حرب الإبادة والاستيطان: ملخص الانتهاكات الإسرائيلية خلال أيلول/سبتمبر 2026

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير فرض وقائع متسارعة على الأرض الفلسطينية، تتخذ أشكالا متعددة تمتد من استمرار العمليات العسكرية والقتل والتجويع وتقويض الخدمات الأساسية في قطاع غزة، إلى تصاعد الهدم والتهجير القسري والاستيطان ومصادرة الأراضي والقيود على الحركة في الضفة الغربية والقدس. وتكشف المعطيات الموثقة عن اتساع نطاق الانتهاكات وتداخل آثارها على الحق في الحياة والسكن والصحة والتعليم وحرية الحركة والملكية.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه غزة تواجه أزمة إنسانية عميقة رغم وقف إطلاق النار، تتسارع في الضفة الغربية والقدس إجراءات تستهدف الأرض والوجود الفلسطيني، عبر توسيع المستعمرات وإقامة بؤر جديدة وشرعنة القائم منها، إلى جانب استخدام أدوات إدارية وتخطيطية وقانونية لتوسيع السيطرة على الأراضي. ويستعرض هذا التقرير أبرز الانتهاكات والمؤشرات المسجلة خلال الفترة، ويوثق أثرها المباشر على السكان الفلسطينيين وعلى قدرتهم على البقاء والوصول إلى أراضيهم وخدماتهم الأساسية.

ويعتمد في معلوماته على مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ومنظمة السلام الآن “Peace Now”، ودائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة

لا تزال الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بالغة الخطورة، في ظل استمرار الغارات والأنشطة العسكرية، واستمرار سقوط الضحايا، بالتوازي مع تدهور حاد في الخدمات الأساسية واتساع احتياجات السكان في قطاعات الصحة والمأوى والتعليم والحماية.

وتشير أحدث البيانات إلى أنه منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، سُجل استشهاد 1,439 فلسطينيا وإصابة 5,052 آخرين، إضافة إلى انتشال جثامين 834 شهيدا. وبذلك ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان إلى 74,040 شهيدا و175,168 إصابة.

وفي تحديث آخر يغطي الفترة منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أُفيد بمقتل 1,402 فلسطيني وإصابة 4,881 آخرين، إضافة إلى إدراج 85 حالة وفاة بأثر رجعي بعد اعتماد وزارة الصحة بيانات هويات أصحابها.

ويأتي استمرار الخسائر البشرية في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية. وتشمل النواقص أدوية السرطان ومستلزمات العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، ومواد غسل الكلى والإنسولين، في ظل شح التمويل والقيود المفروضة على إدخال الكميات المحدودة المتاحة من الأدوية والمستلزمات إلى قطاع غزة.

وتواجه خدمات علاج مرضى السرطان على وجه الخصوص فجوات تهدد حياة المرضى، نتيجة نقص المستلزمات الأساسية للعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي. كما تضررت خدمات التشخيص بدرجة كبيرة بسبب نقص زيوت محركات المولدات وقطع الغيار والمواد الاستهلاكية الضرورية لتشغيل المرافق والأجهزة الطبية، ما يزيد من هشاشة قدرة النظام الصحي على تقديم الرعاية المتخصصة.

ولا ينفصل تدهور الوضع الصحي عن أزمة المأوى المتفاقمة، إذ لا يزال نحو 94% من سكان قطاع غزة في حاجة ماسة إلى المأوى والمساعدات المنزلية الأساسية، فيما تعيش نحو 65% من الأسر في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة لا توفر حماية كافية من العوامل الجوية.

وتزداد المخاطر مع اقتراب فصل الشتاء، خاصة في ظل وجود 451 موقعا لإيواء النازحين مصنفة على أنها شديدة التعرض لخطر الفيضانات، ويقيم فيها ما يقدر بنحو 464,402 شخص. وتفاقم الخيام المهترئة، وضعف شبكات تصريف المياه، ونقص مستلزمات الفراش والملابس الدافئة، وضعف الإنارة، إلى جانب ترتيبات التدفئة والطهي غير الآمنة وتدهور أوضاع الصرف الصحي، المخاطر التي تواجه السكان، ولا سيما الأطفال.

ويمتد أثر الأزمة الإنسانية إلى قطاع التعليم، حيث بدأ العام الدراسي الجديد في قطاع غزة في 19 أيلول/سبتمبر، بينما لا يزال ما يقدر بنحو 200,000 طفل محرومين من الوصول إلى أي شكل من أشكال التعليم المنظم، وسط نقص التمويل واستمرار تضرر البنية التعليمية.

وفي المقابل، التحق نحو 495,000 طفل في مرحلة ما قبل المدرسة وسن الدراسة بفضاءات تعليمية تدعمها الأمم المتحدة. ويلتحق نحو 67% منهم في 200 مركز تعليمي تديرها منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، فيما تشير التقارير إلى التحاق نحو 70,000 طفل إضافي بفضاءات تعليمية مجتمعية وخاصة.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة اتساع نطاق الأزمة في قطاع غزة، حيث تتقاطع الخسائر البشرية المستمرة مع تراجع القدرة على الوصول إلى العلاج والرعاية الصحية، وانعدام المأوى الملائم، وتصاعد مخاطر الشتاء، واستمرار حرمان مئات آلاف الأطفال من التعليم والحماية. وتؤكد هذه الأوضاع الحاجة الملحة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية دون عوائق، وتوفير الحماية للمدنيين، وضمان استمرار الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان للبقاء.

الإحصائيات الرئيسية لانتهاكات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس

تتصاعد المخاوف الحقوقية في الضفة الغربية إزاء اتساع نطاق الهدم والتهجير القسري، ولا سيما في التجمعات البدوية والرعوية الواقعة قرب المنطقة المخصصة لمخطط التوسع الاستيطاني E1، بالتوازي مع تصاعد هجمات المستوطنين وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، يواجه نحو 4,000 فلسطيني يعيشون في 18 تجمعا بدويا ورعويا قرب منطقة E1 خطر التهجير القسري. ويبرز تجمع بدو عناتا الجنوبي “وعر البيك” بمحافظة القدس بوصفه إحدى أكثر الحالات إلحاحا، بعدما هدمت السلطات الإسرائيلية في 17 أيلول/سبتمبر 13 مبنى، ما أدى إلى تهجير 58 فلسطينيا، بينهم 31 طفلا.

وعلى مستوى الضفة الغربية عموما، هدمت السلطات الإسرائيلية منذ بداية عام 2026 أكثر من 1,100 مبنى فلسطيني بحجة عدم الحصول على تراخيص بناء، ما أدى إلى تهجير أكثر من 1,500 فلسطيني. ويمثل هؤلاء أكثر من ثلث مجموع الفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير منذ بداية العام، والذين يزيد عددهم على 4,300 شخص.

وخلال أسبوع واحد فقط، أسفرت عمليات الهدم عن تهجير 147 فلسطينيا في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، وهو رقم يتجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط الأسبوعي المسجل خلال عام 2026، بما يعكس تسارعا ملحوظا في وتيرة الهدم.

ويتزامن ذلك مع اتساع الرقعة الجغرافية لهجمات المستوطنين. فقد طالت هذه الهجمات منذ بداية عام 2026 ما مجموعه 275 تجمعا فلسطينيا، وهو عدد يقترب من إجمالي التجمعات التي تعرضت لهجمات مماثلة خلال عام 2025 بأكمله، والبالغ 279 تجمعا، والذي كان بدوره أعلى عدد سنوي مسجل منذ عام 2006.

وفي موازاة ذلك، تشهد مناطق مختلفة من الضفة الغربية قيودا واسعة على حرية الحركة. ففي 20 أيلول/سبتمبر، فرضت القوات الإسرائيلية قيودا واسعة النطاق على التنقل في أنحاء محافظة رام الله، ما أدى إلى تعطيل وصول آلاف الفلسطينيين إلى منازلهم وأماكن عملهم والخدمات الأساسية.

وتظهر خطورة القيود المفروضة على الحركة كذلك في محاولات العمال الفلسطينيين الوصول إلى أماكن عملهم. فقد أُصيب فلسطيني بنيران القوات الإسرائيلية أثناء محاولته اجتياز الجدار قرب الرام للوصول إلى القدس الشرقية بغرض العمل. وتشير البيانات إلى أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل 21 فلسطينيا وأُصيب أكثر من 300 آخرين أثناء محاولتهم اجتياز الجدار.

وفي جانب آخر، تتواصل الاعتداءات التي تمس الحق في الوصول إلى الرعاية الصحية. ففي 19 أيلول/سبتمبر، حطم مستوطنون إسرائيليون نافذة سيارة إسعاف كانت تنقل طفلا إلى المستشفى في قرية المغيّر بمحافظة رام الله.

وبين كانون الثاني/يناير وآب/أغسطس 2026، وثقت منظمة الصحة العالمية 124 هجوما استهدف منظومة الرعاية الصحية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وألحقت هذه الهجمات أضرارا بـ100 وسيلة نقل صحي و20 منشأة صحية، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 40 آخرين، فيما انطوت 112 هجمة منها على عرقلة تقديم الرعاية الصحية.

وتعكس هذه المعطيات ترابط جملة من الممارسات التي تمس الحقوق الأساسية للفلسطينيين في الضفة الغربية، بدءا من التهجير القسري والهدم والتوسع الاستيطاني، مرورا بهجمات المستوطنين والقيود على الحركة، وصولا إلى الإضرار بمصادر المياه وعرقلة الوصول إلى الصحة والتعليم والعمل، بما يزيد الضغوط الواقعة على التجمعات الفلسطينية ويهدد استقرارها وقدرتها على البقاء في أراضيها.

الشهداء والجرحى:

خلال شهر أيلول/سبتمبر، أسفرت اعتداءات قوات الاحتلال وعمليات الاقتحام التي نفذتها في مناطق متفرقة من الضفة الغربية عن استشهاد 11 فلسطينيا، بينهم طفل. وسجلت محافظة رام الله أعلى حصيلة بواقع أربعة شهداء، فيما توزعت بقية الحالات على محافظات نابلس والقدس والخليل وجنين وقلقيلية وطولكرم.

وخلال الفترة ذاتها، أُصيب 73 فلسطينيا، بينهم 9 أطفال و4 نساء، نتيجة إطلاق النار والاعتداءات التي رافقت اقتحامات قوات الاحتلال في عدد من محافظات الضفة الغربية.

الاعتقالات:

شهدت الضفة الغربية خلال الفترة التي يغطيها التقرير تصاعدا ملحوظا في حملات الاعتقال التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث بلغ عدد المعتقلين 823 فلسطينيا، من بينهم 16 طفلا و17 امرأة، إلى جانب صحفي وطبيب.

وسجلت محافظة جنين العدد الأعلى من حالات الاعتقال بواقع 136 حالة، تلتها محافظتا الخليل ونابلس بـ125 حالة لكل منهما، فيما توزعت بقية الاعتقالات على محافظات طولكرم ورام الله والقدس وبيت لحم وقلقيلية وطوباس.

هدم المنازل والمنشآت:

تضرر ما لا يقل عن 320 فلسطينيا بصورة مباشرة من عمليات الهدم التي نفذتها سلطات الاحتلال خلال شهر أيلول/سبتمبر، بينهم 164 طفلا و64 امرأة، في مؤشر على اتساع الأثر الإنساني لهذه العمليات وما تتركه من تداعيات على استقرار العائلات ومصادر دخلها وقدرتها على البقاء في مناطق سكنها.

وخلال الشهر نفسه، سُجلت 62 عملية هدم شملت 254 منشأة مختلفة الاستخدامات. وتضمنت المنشآت المستهدفة 89 منزلا مأهولا وستة منازل غير مأهولة، إلى جانب 13 منشأة تُستخدم كمصدر للرزق، و133 منشأة زراعية، فضلا عن 13 منشأة أخرى.

وجغرافيا، تركزت النسبة الأكبر من عمليات الهدم في محافظة الخليل، حيث هُدمت 91 منشأة، تلتها محافظة القدس بـ60 منشأة، ثم جنين بـ44. كما طالت عمليات الهدم 20 منشأة في بيت لحم، و11 في رام الله والبيرة، وتسعا في سلفيت، وثمانيا في طولكرم، وستا في أريحا، وثلاثا في طوباس، ومنشأتين في نابلس.

وبالتوازي مع عمليات الهدم، سُجل خلال أيلول/سبتمبر توجيه 12 إخطارا بالهدم. وتركزت الإخطارات في محافظتي جنين ونابلس بواقع ثلاثة إخطارات لكل منهما، بينما سُجل إخطاران في كل من الخليل والقدس، وإخطار واحد في كل من طوباس وطولكرم.

مصادرة الأراضي وتجريفها:

بلغت مساحة الأراضي الفلسطينية التي طالتها إجراءات المصادرة والسيطرة الإسرائيلية منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أيلول/سبتمبر نحو 6,635 دونما، عبر جملة من الأدوات شملت أوامر وضع اليد، والاستملاك، وإعلانات أراضي الدولة، وتوسيع حدود المستعمرات، بما يعكس استمرار توسيع السيطرة على الأرض الفلسطينية وتقليص المجال المتاح للوجود والتوسع الفلسطيني.

وخلال أيلول/سبتمبر وحده، أصدرت سلطات الاحتلال أمرين لوضع اليد لأغراض عسكرية، شملا ما مجموعه 9.108 دونمات من أراضي المواطنين. واستهدف أحد الأمرين 1.61 دونم من أراضي بلدة كفل حارث، فيما طال الأمر الثاني 7.498 دونمات من أراضي قباطية.

وفي مسار مواز، صدرت سبعة أوامر لإزالة الأشجار والغطاء النباتي، شملت مساحات معلنة بلغت 560.604 دونمات. وتوزعت هذه المساحات على دير نظام بواقع 136.17 دونما بموجب أمرين، وعلى جنين وقباطية بمساحة 307.48 دونمات بموجب أمرين، إضافة إلى 56.026 دونما في كفر مالك، و29.39 دونما في بيت عور الفوقا، و31.538 دونما في بيت ريما.

وتُحتسب مساحات أوامر إزالة الأشجار بصورة منفصلة عن أوامر وضع اليد، نظرا لاختلاف طبيعتها القانونية والإجرائية، إلا أن أثرها يمتد إلى تقييد استخدام الأراضي والإضرار بغطائها النباتي وبمصادر الرزق المرتبطة بها.

ولا يقتصر استهداف الغطاء النباتي على الأوامر الرسمية المتعلقة بإزالة الأشجار، إذ شهد شهر أيلول/سبتمبر اعتداءات واسعة نفذها مستعمرون وطالت الأراضي الزراعية والأشجار في عدد من المحافظات. وبلغ عدد الأشجار المتضررة خلال الشهر 14,600 شجرة، بينها 9,334 شجرة زيتون.

وسجلت محافظة جنين النصيب الأكبر من الأضرار الزراعية، بتضرر 9,839 شجرة، تلتها الخليل بـ1,453 شجرة، ثم نابلس بـ1,068 شجرة. كما تضررت 640 شجرة في طوباس، و587 في بيت لحم، و400 في رام الله والبيرة، و356 في طولكرم، و197 في سلفيت، و60 شجرة في القدس.

وشملت الإجراءات المسجلة خلال الشهر أيضا تعديل ما يُعرف بـ”الخط الأزرق” لمستعمرة “كيدا” المقامة على أراضي جالود والمغير، وهو الخط الذي يحدد المساحة التي تتعامل معها إسرائيل باعتبارها أراضي عامة أو ما تسميه “أراضي دولة”. وبموجب التعديل، أُضيفت إلى نطاق المستعمرة مساحة قدرها 193.933 دونما، مقابل إزالة 15.068 دونما، لتبلغ الزيادة الصافية في المساحة 178.865 دونما.

كما جرى رصد ستة إعلانات تتعلق بتسجيل أراض بأسماء شركات إسرائيلية في بلدتي بيتونيا ودير قديس، وبلغت المساحة الإجمالية المشمولة بهذه الإعلانات 138.533 دونما.

وتظهر هذه المعطيات تعدد الآليات المستخدمة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، من الأوامر العسكرية إلى تغيير حدود المستعمرات وتسجيل الأراضي بأسماء جهات إسرائيلية، في مسار يؤدي إلى تكريس السيطرة الاستعمارية على الأرض وإضعاف قدرة التجمعات الفلسطينية على الحفاظ على امتدادها الجغرافي ومصادر عيشها.

النشاط الاستيطاني:

شهد شهر أيلول/سبتمبر تصعيدا في محاولات توسيع الحضور الاستعماري في الضفة الغربية والقدس، سواء عبر إنشاء بؤر جديدة أو من خلال دفع مخططات سكنية ومشاريع بنية تحتية مرتبطة بالتوسع الاستيطاني.

خلال الشهر، دفعت سلطات الاحتلال 16 مخططا استيطانيا في الضفة الغربية والقدس، تتضمن في مجموعها 3,821 وحدة سكنية على مساحة تبلغ 1,101.272 دونما، إضافة إلى عطاء لبناء 400 وحدة سكنية وثلاثة عطاءات مرتبطة بأعمال بنية تحتية في القدس.

وفي الضفة الغربية خارج حدود بلدية الاحتلال في القدس، شملت الإجراءات ثمانية مخططات تتناول 2,020 وحدة سكنية على مساحة إجمالية قدرها 1,009.182 دونمات. ومن بينها ثلاثة مخططات مودعة تشمل 858 وحدة على مساحة 210.897 دونما في مستعمرات “تلمون وحي خرشا” و”أورانيت” و”جبع بنيامين”.

كما صودق على أربعة مخططات أخرى تضم 1,162 وحدة سكنية على مساحة 795.395 دونما في مستعمرات “كفار أدوميم” و”روش تسوريم” و”معاليه شمرون” و”جفعوت”، إضافة إلى مخطط خدمات في “بيت أريه وعوفريم” على مساحة 2.89 دونم، من دون وحدات سكنية مدرجة. وفي 22 أيلول/سبتمبر 2026، طرحت سلطات الاحتلال عطاء لبناء 400 وحدة سكنية في مستعمرة “كرنيه شمرون”.

أما في القدس المحتلة، فقد أُعلن خلال الشهر عن ثمانية مخططات داخل حدود بلدية الاحتلال. وشملت خمسة مخططات مودعة ما مجموعه 1,169 وحدة سكنية على مساحة 50.2 دونما، فيما تضمنت ثلاثة مخططات جرت المصادقة عليها 632 وحدة على مساحة 41.89 دونما.

تركز جانب كبير من هذه الوحدات في منطقة “تلبيوت”، من بينها 860 وحدة قرب أم ليسون وصورباهر، و630 وحدة ضمن مشروع للتجديد السكني، و308 وحدات في حي “أرمون هنتسيف”، إلى جانب إضافة وحدة في “راموت” ووحدتين في “بسجات زئيف”. كما شملت المخططات مشاريع لمبان ومؤسسات عامة، بينها مخطط خدمات في واد الجوز لا يتضمن وحدات سكنية.

كما طرحت سلطات الاحتلال ثلاثة عطاءات إضافية في القدس لأعمال تطوير وتعبيد وبنية تحتية، شملت إقامة محول طرق عند مفرق العيساوية وتطوير مساحات عامة في حي أرنونا ضمن مستعمرة “تلبيون”.

بلغ عدد الوحدات السكنية التي دفع المجلس الأعلى للتخطيط مخططاتها خلال عام 2026 نحو 9,972 وحدة. ويعكس ذلك تسارعا في وتيرة التخطيط الاستيطاني، خصوصا مع انتقال المجلس منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 إلى عقد اجتماعات أسبوعية لدفع مخططات البناء، بعد أن كانت هذه الإجراءات تُبحث سابقًا في عدد محدود من الجلسات خلال العام.

ساعدت التعديلات التي أُدخلت عام 2023 على تسريع هذه العملية، بعد إلغاء الحاجة إلى موافقة وزير الأمن في كل مرحلة من مراحل تقدم المخططات الاستيطانية، ما أتاح دفع أعداد من الوحدات بوتيرة أكثر انتظامًا وعلى فترات زمنية أقصر.

يستند هذا التوسع بالتوازي إلى سلسلة من الإجراءات التي تعيد تشكيل السيطرة على الأرض وتتيح تخصيص مساحات إضافية للمشاريع الاستيطانية. ومنذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية أيلول/سبتمبر، طالت إجراءات المصادرة والسيطرة نحو 6,635 دونما من الأراضي الفلسطينية، عبر أوامر وضع اليد والاستملاك وإعلانات “أراضي الدولة” وتوسيع حدود المستعمرات.

وخلال أيلول/سبتمبر وحده، أصدرت سلطات الاحتلال أمرين لوضع اليد لأغراض عسكرية، شملا ما مجموعه 9.108 دونمات من أراضي المواطنين. واستهدف أحد الأمرين 1.61 دونم من أراضي بلدة كفل حارث، فيما طال الأمر الثاني 7.498 دونمات من أراضي قباطية.

لا يمكن فصل هذه الإجراءات عن خطوات سبقتها مباشرة خلال آب/أغسطس 2026، حين أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية 1,522 دونما “أراضي دولة” في إعلانين منفصلين. وشمل الإعلان الأول نحو 1,152 دونما من أراضي سنجل واللبن الشرقية وقريوت بهدف شرعنة بؤرة “جفعات هارئيل” جنوب نابلس، فيما طال الإعلان الثاني 370.28 دونما من أراضي أبو ديس والسواحرة الشرقية، في خطوة مرتبطة بشرعنة بؤرة “كيدار جنوب” وربطها بالمستوطنة المخطط لها “مشمار يهودا” وبمنطقة E1.

أُقيمت بؤرة “جفعات هارئيل” عام 1998 على أراضي القرى الثلاث، قبل أن تقرر الحكومة الإسرائيلية في شباط/فبراير 2023 شرعنتها كمستعمرة مستقلة. وفي إطار استكمال هذه العملية، أُعلنت الأراضي المحيطة بها “أراضي دولة” تمهيدا لتخصيصها للتخطيط والبناء، كما جرى تغيير اسم البؤرة إلى “كرمي عوز”.

تبلغ مساحة البؤرة نفسها نحو 250 دونما، في حين شمل إعلان “أراضي الدولة” مساحة تزيد على أربعة أضعافها. وعلى مدى السنوات، وسّع المستوطنون سيطرتهم على آلاف الدونمات المحيطة، واستخدمت أجزاء منها في زراعة كروم العنب والزيتون، إلى جانب وجود مصنع نبيذ داخل البؤرة.

أما في حالة “كيدار جنوب”، فيرتبط إعلان الأراضي بمسار أوسع لربط البؤرة بمستوطنة “مشمار يهودا” المخطط لها. وبحسب تحليل خريطة الإعلان، يمتد نطاق السيطرة إلى معظم الأراضي المتاحة في المنطقة، ولا يترك خارجها سوى منازل البدو المحليين ومساحات أخرى صغيرة، بما قد يتيح توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية حول منطقة E1 على آلاف الدونمات الإضافية.

تكتسب هذه الإعلانات أهمية إضافية في ضوء الارتفاع الحاد في استخدام أداة “أراضي الدولة” خلال ولاية الحكومة الإسرائيلية الحالية. إذ بلغ إجمالي الأراضي التي أُعلنت بهذه الصفة منذ كانون الأول/ديسمبر 2022 نحو 28,641 دونما، وهو ما يفوق مجمل المساحات التي أُعلنت “أراضي دولة” منذ اتفاقيات أوسلو وحتى تشكيل الحكومة الحالية.

وفي امتداد لهذا المسار، تعمل الحكومة الإسرائيلية على دفع إجراءات تسجيل الأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما قد يحول السيطرة على الأرض من أوامر وإعلانات إدارية إلى تثبيت قانوني في السجلات العقارية. ولهذا الغرض، طلبت وزارة المالية الإسرائيلية تحويل 36.3 مليون شيكل لتنفيذ قرارات حكومية تتعلق بتسجيل الأراضي في المنطقة (ج) والقدس الشرقية.

تكتسب هذه الخطوة أهميتها من أن نحو 1.9 مليون دونم، أي 58% من مساحة المنطقة (ج) لا تزال غير مسجلة. ومن بينها نحو مليون دونم سبق أن أعلنتها إسرائيل “أراضي دولة”، ما يفتح المجال أمام تسجيلها باسم الدولة، فيما قد تواجه بقية الأراضي خطر الانتقال إلى الملكية الإسرائيلية إذا تعذر على أصحابها الفلسطينيين إثبات ملكيتهم وفق المعايير التي تفرضها سلطات الاحتلال.

تزيد تجربة القدس الشرقية من المخاوف المرتبطة بهذا المسار، إذ لم تُسجل سوى نحو 1% من الأراضي التي استُكملت إجراءات تسجيلها منذ عام 2018 بأسماء مالكين فلسطينيين.

وخلال الشهر، حاول المستعمرون إقامة 21 بؤرة استعمارية جديدة، تركز نحو نصفها في محافظة رام الله والبيرة بواقع عشر محاولات، تلتها نابلس بخمس محاولات، فيما سُجلت محاولتان في كل من القدس وبيت لحم، ومحاولة واحدة في كل من الخليل وجنين.

وبالتوازي مع إقامة بؤر جديدة، واصلت سلطات الاحتلال دفع إجراءات شرعنة بؤر قائمة وتحويلها إلى مستعمرات معترف بها. ففي أيلول/سبتمبر، طُرحت أمام المجلس الأعلى للتخطيط مخططات تشمل 1,670 وحدة سكنية، من بينها مخططات لشرعنة ثلاث بؤر استيطانية؛ “عين يطاف” و”معوز” كمستعمرتين مستقلتين، و”عادي عاد” كحي تابع لمستعمرة “عميحاي”.

تقع “عين يطاف” بمحاذاة تجمع رأس عين العوجا الفلسطيني الذي تعرض سكانه للتهجير القسري، فيما تقع “معوز” في محافظة جنين، أما “عادي عاد” فأُقيمت عام 1998. وتأتي شرعنة هذه البؤر ضمن سياسة حكومية أوسع تستهدف إنشاء 104 مستعمرات جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى