«ليس لنا غير هذا الوطن» سيرة المناضل عبد الجواد صالح

«ليس لنا غير هذا الوطن» سيرة المناضل عبد الجواد صالح”، كتاب صدر حديثًا عن مركز رؤية للتنمية السياسية من تأليف د. صالح عبد الجواد، المؤرخ فلسطيني والبروفيسور في العلوم السياسية.
أصدر مركز رؤية للتنميّة السياسيّة الكتاب، والذي جاء في 561 صفحة وتضمن عشرين فصلًا؛ ليتتبع سيرة عبد الجواد صالح، الرّجل الذي أمضى سبعة عقود من حياته مناضلاً في الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، منذ كان شابّاً يافعاً خلال أحداث النّكبة حتّى انسحابه وهو في التسعين من عمره، من عضويّة المجلس المركزي الفلسطيني مطلع عام 2020، احتجاجاً على المصير الذي آلت إليه منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، غير أنّ دوره كان مهمّاً واستثنائيّاً، تحديداً في فترة النضال المبكّر ضدّ الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، أي منذ أن كان رئيساً لبلديّة البيرة وحتّى إبعاده خارج الوطن بين عاميّ 1967 و 1973.
إذ يغطّي الكتاب مسيرة حياته الممتدّة بأكملها منذ ولادته في أواخر عام 1931 وحتّى وفاته فجر الثالث والعشرين من آب/ أغسطس 2025، إلّّا أنّه وبشكل خاص يركّز على هذه المرحلة المؤسِّسَة من تاريخ فلسطين الوطني، والغائبة نسبيّاً عن الكتابات الفلسطينية، رغم أنّها شهدت بلورة الوثائق والمبادئ والأفكار الأساسية التي أرست دعائم حركة المقاومة الفلسطينية بعد عام 1967، وأسهمت بدورها في رسم ملامح المشهد السياسي والفكري في المنطقة، ومن هنا، تسدّ هذه السيرة شطراً من الفراغ الناجم عن هذا الغياب، لتصبح على ما نرجو في مصافّ المصادر الأوّليّة عن هذه الفترة بعينها.
يسرد الكتاب قصّة حياة عبد الجواد صالح، بينما يستكشف، في آن واحد، المراحل التاريخيّة التي عايشتها هذه القصة، فسيرته تشتبك مع محطات رئيسة من التاريخ الفلسطيني: النكبة، الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة في الضفة الغربيّة خلال العهد الأردني، والاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربيّة، والجبهة الوطنيّة الفلسطينيّة، والثورة الفلسطينيّة في لبنان، واتفاقيّة أوسلو، وقيام السلطة الفلسطينية، ودوره وزيراً للزراعة لمدة عامين فيها، وأخيراً السلطة الفلسطينية بعد رحيل ياسر عرفات.
تسهيلاً للقارئ فقد قسِّمتُ هذه المقدمة إلى أربعة أقسام: يُعرّف القسم الأول، دونما مبالغة أو تفخيم في غير محلّه، بشخصية عبد الجواد صالح ومسيرته الوطنيّة، بينما يتناول القسم الثاني الجوانب النظرية لفنّ السيرة الذاتية عربياً وعالميّاً، ويلقي نظرة على العوامل التي تحدّ من دور السيرة في العالم العربي، في حن يقدّم القسم الثالث نظرة نقديّة حول كتب السِيَر الفلسطينية. أمّا القسم الرابع والأخير فيوضّح الطريقة التي بُنِيَتْ فيها هذه السيرة، ويستوضح المشاكل والصعوبات التي واجهت مسار إنتاج هذا العمل منذ البداية.
جمعت سيرة عبد الجواد صالح حقولاً معرفيّة متعدّدة ومتشابكة، مستهدفةً فئتين من القرّاء: الأولى، لم تعرف عبد الجواد صالح، أو عرفته، بشكل عابرٍ، واحداً من مئات القادة الذين أنجبتهم الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة المعطاءة، ولعلّ هذه الفئة تنتمي إلى جيل ولد بعد منتصف الثمانينيّات، فما أن شبّ، كان نجم صاحب السيرة قد خبا، رغم استمراره في المشاركة بالحياة السياسيّة وإن بدرجة أقل. وسيُدهَش هؤلاء، ويتساءلون: كيف غاب عنهم هذا الرجل وتاريخه! أمّا الفئة الأخرى، فهم من عاصروا صاحب السيرة وعاينوا سلوكه وأفعاله، ولا بدّ أنّهم سيجدون أنفسهم أمام سيرة بانورامية عميقة تعجّ بالمعلومات والتفاصيل الجديدة عن صاحبها، تتشابك وتتفاعل في سياق تاريخ الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، تضيف وتصحّح، وتؤكد أو تنفي، ما كان مطبوعاً في ذاكرتهم، فتستبدل به ذاكرة جديدة.
وقد ثبّت عبد الجواد صالح بسلوكه وفعاله قبل مقاله، الشعار الذي رفعه عام 1996: «ليس لنا غير هذا الوطن».. على أمل أن تساهم هذه السيرة في الإجابة عن سؤال: ما العمل؟
تتوفر الطبعة الأولى من الكتاب لدى:
مركز رؤية للتنمية السياسية – إسطنبول
المكتبة الرقمية – رام الله
الشروق – رام الله
دار الشامل – نابلس



