شؤون إسرائيليةملفات وقضايا

“الكابينت” الإسرائيلي… انحدار في الخبرة والأداء

يشير العديد من النقاد والخبراء الإسرائيليين إلى أن دولتهم لا تعيش أزهى فتراتها من الناحية العسكرية والأمنية، وأن ما تعيشه الدولة خلال المرحلة الحالية، من أفضلية أمنية، نابع من انشغال المحيط بمشاكله الذاتية، فقد أظهرت "إسرائيل" ضعفًا واضحًا خلال المواجهات الأربع الأخيرة، منذ عام 2006 وحتى عام 2014، خلال حروبها على غزة ولبنان حسب ميزانها الداخلي.

ومن الواضح أن هناك عدّة عوامل ساهمت في هذا التراجع، أبرزها تراجع الخبرة الأمنية التي ميزت القيادات السابقة للكيان، مما ساهم في انعكاس ذلك الضعف على مستويات شتى داخل الدولة.

المجلس الأمني المصغر يُعتبَر الركيزة الأولى في اتخاذ القرار، وقد بدأ يواجه مؤخراً تهمًا بفقدان القدرة والأهلية، علاوة على ذلك، وُجهت مؤخرًا اتهامات إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يرأس "الكابينت" منذ عام 2009، بأنه معني بمجلس أمني مصغر ضعيف، كي يستطيع السيطرة عليه، بحجة فقدان أعضائه إلى الخبرة الأمنية اللازمة، وما تخلُّصه من موشيه يعلون، وزير الجيش السابق، إلا إزاحة لخبرة كانت تعترضه في كثير من القرارات.

من هنا طالب منتدى الوزراء السابقين في المركز الإسرائيلي للديمقراطية، بضرورة تحسين طريقة اتخاذ القرار في "الكابينت" وتفعيل النقاش المعمق حولها. كما أصر الوزير نفتالي بنت، زعيم حزب البيت اليهودي، على تعيين شخصيات ذات خبرة عسكرية، وسكرتير عسكري، إذ اعتبر أن استمرار ضعف "الكابينت" يهدد حياة المواطن الإسرائيلي (ليس ي.، 2016). 

أسئلة كثيرة رافقت الانحدار الملحوظ للمجلس الوزاري الأمني المصغر منذ عام 2006، وما تلاها من سيطرة نتنياهو على المجلس منذ عام 2009. أبرز هذه الأسئلة: ما هي أسباب ضعف "الكابينت"؟ وهل حقًا أضحى، بفعل فقدان أعضائه الخبرة العسكرية، أداة بيد بنيامين نتنياهو، الذي لا يملك هو الآخر خبرة عسكرية، ولا تاريخًا في المؤسسة العسكرية؟ وكيف سينعكس ذلك على علاقات أعضائه؟ وما تأثير ذلك على الدولة وطريقة اتخاذ القرار فيها؟

ما هو "الكابينت الإسرائيلي" ؟

مجلس الوزراء لمسائل الأمن القومي، أو الكابينت الأمني السياسي، هو لجنة مقلصة من الوزراء للمساعدة في بلورة سياسات الحكومة، فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية والأمن الداخلي، والهدف الأساسي للكابينت في الأوقات الطبيعية، هو التنسيق لعملية التسوية، وفي أوقات الأزمات والمشاكل الأمنية، مطلوب منه إدارة الأزمات والحروب. 

جاءت فكرة المجلس المصغر من أجل التسهيل والتسريع في اتخاذ القرارات، وذلك لصعوبة اجتماع الحكومة كاملة في القضايا المستعجلة. كما ظهرت فكرة المجلس الوزاري بوظيفته الحالية، في الحملة الانتخابية لحزب الوسط عام 1999 برئاسة يتسحاق مردخاي (المعهد الاسرائيلي للديمقراطية، 2016)، وتم تشكيله لأول مرّة بصيغته الحالية عام 2001، حيث كان قبل ذلك مقتصرًا على الشؤون الأمنية ووقت الأزمات فقط، وكان يطلَق عليه اسم المطبخ الأمني (تال، 1996).

وفق القانون، يضم المجلس الوزاري المصغر عددًا من الوزراء بصفتهم الوظيفية، وهم (تيبون، 2015):
 

  1. رئيس الحكومة، حاليًّا هو بنيامين نتنياهو.
  2. وزير الخارجية، حاليًّا هو بنيامين نتنياهو أيضًا.
  3. وزير الجيش، حاليًّا هو أفيجدور ليبرمان.
  4. وزير الأمن الداخلي، حاليًّا هو جلعاد أردان.
  5. وزير العدل، حاليًّا هي إيلات شاكيد.
  6. وزير المالية، حاليًّا هو موشيه كحلون.
  7. رؤساء الأحزاب التي يتشكل منها الائتلاف الحكومي، وحاليًّا هم أريه درعي رئيس حزب شاس، ونفتالي بنت رئيس حزب البيت اليهودي.

ووفق القانون أيضًا، يستطيع رئيس الحكومة أن يضم أعضاء آخرين إلى المجلس الوزاري المصغر، على أن لا يتجاوز عدد أعضاء المجلس نصف عدد أعضاء الحكومة كاملة، وهذا ما قام به بنيامين نتنياهو، فقد قام بتوسيع المجلس الوزاري المصغر، ليضم أيضًا كلاً من وزير البناء والإسكان يوآف جالنت، ووزير القدس وضواحيها زئيف إلكين، ووزير المواصلات يسرائيل كاتس، وعلى أن يكون وزير الطاقة يوفال شتاينتس عضوًا مراقبًا (تيبون، 2015). وبهذا التشكيل، استطاع نتنياهو أن يضمن مجلسًا وزاريًّا مريحًا ومستقرًا، وغير قادر على مواجهة نتنياهو، الذي بات بالفعل حاكمًا يمتلك قدرة واسعة داخل الدولة.

الكابينت "الإسرائيلي" ، محطات بارزة في الفشل

  تتعالى أصوات كثيرة في "إسرائيل" عن فشل كبير مُني به المجلس الوزاري المصغر في إدارته للعديد من الملفات، ووصلت الاتهامات إلى حد الحديث عن فقدان المجلس للخبرة، بل وإلى فقدانه المحتوى. ومن الملفات التي يُشار إليها بالفشل: حرب لبنان الثانية عام 2006، عندما كان إيهود أولمرت رئيسًا للحكومة وللمجلس المصغر، والحرب الأخيرة على غزة عام 2014، برئاسة بنيامين نتنياهو، فقد أثارت هاتان الحربان ضجيجًا سياسيًّا ومجتمعيًّا واضحًا، تجلى في توجيه أصابع الاتهام للمجلس الوزاري المصغر. 

• حرب لبنان الثانية عام 2006 بقيادة إيهود أولمرت

 شكّلت حرب لبنان الثانية في صيف عام 2006، صدمة كبيرة للمنظومة السياسية والأمنية الإسرائيلية، انعكست آثارها بشكل واضح على المجتمع الإسرائيلي، من خلال شعوره بالإحباط، حيث لم تتمكن "إسرائيل"، من الانتصار على تنظيم مسلح، حتى وإن كان على أكمل صور الاستعداد، مما أظهر "إسرائيل" كدولة تفتقد للقدرة على السيطرة، وتفتقد لقيادة حقيقية على الأرض (ايلرن و بروم، 2007). 

أفضت نتائج الحرب إلى انتقادات واسعة للمستويين العسكري والسياسي، تركّزت نحو المجلس الوزاري المصغر. وقد برزت فكرة عدم الخبرة وعدم الاختصاص في الكثير من الكتب والمؤلفات والتقارير والمقالات، التي فصّلت وعكست مجريات الحرب ونتائجها؛ فرئيس الحكومة في ذلك الوقت إيهود أولمرت، ووزير دفاعه عمير بيرتس، اللذان لا يملكان أي خلفية عسكرية، اتُهما بأنهما لم يُقدّرا أن الأمور تتدحرج نحو الحرب، وبأنهما تعاملا بردود فعل عاطفية، بعد أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط على حدود غزة، ومقتل الجنديين على حدود لبنان، وبأن مجلسهما الأمني المصغر ليس مؤهلاً  لقيادة حرب في ذلك الوقت (يشاي، 2016). 

ورغم فترة الهدوء، التي اقتربت من عشر سنوات، على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة وجنوب لبنان، والتي يعتبرها البعض إنجازًا إستراتيجيًّا لـ "إسرائيل" (لمبت، 2012)، إلا أن بعض النقاد يروْن أن هذا الإنجاز لم يكن مخططًا له، وإنما جاء لظروف موضوعية، وبسبب الوضع الذي انجرّ إليه حزب الله، واشتراكه في الحروب الداخلية العربية، التي أضعفت قدرته على مواجهة "إسرائيل"، ولذا فإن هذا الهدوء لا يعني عدم الفشل الذي مُنيت به القيادة السياسية والعسكرية، ممثلة بالمجلس الوزاري المصغر، وإنما يشير إلى فشل حقيقي كما وضحه تقرير فينوجراد (يشاي، 2016).

• حرب غزة عام 2014، بقيادة بنيامين نتنياهو

خاضت "إسرائيل" الحرب على غزة في صيف عام 2014، بأهداف واضحة، وإن كانت مستحيلة، مثل تفكيك سلاح المقاومة، وإنهاء حكم حماس في قطاع غزة، وتدمير كافة الأنفاق القادمة من غزة نحو الأراضي الإسرائيلية.
يقول الكاتب أرئيل كهانا إن "إسرائيل" فشلت في تحقيق أهدافها، ورغم أن الحرب تسببت بأضرار كبيرة في قطاع غزة، إلا أنها لم تغير من الواقع شيئًا، وإنما فتحت أسئلة جوهرية، تساور أطرافًا قيادية؛ أمنية وسياسية، ويتساءل: ماذا لو واجهنا قوّة أكبر؟ (كهانا، 2014).

أظهرت حرب غزة، التي لا زالت تستهلك جزءًا كبيرًا من النقاش الداخلي، انحدارًا كبيرًا في أداء المجلس الوزاري المصغر، فقد تطرّق تقرير مراقب الدولة، إلى أن القوات العسكرية خرجت للحرب، دون أن يناقش المجلس الوزاري المصغر العديد من المخاطر، التي على رأسها خطر الأنفاق، التي تخترق الحدود من غزة (ايخانار ا.، 2016). 

والأخطر من ذلك، من وجهة نظر المراقبين، أن المجالس الوزارية المصغرة في العقد الأخير، علاوة على فقدانها الخبرة، تفتقد إلى الإستراتيجية الواضحة، كما هو الحال بالنسبة للمجلس الوزاري المصغر إبان الحرب الأخيرة على قطاع غزة (بريسكو، 2014).

والأبعد من ذلك، هو حديث تقرير مراقب الدولة، عن التهميش الكبير الذي تعرض له الكابينت خلال الحرب على غزة، فقد اتهم التقرير رئيس الحكومة نتنياهو ووزير جيشه آنذاك موشيه يعلون، بعدم وضع بقية أعضاء الكابينت بصورة الأوضاع خلال الحرب (ايخانار ا.، 2016)، وهناك من استنتج من التقرير أن فشل المجلس الوزاري المصغر في الحرب على غزة عام 2014، فاق الفشل الذي رافق المجلس المصغر الذي قاد دفّة الحرب على لبنان عام 2006 (ايخانار ا.، 2016).

عوفر شيلح، عضو لجنة الخارجية والأمن السابق، وعضو الكنيست عن حزب "يوجد مستقبل"، أشار إلى أن المجلس الوزاري المصغر، لا يناقش ماذا نريد، وكيف نستطيع تحقيق ذلك (هرائيل، 2015)، مضيفًا أنه، وفق المعطيات الحالية، وفي ظل فقدان الخبرة التي يتميز بها أعضاء الكابينت، فإن الانحدار الذي شهدته "إسرائيل" خلال حرب صيف 2014 على غزة، سيتكرر (هرائيل، 2015). 

في هذا الوقت، تعالت أصوات جماهيرية وسياسية، ومن عائلات الجنود القتلى خلال الحرب، تطالب بتشكيل لجنة حكومية لدراسة الفشل الذي مُنيت به "إسرائيل" في الحرب (امير و كوهن، 2016). كما صرح مراقب الدولة، بأنه في حال تم منع نشر التقرير الذي يُعدّه، والذي من المتوقع أن يُنشر قريبًا، فإنه سيدعم تشكيل لجنة تحقيق عامة (تسيموكي، 2016).

أسباب تراجع أداء "الكابينت الإسرائيلي"

لعلّ غياب الكاريزما القيادية، وذهاب القيادات التاريخية التي قادت الدولة العبرية على مَرّ العقود المنصرمة، وكذلك غياب العسكر بشكل ملحوظ عن المنظومة السياسية، حيث لم تعد المنظومة العسكرية كما كانت سابقًا، رافدًا أساسيًّا للساحة السياسية، علاوة على المحاصصات الائتلافية، والطبيعة التركيبية للكابينت الإسرائيلي؛ قد ساهم في التراجع الملحوظ في أدائه.

1. فقدان الخبرة عند الأعضاء. 

 يتفق الكثيرون في "إسرائيل" بشأن ضعف المجلس الوزاري المصغر، وفقدانه للخبرة الأمنية، وخاصة في التشكيلات الحكومية الأخيرة، فرئاسة المجلس الحالي ممثلة بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه الحالي أفيجدور ليبرمان، لا تملك أي خلفية عسكرية، سوى الخدمة المعتادة في الجيش، وبقية أعضائه أيضًا دون أي خبرة عسكرية تُذكر، ويتضح ذلك جليًّا في المرحلة الحالية، وتحديدًا بعد خروج صاحب الخبرة الوحيد، وزير الجيش السابق، موشيه يعلون، الذي تدرج في الجيش من جندي صغير، وصولاً إلى رئاسة المؤسسة العسكرية (تيبون، 2015). 

وبسبب فقدان الخبرة التي ميزت الكابينت في العقد الأخير، وتحديدًا المجلس الأخير، فتح النقاد شهيتهم للمطالبة بضرورة عقد دورات تدريبية وتعليمية لأعضاء الكابينت، ولم يُخْفِ نفتالي بينت، عضو الكابينت وزعيم حزب البيت اليهودي، نقص الخبرة والمعلومات لديه ولدى الأعضاء الآخرين، وطالب بتعيين سكرتير عسكري، لنقل توريد المعلومات على حقيقتها، لئلا يصل الكابينت إلى حرب دون معلومات كافية (ليال، 2016).

وبهذا الضعف الكبير والنقص الواضح لدى الكابينت، فإن المؤسسة الأمنية والقيادة السياسية تفقد قدرتها على اتخاذ القرارات بالصورة الأنسب؛ ولذا أشار عاموس يدلين، رئيس معهد الدراسات الأمنية "INSS"، إلى أن الكابينت لا يحتاج فقط إلى معلومات واستشارات استخباراتية، وإنما أيضًا إلى معلومات حول القدرات العسكرية، والخطط التنفيذية، والبناء العسكري للجيش وقدرته، وكذلك العلاقات الأمنية والإستراتيجية لـ "إسرائيل" مع دول إقليمية وعالمية، ودون تلك المعلومات سيكون الكابينت غير ذي جدوى، ولا معنى لوجوده (يدلين ع.، 2016). 

وحتى المستوى الشعبي يحمل هذه القناعات، فعائلات الجنود القتلى في حروب غزة ولبنان، أشارت إلى أن المعلومات التي يملكها أعضاء الكابينت مخجلة (شومبلبي و ازولاي، 2016)، واتهمتهم بأنهم يصوّتون على الكثير من القضايا دون خبرة، وفي أحيان كثيرة لا يوجد لديهم معرفة على ماذا يصوّتون (شومبلبي و ازولاي، 2016). وفي الفترة الأخيرة، طالب الحراك الجماهيري المتضامن مع هذه العائلات بتشكيل لجنة تحقيق، لكشف مدى الضعف الذي رافق الكابينت والحكومة، وكشف إدارتهم السيئة للحرب (امير و كوهن، 2016).

2. المحاصصات الائتلافية بدلاً من الخبرة الأمنية

بعد كل انتخابات في "إسرائيل"، تبدأ الأحزاب مشاورات تشكيل الحكومة، التي قد تستغرق شهرين. وتتميز المنظومة الحزبية في "إسرائيل" بكثرة الأحزاب، وعدم تحقيق أي حزب أغلبية مطلقة، تمنحه القدرة على تشكيل الحكومة بمفرده، مما يعني أن الحكومات في "إسرائيل"، منذ تأسيسها وحتى اليوم، هي حكومات ائتلافية. وفي العقود الأخيرة، أصبح الأمر أكثر تعقيدًا، حيث يحتاج تشكيل حكومة ائتلافية إلى مشاركة خمسة أو ستة أحزاب، كما هو الحال مع الحكومة الحالية، التي تضم ستة أحزاب، يستطيع أيّ منها إسقاط الحكومة (ليس ي.، 2015).

لا شك أن وجود الكثير من الأحزاب في الكنيست، أعطى الأحزاب الصغيرة قدرة مناورة أكبر أمام سطوة الأحزاب الكبيرة (راييش، 2009)، فبدونها لا توجد حكومة، ودون تحقيق مطالبها، لن تنضم لأي من الحكومات، ويظهر ذلك بوضوح من خلال ما تحققه الأحزاب الصغيرة من حصة في الحكومة.

 فأفيجدور ليبرمان، وزير الجيش الحالي، وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، استطاع أن يتربع على رأس وزارة الجيش رغم أنه يمتلك في الكنيست 5 مقاعد فقط، ولا يمتلك أي خبرة عسكرية تُذكر، الأمر الذي يُظهر أن تقاسم المناصب الائتلافية، يأتي على حساب الخبرة والمهنية، مما يفسر هذا التعيين بأن المصالح الائتلافية طغت على المعايير المهنية، رغم المعارضة الكبيرة التي رافقت التعيين، احتجاجًا على ضعف خبرة ليبرمان، وخروج موشيه يعلون من المشهد، وهو الشخص الوحيد صاحب الخبرة (شتاينس و شلو، 2016). ووصف ديسكن ما جرى بأنه "إما نهاية البداية، أو بداية النهاية"، وعلق أمير أورون على ذلك بقوله: "ليبرمان وزيرًا للجيش، ولتذهب الدولة إلى الجحيم" (اورون، 2016).

يمكن تأكيد ما سبق من خلال النظر إلى المجلس الوزاري المصغر في الحكومات الأخيرة، حيث يلاحَظ غياب الشخصيات المهنية شيئًا فشيئًا من عضويته، فالمجلس الأول لحكومة نتنياهو عام 2009، ضم إيهود باراك، الذي شغل منصب رئيس هيئة أركان ووزير دفاع سابق، والحكومة الثانية عام 2013، ضمت موشيه يعلون، الذي شغل أيضًا منصب رئيس هيئة أركان ووزير دفاع سابق، وكذلك ضمت تسيفي لفني ذات الخبرة السياسية الكبيرة، أما المجلس الحالي، فيفتقد بشكل كامل إلى الشخصيات الوازنة وصاحبة الخبرة، بما في ذلك وزير الدفاع، حيث إن المصالح السياسية والائتلافية، قضت على إمكانية وجود المهنية والتخصص بين أعضاء الائتلاف، وأفقدتهم القدرة على اتخاذ القرار المناسب، والتأكد من صحة ما يتخذون من قرارات، فزعيم الحزب الائتلافي، هو تلقائيًّا عضو في الكابينت، بغض النظر عن أهليته، مثلما كان الحال مع يائير لبيد، زعيم حزب يوجد مستقبل، والذي جاء من خلفية صحفية، لا أمنية ولا عسكرية، ولا حتى سياسية (نوريال، 2016). 

3. خلافات داخلية واتهامات بالسيطرة

يشهد الكابينت الحالي خلافات داخلية ساهمت في ظهوره منقسمًا على نفسه أمام الجمهور، وفي الفترة الأخيرة، ظهرت ملامح سيطرة واضحة، وإملاءات سياسية، انتهجها نتنياهو في التعامل مع بقية أعضاء الكابينت، مستغلاً الضعف العام، وفقدان الخبرة السياسية والأمنية لبقية الأعضاء، وهذا ما يفسر سعي نتنياهو إلى وجود مجلس ضعيف، تسهل السيطرة عليه، مما تسبب في العديد من الخلافات الداخلية، التي وصلت إلى حد تهديد الائتلاف القائم (تيبون، 2015).

وصلت سيطرة نتنياهو على الكابينت إلى درجة إخفاء العديد من الملفات والمعلومات عن أعضائه، وهذا ما تضمنته مسودة تقرير مراقب الدولة القاضي يوسف شبيرا، الذي أشار إلى أن بنيامين نتنياهو ووزير جيشه، أخفيا معلومات جوهرية عن أعضاء الكابينت، مثل المعلومات التي تتعلق بخطورة الأنفاق القادمة من غزة، مما وتّر الأجواء بين أعضاء المجلس المصغر، ودفع نفتالي بنت إلى الذهاب باتجاه إعلاء صوته، لإثبات وجوده في المجلس الوزاري، وللتأكيد على أنه ليس مجرد أداة في يد نتنياهو (ربيد ب.، 2016). 

مؤخرًا، بدأ بينيت وغيره من أعضاء الكابينت بمحاولة التخلص من أمرين هامين، الأول هو سياسة السيطرة والتهميش التي ينتهجها نتنياهو ضد الكابينت، فقد اعتبر بينيت أن هذه السياسة تهدد حياة المواطنين داخل الدولة. والأمر الآخر هو محاولة التخلص من عدم الخبرة، وهذا ما دفع أعضاء حزب "البيت اليهودي" في الكابينت، إلى المطالبة بتعيين سكرتير عسكري للمجلس (ربيد و ليس، 2016)، وقد هدد الحزب بعدم التصويت لصالح تعيين أفيجدور ليبرمان وزيرًا للجيش إذا رُفض هذا الطلب، وتنبع هذه المطالبة من رغبة الأعضاء في التأثير باتخاذ القرار، وعدم ترك الأمور تحت تصرف رئيس الحكومة فقط (ايخانار و ازولاي، 2016).

لم تبق خلافات الكابينت داخلية، بل أصبحت موضوعًا تتناوله وسائل الإعلام العبرية بشكل متكرر، وقد وصل الأمر إلى قيام نتنياهو بفض اجتماعات الكابينت أكثر من مرة، موجهًا تهمًا حادّة لأعضائه بأنهم يقومون بتسريب المعلومات، وواصفًا بعض الأعضاء بعدم المسؤولية، مما ساهم في ردود فعل غاضبة من بقية الأعضاء، مثل أييلت شاكيد، وزيرة العدل، التي شنت هجومًا واسعًا على نتنياهو، ووجهت له اتهامات بالفشل والضعف في مواجهة التحديات الأمنية. وقد وصل التوتر إلى حد تهديد نتنياهو لنفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي بالإقالة (تبون، 2016). 

خاتمة

من المفترض أن يكون المجلس الوزاري المصغر "الكابينت"، المرجعية المهمة في إدارة الدولة، وتحديدًا حسم الملفات الخطيرة التي تواجهها "إسرائيل"، وضعف "الكابينت" سيكون له انعكاسات سلبية على الدولة ككل، ولعلّ أبرز تلك الانعكاسات:

  1. فقدان إستراتيجية أمنية وسياسية واضحة، وهذا ما باتت تعاني منه "إسرائيل" خلال السنوات الأخيرة، وأشار اليه عاموس يديلن، متهمًا الحكومات الإسرائيلية الثلاث الأخيرة بخوض حروب دون إستراتيجية واضحة خلال الحروب على غزة (يدلين ع.، 2016).
  2. فقدان الجمهور ثقته في "الكابينت"، سيسهم في دخول الجمهور مرحلة اللامبالاة السياسية، وبالتالي استمرار سيطرة الأيديولوجيين على الدولة، فقد أظهرت إحصاءات الانتخابات الأخيرة، أن جزءًا كبير ممن لم يصوت في الانتخابات، فقد الأمل في القيادة الموجودة.
  3. استمرار تحكم رئيس الوزراء في المجلس، تحت حجج ضعف خبرة بقية الأعضاء، وهذا ما يَظهَر من خلال فرض رغبته المطلقة في الكثير من القضايا، وبالتالي توجيه الدولة ضمن فكر ضيق، كما يحدث حاليًّا من خلال تحييد نتنياهو لوزارة الخارجية، وما له من انعكاسات سلبية في علاقات الدولة مع الخارج، وكذلك اتجاه نتنياهو في السيطرة على المؤسسة الإعلامية، رغم معارضة الكل في الدولة، بمن فيهم رئيسها.
  4. ما تفرضه الطبيعة التركيبية للـ "كابينت"، وما يعتريه من محاصصات، أسهم في تعميق الفجوة المجتمعية، بين المتدينين والعلمانيين، حيث تحصّل المتدينون على امتيازات إضافية، من خلال ما يمارسونه من ابتزاز داخل الكابينت، مما أثار ردود فعل سلبية داخل المجتمع، وهذا ما ظهر من خلال إقرار قوانين دعم جديدة للحريديم، وإقرار رفع الميزانية التعليمية لأطفال المتدينين الحريديم في الدولة، والقوميين في المستوطنات، أكثر من بقية الفئات الأخرى من الطلاب.

  عندما سُنّ قانون الكابينت، يبدو أن واضعيه لم ينتبهوا إلى إمكانية تغير الواقع في "إسرائيل"، فقد كانت الأحزاب الكبيرة عند إقراره تقودها قيادات ذات خبرات عسكرية وازنة، وهم أرئيل شارون، زعيم حزب الليكود، وإيهود باراك، زعيم حزب العمل، اللذان كان كل منهما قد شغل في السابق منصب رئيس هيئة الأركان ووزير الدفاع، وهذا ما باتت تفتقده الأحزاب الحالية، علاوة على أن وزير الجيش نفسه، ليبرمان، ليس من المؤسسة العسكرية.

كذلك تبدو المصالح الحزبية الضيقة مؤثّرة في القرارات الهامّة الداخلية، ومثال ذلك حزب شاس الحريدي الشرقي، فهو حزب متدين غير صهيوني، يربط قراره السياسي بما يمكن أن يحققه من مكاسب لصالح الطائفة الشرقية الحريدية، وهذا ما ظهر من خلال استقالة زعيمه آريه درعي من وزارة الاقتصاد، ليفتح المجال لنتنياهو لتمرير صفقة الغاز، وكذلك موافقته على الاتفاق المبرم مع تركيا، مقابل ضمانه مكاسب وأفضليات مالية لحزبه، علاوة على اتفاقه مع نتنياهو أثناء التوقيع على الائتلاف الحكومي، على ترك الشأن السياسي لرئيس الحكومة. أما أمنيًّا، فهو عديم الخبرة وفاقد للتأثير، وهذا ما أعطى نتنياهو قدرة أكبر على إدارة المجلس المصغر بأريحية، في ظل قدرته، حسب القانون، على تعيين أعضاء -غالبًا- من حزبه، وبهذا يضمن الأغلبية بشكل دائم. 

ولكن، رغم حجم الخلافات داخل المجلس المصغر، والضعف الذي يغلب على أدائه، ورغم تقرير مراقب الدولة بشأن فشل المجلس في الحرب على غزة عام 2014، إلا أن ذلك لن يسهم في انهيار الائتلاف الحكومي؛ لأن جميع أحزاب الائتلاف تدرك أن نتنياهو والليكود لا يزالان يشكّلان الثقل الأكبر في الدولة والحكومة، وأن أي انتخابات جديدة قد تفضي إلى فوز أكبر لليكود، أو ضم أحزاب أخرى على حسابهم، وبالتالي فإن مصلحة هذه الأحزاب تقتضي استمرار الائتلاف الحكومي، ولو تحت هيمنة نتنياهو.
 

 

 

المراجع:

اتامار ايخانار، و موران ازولاي. (28 ايار, 2016). مشبير هكابنت: نتنياهو هوديع عل هكمات فعدا، بنت: سفين، دريشاتينو بعينا (أزمة الكابنت: نتنياهو أعلن إقامة لجنة، بنت: إبر تخدير، مطالبنا على حالها). تم الاسترداد من يديعوت احرونوت:
http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4808727,00.html

اتلا شومبلبي، و موران ازولاي. (29 ايار, 2016). أب شكول: بكبنت لو يودعيم عل ما متسبيعيم (أب فقد ابنه: في الكابنت لا يعلمون على ماذا يصوّتون). تم الاسترداد من يديعوت احرونوت:
http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4809083,00.html

ارئيل كهانا. (28 تشرين ثاني, 2014). تحكير: 100 يميم لتسوك ايتنان- كول هكشلونوت (تحقيق: 100 يوم لحرب غزة- كل نقاط الفشل). تم الاسترداد من nrg: 
http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/651/281.html

المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. (أيار, 2016). مفليجت همركاز (حزب المركز). المعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

امير اورون. (19 ايار, 2016). مينوي ليبرمان لسار بيتخون، فشهمدينا تليخ لعزازيل (تعيين ليبرمان وزيرًا للدفاع، ولتذهب الدولة إلى الجحيم). تم الاسترداد من هآرتس: http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2948458

امير تبون. (8 شباط, 2016). نتنياهو نيجد هدلفوت سريم مهكبنت: نيسيون لكوشش كولوت بدرخيم شتخييم  نتنياهو ضد تسريبات الوزراء من المجلس الوزاري: محاولة لإضعاف الأصوات بطريقة سطحية). تم الاسترداد من واللا:
http://news.walla.co.il/item/2933172

امير تيبون. (19 ايار, 2015). سوف لعيموتيم؟ نتنياهو هتخدش بكبينت نوخ فخسير نيسيون (نهاية للمواجهة؟ نتنياهو عاد من جديد بمجلس وزاري مصغر مريح، وفاقد للخبرة). تم الاسترداد من واللا: 
http://news.walla.co.il/item/2855883

ايتامار ايخانار. (6 ايار, 2016). هكابنت شل نتنياهو لو دان بايوم همنهروت لفني تسوك ايتان (المجلس الوزاري الخاص بنتنياهو لم يدرس مخاطر الأنفاق قبل الحرب). تم الاسترداد من يديعوت احرونوت: 
http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4799983,00.html

باراك ربيد. (5 ايار, 2016). مبكير همدينا سبور كي نتنياهو ويعلون هستيرو ميدع مسري هكابنت بزمان تسوك ايتان (مراقب الدولة يعتقد، أن نتياهو ويعلون أخفيا معلومات عن أعضاء الكابينت وقت حرب غزة). تم الاسترداد من هآرتس: 
http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2934453

براك ربيد، و يهونتن ليس. (27 ايار, 2016). بنت دخا هتسعات بشرا منتنياهو: نترول هكبنت مسكن خيي بني آدم (بنت رفض حل وسط من نتنياهو: تحييد الكابينت يساهم في تعريض المواطنين للخطر). تم الاسترداد من هآرتس: 
http://www.haaretz.co.il/news/politi/.premium-1.2957297

بنجامين لمبت. (كانون أول, 2012). ملخيمت لبنون هشنيا: هعرخا مخوديشت (حرب لبنان الثانية: تقييم متجدد). المعهد لدراسات الأمن القومي، صفحة 52.

توبا تسيموكي. (28 تموز, 2016). همبكر: ام يوتال خيسيون عل دوخ تسوك ايتان، اكدم هكمات فعيدات خكيرا (مراقب الدولة: في حال تم منع نشر تقرير حرب غزة، سأدعم إقامة لجنة عامة). تم الاسترداد من يديعوت أخرونوت: 
http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4834639,00.html

تومار بريسكو. (27 آب, 2014). هكيشلون هعكري شل ممشليت نتنياهو هو هيعدر استراتيجيا (الفشل الأساسي لحكومة نتنياهو هو فقدانها إلى الإستراتيجية). تم الاسترداد من سيخا مكوميت:
http://mekomit.co.il/%D7%94%D7%9B%D7%99%D7%A9%D7%9C%D7%95%D7%9F-%D7%94%D7%A2%D7%99%D7%A7%D7%A8%D7%99-%D7%A9%D7%9C-%D7%9E%D7%9E%D7%A9%D7%9C%D7%AA-%D7%A0%D7%AA%D7%A0%D7%99%D7%94%D7%95-%D7%94%D7%95%D7%90-%D7%94%D7%99%D7%A2/

دفنا ليال. (26 أيار, 2016). بنت متعكش: نعمود عل هدريشوت شلانو (بنت مصرك سنشدد على مطالبنا). تم الاسترداد من القناة الثانية: 
http://www.mako.co.il/news-military/politics-q2_2016/Article-9488778904ce451004.htm

رون بن يشاي. (17 حزيران, 2016). هكشليم فهلكخيم: عسور لختيفات شاليط فملخيمت لبنون هشنيا (الفشل والعبرة: عقد على اختطاف شاليط وحرب لبنان الثانية). تم الاسترداد من يديعوت أحرونوت: 
http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4813503,00.html

عاموس هرائيل. (2 نيسان, 2015). عوفر شلح: زو هيتا ملخما يدوعا مروش، مخدال تسوك ايتان يكره بهكراخ شوب (عوفر شلح: هذه حرب كانت معلومة سلفًا، الانحدار الذي حدث في حرب غزة سيعود مجددًا). تم الاسترداد من هآرتس: 
http://www.haaretz.co.il/magazine/.premium-1.2605852

عاموس يدلين. (30 ايار, 2016). هيدع همكتسوعي شل سري هكبينت: هاحريوت لهعمكتو لييسوم تهليخ (المعلومات المهنية لوزراء الكابينت: مسؤولية تعميقه لبلورة الإجراءات). تم الاسترداد من المعهد لدراسات الأمن القومي"INSS": http://heb.inss.org.il/index.aspx?id=4354&articleid=11851

عموس يدلين. (8 شباط, 2016). لكحي هعبار، يعدي هعتيد: شالت همكا همكديما لمنهروت حماس (عِبر الماضي، وأهداف المستقبل: مسألة الضربة الاستباقية لأنفاق حماس). معهد دراسات الأمن القومي.

مائير ايلرن، و شلومو بروم. (2007). ملحيمت لبنون هشنيا: هبتيم استراتيجييم (حرب لبنان الثانية: الجوانب الإستراتيجية). تل ابيب: يديعوت احرونوت.

موشيه شتاينس، و تال شلو. (31 ايار, 2016). ليبرمان هوشباع لتفكيد سار هبيتخون، تومخ ببترون شتي مدينوت (ليبرمان أدى اليمين القانونية وزيرًا للدفاع، يدعم حلّ الدولتين). تم الاسترداد من واللا: 
http://news.walla.co.il/item/2965996

نعمي راييش. (شباط, 2009). شوبا شل هبخيرا هيشيرا (عودة الانتخابات المباشرة). تم الاسترداد من المعهد الاسرائيلي للديمقراطية.

نوعام امير، و موشيه كوهن. (24 تموز, 2016). همشبخوت هشكولوت لنتياهو: لهكيم فعدات خكيرا مملختيت لايروع تسوك ايتان (عائلات الجنود القتلى لنتنياهو: يجب إقامة لجنة تحقيق حكومية لأحداث حرب غزة). تم الاسترداد من معاريب: 
http://www.maariv.co.il/news/military/Article-550702

نيتسان نوريال. (31 ايار, 2016). هبوليتيكا شمأخوري هكبينت (السياسة التي تقف خلف الكابينت). تم الاسترداد من يسرائيل ديفينس:
http://www.israeldefense.co.il/he/content/%D7%94%D7%A4%D7%95%D7%9C%D7%99%D7%98%D7%99%D7%A7%D7%94-%D7%A9%D7%9E%D7%90%D7%97%D7%95%D7%A8%D7%99-%D7%94%D7%A7%D7%91%D7%99%D7%A0%D7%98

يسرائيل تال. (1996). بتخون لؤومي، معتيم مول ربيم (أمن قومي، أكثرية مقابل أقلية). تل ابيب: دبير.

يهوناتن ليس. (15 أيار, 2015). هكنيست ايشرا ات ممشلت نتنياهو هربيعيت بروب 61 (الكنيست صادقت على حكومة نتنياهو الرابعة بأغلبية 61 عضوًا). تم الاسترداد من هآرتس:
http://www.haaretz.co.il/news/politi/1.2636496

يهونتن ليس. (26 أيار, 2016). بنت دباك باولتمتوم: نخشيل ات مينوي ليبرمان ام لو يمونا مزخير تسبئي لكابنت (بنت متمسك بتهديده: سنعطل تعيين ليبرمان إذا لم يتم تعيين سكرتير عسكري للكابينت). تم الاسترداد من هآرتس: 
http://www.haaretz.co.il/news/politi/.premium-1.2955848

 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى