موسوعة النخبة الفلسطينية

محمد عزة دروزة

ولد محمد عزة عبد الهادي دروزة في مدينة نابلس في الحادي والعشرين من حزيران/ يونيو عام 1887. درس المرحلة الأساسية في مدرسة الشيخ محمد زعيتر في نابلس، وتخرج من المدرسة الرشيدية في نابلس عام 1903. عمل في مديرية البرق في نابلس عام 1903، وأصبح مأمور البريد في نابلس عام 1907، وعُيِّن مديرًا لمديرية البرق والبريد في بيروت عام 1915، ومفتشًا لمراكز البرق والبريد في سيناء وبئر السبع، وكاتبًا في ديوان الأمير عبد الله بن الحسين في الأردن، ومديرًا لكلية النجاح الوطنية بين عامي (1921-1928)، ومأمورًا للأوقاف في نابلس عام 1928، وسكرتيرًا عامًا للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، وكاتبًا في الصحافة المحلية والعربية، ومترجمًا للوثائق العثمانية لدى دولة قطر عام 1973.

انخرط دروزة في العمل السياسي والثقافي في شبابه المبكر؛ فانضم لنادي جمعية الاتحاد والترقي في نابلس عام 1908، وأصبح أمينًا لفرع حزب الائتلاف والحرية (المعارض) في نابلس عام 1908، وأسس اللجنة العلمية في نابلس عام 1910، وأصبح سكرتيرًا للجمعية العربية الفتاة السرية في بيروت عام 1916، وعُيِّن أمينًا للجمعية الإسلامية المسيحية في نابلس (1918)، وشارك في المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس عام 1919، وفي تأسيس الجمعية العربية الفلسطينية، وكان أحد أمناء المؤتمر الإسلامي العالمي في القدس عام 1931، ومن مؤسسي حزب الاستقلال العربي عام 1932، ومن أعضاء اللجنة العربية العليا (جسم فلسطيني سياسي تمثيلي) (1936)، وأمين اللجنة المركزية لإعانات المنكوبين (1936).

انتقل إلى دمشق عام 1937، ومثّل فلسطين في عدد من المؤتمرات مثل مؤتمر بلودان عام 1937 لمواجهة مشروع التقسيم، وأصبح مسؤولًا عن اللجنة المركزية للجهاد في دمشق (قيادة الثورة الفلسطينية الكبرى في الخارج)، وكان من أعضاء الهيئة العربية العليا (جسم فلسطيني سياسي تمثيلي) بين عامي (1946-1947)، وقد عمل على توطيد علاقاته خلال المرحلة الأولى من حرب عام 1948 مع عددٍ من الزعماء والمسؤولين العرب مثل الرئيس السوري شكري القوتلي، وطه الهاشمي، وكان طوال سنوات الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي ملتصقًا  بالحاج أمين الحسيني، إلا أنَّه كان دائم النقد لسياساته.

نشط دروزة في الساحة الفكرية والثقافية؛ فكان عضوًا في مجمع اللغة العربية في القاهرة، وفي المجلس الأعلى للفنون والآداب في القاهرة، وقدَّم خلال مسيرة حياته الطويلة عددًا كبيرًا من المحاضرات العامة في الفكر والتاريخ والسياسة والأدب، وله خمسون حديثًا إذاعيًا، وكتب كثيرًا من المقالات في الصحف المحلية والعربية، وتناول سيرته عددٌ من المؤرخين والكُتَّاب، وكان نتاجه الفكري والسياسي موضوع عددٍ من الرسائل العلمية الجامعية.

صدر له عشرات الكتب منها: مختصر تاريخ العرب والإسلام (مجلدين، 1923)، وتركيا الحديثة (1946)، وحول الحركة العربية الحديثة (ستة أجزاء، 1951-1952)، والعرب والعروبة في حقبة التغلب التركي( تسعة أجزاء، 1961)، وتاريخ الجنس العربي في مختلف الأدوار والأطوار والأقطار (ثمانية مجلدات، 1958)، وعصر النبي وبيئته قبل البعثة صور مقتبسة من القرآن الكريم (1946)، وسيرة الرسول صور مقتبسة من القرآن الكريم (1948)، والقرآن واليهود (1949)، والقرآن والمرأة ( 1951)، والقرآن والضمان الاجتماعي (1951)، والدستور القرآني والسنة النبوية في شؤون الحياة (مجلدين) (1956)، والتفسير الحديث (تفسير للقرآن في اثني عشر جزءًا، 1961-1963)، والقضية الفلسطينية في مختلف مراحلها(1961)، وعبرة من تاريخ فلسطين( 1978). وضع روايات تمثيلية مثل وفود النعمان على كسرى انو شروان (1911)، والسمسار وصاحب الأرض (1913)، وعبد الرحمن الداخل (1923)، وترجم بعض الكتب والروايات عن الإنجليزية والفرنسية والتركية منها؛ رواية رفائيل للكاتب ألفونس دو لامارتين (1918)، ودروس في التربية لغبرائيل كومبايره (1928-1929)، وبواعث الحرب العالمية الأولى في الشرق الأدنى لجان بيشون، ودولة الأثينيين لأرسطو (1943). كما صدرت مذكراته بعنوان محمد عزة دروزة 1303ه-1404ه/ 1887-1984: سجل حافل بمسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية (ست مجلدات) (1993).

عانى دروزة في حياته النضالية؛ فقد حكمت عليه السلطات الفرنسية بالإعدام عام 1920، وأصابه الاحتلال البريطاني في رأسه في مظاهرة يافا الشهيرة واعتقله في نفس اليوم عام 1933،  واعتقله مرة أخرى عام 1936، وعزله من منصبه في إدارة الأوقاف ومنعه من العودة إلى فلسطين، كما اعتقلته السلطات الفرنسية في دمشق بين عامي (1939-1941)، وقضى خمسة عشر شهرًا في سجني المزة وقلعة دمشق، ونُفي إلى تركيا حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، وعاش في دمشق حتى وفاته فيها في السادس والعشرين من تموز/ يوليو عام 1984، ودفن فيها.

المصادر والمراجع:

  1. دروزة، محمد عزة. مذكرات محمد عزة دروزة سجل حافل بمسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمن 1305- 1404ه/ 1887- 1984م (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993)، 6 مج.
  2. الحوت، بيان نويهض. “محمد عزة دروزة الشاهد.. والمفكر.. والمؤرخ من خلال مذكراته السداسية”. مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 31.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق