مركز رؤية يصدر كتاب “بنيامين نتنياهو: إعادة إنتاج المشروع الصهيوني ضمن منظومة صراع الحضارات”

“بنيامين نتنياهو: إعادة إنتاج المشروع الصهيوني ضمن منظومة صراع الحضارات”، كتاب من 153 صفحة صدر حديثا عن مركز رؤية للتنمية السياسية بتأليف الباحث والأكاديمي الفلسطيني المتخصص في العلوم السياسية والشأن الإسرائيلي مهند مصطفى.
وتعد الطبعة الثانية استكمالا للأولى الصادرة بتاريخ 2019، والتي اختصت بدراسة تاريخ بنيامين نتنياهو وأفكاره وحياته السياسية ومميزات شخصيته، ودوره في السيرورة التاريخية لدولة إسرائيل، وتكتسب هذه الدراسة أهميتها من التأثير الكبير الذي أحدثه نتنياهو على المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي في إسرائيل، وبقائه في حكمه الذي طال من حيث عدد السنوات واستمرارية الحكم. ويضاف لكل ذلك تسارع الأحداث والتحولات خلال فترة حكمه وكان آخرها هجوم السابع من أكتوبر 2023، التي غيّّرت إسرائيل ونتنياهو معًًا.
وتأتي هذه النسخة بعد أحداث طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرار الحرب الإسرائيلية على الجبهات المختلفة، وبالأساس حرب الإبادة في قطاع غزة التي استمرت حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار بناء على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر 2025.
وكانت واحدة من تداعيات طوفان الأقصى هو تسريع مسار السيطرة على مؤسسات الدولة وبناء ما نسميه «السلطوية الشعبوية»، بحيث يسعى نتنياهو واليمين الحاكم ببناء جمهورية سلطوية شعبوية تتلحف بغطاء ديمقراطي متمثل في الانتخابات، ولا تهدف السلطوية الشعبوية إلى هدم كُُلي للنظام السياسي، ولكنها ترمي إلى تفريغه من محتواه السياسي أو الليبرالي بحيث يتم تشييد جمهورية سلطوية سياسية وشعبية بأدوات وخطاب شعبويََّيْْن، وإعادة إنتاج الوطنية وحتى الصهيونية بخطاب عسكرياتيّّ من جهة وكهانيّّ من جهة أخرى. لم تعد الكهانيََّة حزبًًا بل خطابًًا يتغلغل إلى حزب الليكود بإرادة وموافقة نتنياهو، وخطابًًا وفكرًًا وسلوكًًا يسود شرائح واسعة من المجتمع الإسرائيلي.
ويسعى الكتاب إلى المساهمة في تعميق فهم السياسات الإسرائيليّّة تجاه المنطقة وفلسطين في عهد نتنياهو، بحيث يقدم الفصل الأول بعنوان: “قراءة سياسيّّة في سيرة نتنياهو الشخصيّّة” قراءة سياسيّّة لتاريخ نتنياهو تفيدنا في فهم المؤثّّرات الشخصيّّة والسياسيّّة والتاريخيّّة التي بلورت شخصيّّته
السياسيّّة والفكريّّة. ويشير الصحفيّّان بِِنْْ كسپيت وإيلان كفير، في كتابهما «نتنياهو: الطريق نحو السلطة»، أنّّ ثلاث شخصيّّات رافقت نتنياهو منذ ولادته، فتأثّّر بها، واستمدّّ رؤيته منها؛ شقيقه يوني، ووالده بنتسيون نتنياهو، وجدّه الحاخام ناتان ميلوكوڤسكي: «كلّ واحد من الثلاثة وثلاثتهم معًا يمثّلون في نظره تاريخ الصهيونيّّة.
ويرمي الفصل الثاني والذي بعنوان: “تشكّل أيديولوجيّّة نتنياهو بأبعادها: الشخصيّّ والفكريّ والسياسيّّ”، إلى تحليل الدور الذي قام به الأب بنتسيون نتنياهو والشقيق يوني نتنياهو في بلورة فكر نتنياهو وتوجّهاته السياسيّّة أو التأثير على بلورة فكره، مع التأكيد أنّ مؤثرات فكريّّة وسياسيّّة أخرى قامت بهذا الدور، وجعلت نتنياهو يُُبلور منظومة فكريّّة مختلفة في بعض مركّباتها عن أبيه ولكنّها غير منفصلة عنه. كذلك يتطرّق الفصل إلى سلطويّة شخصيّة نتنياهو، ليجتمع لنا جزء من الخلفيّات الفكريّّة والشخصيّة لهذا الرجل، قبل تحليل فكره وأيديولوجيّته.
أما الفصل الثالث بعنوان: “أيديولوجيّّة وفكر نتنياهو تأطير المشروع الصهيونيّ ضمن صراع الحضارات”، فيهدف إلى قراءة فكر نتنياهو وتصوراته الأيديولوجيّة من خلال نصوصه التي كتبها. وينطلق هذا الفصل من مقولة الكتاب الأساسيّّة التي مُُلخَصها أنّ نتنياهو يعتقد أنّ المشروع الصهيونيّ هو جزء من الصراع الحضاريّ بين الغرب المسيحيّ – اليهوديّ والحضارة العربيّة الإسلاميّّة، علاوة على أن المشروع الصهيونيّ هو رأس الحربة في هذا الصراع. وقبل الشروع في تحليل كتابات نتنياهو، يستعرض الفصل النقاش حول شخصيّة نتنياهو وتصوّراته السياسيّة والأيديولوجيّة.
ويحلل الفصل الرابع بعنوان: “نتنياهو والفلسطينيّون: مصالحة فلسطينيّة مقابل تسوية إسرائيليّة” التصوّر السياسيّ والأيديولوجيّ الذي يحمله نتنياهو، وعلى الرغم من أن الكتاب أفرد لهذا الموضوع فصلًا خاصًا، لا تمكن قراءة هذا الفصل بصورة منفصلة عن الفصل السابق الذي يناقش فكر وأيديولوجيّة نتنياهو؛ فكلاهما متشابكان، ورؤيته للمسألة الفلسطينية لا تنفصم عن رؤيته الفكريّة والأيديولوجيّة العامّّة.
وختامًا، الفصل الخامس بعنوان: نتنياهو وطوفان الأقصى و”الانتصار المطلق”، حيث تعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 حدثًا مُزلزلا ليس في إسرائيل فقط، بل في شخصيّة نتنياهو أيضًا. كسر هذا الحدث شخصية نتنياهو النفسيّة، وتصوراته عن نفسه وعن الآخرين، وعن سياساته التي اتبعها قبل ذلك، ونقل الحدث نتنياهو من مربع الرجل الذي كان يعتقد أنه قادر على إدارة التهديدات، واقتناص الفرص منها، وكان يتجنب الحسم، ويبتعد أو يخاف من المواجهة العسكريّة المتواصلة قدر المستطاع، إلى رجل متوحش لا يرى إلا الخيار العسكريّ حلًّا لكل التهديدات والتحدّّيات، فمنذ أكتوبر 2023 وضع نتنياهو إسرائيل في حالة حرب مستمرة لا تنتهي، تنتقل فيها من جبهة لأخرى ثم يعود لها من جديد، رافضًا التفكير بلحظة نهاية لحالة الحرب.
كان نتنياهو أول رئيس حكومة في إسرائيل يُتهم بجرائم حرب، ومطلوبًا لمحكمة الجنايات الدوليّة بتهم جرائم ضد الإنسانيّة في غزة. وأول رئيس حكومة ينقل المشروع الاستعماريّ الاستيطانيّ الصهيونيّ من مربع التهجير والتطهير العرقيّ إلى مربع الإبادة الجماعيّة. ومن المحو من خلال التهجير للمحو من خلال القتل الجماعيّ.
تتوفر الطبعة الثانية من الكتاب لدى مركز رؤية للتنمية السياسية – إسطنبول.



