فتح شريف أبو الأمين

وُلد فتح شريف أبو الأمين في مخيم البص للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة صور في جنوب لبنان في كانون الأول/ ديسمبر عام 1969، لعائلة فلسطينية لاجئة تعود أصولها إلى بلدة كفركنا في قضاء الناصرة المحتل، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء وابنة. درس المرحلة الأساسية في مدرسة دير ياسين التابعة لوكالة الأونروا، ودرس المرحلة الثانوية في مدرسة الاتحاد، وحصل منها على الثانوية العامة عام 1987، ونال درجة البكالوريوس في الكيمياء من جامعة بيروت العربية عام 1991، والامتياز في الموضوع نفسه ومن الجامعة نفسها عام 1993، ودرجة الماجستير في القيادة من الجامعة اللبنانية الدولية (LIU) عام 2017.
عمل مدرِّسًا لمادة الكيمياء في مدرسة القدس الشريف بين عامي (1993 -1994)، وفي مدرسة زهرة العلوم في المروانية بين عامي (1994 -1995)، وفي مدرسة المرج في جناتا بين عامي (1995 – 1996)، وفي مدرسة الجليل التابعة لوكالة الأونروا في العاصمة بيروت بين عامي (1997-2001)، وفي ثانوية الأقصى بين عامي (2001 -2007)، وأصبح مديرًا لمدرسة بيت لحم في مخيم البرج عام 2007، ثم مديرًا لمدرسة دير ياسين في مخيم البص بين عامي (2010-2023).
انخرط شريف في أنشطة ذات طابع نقابي ومطلبي، وتولى رئاسة رابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان عام 2006، ثم أنتخب رئيسًا لاتحاد المعلمين في مدراس الأونروا في لبنان عام 2016، وقد حقق إنجازات على صعيد العمل النقابي.
تبنّى شريف فكر المقاومة منذ شبابه المبكر، وكان له حضور بارز في المؤتمرات والأنشطة الاجتماعية والتربوية والسياسية والشعبية والإعلامية الداعمة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وخاض معارك مطلبية وحقوقية على مختلف المستويات، بدءًا من متابعة قضايا تثبيت المعلمين في الأونروا، وصولاً إلى مساعدة الطلاب في الحصول على المنح الدراسية، والعمل على إنشاء بيئة تعليمية آمنة ونظيفة، وقد حقق نتائج لافتة في إدارة ثانوية دير ياسين بمخيم البص جنوب لبنان، ما أكسبه لقب “القائد المعلّم”.
انتمى شريف لحركة المقاومة الإسلامية، وشارك في تخطيط وتنفيذ نشاطاتها الوطنية، ثم تولى قيادتها في لبنان، وأصبح عضوًا في قيادة الحركة في الخارج منذ عام 2017.
عارض شريف اتفاق أوسلو، معتبرًا أنه يمثل تخليًا رسميًا فلسطينيًا عن جزء كبير من أرض فلسطين التاريخية، وتنازلاً عن حق اللاجئين في العودة وتقرير المصير، كما رفض خيار المفاوضات بوصفه الوسيلة الوحيدة لاستعادة الحقوق، وأيّد المقاومة، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة، باعتبارها الطريق لتحرير الأرض واستعادة المقدسات وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
كان يؤمن بأن القضية الفلسطينية ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده، بل قضية الأمة العربية والإسلامية، كون فلسطين أرض الرسالات والأنبياء والمقدسات، كما شدد على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية والتوافق الداخلي باعتبارهما من ضرورات التقدم في القضية الفلسطينية.
اتسم فكر فتح شريف بمزيج من الأيديولوجيا الإسلامية والوطنية الفلسطينية؛ إذ رأى أن مواجهة الاحتلال لا تقتصر على العمل العسكري، بل تشمل التعليم وبناء الوعي الوطني، وسعى إلى ترسيخ الهوية الفلسطينية في نفوس الأجيال الصاعدة لمواجهة محاولات طمس الهوية أو “الأسرلة” عبر تنظيم كافة الفعاليات والانشطة داخل المدارس لترسيخ مفاهيم الوطن في نفوس طلابه.
وفي المجال النقابي، كان يرى أن الحقوق المعيشية للاجئين الفلسطينيين، عبر خدمات الأونروا، تشكل جزءًا أساسيًا من صمودهم السياسي والوطني.
وكان لشريف موقف واضح تجاه مفهوم “الحياد” الذي تفرضه المؤسسات الدولية، ومنها الأونروا، إذ كان يؤمن بأن الموظف الفلسطيني لا يمكنه أن يتجرد من وطنيته أو يصمت تجاه قضية شعبه بحجة الحياد الوظيفي، وقد أدّى هذا الموقف إلى دخوله في صدام مباشر مع إدارة الوكالة، بعدما رفض التخلي عن انتمائه الوطني مقابل الحفاظ على وظيفته.
كما عُرف بانفتاحه على مختلف المكونات الفلسطينية واللبنانية، وحرصه على التنسيق مع القوى السياسية والاجتماعية المختلفة.
واجه شريف عددًا من التحديات، فقد قررت وكالة الأونروا في آذار/ مارس عام 2024 إيقافه عن العمل ووضعه في إجازة إدارية دون راتب لمدة ثلاثة أشهر، بحجة التحقيق معه بتهمة “انتهاك بروتوكولات الوكالة”، وقد أثار القرار موجة احتجاجات واسعة داخل التجمعات الفلسطينية في لبنان، شملت إغلاق مكاتب الأونروا في لبنان من قبل لجان واتحادات فلسطينية رفضًا للقرار.
ارتقى شريف شهيدًا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في مخيم البص قرب مدينة صور في جنوب لبنان في الثلاثين من أيلول/ سبتمبر عام 2024، واستشهدت في الغارة نفسها زوجته المربية أمية إبراهيم عبد الحميد، وابنه أمين وبنته وفاء.



