حرب الإبادة والاستيطان: ملخص الانتهاكات الإسرائيلية خلال آب/أغسطس 2026

يرصد هذا التقرير أبرز انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين خلال آب/أغسطس 2026، في ظل استمرار القتل والنزوح وتفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية في قطاع غزة، واتساع الاعتداءات العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة. ويتناول ما شهده الشهر من اعتقالات وهدم للمنازل والمنشآت واستيلاء على الأراضي واستهداف للمزروعات، إلى جانب مخططات استيطانية وإجراءات تمس الصلاحيات الفلسطينية وتكرّس الضم الفعلي. وتكشف الوقائع الواردة فيه عن ترابط هذه الممارسات في تقويض مقومات الحياة الفلسطينية، وحرمان السكان من حقوقهم في الأمان والسكن والصحة والتعليم والعمل، وتعميق الظروف القسرية التي تدفعهم إلى الرحيل عن أراضيهم ومنازلهم.
ويعتمد في معلوماته على مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ومنظمة السلام الآن “Peace Now”، ودائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة
تواصل الأنشطة العسكرية في قطاع غزة إيقاع مزيد من الضحايا في صفوف المدنيين، والتسبب في موجات نزوح جديدة، إلى جانب إلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية المدنية والإنسانية. كما طالت الحوادث الأخيرة منشآت ومستودعات إنسانية، ما يفاقم التحديات التي تعوق إيصال المساعدات وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
ومنذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول، استُشهد 1,334 فلسطينيا، وأُصيب 4,429 آخرون. وبذلك ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,470 شهيدا و174,540 مصابا.
يقترب القطاع الصحي من مرحلة شديدة الخطورة، مع تراجع مخزون الأدوية والمستلزمات العلاجية والكواشف المستخدمة في الفحوص المخبرية، فضلا عن النقص في احتياجات مرضى غسيل الكلى وتجهيزات الأكسجين. وتحد القيود المفروضة على دخول الشحنات الطبية وتأخر وصولها من قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على مواصلة عملها، وتضع آلاف المرضى والجرحى أمام مخاطر تهدد حياتهم.
وتزداد المخاوف مع إعلان وزارة الصحة نفاد المحاليل الوريدية من مستودعاتها المركزية، وهي من المواد الأساسية المستخدمة في أقسام الطوارئ والعمليات وعلاج المصابين والمرضى، ما ينذر بتعطل مزيد من التدخلات الطبية الضرورية.
وفي موازاة الانهيار الصحي، تتعمق أزمة الإيواء في مختلف أنحاء القطاع؛ إذ يفتقر نحو 1.98 مليون شخص، يمثلون 94% من السكان، إلى المأوى الملائم والاحتياجات المنزلية الأساسية. كما يعيش 58% من السكان أوضاعا مصنفة ضمن المستويين الحرج والكارثي، بسبب رداءة أماكن الإقامة وغياب الخدمات والمواد الضرورية.
وتواجه قرابة 84% من الأسر ظروفا معيشية بالغة القسوة، خصوصا مع عدم توفر مأوى يحميها من تقلبات الطقس، ما يعرّض النازحين، وفي مقدمتهم الأطفال والمرضى وكبار السن، لمخاطر صحية وإنسانية إضافية.
الإحصائيات الرئيسية لانتهاكات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس
تتصاعد الانتهاكات بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، في ظل اتساع اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، والاستيلاء على الأراضي، وفرض القيود على الحركة، إلى جانب عمليات الإخلاء القسري والاعتداء على المنشآت التعليمية والممتلكات الخاصة.
ومنذ بداية عام 2026، استشهد 79 فلسطينيا، بينهم 19 طفلا، وأُصيب نحو 1,870 آخرين برصاص واعتداءات قوات الاحتلال أو المستوطنين. ووقعت 23 حالة استشهاد وأكثر من 1,040 إصابة في سياق اعتداءات نفذها المستوطنون. وتكشف البيانات عن تسارع غير مسبوق في وتيرة الإصابات الناجمة مباشرة عن هذه الاعتداءات؛ فبعدما كان المتوسط إصابة فلسطيني واحد كل ثلاثة أيام عام 2020، ارتفع إلى إصابتين يوميا خلال عام 2025، ثم تجاوز ثلاث إصابات يوميا منذ مطلع عام 2026.
وخلال النصف الثاني من آب/أغسطس، سُجل 80 اعتداء للمستوطنين أوقع ضحايا فلسطينيين أو ألحق أضرارا بالممتلكات. وتسببت هذه الاعتداءات في اقتلاع ثلاث أسر من أماكن سكنها؛ إذ اضطرت أسرة مكونة من ستة أفراد، بينهم أربعة أطفال، إلى مغادرة منزلها قرب يطا في محافظة الخليل، بعدما أحرقه المستوطنون في 20 آب/أغسطس. كما هُجرت أسرتان تضمان تسعة أفراد، بينهم طفلان، إثر إحراق مسكنيهما ومنشآتهما المعيشية في بلدة برقة بمحافظة رام الله.
وفي قرية المغير ومحيطها بمحافظة رام الله، توالت الاعتداءات التي استهدفت السكان ومركباتهم، وامتدت إلى الطريق الوحيد المؤدي إلى القرية، ما أدى إلى عرقلة حركة الأهالي وعزلهم بصورة متكررة. وفي 20 آب/أغسطس وحده، أُصيب 11 فلسطينيا خلال اعتداء واسع على القرية.
وفي قصرة، بقيت ثلاث أسر شبه معزولة عن محيطها عقب إنشاء بؤرة استيطانية داخل المنطقة المصنفة (ب) قرابة 9 آب/أغسطس. وحتى 26 من الشهر نفسه، كانت الأسر تواجه تضييقا مشددا على حركتها، مع إخضاع طريقين من أصل أربعة تربط المنطقة ببقية البلدة لإجراءات الاحتلال؛ أحدهما عبر حاجز عسكري ثابت، والآخر من خلال بوابة أقامتها قوات الاحتلال.
واستخدمت قوات الاحتلال أحد منازل الأسر المتضررة مقرا لها مدة تقارب عشرة أيام، قبل أن تنسحب منه في 23 آب/أغسطس وتتمكن الأسرة من العودة إليه. وخلال فترة السيطرة على المنزل، أُخرجت غالبية محتوياته وتعرض عدد كبير منها للتلف.
ويأتي ذلك ضمن توسع استيطاني متسارع داخل المناطق الفلسطينية؛ إذ أنشأ المستوطنون ما لا يقل عن 26 بؤرة في المنطقة (ب) خلال العامين والنصف الماضيين، من بينها 19 بؤرة أُقيمت منذ أواخر عام 2024، بينما ظهر معظمها خلال الأشهر الأخيرة. وتشير التقديرات إلى إحكام المستوطنين سيطرتهم على أكثر من 100 ألف دونم في المنطقتين (أ) و(ب)، منها نحو 55 ألف دونم في المنطقة (ب). واقترنت هذه السيطرة بالاعتداءات والترهيب لمنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها، ودفع بعض الأسر إلى ترك منازلها.
وفي شرق جنين، رافقت عودة المستوطنين إلى مستوطنة “غانيم” المخلاة منذ عام 2005 إجراءات عسكرية واسعة. ففي 13 آب/أغسطس، أقامت قوات الاحتلال حواجز وأغلقت أجزاء من الطريق رقم 60، ما قطع الطريق المباشر إلى مدينة جنين أمام سكان نحو 10 قرى يزيد عددهم على 20 ألف فلسطيني.
وفي طولكرم، أخلت قوات الاحتلال في 17 آب/أغسطس نحو 10 أسر من حي جبل النصر بصورة مؤقتة، وأبعدتها عن منازلها مدة سبع ساعات، بالتزامن مع أنشطة عسكرية نفذتها قرب مخيم نور شمس المجاور.
وفي تصعيد يستهدف مؤسسات وكالة “الأونروا” في القدس الشرقية، اقتحمت قوات الاحتلال في 25 آب/أغسطس مركز قلنديا للتدريب المهني واستولت عليه، ما حرم 340 شابا من اللاجئين الفلسطينيين من مواصلة تعليمهم، وهدد حق آلاف آخرين في الانتفاع بخدماته خلال السنوات المقبلة. ويُعد المركز، الذي أُنشئ عام 1952، أقدم مركز للتدريب المهني تابع للوكالة.
وفي القدس، تتواصل عمليات اقتلاع الفلسطينيين من منازلهم عبر قرارات المحاكم الإسرائيلية؛ فمنذ مطلع عام 2026، أُجبرت 24 أسرة تضم 93 فردا، بينهم 30 طفلا، على إخلاء مساكنها، وكان معظمها في بلدة سلوان. ولا تزال نحو 200 أسرة، تضم قرابة 900 فرد، مهددة بالمصير نفسه بسبب دعاوى إخلاء منظورة أمام المحاكم، رفعت منظمات استيطانية معظمها.
الشهداء والجرحى:
أسفرت اعتداءات قوات الاحتلال وعمليات اقتحامها لمناطق متفرقة من الضفة الغربية خلال آب/أغسطس عن استشهاد 6 فلسطينيين، بينهم طفلان. وسجلت محافظة جنين الحصيلة الأعلى باستشهاد أربعة فلسطينيين.
كما أُصيب 105 فلسطينيين، من بينهم 14 طفلا وست نساء، جراء إطلاق النار والاعتداءات التي رافقت اقتحامات قوات الاحتلال في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
الاعتقالات:
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات الاعتقال في مختلف أنحاء الضفة الغربية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، إذ وثّقت الجهات المختصة اعتقال 705 فلسطينيين، بينهم 18 طفلا وخمس نساء.
وتصدّرت محافظة نابلس قائمة المحافظات من حيث عدد حالات الاعتقال، مسجلة 123 حالة، تلتها محافظة الخليل بواقع 107 حالات، فيما توزعت بقية الحالات على محافظات القدس وبيت لحم وأريحا وسلفيت وقلقيلية وطولكرم وطوباس وجنين.
هدم المنازل والمنشآت:
كثّفت سلطات الاحتلال خلال آب/أغسطس عمليات هدم المنشآت الفلسطينية، إذ نفذت 71 عملية طالت 155 منشأة، بينها 47 مسكنا مأهولا وثمانية مساكن غير مأهولة، فضلا عن 33 منشأة اقتصادية تشكّل مصادر رزق لأصحابها، و61 منشأة زراعية، وست منشآت من أنواع أخرى.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، تصدّرت محافظة جنين قائمة المحافظات الأكثر تضررا بهدم 29 منشأة، تلتها أريحا والخليل بواقع 24 منشأة في كل منهما، ثم نابلس بـ21 منشأة، ورام الله والبيرة بـ16 منشأة، والقدس بـ15 منشأة، وبيت لحم بـ13 منشأة، وطوباس بتسع منشآت، وطولكرم بثلاث، فيما سُجل هدم منشأة واحدة في قلقيلية.
ولم تقتصر سياسة الهدم على المنشآت التي جرى تدميرها فعليا، بل امتدت إلى التهديد بهدم مزيد من الممتلكات؛ إذ أصدرت سلطات الاحتلال خلال الشهر 44 إخطارا، تركزت في محافظة الخليل بواقع 11 إخطارا، والقدس وبيت لحم بثمانية إخطارات في كل منهما، وجنين وطولكرم بخمسة إخطارات لكل محافظة.
وانعكست هذه السياسة مباشرة على حياة الفلسطينيين، إذ ألحقت عمليات الهدم أضرارا بما لا يقل عن 200 مواطن موثّق، بينهم 75 طفلا و56 امرأة. وتكشف هذه المعطيات أن الهدم لا يستهدف الحجر وحده، بل يطال الاستقرار الأسري ومقومات العيش، ويحوّل حياة العائلات الفلسطينية إلى واقع قسري يضيّق عليها سبل البقاء ويدفعها نحو الرحيل.
مصادرة الأراضي وتجريفها:
وسّعت سلطات الاحتلال خلال آب/أغسطس نطاق سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، إذ استهدفت نحو 1,629 دونما عبر سلسلة من القرارات العسكرية. وشكّلت إعلانات “أراضي الدولة” الأداة الأبرز في ذلك، حيث شملت 1,152 دونما من أراضي سنجل واللبن الشرقية وقريوت، و370.28 دونما من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة. وباحتساب بقية الأوامر، بلغت مساحة الأراضي الخاضعة للمصادرة المباشرة خلال الشهر نحو 1,628.5 دونم، فيما يهدد الإعلان المتعلق بأبو ديس وعرب السواحرة المجال الجغرافي الذي يقوم عليه تجمع المنطار البدوي.
واستخدمت سلطات الاحتلال أوامر “وضع اليد” بوصفها مسارا إضافيا للسيطرة على الأراضي، فأصدرت خلال آب/أغسطس تسعة أوامر طالت أكثر من 106 دونمات. وتركزت المساحات المستهدفة في بيتونيا بنحو 37.481 دونما، وطوباس بـ19.30 دونما، والجيب بـ15.580 دونما، والبيرة بـ15.342 دونما، وجبع بـ11.970 دونما، فيما شملت الأوامر أراضي أخرى في مركة ومردة وجينصافوط وأريحا.
وبموازاة ذلك، أصدرت سلطات الاحتلال ثمانية أوامر بذريعة “اتخاذ وسائل أمنية”، فرضت بموجبها قيودا على 317.086 دونما، وسمحت بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون. وتركزت الغالبية الساحقة من هذه المساحات في محافظة جنين، التي استحوذت وحدها على 310.868 دونمات من إجمالي الأراضي المشمولة بهذه الأوامر.
ولا تُصنّف الأراضي المستهدفة بأوامر “الوسائل الأمنية” ضمن المصادرات المباشرة، إلا أن أثرها الفعلي لا يقل خطورة؛ إذ تقيد وصول أصحاب الأرض إليها، وتعطل استخدامها، وتتيح تغيير معالمها وغطائها النباتي. وتكشف تعدد المسميات القانونية والعسكرية عن أدوات مختلفة تقود إلى نتيجة واحدة تتمثل في إحكام السيطرة على الأرض وتقليص قدرة الفلسطينيين على الانتفاع بها. وباحتساب إعلانات “أراضي الدولة” وأوامر “وضع اليد” و”اتخاذ الوسائل الأمنية”، بلغ مجموع المساحات المستهدفة خلال آب/أغسطس 1,945.597 دونما.
استهدفت اعتداءات المستوطنين خلال آب/أغسطس 21,508 أشجار، بينها 19,375 شجرة زيتون، أي ما يزيد على 90% من إجمالي الأشجار المتضررة. وسجلت محافظة سلفيت الحصيلة الأعلى بواقع 4,892 شجرة، تلتها جنين بـ4,241 شجرة، ونابلس بـ3,718، وقلقيلية بـ3,530، والخليل بـ2,311، ثم رام الله والبيرة بـ1,652، وطوباس بـ802، وبيت لحم بـ362 شجرة.
ويكشف التركّز الكبير للاعتداءات على أشجار الزيتون أن الاستهداف يتجاوز إتلاف المزروعات، ليصيب أحد أبرز مقومات الاقتصاد الريفي الفلسطيني ومصادر دخل الأسر. كما يمس علاقة متجذرة بالأرض، ويهدد استمرارية النشاط الزراعي، ولا سيما أن تعويض الأشجار المعمرة واستعادة قدرتها الإنتاجية يتطلبان سنوات طويلة.
النشاط الاستيطاني:
شهد شهر آب/أغسطس توسعا في النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة، شمل محاولات إقامة بؤر جديدة، ودفع مخططات البناء والطرق والبنية التحتية، والاستيلاء على الأراضي لتسوية الوضع القانوني للبؤر القائمة وفق التشريعات الإسرائيلية. وتكشف هذه الإجراءات، بالتوازي مع انتزاع الصلاحيات الفلسطينية وتهجير السكان، عن مسار يربط التوسع العمراني الاستيطاني بإعادة تشكيل السيطرة على الأرض وتقويض التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
وعلى الأرض، حاول المستوطنون خلال الشهر إقامة 32 بؤرة استيطانية جديدة. وتركزت المحاولات في محافظة رام الله والبيرة بواقع تسع محاولات، تلتها الخليل ونابلس بست محاولات في كل منهما، ثم جنين بثلاث محاولات، والقدس وبيت لحم وطوباس بمحاولتين لكل محافظة، وطولكرم وقلقيلية بمحاولة واحدة لكل منهما.
وبالتوازي مع محاولات إنشاء البؤر، دفعت سلطات الاحتلال بـ12 مخططا ومشروعا استيطانيا في الضفة الغربية والقدس المحتلة، توزعت بين ستة مخططات أُودعت، وأربعة صُودق عليها، وعطاءين للبناء. وشملت هذه الإجراءات 3,819 وحدة سكنية، فيما بلغت مساحة المخططات المودعة والمصادق عليها 5,472.22 دونما، بما يعكس اقتران التوسع السكني بتخصيص مساحات واسعة للطرق والبنية التحتية اللازمة لخدمته.
وتوزعت تسعة من هذه المخططات والمشروعات على الضفة الغربية، بينها أربعة مخططات أُودعت وتضمنت 912 وحدة على مساحة 476.618 دونما في مستوطنات “أفيجال” و”حنانيت” و”بساغوت” و”غفعات زئيف”. كما صُودق على ثلاثة مخططات شملت 156 وحدة وامتدت على مساحة 4,871.402 دونما، وكان أبرزها توسعة الطريق رقم 60 بين مفترق تفوح ومفترق الشرطة البريطانية، بطول 18 كيلومترا وعلى مساحة 4,693 دونمًا. وإلى جانب ذلك، طُرح عطاءان لبناء 1,861 وحدة سكنية، منها 627 وحدة في “كوخاف يعقوب” و1,234 وحدة في منطقة “E1”.
وفي القدس المحتلة، شملت الإجراءات ثلاثة مخططات، بينها مخططان أُودعا لبناء 890 وحدة سكنية على مساحة 30.176 دونما؛ بواقع 650 وحدة في المستوطنة الجديدة “نوفي راحيل” عند المدخل الغربي لصور باهر، و240 وحدة في “جيلو”. كما صُودق على مخطط للبنية التحتية جنوب “جيلو” بمساحة 94.024 دونما. ويشير تزامن مخططات الإسكان مع مشروعات الطرق والبنية التحتية إلى توسع يتجاوز إضافة وحدات سكنية، ليعزز الربط بين الكتل الاستيطانية ويعمّق عزل التجمعات الفلسطينية.
ويبرز عطاء “E1” بوصفه أحد أخطر مكونات هذا المسار، بالنظر إلى موقعه وتأثيره على التواصل الجغرافي الفلسطيني. وبحسب منظمة “السلام الآن”، طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية العطاء في 18 آب/أغسطس 2026، ضمن مخطط أوسع يضم 3,401 وحدة، وحددت 19 تشرين الأول/أكتوبر موعدا لإغلاقه، قبل نحو أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية. وترى المنظمة أن هذا التوقيت يستهدف إبرام عقود البناء قبل الانتخابات، بما يصعّب إلغاء المشروع على الحكومة المقبلة.
وجاء فتح العطاء رغم استمرار النظر في التماس قضائي ضد المخطط، ومن دون إخطار الملتمسين مسبقا، خلافا لتعهد حكومي أمام المحكمة. الأمر الذي يكرّس وقائع استيطانية تفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوّض فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
ولتهيئة مزيد من الأراضي للتوسع الاستيطاني، لجأت سلطات الاحتلال أيضًا إلى إعلان مساحات فلسطينية “أراضي دولة”. شملت هذه الإعلانات نحو 1,522 دونما خلال النصف الثاني من آب/أغسطس؛ منها 1,152 دونما من أراضي سنجل واللبن الشرقية وقريوت لشرعنة بؤرة “غفعات هارئيل”، و370.28 دونما من أراضي أبو ديس والسواحرة الشرقية لشرعنة بؤرة “كيدار جنوب” وربطها بمستوطنة “مشمار يهودا” المخطط لإقامتها، بما يوسّع نطاق السيطرة الاستيطانية حول منطقة “E1”.
وتكشف حدود الأراضي المشمولة بهذه الإعلانات عن استهداف مساحات تتجاوز البناء القائم؛ فالمساحة المعلنة حول “غفعات هارئيل” تزيد على أربعة أضعاف مساحة البؤرة نفسها. أما في أبو ديس والسواحرة الشرقية، فيكاد الإعلان يشمل جميع الأراضي المحيطة بمنازل السكان البدو، تاركا لهم مساحات صغيرة ملاصقة لمساكنهم. وارتفع مجموع الأراضي المعلنة “أراضي دولة” منذ تشكيل الحكومة الحالية في كانون الأول/ديسمبر 2022 إلى نحو 28,641 دونما، متجاوزا إجمالي ما أُعلن بهذه الصفة منذ اتفاقيات أوسلو وحتى تشكيلها.
ولا ينفصل هذا التوسع عن امتداد إجراءات السيطرة الإسرائيلية إلى المناطق الخاضعة للصلاحيات الفلسطينية. ففي تقرير صدر في 13 آب/أغسطس 2026، وثّقت “السلام الآن” إقامة 26 بؤرة استيطانية في المنطقة (ب) خلال العامين والنصف الماضيين، وسيطرة المستوطنين على نحو 100 ألف دونم في المنطقتين (أ) و(ب)، وتهجير ما لا يقل عن 19 تجمعا ومجموعة سكانية فلسطينية في المنطقة (ب)، فضلا عن الاستيلاء على عشرات المنازل.
وعلى المستوى العسكري، أشار التقرير إلى تهجير نحو 33 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس منذ كانون الثاني/يناير 2025، واستمرار منعهم من العودة، وإقامة قاعدة عسكرية دائمة قرب مخيم جنين داخل المنطقة (أ). كما رصد إصدار 15 أمر وضع يد في تموز/يوليو 2026، طالت نحو 200 دونم داخل المنطقة نفسها لإنشاء طريق يربط مستوطنتين جديدتين.
واقترنت الإجراءات الميدانية بتقليص الصلاحيات الفلسطينية؛ إذ وثّق التقرير توسيع صلاحيات الإدارة المدنية الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب) تحت عناوين البيئة والمياه والآثار، وتخصيص 113 مليون شيكل لمشروعات أثرية تشمل مواقع فيهما، وانتزاع صلاحيات التخطيط والبناء الفلسطينية المتعلقة بالبؤر الاستيطانية والمواقع المقدسة في قلب الخليل. وأشار كذلك إلى وقف تحويل إيرادات المقاصة بالكامل منذ حزيران/يونيو 2025، رغم أنها تشكّل أكثر من 60% من موازنة السلطة الفلسطينية، بما يفاقم أزمتها المالية ويضعف قدرتها على أداء مهامها.
تندرج هذه الخطوات ضمن سياسة حكومية تستهدف إضعاف السلطة الفلسطينية اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وتقويض سيطرتها على الأرض وصولا إلى إسقاطها وقطع الطريق أمام تسوية تقوم على حل الدولتين. وإن ما يجري في المنطقتين (أ) و(ب) امتداد لمسار الضم الفعلي الذي بدأ في المنطقة (ج)، عبر فرض وقائع استيطانية وانتزاع الصلاحيات الفلسطينية وإفراغ اتفاقيات أوسلو من مضمونها، دون إعلان رسمي بإلغائها أو بضم الأراضي.
وفي القدس المحتلة، يتخذ الاستيلاء على العقارات مسارا قضائيا يفضي إلى إخلاء السكان وإحلال المستوطنين مكانهم. إذ استولى مستوطنين تابعين لجمعية “عطيرت كوهنيم” على منزل عائلة الباشا في البلدة القديمة بتاريخ 22 تموز/يوليو 2026، بعد إجبار آخر زوجين مسنّين من سكانه على مغادرته بموجب قرار قضائي. وجاء الإخلاء إثر دعاوى أقامها جهاز تابع لوزارة “العدل” الإسرائيلية ضد ستة أزواج مسنّين من العائلة، بذريعة ملكية وقف يهودي للعقار، رغم إقامة العائلة فيه منذ ثلاثينيات القرن الماضي وشرائها أجزاء منه واستئجارها أجزاء أخرى بموجب اتفاقيات تعود إلى ما قبل عام 1948.



