لماذا شكر نتنياهو أوغندا في الأمم المتّحدة؟

تحوّل الجنرال موهوزي كاينيروغابا، قائد قوات الدفاع الشعبي الأوغندية ونجل الرئيس يوري موسيفيني، إلى أحد أكثر الأصوات صخبًا وغير تقليدية في المشهد الأفريقي. ففي 26 مارس/آذار 2026، مع اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، كتب على منصة إكس: “إن أي حديث عن تدمير إسرائيل أو هزيمتها سيُدخلنا الحرب… إلى جانب إسرائيل!” مبررًا موقفه بالقول إن “أوغندا تقف مع إسرائيل لأننا مسيحيون”، وإن إسرائيل “وقفت معنا حين لم نكن شيئًا في الثمانينيات والتسعينيات”.

 لم يتوقف الأمر عند تلك التصريحات. ففي 10 إبريل/نيسان أعلن استعداده لنشر مئة ألف جندي أوغندي في إسرائيل “تحت قيادتي… لحماية الأرض المقدسة، أرض سيدنا المسيح”، ثم أضاف في منشور لاحق أنه يملك “نحو خمسمئة ألف شاب جائع للحرب… كل ما يريدونه المال، وسيأكلون طهران مجانًا”.[1] وفي السياق نفسه صعّد لهجته ضد تركيا، فطالبها بمليار دولار كعائد أمني مقابل الدور الأوغندي في الصومال، وطالب بـأجمل امرأة في تركيا لتكون زوجة له، مهددًا بإغلاق السفارة التركية ومنع رحلات الخطوط التركية إن لم تُلبَّ مطالبه. ثم عاد في سبتمبر/أيلول؛ ليعلن تعليق كل أشكال التعاون الدفاعي والعسكري مع أنقرة.

تعززت هذه المواقف بخطوتين رمزيتين وسياسيتين بارزتين. ففي الأول من أغسطس/ آب 2026، في الذكرى الخمسين لعملية عنتيبي، أزاح كاينيروغابا الستار عن نصب تذكاري ليوناتان “يوني نتنياهو” أمام مبنى مطار عنتيبي القديم، ووصف حكومة عيدي أمين بأنها “ديكتاتورية وحشية لم تُمثّل الشعب الأوغندي”، مؤكدًا أن النصب “أكثر من حجر وبرونز… ويحمل دلالة تتجاوز تكريم فرد شجاع”. وبعد خمسة أيام فقط، وافق البرلمان الأوغندي في 6 أغسطس/آب على نشر قوات في قطاع غزّة ضمن قوة الاستقرار الدولية.

وفي هذا المناخ تحديدًا، وقف بنيامين نتنياهو أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر/أيلول 2026، في قاعة شبه خالية بعد أن انسحبت وفود نحو سبعين دولة أو غابت عن الجلسة؛ احتجاجًا على السياسات الإسرائيلية في غزّة ومنطقة الشرق الأوسط. 

وفي هذا السياق، خصص نتنياهو جزءًا من خطابه لقصة شقيقه الأكبر، يوناتان “يوني نتنياهو”، الذي قاد قوة الاقتحام في عملية تحرير الرهائن بمطار عنتيبي الأوغندي في 4 يوليو/تموز 1976، وكان الجندي الإسرائيلي الوحيد الذي قُتِل فيها. وقال نتنياهو: “أود أن أشكر أوغندا مجددًا على إقامتها مؤخرًا تمثالًا لـيوني في المكان الذي سقط فيه”. ثم استعاد ما قال إنه ردّ شقيقه عليه قبل اندلاع حرب 1967 بخمسة أيام: “سننتصر، فليس لدينا خيار آخر”، وحوَّل العبارة إلى لازمة مركزية في خطابه، مكررًا إياها في أكثر من موضع. وقد كان وفد أوغندا من الوفود القليلة التي ظلت في القاعة للاستماع لخطاب نتنياهو.

تأسيسًا على ما سبق، تهدف هذه الورقة إلى تفكيك أبعاد ودوافع الاستحضار الإسرائيلي لأوغندا في خطاب بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وذلك عبر تتبع جذور ومسارات التحول في العلاقة بين تل أبيب وكمبالا، ثم تحليل التقاطع المركّب للحسابات الأمنية والسياسية والرمزية التي تجعل من كمبالا نقطة ارتكاز إسرائيلية في شرق أفريقيا، وصولًا إلى فحص التحديات والبنى الكابحة التي تحِدّ من قدرة هذا الرهان الإسرائيلي.

جذور العلاقة بين تل أبيب وكمبالا

مرّت العلاقات الإسرائيلية-الأوغندية بتحوّلات حادة خلال العقود الماضية. فلقد درّبت إسرائيل الجيش الأوغندي وسلّحته بعد الاستقلال عام 1962، وأقامت علاقات وثيقة مع عيدي أمين بعد انقلابه عام 1971، قبل أن يقطع الأخير العلاقات مع تل أبيب في آذار/مارس 1972 ويتجه إلى التقارب مع ليبيا. 

وفقًا للدبلوماسي الإسرائيلي آريه عوديد، عَرَضَ معمر القذافي مساعدات مالية سخية على أمين مقابل قطع العلاقات مع إسرائيل وطرد الإسرائيليين من أوغندا. وتؤكد وثيقة لوزارة الخارجية الأمريكية أن ليبيا قدّمت لأمين، في المقابل، دعمًا عسكريًا شمل إرسال نحو 400 جندي وكميات من المعدات العسكرية، في سياق تعهد أوغندا بطرد الإسرائيليين وتبنّي موقف مؤيد للقضية الفلسطينية. وبلغت العلاقات الإسرائيلية-الأوغندية أدنى مستوياتها مع عملية عنتيبي عام 1976، ولم تُستأنف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلا عام 1994 في عهد يوري موسيفيني.

وخلال العقد الأخير أدّت أوغندا دور البوابة الأفريقية لنتنياهو. ففي يوليو/تموز 2016 بدأ منها أول جولة أفريقية لرئيس وزراء إسرائيلي منذ عقود بمناسبة الذكرى الأربعين لعملية عنتيبي، وعقد فيها قمة مع عدد من قادة شرق أفريقيا. 

وفي فبراير/شباط 2020 استضاف “موسيفيني” في مقر إقامته بعنتيبي لقاءً غير مسبوق بين “نتنياهو” ورئيس مجلس السيادة السوداني “عبد الفتاح البرهان”، مهّد لاحقًا لانضمام السودان إلى مسار التطبيع. وتوّج هذا المسار توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي في عام 2022؛ لتدريب الجيش الأوغندي على عقائد القتال الإسرائيلية، ومكافحة التمرّد، وتحديث قدراته لمواجهة “القوات الديمقراطيـة المتحالفة” (ADF) الناشطة في أوغندا والكونغو التي يربطها تحليل منشور في تايمزأوف إسرائيل بـشبكات نفوذ إيرانية.

لماذا الإشادة الإسرائيلية بأوغندا؟

تكشف إشادة نتنياهو بأوغندا من منبر الأمم المتحدة عن تقاطع حسابات إسرائيلية مركّبة تتجاوز مجرّد الامتنان الرمزي. فقد جاءت الإشارة في ذروة مشهد الانسحاب الجماعي من القاعة، الذي ردّ عليه “نتنياهو” بوصف المنسحبين بـ”الجبناء أخلاقيًا”. وبذلك أراد أن يُقدِّم رواية مضادة لصورة إسرائيل المعزولة، تقول إن دولة أفريقية كانت يومًا حليفة لخاطفي الطائرة باتت اليوم تُكرِّم قائد عملية تحرير الرهائن على أرضها. وتزداد أهمية هذه الرسالة في ضوء مشاركة (28) دولة أفريقية على الأقل في الانسحاب أو الغياب؛ ما يجعل أوغندا نموذجًا تريد إسرائيل تسويقه في مواجهة كتلة أفريقية واسعة منتقدة لها. ويُعيد ذلك إلى الأذهان طرد الوفد الإسرائيلي من قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير/شباط 2023.

ولا ينفصل هذا الاستثمار الخارجي عن حسابات التعبئة الانتخابية في الداخل الإسرائيلي؛ فاستحضار قصة “يوني” يتجاوز البُعد العاطفي ليندرج ضمن خطاب سياسي يُعيد ربط معارك 1967 وعنتيبي وأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 والحرب على إيران بوصفها حلقات في معركة “بقاء” واحدة، وذلك بهدف ترسيخ صورة نتنياهو زعيمًا تاريخيًا يواجه حربًا على سبع جبهات عشيّة استحقاق الكنيست المقرّر في 27 أكتوبر/تشرين الأوّل 2026.

إضافة إلى ذلك، تزامَنت الإشادة الإسرائيلية مع تقدم المسار الأوغندي للمشاركة في “قوة الاستقرار الدولية” التي اقترحها “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”. وتُشير التقديرات إلى تخطيط لإنشاء قاعدة حدودية تستوعب حتى (1200) جندي أوغندي، ضمن قوة يُفترض أن تضم (20) ألف عسكري بقيادة الجنرال الأمريكي “جاسبر جيفرز”. ولا يعني ذلك بالضرورة قبولًا إسرائيليًا بالقوة نفسها؛ فالأرجح أن ما يعنيها هو هوية المساهمين فيها إن قُدِّر لها أن تتشكَّل، بحيث تضم دولًا لا تُثير حساسيتها بدلًا من دول تعتبرها معادية مثل تركيا. ويُعزز ذلك أن مسؤولين عسكريين من أوغندا وبوروندي زاروا إسرائيل في أغسطس/آب 2026 لبحث هذا الانتشار. وقد لخّص “كاينيروغابا” الموقف بقوله: “قبلنا نحن الأوغنديين مهمة غزّة لأن الجميع كانوا يهربون منها”.

يمتد هذا الرهان الميداني ليرتكز على عمق أمني واستخباري؛ حيث تكشف الوثائق المسربة التي نشرها موقع “Drop Site News” أن العلاقة تتجاوز الرمزية إلى برنامج ممتد لشركة “إلبـيت سيستمز” لتزويد الجيش الأوغندي بمسيّرات “هيرمس”. ويشمل البرنامج عقدًا بقيمة (52.1) مليون دولار في مارس/آذار 2024 لأربع طائرات “هيرمس 900” مزودة بأنظمة مراقبة واسعة النطاق، إلى جانب ذخائر “سكاي سترايكر” الجوالة وأنظمة استخبارات إلكترونية. والجهات المستفيدة من هذه الأنظمة هي الاستخبارات العسكرية و”قيادة القوات الخاصة” المسؤولة عن حماية عائلة “موسيفيني”، والتي قادها “كاينيروغابا” نفسه. ويعني ذلك أن إسرائيل ربطت شراكتها بمؤسسة الحُكم وبالوريث المحتمل؛ وهو ما يُفسِّر حماسة الأخير لها.

ويتكامـل هذا التموضع الأمني مع إعادة إنتاج “عقيدة الأطراف” الإسرائيلية؛ لبناء حزام من الشركاء جنوبًا في مواجهة النفوذ الإيراني في البحر الأحمر وباب المندب. ويتكامل هذا الحضور أيضًا مع خطوات أخرى، أبرزها اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” في 26 ديسمبر/كانون الأوّل 2025؛ وهو ما منحها موطئ قدم دبلوماسيًا وسياسيًا في منطقة القرن الأفريقي. ويتعزز هذا مع التصعيد الأوغندي ضد أنقرة، الذي بَلَغَ ذروته بإعلان الجيش الأوغندي في 19 سبتمبر/أيلول 2026 تعليق كل أشكال التعاون الدفاعي والعسكري مع تركيا، أي قبل خمسة أيام فقط من خطاب “نتنياهو” الذي هاجم فيه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بالاسم. وفي هذا السياق، يُمكن النظر إلى أوغندا، صاحبة الخبرة العسكرية الواسعة في عمليات الانتشار الإقليمي في الصومال والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، بوصفها نقطة ارتكاز محتملة ضمن شبكة أمنية آخذة في التشكُّل.

وتمتد العلاقات الإسرائيلية مع أوغندا إلى جوانب تنموية لا سيما في المجال الزراعي. ففي عام 2005، بدأ برنامج أغروستاديز (Agrostudies International Training Center) بالعمل مع أوغندا. وهو برنامج إسرائيلي للتدريب الزراعي العملي موجّه لطلاب الجامعات من الدول النامية، ولا سيما في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية، تحت إشراف وزارتي الخارجية والزراعة الإسرائيليتين. وفي إطاره، يشارك طلاب أوغنديون في تدريبات عملية بالمزارع الإسرائيلية على تقنيات الري والزراعة المحمية. ومن اللافت، أن صادرات أوغندا إلى إسرائيل قد بلغت حوالي 25 مليون دولار عام 2024. كما استثمرت ماشاف (MASHAV)، وكالة التنمية الإسرائيلية، نحو 45.5 مليون دولار خلال الفترة من 2009 إلى 2021 في مشروعات المياه والصحة والزراعة في أوغندا وعدد من الدول الأفريقية الأخرى.

حدود الرهان الإسرائيلي على أوغندا

على الرغم من المكاسب الرمزية والإستراتيجية التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها من شراكتها مع كمبالا، فإن الرهان على أوغندا يواجه عددًا من القيود التي قد تحِدّ من قدرته على الاستمرار وتحقيق أهدافه، أبرزها:

1‐ تآكل صورة الحياد الأوغندي في غزّة: تواجه المشاركة الأوغندية في “قوة الاستقرار الدولية” معضلة تتعلق بالمصداقية، فالقوة التي يُفترض أن تحظى بثقة جميع الأطراف يقودها جيش أعلن قائده انحيازه الصريح لطرف بعينه. وفي هذا السياق، حذّر أسمان كيينغي، وزير الدولة الأوغندي السابق للشؤون الخارجية، من أن تكريم قائد القوة الإسرائيلية التي نفذت عملية عنتيبي عام 1976، وانتهكت السيادة الأوغندية خلاله، يبعث برسالة سياسية قد تجعل من الصعب على الفلسطينيين والدول العربية وأعضاء منظمة التعاون الإسلامي النظر إلى أوغندا بوصفها ضامنًا محايدًا. 

كما أثار النائب الأوغندي حسن كيروميرا التساؤل ذاته داخل البرلمان، مطالبًا الحكومة بتوضيح الطرف الذي ستقاتل إلى جانبه القوات الأوغندية في غزّة، ومشيرًا إلى أن عضوية بلاده في منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم فلسطين، قد تُثير إشكالات دبلوماسية إذا لم تتضح طبيعة المهمة.

2‐ ارتهان العلاقة لشخص كاينيروغابا وتقلباته: 

تأتي الخطوات الأوغندية المتسارعة نحو إسرائيل ضمن السياق السياسي الداخلي لأوغندا؛ فكاينيروغابا يُنظر إليه على نطاق واسع كوريث محتمل لوالده، الذي فاز بولاية سابعة مطلع العام الجاري. ومع إعلانه ترشحه للرئاسة عام 2031، يبدو أنه يسعى إلى تعزيز موقعه عبر بناء شبكة دعم خارجي، بما في ذلك في واشنطن، وبطبيعة الحال فالعلاقة مع إسرائيل تُعد من أهم مداخل الدعم الأمريكي.

غير أن الدور المتصاعد للجنرال كاينيروغابا يثير تساؤلات بشأن مدى استقرار الشراكات التي يرتبط بها. ففي إبريل/نيسان 2026، طالب تركيا بمليار دولار باعتباره عائدًا أمنيًا مقابل الدور الأوغندي في الصومال، قبل أن يصعّد خلافه مع أنقرة. وفي يونيو/حزيران، أعلن إلغاء عقد بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع شركة “يابي مركزي” التركية لإنشاء خط للسكك الحديدية. وتكشف هذه الوقائع عن نهج تصادمي قد يُربك حسابات كمبالا الخارجية، وإن لم يكن كافيًا وحده للحكم على اتجاه سياستها الرسمية. ومن ثم، فإن استقرار الشراكة الأوغندية الإسرائيلية لا يتوقف على مواقف الجنرال وحدها، بل يتأثر أيضًا بتوازنات السلطة داخل أوغندا وبكيفية إدارة انتقالها السياسي مستقبلًا.

3- الفجوة بين التقارب السياسي وتعثر التنفيذ الميداني: لا يضمن التقارب السياسي بين كمبالا وتل أبيب تحوُّل التعهدات إلى شراكة أمنية قابلة للتنفيذ؛ وهو ما تكشفه تطورات قوة الاستقرار الدولية في غزّة. ففي 20 أغسطس/آب 2026، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقة المستوى السياسي على دخول القوة إلى القطاع، مؤكدًا أن إعادة الإعمار لن تبدأ قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل. وتكشف الصورة الأوسع، بعد نحو عام على إطلاق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن استمرار التعثر؛ إذ أفادت مونت كارلو الدولية في 6 أكتوبر/تشرين الأوّل 2026 بأن القوة لم تكن قد تشكّلت بعد، رغم تعيين قائد أمريكي لها وتعهد ست دول، بينها أوغندا، بتقديم أفراد للمشاركة. كما ظلت الخلافات بشأن نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي تعوق الانتقال إلى المراحل اللاحقة من الخطة، فيما لم تدخل اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المكلفة بإدارة القطاع إلى غزّة. وبذلك، تظل المشاركة الأوغندية تعهدًا لم يتحوّل بعد إلى انتشار فعلي، فيما تتوقف إمكانية تنفيذه على تسوية خلافات تتجاوز العلاقة الثنائية بين كمبالا وتل أبيب.

الخاتمة

إنّ هذا الرهان الإسرائيلي المشهود على كمبالا يظلّ محاطًا بحدود وتحديات بنيوية؛ إذ إن تحويل الشراكة الدفاعية والرمزية إلى أدوار ميدانية -مثل المشاركة في “قوة الاستقرار الدولية” بغزّة- يصطدم بتآكل حياد كمبالا المفترض أمام الأطراف العربية والفلسطينية، والتقلبات السياسية لكاينيروغابا، إلى جانب التعثر المعقد لتطبيق الخطط الترقيعية في غّزة نفسها. وبذلك، يثبت النمط الأوغندي مجددًا أنّ اختراق الأطراف الأفريقية قد يمنح إسرائيل شبكة أمان وظيفية ومناطق نفوذ تكتيكية للتعامل مع أزمات عزلتها، لكنه يظل عاجزًا عن تعويض التراجع البنيوي في مكانتها الدولية، أو معالجة الجذور الحقيقية لأزمتها الإستراتيجية والأخلاقية في المنطقة.

غير أنه على الجانب الآخر، يظهر كيف تعمل إسرائيل بشكل حثيث على تعزيز شبكات نفوذها وعلاقاتها الخارجية، والاستثمار في شخصيات يمينية على المستوى الدولي، وتوظيف تشكيلة من الأدوات السياسية والاقتصادية والأمنية. ورغم أن حالة أوغندا تظل حالة هامشية في المنظومة الدولية، فإن أهميتها تنبع من كونها نموذجًا لآليات بناء العلاقات والشراكات واستثمارها.


[1] هذا الخطاب يلقى صدًى هائلًا في بلد يُمثِّل المسيحيون 82% من سكّانه، حيث يقود قساوسة الكنائس الخمسينية (Pentecostal) مثل القسّ روبرت كايانجـا في كاتدرائية “مركز المعجزات” حشودًا شعبيّة ضخمة للضغط على الحكومة من أجل التصويت الدائم لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى