مقالات

مختصر للآراء والتحليلات السياسية التي تقوم بها أبرز مراكز التفكير الأجنبية حول القضية الفلسطينية

محمد حسن

ملخص

تطرقت العديد من مراكز الأبحاث الغربية للقضية الفلسطينية من خلال تسليط الضوء على قضايا بارزة، ومرتبطة بمستقبل العلاقة بين حركتي فتح وحماس ما بعد المصالحة الجزئية، والتي يرى بعض المحللين، مثل “بنحاس عنباري”، أن المصالحة عبارة عن خطوة مزيفة، وتحمل وراءها أهدافا وتطلعاتٍ حزبية ضيقة، بما لا يضمن تحقيق مصالح فلسطينية مستقبلية، خاصة وأن تحقيقا جنائيا دوليا سيفرض نفسه على حركة حماس في حال انخرطت في عمل حكومي رسمي إلى جانب حركة فتح، الأمر الذي سيدفع فتح إلى محاولة التخلص من شريكها، الذي قد يلطخ شرعيتها الدولية.

في حين اعتبر الكاتب “يوسي كبرواسير” أن  الدوافع والمحفزات الرئيسة للحركتين وراء خوض الانتخابات، كمحاولة حماس إنقاذ شرعيتها الدولية، وسعي السلطة الفلسطينية لتجنب المزيد من التدهور في مكانتها، بعد موجات التطبيع التي التفت على السلطة الفلسطينية، ووضعتها في مكان اللاعب السياسي غير المؤثر.

كما تطرق مركز الشرق الأوسط إلى الكيفية التي سيكون عليها الشرق الأوسط عام 2030 من وجهة نظر إسرائيلية، كالتحول في ميزان القوى الدولي وأثره على الإقليم، وبالتالي أثره على إسرائيل وأمنها القومي. تناول التقرير أيضا قضايا مرتبطة بحقول الغاز البحرية على الحدود مع غزة، والادعاءات الرسمية الأمريكية حول اللاجئين الفلسطينيين، وتأثرها بالأيديولوجيا الصهيونية، إضافة إلى أبرز التغيرات في توجهات الفلسطينيين والإسرائيليين حول البدائل السياسية المطروحة.

هل سيتم إخضاع حماس للتحقيق؟

يرى الكاتب بنحاس عنباري في مقاله  بعنوان ” هل تنجح المصالحة بين حماس وفتح؟ الفيل في الغرفة” أن المشهد الفلسطيني ينطوي بين طياته غير الواضحة، على مفاجأة لا تزال غير بارزة ما وراء المصالحة الجزئية بين حركتي حماس وفتح، أكبر خصمين سياسيين فلسطينيين. فعندما قررت محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وبناء على طلب فلسطيني، التحقيق مع إسرائيل حول جرائم حرب مرتبطة بانتهاكات للقانون الدولي ضد الفلسطينيين، فإن هذا التحقيق لن يستثني إجراءات مثيلة تخضع لها حركة المقاومة الإسلامية حماس. سيقود الاستمرار في تلك التحقيقات الموجهة ضد حماس، إلى هدف دولي تسعى دولة الاحتلال، جاهدة، إلى تحقيقه، وهو أن يتم تصنيف الحكومة الفلسطينية كحكومة “إرهابية” في حال إشراك حركة حماس فيها. الأمر الذي قد يقود لمواجهة جديدة بين الحركتين، حتى وإن كُتب للانتخابات أن تكون مدخلا حقيقيا وعمليا لوحدة فلسطينية مستقبلية، فإن تلك الأزمة ستبرز بشكل حقيقي عندما تبدأ حركة فتح بفك أي ارتباط مع حركة حماس؛ كي لا تفقد شرعيتها وتتأثر بالمكانة الدولية غير المحظوظة لحركة حماس.

ما الذي يقود حركتي حماس وفتح إلى مصالحة جزئية؟

يجيب على هذا التساؤل الكاتب “يوسي كبرواسير” في تحليل سياسي تم نشره على موقع مركز القدس للشؤون العامة في دولة الاحتلال بالآتي:

  • تسعى السلطة الفلسطينية لتجنب المزيد من التدهور في مكانتها بعد موجات التطبيع الأخيرة، والاتفاقيات بين دول عربية وإسرائيل.
  • التوقعات بأن كلا من العملية الانتخابية والتغييرات التجميلية في السلوك (كتغيير طرق دفع الرواتب لمن يصنفون كإرهابيين من قبل الإسرائيليين)، سيدفع الإدارة الأمريكية تحت قيادة بايدن، للمساهمة بمعونات مالية للسلطة الفلسطينية من جديد.
  • ترى السلطة الفلسطينية أن التقارب الراهن يشكل مبررا للمجتمع الدولي والفلسطينيين.
  • تسعى حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى إنقاذ شرعيتها الدولية، خاصة في ظل وجود نخبة في الحكومة الأمريكية، تدعم الاعتراف الأمريكي بشرعية حماس، كروبيرت ميلي وهادي عمر.

منطقة الشرق الأوسط في 2030 من منظور إسرائيلي

مع استحضار جميع السيناريوهات المختلفة، قام مجموعة من باحثي مؤسسة الشرق الأوسط بإعداد دراسة استشرافية كمحاولة لرسم شكل المشهد الذي ستكون عليه المنطقة مع نهاية العقد الحالي، وتأثير ذلك على البيئة الاستراتيجية لإسرائيل بشكل ديناميكي على النحو التالي:

  • لن يكون احتداد المنافسة بين الدول العظمى (الولايات المتحدة والصين)، في مصلحة تعزيز الأمن الإسرائيلي في المنطقة، حيث ستنقسم المنطقة إلى معسكرات متناقضة، كما سيتصاعد تركز الفعل السياسي للولايات المتحدة على مصالحها الدولية، في ظل منافسة محتدمة مع الصين، وسيكون انعكاس ذلك، وإن كان جزئيا، على حساب مصالحها الجزئية في أقاليم ما وراء البحار.
  • العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية وإسرائيل ليس أمرا لا رجعة فيه.
  • أي تغييرات في النظام الإيراني القائم، لا تضمن كبح جماح الطموح الإيراني في الإقليم، كما أنها لن تضمن تنازل الجمهورية الإسلامية عن طموحها النووي.
  • قد يمتلك أي لاعب إقليمي غير طهران السلاح النووي بشكل مفاجئ.
  • التدهور في اقتصاديات المنطقة وأنظمتها، قد يحد من التهديدات العسكرية الكبيرة لإسرائيل.
  • قد تقود المشاكل والأزمات البيئية، كقضايا التغير المناخي ونقص المياه، إلى تعاون بين الفاعلين السياسيين وإسرائيل في المنطقة.
  • سيقود التباين المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين في دعمهم لإسرائيل، إلى إقلاع الولايات المتحدة عن دعمها التقليدي والراسخ لها.

تغير المواقف الفلسطينية والإسرائيلية تجاه “الصراع”:

وفقا لدراسة أعدها مركز راند، لم تلق البدائل السياسية المطروحة قبولا لدى غالبية الفلسطينيين والإسرائيليين. فغالبية اليهود الإسرائيليين يفضلون استمرار الوضع الراهن، أما غالبية الفلسطينيين في المناطق الثلاثة، الأراضي المحتلة عام 1948 وقطاع غزة والضفة الغربية، فلا يزالون يفضلون حل الدولتين، خاصة فلسطينيو الداخل المحتل والضفة الغربية. إلا أن هناك تطورا في التوجه الفلسطيني تجاه حل الدولتين، فهذا الحل يجب أن يصحبه وجود جيش فلسطيني لحماية حدوده، إضافة إلى امتلاكه لحدود خارج سيطرة الاحتلال؛ ليتسنى للفلسطينيين التحكم باقتصاد مستقل. وفي الوقت الذي يبدي فيه الإسرائيليون ارتياحا للوضع الراهن، يبدي الفلسطينيون نفورا تجاهه. الأمر المثير هو أن الفلسطينيين والإسرائيليين يشتركون بعدم ثقتهم في قيادتهم السياسية.

حقول الغاز البحرية على الحدود مع غزة في جوهر المحادثات الإسرائيلية المصرية

يشير سايمن هينديرسون، في تحليل سياسي نشره على صفحات معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى، تحت عنوان “إسرائيل تنقذ خط تصدير الغاز المصري“، إلى أن الزيارة الرسمية لوزير الطاقة المصري إلى إسرائيل، لم تشمل نقاشات التعاون التخطيطي حول الطاقة بين الجانبين فقط، بل شملت مستقبل حقول النفط البحرية الغزية، إضافة إلى إنشاء محطة للطاقة في جنين. وبالنسبة للكاتب فإن حركة حماس لا تبدو لاعبا مؤهلا في سياق تطور حقول النفط وفقا للأطراف المذكورة. من الجدير ذكره أن مناقشة قضية حقول النفط البحرية الغزية، ليس منفصلا عن المساعي الإسرائيلية لترتيب إقليمي لقضية غاز المتوسط بما يتلاءم مع مصالحها.

اللاجئون الفلسطينيون بين الأسطورة والحقيقة

يؤكد الكاتب نوران الحمدان، في مقاله الذي نشره في موقع مؤسسة الشرق الأوسط تحت عنوان “اللاجئون الفلسطينيون: بين الحقيقة والوهم“، أنه لا يُبنى السلام على الأساطير. هناك دوافع أيديولوجية ودينية تدفع القيادة الرسمية الأمريكية، لتبني الخرافات والأساطير والتلفيقات، التي تبرز بين الفينة والأخرى حول اللاجئين الفلسطينيين. تتلخص تلك “التلفيقات” في الآتي:

  • ترك الفلسطينيون أراضيهم طوعا عام 1948، لذلك فإن مسألة اللاجئين ليست مسؤولية إسرائيلية.
  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194) ليس مرتبطا بالقانون الدولي، لذلك لا يحق للفلسطينيين المطالبة بالعودة إلى موطنهم وبلدانهم.
  • يمرر الفلسطينيون وضعية اللاجئين لأحفادهم، مما يعني أن هناك تضخما غير حقيقي في أعداد اللاجئين.
  • لعبت وكالة الغوث/ الأونروا دورا في تخليد وضعية اللاجئين للفلسطينيين، وبناء على التغطية القانونية لمفوضية شؤون اللاجئين، فإنهم يجب ألا يصنفوا كلاجئين.

الولايات المتحدة ليست مصدرا للاستقرار في المنطقة

وفي دراسة أعدها مجموعة من الكتاب في مؤسسة راند تحت عنوان “إعادة تخيل استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط“، يناقش الكتاب ما إذا كانت سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كافية لتقليص الصراعات والتوتر؟ الجواب لا. يأتي البرهان على ذلك من التجربة الإيرانية، حيث فشلت سياسات زيادة الضغوط للحد الأقصى في إحداث عطب في مشاريعها وفعلها الإقليمي، ولم يُحدث ذلك أي تقزيم لأهدافها النووية، كما أن الميليشيات العسكرية التابعة لإيران، لا تزال فاعلة في المنطقة. يعود فشل الولايات المتحدة في تعزيز الاستقرار في المنطقة، إلى أنها لم تعمل على إيجاد حلول لجذور وأسباب عدم الاستقرار في المنطقة، كتردي الأوضاع الاقتصادية، وعلى سبيل المثال، يعتبر العامل الاقتصادي حاسما في تقليص الخطر الذي يسببه عنف الجماعات الإرهابية في العراق، كداعش والجماعات الشيعية الإرهابية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق