انتخابات الكنيست الـ 26: نتائج بلا حسم وسيناريوهات تشكيل الحكومة

أظهرت النتائج شبه النهائية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ 26 تقدم الليكود ومعسكر بنيامين نتنياهو، من دون حصوله على أغلبية تضمن تشكيل الحكومة. وفي المقابل، بقيت أحزاب المعارضة الصهيونية دون الأغلبية، بينما حققت القائمتان العربيتان تمثيلًا برلمانيًا كبيرًا جعلهما في صلب الحسابات الائتلافية. وتتناول هذه المقالة توزيع المقاعد ودلالات النتائج، وتبحث السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة، وفرص تحققها والعقبات التي تواجهها.
توزيع المقاعد وخريطة المعسكرات
شهدت الانتخابات ارتفاعًا ملحوظًا في المشاركة، إذ بلغت نسبة التصويت المعلنة عند إغلاق الصناديق 77.7% في 2026، مقابل 70.6% في انتخابات 2022، بزيادة قدرها 7.1 نقاط مئوية. كما أشارت تقديرات إعلامية إلى بلوغ المشاركة العربية نحو 80%، مقارنة بنحو 53% في 2022، ما يعكس اتساع الحشد الانتخابي في المجتمع العربي.
وأظهرت النتائج شبه النهائية حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 لأحزاب المعارضة الصهيونية، و19 للقائمتين العربيتين. وبذلك، لم يحصل أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية 61 مقعدًا، ما يجعل تشكيل الحكومة مرهونًا بتفاهمات تتجاوز الاصطفافات القائمة.
جدول: توزيع مقاعد الكنيست الـ 26 بحسب الأحزاب والمعسكرات وفق النتائج شبه النهائية
| المعسكر | عدد المقاعد | الحزب أو القائمة |
| معسكر نتنياهو | 27 | الليكود |
| المعارضة الصهيونية | 21 | “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت |
| المعارضة الصهيونية | 12 | “بيَحد” بقيادة نفتالي بينيت |
| القوائم العربية | 11 | “القائمة المشتركة” بقيادة يوسف جبارين |
| المعارضة الصهيونية | 8 | “الديمقراطيون” بقيادة يائير غولان |
| القوائم العربية | 8 | القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس |
| المعارضة الصهيونية | 7 | “إسرائيل بيتنا” بقيادة أفيغدور ليبرمان |
| معسكر نتنياهو | 7 | “يهدوت هتوراه” بقيادة يعقوب آشر |
| معسكر نتنياهو | 7 | “عوتسما يهوديت” بقيادة إيتمار بن غفير |
| معسكر نتنياهو | 6 | “الصهيونية الدينية” بقيادة بتسلئيل سموتريتش |
| معسكر نتنياهو | 6 | “شاس” بقيادة أرييه درعي |
| 120 |
ويعكس هذا التقسيم اصطفاف الأحزاب حول استمرار نتنياهو في الحكم أو استبداله، ولا يعني وجود تجانس سياسي وفكري داخل المعارضة الصهيونية، التي تضم قوى يمينية ووسطية ويسارية. كذلك، فإن جمع مقاعد المعارضة والقائمتين العربيتين، البالغ 67 مقعدًا، لا يجعلها تلقائيًا ائتلافًا قادرًا على تشكيل الحكومة، إذ يتطلب ذلك اتفاقًا على القيادة والبرنامج وشروط التعاون.
من فاز في الانتخابات، ومن يستطيع تشكيل الحكومة؟
تقتضي قراءة النتائج التمييز بين تصدر الانتخابات والقدرة على تشكيل الحكومة. فقد حافظ الليكود على موقعه كأكبر حزب، وحصل معسكر نتنياهو على أكبر عدد من المقاعد بين المعسكرات، لكنه بقي أقل بثمانية مقاعد من أغلبية 61. ولذلك، فإن إعادة تشكيل الحكومة بالاعتماد على حلفائه الحاليين وحدهم غير ممكنة وفق النتائج شبه النهائية.
في المقابل، برز حزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت كأكبر قوة داخل المعارضة الصهيونية، بما يعزز موقعه في المنافسة على رئاسة الحكومة. غير أن تشكيل حكومة بديلة يحتاج إلى اتفاق بين أحزاب المعارضة على مرشح واحد، ثم إلى تفاهمات مع قوى إضافية تؤمّن الدعم البرلماني اللازم.
أما القائمتان العربيتان، فقد حصلتا معًا على 19 مقعدًا، ما يوسع قدرتهما على التفاوض. لكن تحويل هذا التمثيل إلى تأثير فعلي في تشكيل الحكومة وسياساتها يتوقف على استعداد الأطراف الأخرى للتعاون معهما، وعلى مضمون الاتفاقات والضمانات التي يمكن التوصل إليها.
في مقال نشره موقع “واينت” بعنوان “آيزنكوت، مع علامة نجمة”، في إشارة إلى تقدم لا يضمن الوصول إلى الحكم، رأى نحوم برنياع أن النتائج عبّرت عن رفض الحكومة القائمة، لكنها لم تمنح منافسيها تفويضًا مريحًا. وأكد أن استبعاد الليكود بقيادة نتنياهو، والأحزاب الحريدية، والأحزاب العربية معًا، يعوق تشكيل حكومة مستقرة. ولذلك، دعا المعارضة إلى التراجع عن أحد هذه الاستبعادات والاتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة، محذرًا من افتراض إمكان تكرار التعبئة الانتخابية نفسها في جولة جديدة.
وفي “هآرتس”، برز اهتمام بالتناقض بين المشاركة العربية والتحفظ على التعاون مع ممثليها. فبحسب الملخص المتاح لمقال جاكي خوري، أسهمت الحملة ضد الناخبين العرب في دفعهم إلى التصويت، ما يضع معسكر التغيير أمام مسؤولية تحديد موقفه من الشراكة معهم. وانتقدت نوعا لنداو، وفق الملخص المنشور لمقالها، تقديم آيزنكوت النتائج من خلال مفهوم الأغلبية “الصهيونية”، وما ينطوي عليه من تهميش لدور الناخبين العرب.
وفي “القناة 12”، رأى عميت سيغال أن التغييرات المحدودة مع استكمال الفرز لن تحل مأزق تشكيل الحكومة. وقدّر أن انتخابات إضافية قد تخدم نتنياهو إذا ضعفت المعارضة وتعذر تكرار التعبئة العربية، وأشار إلى خشية الحريديم من حكومة وحدة تتركهم خارج الائتلاف. وتبقى هذه توقعات للمحلل، لا نتائج محسومة.
أما في “يسرائيل هيوم”، فرأى بيني أشكنازي أن استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة يمنحه قدرة أكبر على الانتظار، بينما يواجه خصومه ضغط تغيير الحكم وتجنب انتخابات جديدة. وطرح يوآف ليمور حكومة الوحدة مخرجًا محتملًا، تعوقه أزمة الثقة والتعهدات السياسية.
وتتقاطع هذه القراءات مع تحليل تال شنايدر في “زمان يسرائيل”، الذي تناول تحوّل الخطوط الحمراء الانتخابية إلى عقبات ائتلافية. وعلى اختلاف المخارج المقترحة، يبقى السؤال المشترك أيّ الأطراف مستعد لتعديل شروطه وتحويل المقاعد إلى اتفاق يتيح تشكيل الحكومة؟
سيناريوهات تشكيل الحكومة وفرص تحققها
يُنتظر إعلان النتائج الرسمية في 4/11/2026، ثم يكلّف رئيس الدولة أحد أعضاء الكنيست، الذي يحصل على أكبر عدد من توصيات القوائم، بتشكيل الحكومة خلال أسبوع من نشرها، بعد التشاور مع ممثلي الكتل. ويحصل المرشح الأول على 28 يومًا، مع إمكان تمديد المهلة بما يصل إلى 14 يومًا. وإذا أخفق، يمكن تكليف مرشح آخر بمهلة 28 يومًا، أو الانتقال إلى مسار يتيح لأغلبية 61 نائبًا طلب تكليف مرشح، تُمنح له مهلة 14 يومًا. وإذا استُنفدت المسارات القانونية دون نجاح، يُحل الكنيست وتُجرى انتخابات جديدة. وتبدأ الحكومة الجديدة مهامها بعد عرض تشكيلتها وخطوطها الأساسية على الكنيست ونيل ثقته، فيما تستمر الحكومة القائمة في أداء مهامها حتى ذلك الحين.
بناء عليه، تفرض النتائج شبه النهائية البحث عن تفاهمات تتجاوز الاصطفافات الانتخابية، فمعسكر نتنياهو لا يستطيع تشكيل الحكومة منفردًا، والمعارضة الصهيونية تحتاج إلى شركاء أو دعم من خارج صفوفها. وتتوزع الخيارات بين حكومة بديلة بدعم عربي، وحكومة وحدة، وانتقال أحزاب بين المعسكرات، وصولًا إلى انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات. والترجيحات الآتية تقديرات مشروطة بتطور المواقف، وليست احتمالات محسومة.
أولًا: حكومة بديلة بدعم القائمتين العربيتين
تمتلك أحزاب المعارضة الصهيونية والقائمتان العربيتان معًا 67 مقعدًا، ما يوفر قاعدة عددية لتشكيل حكومة بديلة. وقد يأخذ التعاون شكل مشاركة ائتلافية، أو دعم من الخارج، أو تفاهمات تتيح منح الثقة وتمرير الموازنة. ووفق التوزيع المحدّث للمقاعد، تصل المعارضة مع الموحدة وحدها إلى 56 مقعدًا، ومع المشتركة وحدها إلى 59، ولذلك، فإن تأمين أغلبية 61 من هذه الأطراف يتطلب دعمًا من القائمتين، بينما قد تتيح ترتيبات الامتناع عن التصويت تشكيل حكومة أقلية.
وقد عبّرت قيادات القائمتين عن استعداد للتعاون، مع اختلاف الصيغة والشروط. ففي تصريح سبق الانتخابات، أعلن رئيس المشتركة يوسف جبارين استعداد قائمته لتوفير “شبكة أمان” لحكومة تحل محل حكومة نتنياهو، مؤكدًا أن الدعم يحتاج إلى تفاوض ولا يمثل تفويضًا مفتوحًا. وشملت المطالب التي عرضتها المشتركة مكافحة الجريمة، ووقف هدم المنازل، وإلغاء عقوبات قانون كامينتس، وتوفير أفق سياسي قائم على التفاوض مع القيادة الفلسطينية.
أما منصور عباس، فأعرب بعد الانتخابات عن رغبته في تأمين أغلبية تجمع معسكر التغيير والموحدة لتشكيل حكومة بديلة، مستحضرًا تجربة مشاركته السابقة في الائتلاف. وفي 29/10/2026، التقى يائير غولان لبحث إمكانات بناء شراكة وتشكيل الحكومة. ويشير ذلك إلى استعداد للتفاوض، من دون أن يعني التوصل إلى اتفاق على المشاركة أو شروطها.
في المقابل، يظهر تباين واضح داخل المعارضة الصهيونية. فقد أعلن غولان تأييده إشراك حزب عربي في الحكومة، وعدّ ذلك خطوة طبيعية وديمقراطية، لكن حزبه أوضح أن هذا موقفه الخاص ولم يكن اتفاقًا بين قادة المعسكر. أما ليبرمان، فأعلن قبل الانتخابات رفض دعم أي حكومة أقلية، واستبعد ائتلافًا يضم الموحدة أو المشتركة، ثم جدد بعد الانتخابات رفضه الجلوس مع نتنياهو أو الأحزاب العربية.
وبذلك، تبقى العقبة الأساسية سياسية داخل المعارضة الصهيونية؛ فاستعداد القائمتين العربيتين للتفاوض لا يقابله موقف موحد من التعاون معهما. كما أن الاتفاق على استبدال نتنياهو لا يضمن التوافق على برنامج الحكومة، خصوصًا في قضايا الحرب والسياسة تجاه الفلسطينيين. لذا يظل السيناريو ممكنًا حسابيًا، لكن ترجيحه يتطلب اتفاق المعارضة على مرشح واحد، وحسم خلافها بشأن الدعم العربي، ثم التفاوض على شروط تعاون واضحة وقابلة للاستمرار.
ثانيًا: حكومة وحدة بين الليكود وقوة كبيرة من المعارضة
يتيح انضمام حزب “يشار” إلى معسكر نتنياهو أغلبية من 74 مقعدًا، فيما يتيح انضمام “بيَحد” أغلبية من 65. وهذه أمثلة حسابية، إذ قد تتشكل حكومة الوحدة بتركيبة مختلفة، مع بقاء بعض حلفاء نتنياهو خارجها.
لكن المواقف المعلنة تضع عقبات أمام هذا المسار. فقد أكد آيزنكوت في 21/10/2026 رفضه العمل تحت رئاسة نتنياهو، حتى ضمن اتفاق تناوب، وتعهد بالاستقالة إذا خالف ذلك. وفي المقابل، نُشرت بعد الانتخابات تقارير عن بحث مقربين من نتنياهو مقترحات لاستقطاب آيزنكوت، تشمل احتمال التناوب وتعديل تركيبة الائتلاف، من دون إعلان اتفاق بين الطرفين.
ويبرز العامل الأمريكي كعنصر قد يزيد فرص هذا السيناريو. ففي 28/10/2026، قال ترامب، ردًا على سؤال بشأن تدخله للمساعدة في تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو، إنه سيبحث الأمر. وفي اليوم التالي، نشرت “يسرائيل هيوم”تقريرًا لداني زاكين، نقلا عن مسؤول أمريكي لم تسمّه أن الإدارة تفضّل حكومة واسعة ومستقرة تساعدها على دفع ترتيبات إقليمية، وأن ترامب قد يستخدم نفوذه لتحقيق ذلك.
وتشير هذه المعطيات إلى احتمال ضغط أمريكي لتقريب الأطراف، لكنها لا تثبت وجود اتفاق جاهز أو قدرة واشنطن على فرضه. وقد يمنح التدخل الأمريكي بعض القادة مبررًا لتعديل تعهداتهم تحت عنوان الضرورات الاستراتيجية، مع بقاء الحاجة إلى اتفاق إسرائيلي على رئاسة الحكومة، وضمانات التناوب إن طُرح، ومشاركة الحريديم وبن غفير وسموتريتش.
لذلك، يظل هذا السيناريو من المخارج الجدية، وتزداد فرصه مع تعثر البدائل وارتفاع كلفة الانتخابات الجديدة، خصوصًا إذا تحول التفضيل الأمريكي المنقول إعلاميًا إلى وساطة وضغوط فعلية. لكنه يتطلب تنازلًا أساسيًا في مسألة القيادة أو الشركاء، ولا تكفي الأغلبية العددية أو الرغبة الأمريكية وحدهما لتحقيقه.
ثالثًا: انتقال أحزاب من معسكر إلى آخر
يمكن إعادة تشكيل الأغلبية عبر انتقال حزب أو أكثر بين المعسكرات، بدل إقامة حكومة وحدة واسعة. ويحتاج نتنياهو إلى ثمانية مقاعد إضافية، ولذلك، فإن انضمام حزب من سبعة مقاعد وحده لا يوصله إلى 61.
وفي المقابل، يصل مجموع المعارضة الصهيونية وشاس ويهدوت هتوراه إلى 61 مقعدًا. ولا يُطرح هذا الاحتمال حسابيًا فقط؛ فقد نقلت القناة 12 عن مصدر في شاس عدم استبعاد الانضمام لاحقًا إلى حكومة يشكلها آيزنكوت، إذا أُقر قانون تجنيد مقبول للحزب. كما نقل “واينت” عن مسؤول في يهدوت هتوراه استعدادًا لطرح دعم آيزنكوت لرئاسة الحكومة مقابل تسوية تضمن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد. وتبقى هذه إشارات من مصادر حزبية، وليست قرارات نهائية أو اتفاقًا مشتركًا للحزبين.
غير أن هذا المسار يصطدم بموقف ليبرمان، الذي أعلن رفض الجلوس مع شاس ويهدوت هتوراه، واستبعد دعم حكومة أقلية حتى لفترة انتقالية. وهذا الرفض مؤثر في الحسابات نفسها؛ فأغلبية الـ 61 تفترض بقاء مقاعد “إسرائيل بيتنا” السبعة ضمن الحكومة المقترحة. ومن دونها، ينخفض المجموع إلى 54 مقعدًا. كما أن انضمام شاس وحده إلى المعارضة يمنحها 54 مقعدًا، وانضمام يهدوت هتوراه وحده يمنحها 55، ما يستلزم دعمًا إضافيًا في الحالتين.
وتتعارض الاستجابة لمطالب الحريديم بشأن التجنيد مع تعهدات أساسية أعلنها آيزنكوت وشركاؤه خلال الحملة. لذلك، لا يكفي استعداد بعض الأطراف الحريدية لبحث التعاون، بل يتطلب السيناريو تسوية يقبلها شركاء الحكومة المحتملون، وموافقة القيادات الدينية للحزبين.
وعليه، يظل الانتقال المنظم لحزب أكثر قابلية لبناء اتفاق من الرهان على انشقاقات فردية متعددة، لكن هذا المسار يبقى ضعيفًا ما دامت الخلافات بشأن التجنيد والشراكة مع الحريديم قائمة، ولم تتحول الإشارات الأولية إلى مفاوضات واتفاقات واضحة.
رابعًا: تعثر المفاوضات والعودة إلى الانتخابات
يتقدم هذا الاحتمال إذا تمسكت المعارضة برفض حكومة برئاسة نتنياهو، ورفضت أطراف منها الاعتماد على القائمتين العربيتين، بينما حافظ حلفاؤه على تماسكهم. عندها، تصبح الخيارات العددية متاحة نظريًا، لكنها مغلقة سياسيًا.
وفي المقابل، برزت دعوات لتجنب جولة جديدة، يتصدرها الرئيس يتسحاق هرتسوغ، الذي أعلن أنه سيبذل كل ما يستطيع لمنع انتخابات إضافية، ودعا ممثلي الأحزاب إلى المشاورات بـ”عقل مفتوح”. كما وصف آيزنكوت العودة إلى الانتخابات بأنها خطأ، ما يزيد الضغط للبحث عن تسوية قبل استنفاد المهل القانونية.
لكن الرغبة في تجنب الانتخابات لا تعني تطابق حسابات الأطراف. ففي تحليل نشره يوآف ليمور في “يسرائيل هيوم”، طرح احتمال أن يفضّل نتنياهو التصعيد مع إيران، أملًا في تحقيق إنجاز عسكري يعزّز موقعه الشعبي ويعيد ترتيب المشهد السياسي. ووفق تقديره، قد يسعى بعدها إلى انتخابات إضافية، يراهن فيها على تقليل الأصوات اليمينية المهدرة تحت نسبة الحسم، وتراجع المشاركة العربية وحضور الإسرائيليين المقيمين في الخارج. وهذا تقدير للكاتب، لا دليل على قرار متخذ، لكنه يوضح الظروف التي قد تجعل نتنياهو يرى في جولة جديدة فرصة لتحسين موقعه.
وقد يُستخدم التهديد بالانتخابات أيضًا للضغط على الشركاء المحتملين، بينما تدفع كلفتها والخوف من خسارة المقاعد نحو التسوية. ومع ذلك، لا تضمن جولة جديدة الخروج من المأزق، فقد تغيّر توزيع المقاعد من دون أن تمنح أي معسكر أغلبية قابلة للحكم. ولذلك، يبقى هذا السيناريو قائمًا، وتتزايد فرصه كلما تعثرت المفاوضات واستمرت الخلافات بشأن القيادة والشركاء.
خاتمة
الأرجح في المدى القريب هو مفاوضات صعبة تستمر خلالها الحكومة القائمة في أداء مهامها. ويتوقف الخروج من المأزق على تعديل مواقف أساسية، سواء بقبول الدعم العربي، أو التوصل إلى تسوية مع الليكود، أو انتقال أحزاب بين المعسكرات. وتبرز حكومة الوحدة والحكومة البديلة بدعم عربي كمسارين رئيسيين؛ تعوق الأولى مسألة القيادة والثقة، بينما تصطدم الثانية برفض أطراف في المعارضة الشراكة العربية أو الاعتماد عليها. وإذا تعذرت هذه المسارات، تتقدم احتمالات العودة إلى الانتخابات.
وتكشف النتائج أن منع معسكر نتنياهو من الحصول على الأغلبية لا يضمن استبدال حكومته، وأن استبدالها، إن تحقق، لا يعني بالضرورة تحولًا جوهريًا في السياسات تجاه الفلسطينيين. فالمعارضة الصهيونية تضم قوى يمينية وأمنية، وتشمل خلافاتها مع الحكومة القائمة قضايا القيادة، وإدارة الحرب، والدين، والدولة. ولذلك، يبقى تقييم أي حكومة مقبلة مرتبطًا ببرنامجها وقراراتها الفعلية في قضايا الحرب والاستيطان والأرض وحقوق الفلسطينيين.
أما ارتفاع تمثيل القائمتين العربيتين، فيوسّع فرص التفاوض ويرفع مستوى التوقعات والمساءلة. وسيتوقف تأثيرهما على مضمون الاتفاقات وضمانات تنفيذها، وقدرتهما على تحويل الدعم البرلماني إلى نتائج ملموسة. كما ستختبر المفاوضات استعداد أحزاب المعارضة لقبول دور سياسي مستمر لهما، يتجاوز الحاجة إلى أصواتهما عند تشكيل الحكومة.
لقد غيّرت الانتخابات أوزان الأحزاب، لكنها تركت اختبار التأثير للمفاوضات والممارسة. فزيادة التمثيل لا تضمن زيادة التأثير، وتغيير القيادة لا يكفي للحكم بتغيّر السياسات.



