المقابر الجماعيّة الآيلة للسقوط .. خطر انهدام ما بقي من مباني غزة

في عتمة ليل التاسع عشر من سبتمبر/ أيلول، استيقظ أهالي منطقة الصناعة في مدينة غزة على أصوات صراخٍ مكتوم، واهتزازٍ عنيف ومفاجئ شق سكون المكان. في اللحظات الأولى، حبس الجميع أنفاسهم خشيةَ أن تكون تلك الأصوات ناتجة عن عملية اغتيال خاطفة أو قصف إسرائيلي مباغت، من ذلك القصف الذي لم يتوقف قط، ولم يبرح ينهش أجساد الغزيين حتى في ظل ما يُسمّى زيفاً “وقف إطلاق النار”، لكن الفاجعة هذه المرة كانت بطعمٍ آخر، بجدران تراخت بعد أن أنهكها القصف المتكرر والممتد على مدار الشهور الماضية.
لقد هوت “عمارة السعادة” المكونة من ست طبقات فجأة على رؤوس ساكنيها، لم تكن مجرد كتل خرسانية، بل كانت بيتاً دافئاً، وملاذاً اضطرارياً يؤوي عشرات النازحين من عائلات سعدة، والعجلة، وحلس، وعدس، الذين فرّوا من الموت في شرق القطاع، فضلاً عن عشرات الخيام البائسة التي كانت تنتشر في محيطها وتلتصق بجدرانها بحثاً عن كسر من أمان، استقرت أنقاض الطبقات الست فوق أجساد النائمين والمستيقظين على حد سواء، لتسفر هذه الفاجعة عن ارتقاء 21 شهيداً، وإصابة أكثر من 45 آخرين بجروح وتشوهات بالغة[1]، في حين ظل عشرات المفقودين تحت الركام، تكافح فرق الدفاع المدني المتهالكة لانتشالهم بأدوات بدائية.
لم تكن “عمارة السعادة” هي الحالة الوحيدة التي تتداعى فيها الهياكل العمرانية المدمرة فوق رؤوس من احتمى بها، بل سبقتها فواجع مماثلة وثقها القطاع بكثير من الدم، مثل انهيار بناية عائلة الكحلوت، وعائلة المدهون في شتاء عام 2025، والتي تحولت من ملاذات اضطرارية إلى مصائد للموت، مع المنخفضات الجوية المتلاحقة في فصل الشتاء الماضي.
إن هذا التقرير البحثي المعمق لا يأتي ليعالج هذه الكوارث بمنطق “الأزمات الإنسانية”، فما يشهده قطاع غزة ليس أزمة طارئة أو كارثة طبيعية يمكن تفكيكها بالحلول الإغاثية المؤقتة، بل هو تجسيد حي وسافر لسياسة الإبادة المستمرة.
تشوّه شامل وهياكل معلّقة
منذ ثلاث سنوات، لم يتوقف التدمير الممنهج من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، حتى مسح مدناً بأكملها ولم يبقِ على حجر واحد فيها، لا سيّما مدينتي رفح وبيت حانون، والمناطق الشرقية في قطاع غزة والتي تقع ضمن حدود ما يعرف بالـ”الخط الأصفر”، إثر تعرضها لما يزيد عن 230,000[2] طنٍ من المتفجرات المختلفة، بصواريخ الطائرات الحربية التي تزن طناً واحداً، وبالعربات المفخخة التي تزن الواحدة منها 6-7 أطنان من المتفجرات.
وبحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يدمر يوميّاً في مدينة غزة وبلدة جباليا نحو 300 وحدة سكنية كليّاً أو جزئيّاً، باستخدام نحو 15 عربة مفخخة تحمل ما يقارب 100 طن من المتفجرات، وذلك لتدمير ومسح الأحياء السكنية في مدينة غزة، “فإسرائيل مصمّمة على تنفيذ خطتها لمحو المدينة عن الوجود” مثلما فعلت في مدينتي رفح وبيت حانون.
وفقاً لآخر تقييم أجراه برنامج التطبيقات الساتلية العملياتية (UNOSAT) التابع للأمم المتحدة، استناداً إلى تحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 16 يونيو/حزيران 2026، تعرضت 201,290 منشأة في مختلف أنحاء قطاع غزة للمحو العمراني، وتمثل نحو 82% من إجمالي المنشآت المقدرة في القطاع، ويشمل ذلك المنشآت التي سويت بالأرض بالكامل، والمنشآت التي تعرضت لتدمير كبير أو متوسط.
وعلى مستوى السكن، أظهر بيان المكتب الإعلامي الحكومي أن نحو 510,000[3] وحدة سكنية تعرضت للسحق بالكامل، وأخرى للتدمير الشديد أو المتوسط، بما يعكس اتساع نطاق فقدان المساكن وتضررها في مختلف محافظات قطاع غزة، وليس في منطقة جغرافية محددة، ويعني ذلك أن آثار الدمار لم تقتصر على المباني التي انهارت كلياً، وإنما شملت أيضاً مساكن بقيت قائمة جزئياً لكنها تعرضت لتدمير جعلها غير صالحة للسكن، أو بحاجة إلى إصلاح وتدعيم قبل عودة سكانها إليها.
ولا تقف تلك البيانات عند حدود الأرقام الصماء، بل تترجم واقعاً ميدانياً شديد القسوة، حيث يشير مدير عام الإعمار وشؤون المحافظات بوزارة الأشغال العامة والإسكان[4] إلى وجود أكثر من 3000 وحدة سكنية متبقية ما زالت قائمة ظاهرياً في غرب قطاع غزة، لكنها تفقد اتزانها الهندسي وتفتقر لأدنى مقومات الأمان الإنشائي، لتتحول إلى فخاخ موت حقيقية يقطنها الناس بلا خيارات بديلة، ويؤكد أن نحو 250 مبنى منها صنفت كبؤر شديدة الخطورة تحتم الإخلاء والهدم الفوري لفقدانها الهيكلي التام، بعدما تحولت تشققاتها وأعمدتها المتهالكة إلى كوارث متحققة، وأسفرت عن انهيارات متتالية حصدت أرواح العشرات، وأوقعت الجرحى تحت ركام يعجز الجميع عن رفعه.
ولا تنتهي مأساة المباني المدمرة عند لحظة استهدافها، إذ خلّف الدمار في قطاع غزة مئات الأبنية التي تحولت من مساكن ومبان مأهولة، إلى مصادر خطر تهدد الساكنين فيها أو من يعيشون في محيطها، وتعكس البيانات الرقمية الصادرة عن وزارة الأشغال العامة والإسكان[5]، حجم الكارثة المنظورة وسط غياب شبه تام لإمكانيات التدخل، إذ تصنف نحو 880 مبنى كبؤر موت مباغت تحتاج لإخلاء عاجل لحين إزالة أجزائها الآيلة للسقوط، إلى جانب 1100 مبنى خطر تتدلى منه كتل خرسانية ضخمة تهدد ساكنيها والمحيط السكني بأكمله، فيما ينتظر 870 مبنى آخر دوره في قوائم التقييم والمعاينة. وهي أرقام—رغم هولها—لا تعكس سوى رأس الجليد في قطاع مكلوم يترك فيه السكان لتدبير نجاتهم الفردية تحت ركامٍ يحاصرهم من كل جانب، وفي ظل شلل كامل لأجهزة الدفاع المدني والبلديات التي جردت من معداتها وآلياتها الثقيلة.
ووفقاً لوزارة الأشغال العامة والإسكان يحتاج 880 مبنى مدمرًا وخطيرًا إلى إخلاء مؤقت تمهيداً لإزالة أجزاء منها، فيما يضم 1100 مبنى آخر كتلاً إنشائية خطرة قد تهدد سكانها والمباني المحيطة بها، بينما لا يزال 870 مبنى إضافياً قيد الدراسة والتقييم لتحديد مستوى خطورتها.
وبذلك، لا يقتصر أثر القصف على المباني التي انهارت أو دمرت، بل يمتد إلى أبنية بقيت قائمة وهي تحمل في جدرانها وأسقفها وأجزائها المدمرة خطراً كامناً على السكان، ومع محدودية القدرة على الإخلاء والإزالة والتدعيم، يتحول هذا الدمار إلى تهديد مستمر، يلاحق السكان حتى في المناطق التي توقفت فيها أعمال القصف.
وتتضاعف خطورة تلك المباني بفعل الشلل التام الذي يصيب عمليات السلامة وإزالة الأنقاض، ووفقاً للمتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل[6] فإن نقصاً حاداً في الآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة اللازمة لهدم وإزالة المباني الآيلة للسقوط، فيقول: “نعمل بحفارين اثنين في عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا”، مما يجعل تلك الهياكل المتهالكة معلقة في الفضاء العمراني بانتظار كارثة وشيكة.
وفي قراءة هندسية تفكك تلك المأساة المركبة، يلفت نقيب المهندسين الأستاذ الدكتور محمد عرفة[7] إلى أن هذه المباني لا تتداعى بفعل العوامل الطبيعية أو التقادم، بل نتيجة “موت بطيء” أحدثته القوة التدميرية المتراكمة لقصف الاحتلال الإسرائيلي، فالموجات الانفجارية والاهتزازات الارتجاجية العنيفة التي تعرضت لها الأحياء السكنية أحدثت شروخاً غائرة وتصدعات خفية في القواعد والأعمدة الخرسانية الرئيسة، لتبقى تلك الهياكل قائمة شكلياً لكنها فاقدة لاتزانها الإنشائي وتنتظر لحظة السقوط المباغت دون تحذير.
ويضيف عرفة أن تآكل حديد التسليح وتفتت الخرسانة المجهدة أصلاً جراء الحرب، وفي ظل حصار مشدد يمنع دخول أي من مواد الترميم والعزل منذ سنوات، يُحوِّل تلك الأسقف إلى كتل آيلة للهبوط في أي لحظة، لتأتي الفصول المطرية والمنخفضات الجوية كمحفز أخير للكارثة، إذ تتسرب المياه داخل الجدران المتصدعة وتتشربها الخرسانة التالفة، مضاعفةً أحمالها الإنشائية على هياكل متهالكة ومجردة من أي دعم، لتسقط فوق رؤوس قاطنيها.
المفاضلة القسرية بين خياري الموت
تتوارى خلف الأرقام والمعطيات الهندسية قصص إنسانية شديدة القسوة، حيث تحولت أزمة المنازل الآيلة للسقوط إلى اختبار نفسي يومي تخوضه ما يزيد على [8]350,000 عائلة في قطاع غزة، بين عراء الخيام التي لا تقي حراً ولا برداً، والبقاء تحت أسقف متداعية قد تنهار في أي لحظة، فيجد المواطنون أنفسهم محاصرين بين خيارين أحلاهما موت.
تختزل شهادة المواطنة دارين عرفات[9] المأساة المركبة للعائلات التي تجد نفسها مضطرة إلى البقاء في مبان آيلة للسقوط، رغم التحذيرات من خطورتها، بسبب غياب بدائل سكنية تضمن الحد الأدنى من الأمان والكرامة، فتقول: “نعيش نحو 40 إلى 50 شخصاً في عمارة تضررت أساساتها وأعمدتها، وهبطت أجزاء منها حتى أصبح الطابق الرابع في مستوى الطابق الأول تقريباً، فيما يميل المبنى بشكل واضح، إلى درجة أن الدخول إليه قد يسبب الدوار لمن يدخله للمرة الأولى، نعيش في خوف دائم، خاصة بعد انهيار عمارة السعادة، ونعرف أننا نسكن في مكان غير آمن، لكن هذا الخوف أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، لأننا لا نملك خياراً آخر”.
وإن كان الخوف اليومي عبئاً كافياً، فإن الفصول المطرية والمنخفضات الجوية تشكل كابوساً حقيقياً لساكني هذه البيوت، حيث تتسرب المياه عبر التشققات فتثقل الأسقف المتصدعة، وتحول الخرسانة بعد أن تتشرب إلى كتلة هشة أقرب لكومة الرمل منها إلى الإسمنت، وهو ما تتجلى مأساته في شهادات حية لأسر عاجزة عن مغادرة مدافنها المؤجلة.
ففي شهادة للمواطن محمود أبو زنادة[10]، الذي يقيم في مبنى متهالك دمرت أعمدته الخرسانية العشرة وبقي مستنداً على ستة أعمدة متشققة وتظهر شبكة الحديد بداخلها، إذ يقول “نعيش 13 شخصاً في هذا المنزل الذي يمثل مقبرة مفتوحة تكاد تغلق أبوابها في أي لحظة، فبالأمس تساقطت علينا الحجارة والرمال من أعلى سطح المنزل، ومع هطول الأمطار تغرق أمتعتنا بالسيول المنهمرة من التشققات، وقد أبلغتنا وزارة الأشغال بأن المبنى معرض للانهيار وطالبتنا بإخلائه، إلا أن غياب البديل حال دون تنفيذنا للقرار”.
ولا يختلف حال هالة عيسى[11] عمن سبقها كثيراً، فهي تعيش مع عائلتها المكونة من ثلاث أسر تجمعهم شقة صغيرة، تحول سقفها المتهدم بفعل استهداف سابق إلى مخاطرة مفتوحة بحياتهم، إذ تقول “مذ حضر مهندس بلدية غزة لمعاينة الأضرار وأنا أموت في اليوم عشرات المرات حزناً وكمداً، فقد طلب منا المغادرة فوراً لشدة خطورة البناء، إذ كشفت المعاينة تضرر أعمدة الطابق الخامس بشدة، بينما لا تزال طبقتان فوقنا دون أي ضمانات سلامة، وفي أي لحظة قد تنهاران فوق رؤوسنا، خاصة وأننا على أبواب فصل الشتاء، حيث تتسرب الأمطار من السقف كأنها نهر داخل البيت، وهو ما أكد المهندس أنه يسرع تآكل الإسمنت ويزيد الوزن فوق شقتنا التي تفتقر لأي تدعيم”، وتضيف “نسمع أصوات طقطقة، وتتساقط الحجارة في الصالة عند أي قصف يمكن أن يحدث اهتزازاً في العمارة، وأخبرتنا البلدية أن الحل بإزالة الطابقين العلويين، لكن ذلك مستحيل لغياب المعدات، ونحن 12 فرداً.. فأين نذهب؟”
وتجمع الشهادات السابقة على أن العيش في ذلك البيت المتهالك أفضل لها من العيش في خيمة “لا تقي حر صيف ولا برد شتاء ولا حتى مياه الأمطار التي أغرقت الكثير من الخيام، وأتلفت مؤونة ساكنيها وملابسهم والأغطية الوحيدة التي يملكونها، فالموت وارد في الجهتين هنا موت سريع، وهناك موت بطيء”.
وفي هذا السياق، ترى الاختصاصية النفسية هالة سكر[12]، أن خطر المنازل الآيلة للسقوط لا يقتصر على احتمال انهيارها وما قد يترتب عليه من خسائر، بل يمتد إلى تقويض الشعور بالأمان لدى السكان، وتركهم في كثير من الحالات إلى “اختيار بين خطرين”، وهو ما يؤدي إلى ضغط نفسي يتطور إلى شعور بالعجز والاستسلام وتآكل الأمل، بينما قد تظهر على الأطفال مظاهر مثل الخوف من النوم بمفردهم، والتعلق الزائد بالوالدين، وتراجع التركيز والتحصيل الدراسي.
إعمار متعثر ومعابر مغلقة
تنعكس تداعيات الإغلاق المحكم للمعابر والقيود الصارمة على إدخال مواد البناء والوقود مباشرة على الواقع الميداني في قطاع غزة، حيث أضحت محاولات التعافي المبكر والترميم الذاتي تصطدم بمعادلة اقتصادية معقدة تجعل من أي خطوة ترميمية مشروعاً خيالياً مرتفع الكلفة بجدوى جودة منخفضة.
وبناءً على تقييم مشترك نشرته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي في أبريل/ نيسان 2026، ستحتاج غزة إلى 71,4 مليار دولار لتمويل جهود التعافي وإعادة الإعمار خلال العقد المقبل، والتي كان من المفترض البدء بها منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلا أن استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المعابر وتقييد إدخال المعدات ومواد البناء يحول دون ذلك، واستناداً إلى تصريح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، فإن جهود إزالة الركام في غزة لا تزال محدودة بسبب القيود المفروضة على دخول الآليات الثقيلة وقطع الغيار ومواد التشحيم وغيرها من الإمدادات الحيوية، كما أن استمرار حظر أو تقييد دخول شحنات الإسمنت، وحديد التسليح بمختلف مقاساته، والمواد العازلة، يمنع المواطنين والجهات التنفيذية من إجراء أي تدعيم إيجابي للأعمدة والجدران المهددة.
وتتفاقم المعضلة عندما لا يكون بالإمكان الوصول إلى بعض المناطق أو إزالة مبان خطرة بسبب القيود الميدانية، ما يجعل الإخلاء في كثير من الحالات هو الإجراء الأكثر إتاحة، رغم أنه لا يقدم حلاً دائماً، فإخلاء أسرة من منزل مهدد بالانهيار لا يعالج المبنى، ولا يوفر بالضرورة بديلاً مستقراً للسكن، بل ينقل الأسرة من خطر انهيار محتمل إلى واقع النزوح والسكن المؤقت.
وفي هذا السياق، لا تبدو المنازل الآيلة للسقوط مجرد ملف هندسي منفصل عن آثار الحرب، بل امتداداً لها، إذ ينتقل الخطر من لحظة استهداف المبنى إلى مرحلة ما بعد الدمار، حين يجد السكان أنفسهم أمام أبنية مهددة، وإمكانات محدودة للمعالجة، وبيئة إعمار لا تزال عاجزة عن تحويل حجم الدمار إلى استجابة تتناسب معه.
الخاتمة
إن المعطيات الهندسية المروعة، ومصائد الموت القائمة تحت الأسقف المتصدعة في قطاع غزة، تؤكد حقيقة بنيوية لا يمكن التغافل عنها، وهي أن الاحتلال الإسرائيلي لم يكتفِ بآلة القصف المباشر، بل ترك إنسان هذه الأرض تنهشه وتتخطفه عوامل إبادة متعددة ومتكاملة الأدوار، يبرز من بينها الانهيار التباعي والذاتي للمباني والمنشآت التي استهدفها مسبقاً، حيث لم تعد الهياكل القائمة بحاجة إلى صواريخ جديدة لتسقط، بل باتت تهوي تلقائياً بفعل التآكل البنيوي الصامت واهتزاز القواعد وهبوب الرياح وتساقط الأمطار، في ظل استمرار منع الاحتلال دخول الإسمنت والحديد ومقومات البناء والترميم، وبالتالي فإن شل قدرات الإنقاذ العمراني ليس سلوكاً إدارياً معزولاً، بل هو ركن أساسي في جريمة الإبادة المستمرة الهادفة إلى تدمير شروط الحياة الأساسية، وتحويل الحيز الجغرافي بأكمله إلى بيئة طاردة للوجود البشري.
[1] محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني بغزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (26/9/2026).
[2] المكتب الإعلامي الحكومي، إحصائيات حرب الإبادة الجماعية بعد ثلاث سنوات من الإبادة، (7/10/2026).
[3] المكتب الإعلامي الحكومي، المصدر نفسه.
[4] مدير عام الإعمار وشؤون المحافظات بوزارة الأشغال العامة والإسكان، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (26/9/2026).
[5] مدير عام الإعمار وشؤون المحافظات بوزارة الأشغال العامة والإسكان، مصدر سابق.
[6] محمود بصل، مصدر سابق.
[7] أ.د.م.محمد عرفة، نقيب المهندسين، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (27/9/2026).
[8] المكتب الإعلامي الحكومي، إحصائيات حرب الإبادة الجماعية بعد ثلاث سنوات من الإبادة، (7/10/2026).
[9] دارين عرفات، مواطنة تقيم في منزل آيل للسقوط بمنطقة الشاطئ مدينة غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (27/9/2026).
[10] محمود أبو زنادة، مواطن يقيم في منزل آيل للسقوط بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (27/9/2026).
[11] هالة عيسى، مواطنة تقيم في منزل آيل للسقوط بحي الرمال بمدينة غزة، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (28/10/2026).
[12] هالة سكر، أخصائية نفسية، مقابلة أجرتها الباحثة بتاريخ (27/9/2026).



