خضر عدنان

ولد خضر عدنان محمد موسى في بلدة عرابة في محافظة جنين في الرابع والعشرين من آذار/ مارس عام 1978، وهو متزوج وله خمسة أولاد وأربع بنات. درس المرحلتين الأساسية والثانوية في مدرسة عرابة الثانوية، وحصل على الثانوية العامة في الفرع العلمي عام 1996، ونال درجة البكالوريوس في الرياضيات الاقتصادية من جامعة بيرزيت عام 2002، والتحق ببرنامج للماجستير في الاقتصاد في الجامعة نفسها. عمل في سوق بلدة قباطية، ثم افتتح في قباطية مخبرًا أسماه “مخبز ومعجنات الطيبات” عام 2002.

تأثر عدنان بالنشاطات الوطنية أثناء دراسته في المدرسة، وبالتحاقه بجامعة بيرزيت انضم للجماعة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي، وأصبح مسؤولها وممثلها في النشاطات الطلابية المختلفة، كما شغل ممثلًا لحركة الجهاد الإسلامي في تجمع القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله ثمَّ في الضفة الغربية، وكان عضوًا في لجنة الحريات الفصائلية.

اشتهر عدنان بإضراباته المفتوحة عن الطعام احتجاجًا على اعتقاله من قبل الاحتلال وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، فكان أول إضراب له عندما اعتقلته أجهزة أمن السلطة على خلفية حملة الاحتجاج ضد زيارة “جوسبان” رئيس الوزراء الفرنسي السابق لجامعة بيرزيت في السابع والعشرين من شباط/ فبراير عام 2000، حيث استمر إضرابه لمدة ثمانية أيام، وفي عام 2004 أعلن الإضراب عن الطعام في معتقل حوارة الصهيوني قرب مدينة نابلس لمدة ثمانية أيام من أجل نقله إلى سجن آخر بسبب الظروف السيئة، فحقق مطلبه، كما خاض إضرابًا عن الطعام لمدة اثني عشر يومًا أثناء اعتقاله لدى السلطة الفلسطينية عام 2011، وحقق مطلبه بالإفراج عنه، وخاض إضرابًا آخر عن الطعام ضد الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال بين عامي (2011-2012) لمدة ستة وستين يومًا وحقق مطلبه بعدم تجديد اعتقاله، وهذا كان أول إضراب نخبوي/ فردي ينفِّذه في سجون الاحتلال مطالبًا بحريته وليس لتحسين  شروط اعتقاله، وفي عام 2015 دخل في إضراب مفتوح عن الطعام لمدة أربعة وخمسين يومًا، وحقق مطلبه أيضا بعدم تجديد اعتقاله الإداري، وخاض إضرابين عامي 2018 و2021 لمدد طويلة، وخضع بعد إحدى الإضرابات لعملية التصاقات في إحدى مستشفيات الضفة الغربية استمرت سبع ساعات ونصف، وخاض إضرابه الأخير عن الطعام لمدة سبعة وثمانين يومًا عام 2023.

نشط عدنان على الصعيد الوطني، وعُرف بكونه ناطقًا إعلاميًا باسم حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية منذ عام 2005. تصاعدت أهمية تحركاته في ساحة الضفة الغربية بعد الضربات الشديدة التي تعرض لها التيار الإسلامي منذ عام 2006، فكان حاضرًا في أكثر الفعاليات الوطنية من المسيرات والمهرجانات والاعتصامات، وفي رفع الصوت عاليًا نصرة للمقاومة ونهجها، ولصالح قضية الأسرى ومناصرة عائلاتهم، وأحيانًا كان يقود الفعاليات الوطنية وحيدًا وسط مدينة رام الله، كما عُرف بانفتاحه على التيارات السياسية الوطنية والإسلامية، وبعلاقاته الاجتماعية المتينة مع أطياف المجتمع المختلفة، وقد كان دائم الطواف على مدن الضفة الغربية وبلداتها وقراها.  

يرفض عدنان نهج التسوية السياسية مع الاحتلال ومسار أوسلو، ويرى بأنَّ هذا النهج ورَّط الفلسطينيين في دهاليز الفشل، وأدى لتراجع القضية الفلسطينية، وكبَّل الفلسطينيين من النواحي الأمنية والاقتصادية، وضاعف الاستيطان والهجمة على المسجد الأقصى، وأحدث شرخًا بين أبناء الشعب الفلسطيني، ويرى عدنان بأنه ما دام الاحتلال موجودًا فإن هنالك مقاومة، ويشدد أنَّه لا يمكن أن يصبح العدو صديقًا وأخًا، فوجود الاحتلال هو محفز للفلسطينيين لاستمرار المقاومة بالوسائل كافة، ويعتبر أنّ الانقسام الفلسطيني أضعف الحركة الأسيرة؛ فلم يعد للأسرى جسم واحد وقيادة موحدة، وانعكس ذلك على الناس باستفراد الاحتلال في غزة أحيانًا دون الضفة وبالضفة دون غزة، فضلًا عن ظاهرة الاعتقال السياسي التي ليس لها أي مبررٍ سوى خدمة الاحتلال، ويعتقد بأنه يمكن تحقيق الشراكة السياسية بين الكل الفلسطيني داخل مؤسسات منظمة التحرير على أساس تحرير فلسطين.

 عانى عدنان من الاحتلال، اذ اعتقلته قواته عدة مرات، وأمضى في سجونه عدة سنوات. كان اعتقاله الأول عام 1997 لعدة أيام، ومن ثم اعتقل إداريًا لدى الاحتلال لأول مرة بعد التحاقه بجامعة بيرزيت عام 1998، وكان دائمًا ما يُحوّل للاعتقال الإداري، وتعرَّض للتحقيق في مراكز تحقيق الاحتلال أكثر من مرة، وعزله الاحتلال انفراديًا داخل سجونه أول مرة عام 2004 في عزل بيت ليد “كفار يونا” لعدة أشهر، ثم تكرر عزله في أكثر من سجن منها العزل الجماعي في سجن الرملة “أيالون” والذي استمر لعدة أشهر.

 منع الاحتلال عدنان من السفر منذ عام 1996، وعاش مطاردًا على فترات منذ عام 2005. تعرض لحملة ممنهجة لاغتياله معنويًا منذ عام 2014، بسبب مواقفه الوطنية وجرأته في تأييد المقاومة ونهجها، حيث لوحق من السلطة الفلسطينية، ومُنع من دخول جامعة النجاح أكثر من مرة، ومن دخول المدارس وخيم الاعتصام، وتم الاعتداء عليه جسديًا أكثر من مرة، واعتقل من قبل أجهزتها الأمنية أثناء الاحتجاجات على استشهاد نزار بنات.

ارتقى عدنان شهيدًا في سجون الاحتلال أثناء إضرابه عن الطعام الذي استمر لسبعة وثمانين يومًا، وذلك يوم الثلاثاء في الثاني من أيار/ مايو عام 2023، وكان أول أسير فلسطيني يرتقي من إضراب عن الطعام منذ عام 1992، واحتجز الاحتلال جثمانه.  

اظهر المزيد

مركز رؤية للتنمية السياسية

يسعى المركز أن يكون مرجعية مختصة في قضايا التنمية السياسية وصناعة القرار، ومساهماً في تعزيز قيم الديمقراطية والوسطية. 11

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى