محمود شريتح

ولد محمود حماد محمود شريتح في مدينة يطا في محافظة الخليل في الثالث عشر من نيسان/ إبريل عام 1977. درس المرحلتين الأساسية والثانوية في مدارس يطا، وحصل على شهادة الثانوية العامة في الفرع العلمي من مدرسة يطا الثانوية عام 1995، ودرس الهندسة الكهربائية في جامعة بيرزيت، ونال أثناء وجوده في سجون الاحتلال درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة الأمة/ غزة، ودرجة الماجستير في الاقتصاد الإسلامي من كلية الدعوة/ لبنان، وبقي له فصل دراسي حتى يحصل على الماجستير في الدراسات الإسرائيلية من جامعة القدس/ أبو ديس.

التحق شريتح بحركة حماس عام 1993، وشارك في العديد من الفعاليات الوطنية، وكان مسؤول الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت بين عامي (1997-1999)، ورئيس مجلس اتحاد الطلبة فيها بين عامي (1999-2001)، وقد اشترك في حينه في العديد من النشاطات ذات الأبعاد السياسية والنقابية والثقافية، وكان من قادة طلبة بيرزيت الذين خرجوا للتظاهر ضد اقتحام شارون للمسجد الأقصى في أواخر أيلول عام 2000. 

عرض بلال البرغوثي على شريتح الانضمام إلى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أثناء الانتفاضة الثانية. أصبح مسؤوله المباشر في الكتائب القيادي الشهيد حسنين رمانة، وكانت النية في البداية إعادة بناء العمل العسكري في محافظة الخليل. بدأ شريتح العمل مع ثلاث مجموعات عسكرية مقاومة، وركَّز وصحبه في القسام على إعداد الخطط لتحرير الأسرى، وتم رصد تحركات بعض قيادات الاحتلال مثل ايهود أولمرت (كان في حينه رئيسًا لبلدية القدس)، من أجل أسره ومبادلته بالمعتقلين الفلسطينيين، وفي وقت لاحق تم تكليفه من قيادة القسام بالانخراط في مشروع التصنيع والتفجير عن بُعد. 

شارك في التخطيط لأكثر من عملية، منها العملية الاستشهادية التي نفَّذها الاستشهادي إياد رداد (من نابلس) داخل حافلة في مدينة “تل أبيب” في التاسع من أيلول/ سبتمبر عام 2002، وجاءت ردًا على اغتيال القيادي صلاح شحادة، وقد أدت العملية إلى مقتل ثمانية صهاينة وإصابة العشرات، وكان الأسير المحرر أشرف زغير من أهم الشخصيات التي شاركته مشواره النضالي أثناء انتفاضة الأقصى.  

أصبح شريتح من قادة الحركة الفلسطينية الأسيرة، ومثّل الأسرى في العديد من المواجهات مع إدارة السجون الصهيونية، بما في ذلك مشاركته في قيادة الإضراب عن الطعام عام 2012، والذي جاء بعد صفقة وفاء الأحرار الأولى، ونجح في تحقيق عدد من المطالب، كان من أبرزها خروج القادة المعزولين من زنازين العزل الانفرادي، كما أنَّه تولى بعض المسؤوليات التنظيمية الأخرى مثل رئاسته للجنة انتخابات الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة حماس في إحدى دوراتها.

انخرط شريتح في الكتابة والتأليف أثناء وجوده في سجون الاحتلال، وكتب العديد من المقالات التحليلية والدراسات التي تخص القضية الفلسطينية وتطوراتها، وكان عضوًا في تحرير مجلة “حريتنا” الشهرية التي كانت تصدرها اللجنة السياسية العامة للأسرى الفلسطينيين، كما أنَّه حفظ القرآن الكريم، وأتقن اللغتين العبرية والانجليزية، وكتب عددًا من القصائد الشعرية.  

عانى شريتح في حياته، حيث اعتقلته أجهزة أمن السلطة لعشرة أيام إثر اعتراض طلبة جامعة بيرزيت على زيارة رئيس وزراء فرنسا “جوسبان” لجامعتهم عام 2000، كما اعتقله الاحتلال لنشاطه الطلابي لمدة سنة، ثم اعتقل مرة أخرى على يد قوات خاصة إسرائيلية قرب مسجد البيرة الكبير في مدينة البيرة في السابع عشر من تشرين أول/ أكتوبر عام 2002، وتعرض لتحقيق قاس في مركز تحقيق المسكوبية في القدس المحتلة، لمدة ثلاثة أشهر، وعزل انفراديًا لمدة خمسين يومًا، وحكم عليه الاحتلال بسبعة مؤبدات، وتنقل بين مختلف السجون من شمال فلسطين إلى جنوبها، ومنع الاحتلال والديه من زيارته لمدة طويلة، وبقي في الأسر إلى أن نال حريته ضمن صفقة التبادل بين المقاومة والاحتلال  والتي تمت في الخامس والعشرين من كانون الثاني/ يناير عام 2025، وأبعد إلى تركيا.

اظهر المزيد

مركز رؤية للتنمية السياسية

يسعى المركز أن يكون مرجعية مختصة في قضايا التنمية السياسية وصناعة القرار، ومساهماً في تعزيز قيم الديمقراطية والوسطية. 11

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى