلك الدعوات بالرهان على قدرة النص الدستوري الليبرالي المؤقت على أن “يقيّد نوازع الاستبداد، ويؤسس لتقاليد سياسية سليمة، ويلبّي احتياجات المجتمع الفلسطيني”.

إلا أن المقارنة بين الطرح النظري لدعوات صياغة الدستور، ومسودة الدستور المعلنة تكشف عن فجوة جوهرية؛ فالمسودة لم تكن تطبيقاً حقيقياً للطرح الإصلاحي، بل وظفت مصطلحاته لتكريس واقع مضاد. وكأنها تستنسخ التجارب الدستورية في السياقات غير الديمقراطية حيث تُستخدم غالباً كأدوات للهندسة السياسية وضبط النخب وتعزيز بقاء النظام، متدثرة باللغة الليبرالية للهروب من قيود القانون الفعلي.

دسترة الاستثناء وهندسة الحكم

رغم أن مسودة عام 2026 تضمنت صياغات تبدو متقدمة في باب الحقوق والحريات، إلا أن تفكيك البنية المؤسسية يكشف عن تركز خانق للسلطات في يد مؤسسة الرئاسة، بما يقوض مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن والرقابة المتبادلة.

تتجلى هذه الهندسة في حزمة الصلاحيات الواسعة الممنوحة لمنصب الرئيس، ومنها:

  • الهيمنة على السلطة القضائية والرقابية: منح الرئيس حق تعيين رئيس المحكمة الدستورية وثلاثة من قضاتها، وتعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس هيئة النزاهة والشفافية بموجب المواد (87، 122، 146).
  • تقويض السلطة التشريعية: إعطاء الرئيس صلاحيات حل المجلس التشريعي والاعتراض على القوانين في المادتين (84 و85)، والتحكم في إعلان حالة الطوارئ بموجب المادة (88).
  • إعادة إنتاج التشريع الاستثنائي: تكرار المسودة في مادتها (86) للنص المثير للجدل في المادة (43) من القانون الأساسي، التي تتيح للرئيس إصدار قرارات لها قوة القانون في حالات الضرورة، متجاهلة بذلك التأكيدات الدستورية على انتفاء المسوغ القانوني لهذه الممارسة بعد حل المجلس التشريعي.

تظهر الهندسة السياسية بأوضح صورها في المادة (79)، التي تمنح الرئيس صلاحية تعيين نائب له وتكليفه بمهامه. إذ يُقرأ هذا البند كعملية شرعنة بأثر رجعي لـ “الإعلان الدستوري رقم (1) لسنة 2025” الصادر في 26/10/2025، والقاضي بتعيين حسين الشيخ نائباً للرئيس؛ وهي خطوة واجهت انتقادات حادة واعتُبرت تجاوزاً صريحاً لمبدأ الانتخاب الديمقراطي، وسقوطاً لآخر سواتر الحماية الدستورية. تؤكد المواد الانتقالية (160 و162) هذا المسار عبر رهن نفاذ أحكام شغور المنصب لما بعد إجراء انتخابات مجلس النواب، وتأكيد سريان أحكام الإعلان الدستوري المذكور، مما يجعل مسودة الدستور وثيقة مفصلة لتأمين خلافة الرئاسة وانتقال السلطة داخل النخبة الحاكمة بعيداً عن الاحتكام للشارع.

تداخل السيادات وفخ القوانين المكملة

واجهت المسودة إشكالية بنيوية مزمنة تتعلق بشكل العلاقة بين دولة فلسطين العتيدة ومنظمة التحرير الفلسطينية. فبينما أكدت الديباجة والمادة (11) على أن قيام الدولة لا ينتقص من مكانة المنظمة بصفتها “الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والمرجعية التمثيلية له”، واعتبرت المادة (25) وثيقة الاستقلال والدستور “وحدة عضوية متماسكة”،  ظل النص فضفاضاً وغامضاً في تفاصيل الترجمة العملية لهذا التداخل.

يحمل هذا الغموض المتعمد تداعيات سياسية خطيرة؛ إذ يُبقي الباب مفتوحاً أمام ما شخّصه رشاد توام بـ “لعبة القانون”، حيث تلجأ السلطة التنفيذية للاستنجاد بالمنظمة وأطرها التاريخية كلما دخلت في مأزق دستوري أو أزمة شرعية مع مؤسسات السلطة المنتخبة. فإتاحة إمكانية تقديم تشريعات أو قرارات المنظمة غير المنتخبة على تشريعات المجلس التشريعي المنتخب، يتيح للنظام الالتفاف على نتائج الصناديق متى أفرزت توازنات لا ترتضيها القيادة المتنفذة.

يتكامل هذا المأزق مع ما نصت عليه المسودة من إحالة قضايا مصيرية، كقوانين الانتخابات والأحزاب، إلى “قوانين مكملة” للدستور، فترك هذه القوانين الناظمة للحياة السياسية دون مرجعيات محددة، وفي ظل تغييب السلطة التشريعية واستمرار الانقسام، يعني منح السلطة التنفيذية تفويضاً مفتوحاً بصياغة القواعد الانتخابية عبر قرارات بقوانين، وتصميم الدوائر وشروط الترشح بما يضمن التحكم المسبق في مخرجات العملية الديمقراطية وتأطير نتائجها.

يشار إلى أن لجنة صياغة الدستور كانت قد أعلنت في العاشر من نيسان إغلاق باب استقبال الملاحظات على المسودة المعلنة، مشيرةً إلى أنها ستستمر بعقد اللقاءات والنقاشات الهادفة لتطوير المسودة والوصول إلى صيغة توافقية نهائية.

مآلات الاستحقاق الانتخابي في ضوء التجربة الدستورية

إن استقراء تجربة مسودة دستور 2026 يتيح استشراف فرص ومآلات الاستحقاق الانتخابي القادم. فقد أثبتت تجربة مسودة الدستور المؤقت أن سعي السلطة لإجراء إصلاحات مؤسسية لا يعبّر عن مطالب الداخل الإصلاحية، بقدر تعبيره عن توجه للالتزام باشتراطات “إصلاح” خارجية، في بيئة دولية معقدة وغير مستقرّة. وبناءً على ذلك، وقياساً على تجارب الماضي، تصبح مشاريع الإصلاح -عبر الدستور المؤقت أو الانتخابات التشريعية- عرضة للإرجاء أو الإلغاء تبعاً للشرط الاحتلالي القاهر وللشروط الدولية المتقلبة والمرتبطة بالرؤية الإسرائيلية إلى حد كبير. وفي هذا السياق، لا يعدو المسار الإصلاحي (سواء كان دستوراً مؤقتاً أم انتخابات تشريعية) كونه محاولةً لإنتاج “واجهة دعائية” للخارج، تُسهّل تمرير ترتيبات خلافة أبي مازن وتثبيت القيادة الحالية.

وعليه، فإن مشروع الانتخابات المقبلة سيبقى معلقاً بعوامل خارجية قاهرة، وبمعيقات داخلية تمنع تحققه أساساً أو تحد من النتائج المترتبة عليه؛ فيؤخذ من الانتخابات ما يمكن توظيفه لتجديد شرعية النخب الحالية دون التوجه إلى إحداث تغيير جوهري في بنية النظام السياسي الفلسطيني.

إن أي انتخابات تُعقد على مثل هذه الأرضية ستتحول إلى ملهاة تستنزف الطاقات الوطنية، وتحرف الأنظار عن الأخطار الوجودية المتمثلة في سياسات التهجير والضم والاستيطان الإسرائيلية، التي تستهدف تقويض الكيانية الفلسطينية برمتها، ولتفادي هذا المنزلق تبرز الدعوات لإجراء ترتيب بنيوي ومؤسسي عميق يكون الدستور المؤقت عاملاً من عوامل نجاحه بحيث يمثل قناة حوار فاعل تشمل القوى والفصائل كافة دون إقصاء.

قد يمثل هذا السيناريو في حال تحققه فرصة لإحياء منظمة التحرير الفلسطينية بعد تجديدها، وبذلك يكون الفلسطينيون قد نجحوا بصياغة عقد اجتماعي حقيقي، يرعى عملية انتخابية تحررية تعيد بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية متينة بدلاً من تطبيع التفرد عبر دسترة الاستثناء وشرعنته.

اظهر المزيد

حمزة الحج محمد

باحث دكتوراة علوم سياسية/ جامعة النجاح الوطنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى