مركز رؤية للتنمية السياسيّة يُصدر كتاب: ”ليس لنا غير هذا الوطن“: سيرة المناضل عبد الجواد صالح

يُصدر مركز رؤية هذه السيرة التي بدأ العمل عليها منذ قرابة أربع سنوات بجهود استثنائية، ليضع بين يدي القارئ كتابًا جديدًا في أسلوبه ومحتواه. فهذه السيرة لا تستعرض سيرة مناضل فحسب، بل تؤرّخ لمراحل نضالية وحقب تاريخية في غاية الأهمية من تاريخ الشعب الفلسطيني المعاصر، متمثّلةً في سيرة عبد الجواد صالح، وذلك بأسلوب علميّ منهجيّ يتجاوز الاعتماد على ذاكرة الراوي وحدها، ليوظّف مراجع ومصادر تاريخيّة تهدف إلى رسم صورة كاملة ودقيقة، فضلًا عن مقدمة الكتاب التي تشكّل بحدّ ذاتها مرجعًا في فهم فنّ السيرة الذاتيّة. من ناحية أخرى، تكتسب هذه السيرة أهميّتها بكونها سيرة “المستقلين”، وهم القادة الفلسطينيون غير المنتمين لأحزاب وفصائل، والذين صنعوا تاريخهم النضالي من خلال العمل المباشر في بلديات الضفة الغربية والجبهة الوطنية والمؤسسات الأهلية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ما أفضى إلى إبعادهم أو اعتقالهم، أو تعرضهم لمحاولات اغتيال.

يتناول هذا الكتاب سيرة عبد الجواد صالح “أبو صالح”، المناضل الفلسطيني الذي تدرّج في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية منذ ريعان شبابه، وشغل مناصب سياسية ورسمية متعددة طوال مسيرته الحافلة. بيد أنّ ثقله النضالي لا يُستمدّ من طبيعة المناصب التي شغلها فحسب، بل يكمن في بصمته الوطنية والأثر الذي خلّفه في كل منصب تولى مسؤوليته.

استهلّ أبو صالح حياته السياسية بانتمائه لحزب البعث العربي الاشتراكي إبان دراسته الجامعية في القاهرة في الخمسينيات. وبعد عودته إلى أرض الوطن، واصل نشاطه الحزبي إلى أن قرر الانسحاب من صفوف الحزب احتجاجًا على سياسات تعارضت مع توجهاته النقدية الصارمة. وبعد مرحلة من العمل في ليبيا، عاد أبو صالح إلى فلسطين مجدّدًا لتبدأ المحطة السياسية الأبرز في حياته، وهي توليه رئاسة بلدية البيرة في مطلع عام 1967. شكّلت هذه المحطة علامة فارقة بامتياز في تاريخه النضالي، لا سيما أنه كان حينها أصغر رئيس بلدية سنًّا (واحد وثلاثون عامًا) في عموم المملكة الأردنية التي كانت تضم الضفة الغربية آنذاك.

ومع وقوع الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وجد أبو صالح نفسه أمام مسؤولية، إذ تجاوز دوره في رئاسة البلدية الجانب الإداري والخدماتي المعتاد، ليمتدّ إلى الحيّز الوطني والنضالي، فبات مطالبًا بقيادة جبهة الصمود ومقاومة إجراءات الاحتلال من موقع مسؤوليته، في ظرفٍ تاريخيٍ استثنائي حوّل العمل البلدي إلى أداةٍ للمواجهة والتثبيت.

زاوج أبو صالح في رؤيته لتلك المسؤولية الكبيرة بين العمل الرسمي المؤسساتي من خلال البلدية، وبين العمل الشعبي المتجاوز للحدود الجغرافية والأطر التقليدية للصلاحيات. إذ عمل على إنشاء العديد من المؤسسات والمشاريع الرامية إلى تعزيز صمود الناس وتمكينهم من البقاء في أرضهم، انطلاقًا من إيمانه العميق بأنّ أي حركة مقاومة شعبية لا يمكن أن تنهض إلا على ركائز صلبة من البنى المجتمعية والتنظيمية، التي تحوّل الحراك الشعبي من أفعالٍ فردية عشوائية إلى فعلٍ جماعيّ ممنهج. ومن جانب آخر، اتّسع نطاق عمله ليشمل مناطق وقرى ومدنًا أخرى لا تربطها بالبيرة إلا وحدة المصير والقضية. وبذلك تحول أبو صالح من رئيس بلدية إلى قائد وطني جامع، لا ينتمي لأي حزب بقدر انتمائه لقضيته ومن يمثلها بصدق.

أفضى نشاطه الدؤوب إلى إقدام سلطات الاحتلال على إبعاده في أواخر عام 1973، ليقضي عشرين عامًا في المنفى، تولى خلالها عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان. وقد اضطلع خلال تلك المرحلة بدورٍ فاعلٍ ومؤثرٍ في ملفاتٍ حيوية، لا سيما شؤون الأرض المحتلة، والإشراف على التحصينات في المواقع العسكرية والمخيمات الفلسطينية في لبنان.

استمر أبو صالح في عمله داخل المنظمة إلى أن أقصي عنها عام 1981، لينتقل بعدها إلى الأردن ويؤسس مركز القدس للدراسات الإنمائية، الذي قدّم نتاجًا معرفيًّا وبحثيًّا غزيرًا، شمل مؤلفات لعبد الجواد صالح نفسه. وفي العام 1993، عاد أبو صالح إلى فلسطين بالتزامن مع الإعلان عن اتفاق أوسلو، ليواصل مسيرته السياسية عبر فوزه بانتخابات المجلس التشريعي الأول، ثم توليه حقيبة وزارة الزراعة التي أُبعد عنها مع أول تعديل وزاري، فقد ظلّ أبو صالح معارضًا ملتزمًا، يرى في المنصب وسيلةً لتعزيز الدور النضالي، فإذا ما تعذّر عليه ممارسة هذا الدور من موقعه الرسمي، عاد إلى صفوف الشعب منخرطًا في نضاله المباشر.

ومن تلك المحطات إلى العودة والتمسك بالأرض تجدون تفاصيل هذه المسيرة الحافلة في طيّات هذا الكتاب، الذي يقع في (561) صفحة من القطع المتوسط، ويشمل صورًا تاريخية نادرة وملاحق توثيقية متعددة، فضلًا عن مختارات مما قيل في نعي وتأبين عبد الجواد صالح على لسان طيف واسع من الفصائل والشخصيات والمؤسسات الوطنية الفلسطينية.


تتوفر الطبعة الأولى من الكتاب لدى:

مركز رؤية للتنمية السياسية – إسطنبول

المكتبة الرقمية – رام الله

دار الشروق – رام الله

دار الشامل – نابلس


للاطلاع على فهرس الكتاب من هنا

للاطلاع على مقدمة الكتاب من هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى