تقاريرشؤون إسرائيلية

قراءة في المشهد السياسي الإسرائيلي أيلول 2016

الملخص: 

لا يزال هاجس الخلافات الدينية يبرز في المشهد السياسي في "إسرائيل"، كموضوع حرمة العمل يوم السبت، الذي لم يقف عند الخلافات الحزبية، وإنما وصل في شهر أيلول إلى المحاكم والقضاء.

ويبدو أن الخلافات الحزبية لا مفر منها؛ حتى بشأن القضايا التي تُعتبر إنجازًا للحكومة، مثل الاتفاق مع الولايات المتحدة على دعم "إسرائيل" بـ 38 مليار دولار، والاتفاق مع الأردن بشأن صفقة الغاز الإسرائيلي، والاتفاق مع شركة الفيسبوك على إلغاء المنشورات المعادية لـ "إسرائيل".

وحتى في المسائل المجتمعية، أو قضايا الاجتماع السياسي، تتصاعد الخلافات إلى درجة الاتهام بالعنصرية، كاتهام مدير عام الشرطة بالعنصرية تجاه اليهود الإثيوبيين، واتهام وزير التعليم بتديين التعليم، واتهام وزارته بالعنصرية تجاه العرب واليهود الشرقيين.  
                                         
1-    تجدد الخلافات الحزبية على خلفية حرمة يوم السبت

أثار قرار وزير المواصلات يسرائيل كاتس، في نهاية شهر آب المنصرم، السماح بأعمال البنى التحتية في سكة القطارات يوم السبت، ردود فعل قوّية على الساحة السياسية، وأخذت حيزًا كبيرًا من النقاش طيلة الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر سبتمبر. يُذكر أن الدولة تمنع الأعمال الرسمية يوم السبت حفاظًا على قُدسيته.

موقف أحزاب اليمين الحاكم 

أثار القرار حفيظة الأحزاب الدينية الحريدية، التي اعتبرته قرارًا كارثيًّا ولا يحترم قُدسية السبت والدين اليهودي.

وقد وَجّهت الأحزاب الحريدية برئاسة أريه درعي زعيم حزب شاس، والوزير يعقوب لايتسمان من حزب يهود التوراة، رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير المواصلات، بأنهم لن يسمحوا بالعمل يوم السبت تحت أي ظرف، مضيفين أن الاستمرار في الأعمال سيساهم في انهيار الوضع القائم المتفق عليه بين كافة أطياف المجتمع، ومشيرين إلى أنهم لن يحتملوا الاستمرار في حكومة لا تحترم قدسية دينهم. 

أخذ نتنياهو هذه التهديدات على محمل الجد، فقام في الثالث من أيلول بمنع العمل يوم السبت في سكك القطارات، وأشارت بعض التقارير حينها إلى أن نتنياهو يعتزم إقالة كاتس، ونقْل الملف إلى وزير آخر، لأن كاتس لم يفِ بتعهداته تجاه الأحزاب الحريدية، إلا أن نتنياهو تراجع عن القرار. أما الوزير كاتس نفسه فقد اعتبر أن القانون يمنحه هذه الصلاحية في حال وجود اضطرار لذلك.

موقف أحزاب الوسط واليسار 

بعد قرار نتنياهو وقف الأعمال يوم السبت، رفعت زهافا جلاؤون رئيسة حزب ميرتس، دعوى لمحكمة العدل العليا. ألغت المحكمة قرار نتنياهو، ومدّدت العمل في القطارات أيام السبت طيلة شهر أيلول، الأمر الذي شكّل ضربة لنتنياهو.

لقد اعتبرت جلاؤون أن نتنياهو لا يملك مثل هذه الصلاحيات، فيما اعتبر المعسكر الصهيوني، أكبر أحزاب المعارضة، وعلى لسان مراف ميخائيلي، أن نتنياهو مستعد أن يبيع الجمهور والجيش مقابل استمرار حكومته، موضحة أن قرار نتنياهو جاء تحت طائلة ضغط الحريديم.    

تعقيب:  

في الغالب، تستحوذ قضايا الخلاف الديني على اهتمام كبير في المجتمع الإسرائيلي، فقضية عمل القطارات يوم السبت هددت الائتلاف الحكومي، حتى تم إيقاف الأعمال يوم السبت مع نهاية الشهر، مما أظهر قدرة الأحزاب الحريدية على المناورة والابتزاز، وتحقيق أهدافها.

لقد استطاع الحريديم إلغاء الكثير من القوانين المتعلقة بالسبت والتوراة خلال عمل الحكومة الحالية، وذلك تحت شعار "إما الإلغاء أو الانسحاب من الائتلاف الحكومي"، الأمر الذي قد يدفع نتنياهو إلى توسيع الحكومة، من أجل التخلص من ابتزاز الأحزاب الدينية له، وخاصة في ظل ازدياد الخلافات بينه وبين الحريديم من جانب، والبيت اليهودي، وهو حزب صهيوني متدين، من جانب آخر.

2-    تجدد العمليات الفلسطينية في الأراضي المحتلة

شهدت الأراضي الفلسطينية مع منتصف شهر أيلول، العديد من العمليات الفردية، التي أعطت مؤشرًا محتملاً على عودة الانتفاضة الفلسطينية.

موقف أحزاب اليمين الحاكم

اعتبرت أحزاب اليمين الحاكم أن تجدد العمليات الفلسطينية مؤشر خطير، وأن حكومتها لن تقف مكتوفة الأيدي جرّاء تجددها. فقد توعد وزير الجيش أفيجدور ليبرمان منفذي العمليات وعائلاتهم والمناطق التي يخرجون منها، بتشديد الخناق عليهم، ليدفع الجميع ثمن ما يقومون به، فيما ذهبت أطراف أخرى كحزب البيت اليهودي وعلى لسان بتسلال سيموترتس، إلى ضرورة شرعنة كافة المستوطنات في الضفة الغربية عقابًا للفلسطينيين.

رد الفعل الأكثر غرابة كان من وزير المالية وزعيم حزب "كلّنا"، موشيه كحلون، الذي اعتبر أن استمرار الأوضاع من دون حلول سياسية سيسهم في توريث الأجيال اليهودية أزمات من الصعب حلّها، داعيًا إلى ضرورة العودة إلى مسارات سياسية، من أجل التوصل إلى حلول تقي الأجيال في المستقبل شرّ الحراب والاقتتال.

موقف أحزاب الوسط واليسار 

تشترك أحزاب الوسط واليسار مع اليمين الإسرائيلي في ضرورة محاسبة من يقومون بالعمليات، إلا أن أحزاب اليسار والوسط ما زالت تؤمن بأن الوقوف في وجه هذه العمليات لن يكون إلا بمسار سياسي واضح، يفصل بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. فقد اعتبر ميكي ليفي من حزب "يوجد مستقبل"، أن هذه الموجات لن تنتهي، وستليها موجات أخرى. فيما ذهب إيتان كابل من "المعسكر الصهيوني"، إلى أن إخلاء بعض المستوطنات العشوائية هي الطريقة الأمثل لبدء مواجهة الأعمال الفلسطينية سياسيًّا وأمنيًّا.

موقف الجهات الأمنية

أشارت التقديرات الأمنية منذ بداية شهر أيلول إلى احتمال تجدد العمليات الفلسطينية؛ بسبب اقتراب الأعياد اليهودية. فيما اعتبر رئيس الشاباك الأسبق آفي دختر، أن التنظيمات الفلسطينية تجد صعوبة في ترتيب صفوفها وتنفيذ عمليات، معتقدًا أن موجة العمليات الفردية ستتجدد بين الفينة والأخرى.

تعقيب:

رغم بساطة الوسائل المستخدمة في الانتفاضة، وعدم تحقيقها أضرارًا بالغة على مستوى الإصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين، إلا أن مساحة الخوف التي تتركها العمليات الفلسطينية كبيرة في أوساط الإسرائيليين. ففي ذروة الأحداث انخفضت نسبة السياحة الداخلية في بعض المناطق إلى نحو النصف، لذلك لا زال هاجس عودة زخم العمليات مؤرقًا للسياسيين والنخب الأمنية الإسرائيلية.

3-    الاتفاق مع الفيسبوك لمنع نشر ما تسميه "إسرائيل" تحريضًا

اتفقت الحكومة الإسرائيلية في الثاني عشر من أيلول مع إدارة شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، على شطب المضامين "التحريضية" من على صفحات الشبكة، وقد وافقت إدارة الفيسبوك على 98% من المطالب الإسرائيلية. يُذكر أن الحكومة الإسرائيلية، ومع اندلاع انتفاضة القدس قبل نحو عام، اعتبرت التحريض على شبكات التواصل الاجتماعي سببًا مهمًّا في اندلاع الأحداث.

موقف أحزاب اليمين الحاكم

اعتبرت أحزاب اليمن أن ما تم تحقيقه هو إنجاز تاريخي، سيسهم في تخفيف حدّة العمليات. فقد أشارت وزيرة العدل الإسرائيلية إيلات شاكيد من حزب "البيت اليهودي"، إلى أن الاتفاق مع فيسبوك هو بمثابة الوقوف في وجه "الإرهاب" العالمي، مضيفة "إننا نعيش هذه الأيام ذكرى هجوم الحادي عشر من أيلول على أبراج التجارة العالمية، وهي فرصة جيدة للوقوف بوجه الإرهاب".

من جانبه قال وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان من حزب الليكود، "إن على شبكات التواصل الاجتماعي محاربة كل أشكال التحريض"، مثمنًا الاتفاق مع إدارة الفيسبوك.

موقف أحزاب الوسط واليسار

باركت بعض الأوساط اليسارية وأحزاب الوسط الاتفاق مع إدارة الفيسبوك، معتبرةً أن التحريض مسبب أساسي لأحداث العنف الدائرة، لكنها اعتبرت أن هذه الخطوة رغم أهميتها، لا تكفي للوقوف أمام موجة العمليات، فقد أشار نخمان شاي عضو الكنيست عن المعسكر الصهيوني إلى أنه لا بديل عن الحلول السياسية لإيقاف موجة العمليات. 

تعقيب:

لا شك أن هذا الاتفاق يمثل إنجازًا للحكومة الإسرائيلية على المستويين السياسي والأمني، وخاصة أن حكومة نتنياهو اتُّهمت في الفترة الأخيرة بأنها تقود الدولة إلى مزيد من تشويش العلاقات مع الدول والمنظمات العالمية، بسبب إهمالها وزارة الخارجية. 

4-    توقيع اتفاق المساعدات مع الولايات المتحدة

بعد ثلاث سنوات من المفاوضات، وقّعت "إسرائيل" والولايات المتحدة في الرابع عشر من أيلول اتفاق المساعدات بين الدولتين، والذي بموجبه ستقدّم الولايات المتحدة 38 مليار دولار لـ "إسرائيل" خلال عشر سنوات. يُذكر أن المفاوضات بينهما رافقها خلافات كبيرة، وصلت إلى حد تبادل الاتهامات بين أوباما ونتنياهو.

موقف أحزاب اليمن الحاكم

اعتبر نتنياهو، رئيس الحكومة وزعيم حزب الليكود، أن الاتفاق هو إنجاز تاريخي، وأن حجم المساعدات الذي ستقدمه الولايات المتحدة غير مسبوق. ولكن في المقابل، اعتبر يوئاف كيش من حزب الليكود أيضًا أن الاتفاق غير جيد، وهو يفرض شروطًا سيئة من الناحية الأمنية على "إسرائيل"، علاوة على تقليصه استيراد الولايات المتحدة للصناعات العسكرية الإسرائيلية، مضيفًا: "رغم أهمية الولايات المتحدة لنا كحليف، إلا أننا بحاجة إلى أن نبني لأنفسنا قوة اقتصادية عظمى، تتحمل عبئنا الاقتصادي دون الحاجة لأحد".

وزير المالية وزعيم حزب "كلنا" موشيه كحلون، اعتبر أن هذا الاتفاق يدلل على عمق العلاقة الإستراتيجية بين البلدين، مضيفًا أن لتلك المساعدات تأثيرًا كبيرًا في دعم البحث العلمي والأمني في "إسرائيل".
أما وزير الجيش السابق موشيه يعلون، فقد أشار إلى أن هذا هو الوقت المناسب لتوجيه الشكر للرئيس الأمريكي باراك أوباما، وللولايات المتحدة، الحليف الأبرز والصديق الأكثر قربًا لـ "إسرائيل".

موقف أحزاب الوسط واليسار 

هاجمت أحزاب المعارضة الاتفاق، واعتبرت أن سياسة نتنياهو ساهمت في خسارة "إسرائيل" لمليارات إضافية، إضافة إلى خسارتها في السابق اتفاقًا نوويًّا أفضل مع إيران. فقد أشارت شيلي يحيموفتش، الزعيم السابق لحزب العمل وعضو الكنيست عنه، إلى أنه كان بالإمكان تحقيق اتفاق أفضل، معتبرة أن بنود الاتفاق سيئة، وأن نتنياهو أخلّ بوعوده، حيث كان قد وعد بتحقيق 5-6 مليار دولار سنويًّا، إلا أنه لم يحقق سوى 3.8 مليار.
أما عمير بيرتس، وزير الجيش الأسبق وعضو حزب العمل، فقد اعتبر أن الاتفاق سيساهم في فقدان آلاف العمال لوظائفهم؛ بسبب بنود الاتفاق التي تقلص الصادرات. وهذا ما ذهب إليه عوفر شيلح من حزب "يوجد مستقبل"، والذي اعتبر أن الاتفاق سيساهم بأضرار للاقتصاد الإسرائيلي بالمليارات، كونه يمنع "إسرائيل" من طلب أي زيادات، وبسبب سعر الدولار المنخفض حاليًّا.

موقف الجهات الأمنية

رأى عاموس يدلين، رئيس معهد دراسات الأمن القومي، والمرشح من قبل المعارضة لوزارة الجيش، أن الاتفاق لا يُعتبر إنجازًا مهمًّا، بل هو تضييع لفرص تاريخية؛ لأن الاتفاق أبقى على حجم المساعدات كما هي في ظل التحديات الأمنية المتزايدة، علاوة على أن نتنياهو لم يحقق أي إنجاز فيما يتعلق بمواجهة الخطر النووي الإيراني.

تعقيب:

استطاعت "إسرائيل" من خلال سياسة التشكيك في نوايا أوباما، وتشكيكها بمقدار الدعم الذي يقدّمه لها، أن تحقق إنجازات كبيرة. ففي الواقع ما قدّمته إدارة أوباما لـ "إسرائيل" يوازي ما قدّمته إدارة جورج بوش، رغم التعامل الدبلوماسي المذلّ الذي مُنِيَ به وزير الخارجية الأمريكي في غير مرة في "إسرائيل". ويبدو أن سياسة نتنياهو القائمة على الاتهام والتشكيك، نجحت في جعل أوباما يُقدّم أكثر من غيره ليثبت العكس.

5-    قضية إخلاء مستوطنة عمونا

عادت قضية مستوطنة عمونا مع قُرب إخلائها إلى الواجهة هذا الشهر. ففي عام 2014، قررت المحكمة العليا الإسرائيلية إخلاء مستوطنة عمونا، الواقعة في شمالي الضفة الغربية، مع حلول نهاية عام 2016، وذلك بعد ثبوت ملكية الفلسطينيين للأراضي التي تقام عليها المستوطنة. وقد بدأ مؤخرًا حراك كبير من قبل عدة أطراف يمينية لمنع إخلائها، وسنّ قانون "ههسدرا"، لتجميد قرارات المحكمة العليا، وشرعنة كل المستوطنات العشوائية.

تعقيب:

قد تمثّل قضية عمونا مفترقًا مهمًّا أمام صمود الائتلاف الحكومي، الذي بات في دائرة التهديد المستمر خاصة من الأحزاب الدينية، مما قد يدفع نتنياهو إلى بدء مفاوضات جدّيّة مع حزب المعسكر الصهيوني لضمه للحكومة، ويبدو أنه احتفظ لنفسه بوزارتي الخارجية والإعلام من أجل هذا الغرض. وبما أن ميزانية العامين القادمين في طريقها للإقرار، فإن دخول المعسكر الصهيوني للائتلاف بات سهلاً، لإدراكه صعوبة التغيير من الخارج الآن.

6-    اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي إلى الأردن

في السادس والعشرين من أيلول، تم الاتفاق بين شركات التنقيب في حقل لفيتان وبين شركة الكهرباء الأردنية، على تصدير غاز بقيمة 10 مليار دولار من "إسرائيل" إلى الأردن، خلال الخمس عشرة سنة القادمة.

موقف أحزاب اليمين الحاكم

تَغنَّى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالاتفاق، فقد اعتبر أن هذه الخطوة ستحوّل "إسرائيل" إلى دولة إقليمية عظمى في مجال الطاقة. فيما رأى وزير الطاقة يوفال شتاينتس، أن من الغباء عدم رؤية الفوائد المترتبة على هذا الاتفاق، معتبرًا إياه ذا قيمة إستراتيجية كبيرة من الناحية الاقتصادية، ومدخلاً مهمًّا للعلاقات مع دول الإقليم.

موقف أحزاب الوسط واليسار

رغم تأييدها فتح علاقات مع دول الجوار، وإيمانها بالعوائد الاقتصادية لصفقة الغاز، إلا أن أحزاب الوسط واليسار رأت أن هذا الاتفاق جاء على حساب المواطن الإسرائيلي، ولصالح شركات التنقيب. فقد اعتبرت عضو الكنيست عن حزب ميرتس ميخال روزين، أن شتاينتس ونتنياهو يخدمان أرباب الغاز ولا يخدمان المواطن، حيث قدما كل وسائل الراحة للشركات الأردنية، وأبقيا أسعار الغاز مرتفعة للمواطنين.

 كما رأى نخمان شاي عضو الكنيست عن حزب المعسكر الصهيوني، أن الاتفاق مع الأردن        ينصّ على جعل سعر الغاز بناء على الأسواق العالمية، فيما يتم ربط السعر محليًّا بالدولار، علمًا أن أسعار النفط تنخفض فيما سعر الدولار يرتفع، ولذا فإن على وزير الطاقة ومعاونيه أن يعتذروا من الشعب، لأنهم فرضوا عليه أسعار غاز مرتفعة وثابتة.

تعقيب:

مثّل هذا الاتفاق خطوة مهمة في إطلاق مشاريع الغاز الإسرائيلية، فقد كان هناك تخوف لدى الحكومة وشركات التنقيب من عدم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، الذي سيدرّ دخلاً وأرباحًا كبيرة للدولة ولشركات التنقيب، خاصة في ظل استغناء مصر عن استيراد الغاز، وفي ظلّ تأخير اتفاق مشابه مع تركيا.

7-    إعلان وفاة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس

أعلن في الثامن والعشرين من شهر أيلول عن وفاة شمعون بيرس عن عمر يناهز 93 عامًا. يُذكر أن بيرس خدم "إسرائيل" في معظم المواقع القيادية، رئيسًا للدولة، ورئيسًا للحكومة، ووزيرًا، وفي غيرها من المواقع القيادية.

تعقيب:

يمثّل شمعون بيرس حالة خاصة بالنسبة للجمهور والسياسيين في "إسرائيل"، فهو سياسي بارز، عارك السياسة منذ أربعينيات القرن الماضي. ويكاد يكون وفق استطلاعات الرأي الشخصية الأقرب إلى قلوب الإسرائيليين.

نظرات في الشأن الاجتماعي السياسي

1-    فساد في السلطات المحلية:

ضمن مسلسل الفساد المنتشر في كثير من المؤسسات الإسرائيلية، وعلى رأسها السلطات المحلية، تم اعتقال رئيسة بلدية نتانيا مريم فيربيرج، بتهم متعددة، من ضمنها الرشوة وفساد في عقود بناء عقارات، وتوظيف أقاربها، وسوء استخدام منصبها.

تولت فيربيرج رئاسة بلدية نتانيا عن حزب الليكود منذ عام 1998، وقد انتخبت أربع مرات متتالية. وتُعتبر قضية فيربيرج حلقة ضمن سلسلة الفساد المستشري في البلديات والسلطات المحلية، وعلى رأسها قضية الفساد والرشوة التي تسببت في سجن إيهود أولمرت، رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، أثناء توليه منصب رئيس بلدية القدس.

2-    عنصرية الشرطة الإسرائيلية:

أثارت تصريحات عنصرية أطلقها المفتش العام للشرطة الإسرائيلية ضجة في أوساط المجتمع الإسرائيلي بشكل عام، وفي أوساط اليهود من أصل إثيوبي بشكل خاص. وكان المفتش العام للشرطة قد صرح للصحافة بأنّه من الطبيعي أن يشكّ أفراد الشرطة فيمن تكون بشرتهم سوداء.

أثارت هذه التصريحات الإسرائيليين من أصل إثيوبي، واعتبروها مؤشرًا على التمييز الذي يمارس ضدهم من قبل المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها جهاز الشرطة. وعلى إثر الاحتجاجات على هذه التصريحات أوضح جهاز الشرطة بأنّ كلام المفتش العام أُخرج من سياقه، كما حاول رئيس الدولة استدراك الموضوع والتخفيف من حدة الموقف، فأعرب أنّ المفتش العام لم يكن يقصد الإساءة للطائفة الإثيوبية. 

من الجدير بالذكر أنّ هنالك تمييزًا ضد اليهود من أصل إثيوبي، يبرز بشكل واضح في تدني مستوى التعليم، وطبيعة المهن التي يتقلدونها داخل المجتمع الإسرائيلي؛ فالميزانيات التي تخصص لتعليم أبناء الإثيوبيين محدودة، كما أنّ هناك رفضًا متكررًا لاستقبال الطلاب من أصول إثيوبية من قبل مدارس يسيطر عليها الحريديم.

3-     التعليم في إسرائيل: برامج مشتركة وتديين وعنصرية

    أ‌-    برامج مشتركة للعرب واليهود بدعوى التثقيف الديمقراطي:

سيتم لأول مرة إطلاق مشروع أكاديمي مشترك بدعم من الاتحاد الأوروبي، وبرعاية أكاديمية جوردن. سيتناول المشروع موضوع "التثقيف الديمقراطي"، وسيشارك فيه لأول مرة طلاب عرب ويهود متدينون، إضافة إلى طلاب علمانيين.

تأتي مثل هذه المشاريع ضمن سياق محاولات أسرلة الفلسطينيين في أراضي عام 1948، وسلخهم عن هويتهم، بذريعة نشر الثقافة الديمقراطية، ودمجهم في المجتمع الإسرائيلي. سيموَّل هذا المشروع من الاتحاد الأوروبي بمبلغ مليون يورو، وسيمتد لثلاث سنوات ابتداءً من أكتوبر القادم، وهو امتداد لمشروع أكاديمي انتهى مؤخرًا يُعرف باسم مشروع DOIT، وهو اختصار لتطوير نموذج دولي لإصلاح المناهج الدراسية في التعليم المتعدد الثقافات.

    ب‌-    تديين التعليم:

أثارت تصريحات وزير التعليم نفتالي بينت، رئيس حزب البيت اليهودي، ضجة في الأوساط الإسرائيلية، حيث صرح بأنً دراسة التوراة وتعاليم الديانة اليهودية، أهم من دراسة الرياضيات والعلوم.

تشير مثل هذه التصريحات إلى المحاولات الحثيثة التي يبذلها وزير التعليم، صاحب التوجهات الدينية اليمينية، لصبغ التعليم بصبغة دينية، مع العلم أنّ نظام التعليم الرسمي القائم يغلب عليه الطابع العلماني، حيث تعطى للطلاب حرية دراسة التوراة، فمادة التوراة (الدين) ليست إلزامية في المدارس الحكومية كما هو الحال مع مادة الرياضيات والعلوم، وذلك على عكس المدارس الدينية التي تهتم بالتوراة فقط. 

وتُظهر بيانات وزارة التعليم أنّ هناك توجهًا عامًّا لتشجيع دراسة الدين عبر زيادة المخصصات المالية لهذه المادة، فحسب بيانات الوزارة تزيد ميزانية تعليم الدين في المدارس الحكومية عن غيرها من المواد، حيث يخصَّص لكل تلميذ في مدرسة أساسية مبلغ 14,404 شيكل، بينما يخصَّص لتعليم الدين في المدارس الحكومية مبلغ 17,200 شيكل لكل تلميذ.

وحتى في المدارس الإعدادية والثانوية توجد نفس الفجوة، حيث يخصَّص لكل طالب في التعليم الحكومي مبلغ 25,474 شيكل، بينما يخصَّص للتعليم الديني في المدارس الحكومية مبلغ 30,780.

وحسب وزارة التعليم، ازدادت الميزانية المخصصة لتعليم الدين في الفترة ما بين عامي 2012 إلى 2015 بنسبة 18.6%، وهي تُعتبر النسبة الأكبر مقارنة مع المواد الدراسية الأخرى. 

    ت‌-     ارتفاع في درجة العنصرية في وزارة التعليم:

ذكر بيان أصدره مجلس مكافحة العنصرية، أنّه وخلال السنة المنتهية في آذار 2016، قد وثّق 31 حادثة عنصرية، متعلقة بتصرفات وزراة التعليم، 16 منها ضد عرب، و6 ضد يهود شرقيين، و4 ضد متحدثي الروسية، و3 ضد إثيوبيين.

يُشكّل هذا الأمر ارتفاعًا بالمقارنة مع ما جرى في الفترة نفسها من عام 2014، حيث وصل حينها عدد الحوادث العنصرية إلى 19 حادثًآ.

وقد أشار مراقب الدولة في تقرير له إلى أنّ نتائج التقرير توضح أنّ وزراة المعارف تعمل بشكل ضئيل جدًّا في مجال التعليم على الحياة المشتركة ومنع العنصرية.

جدير بالذكر أنّه وبعد تولي نفتالي بينت رئيس حزب البيت اليهودي -الذي يُعتبر حزب المستوطنين- وزارة التعليم، ازدادت الشكاوى من توجهاته العنصرية، التي انعكست على أداء وزارته.

    ث‌-     تراجع نسبة العرب في جهاز التعليم: 

أشار تقرير صادر عن مركز طاوب لأبحاث السياسة الاجتماعية في "إسرائيل"، إلى تراجع نسبة التلاميذ العرب والحريديم مقابل ارتفاع نسبة التلاميذ اليهود، في جهازي التعليم الحكومي والحكومي الديني اليهودييْن.

وحسب التقرير، ارتفعت في السنوات الأخيرة وتيرة نمو جهاز التعليم الحكومي والحكومي الديني، وتباطأت وتيرة نمو جهاز التعليم الحريدي وجهاز التعليم العربي. وعلى الرغم من ذلك، فإن جهاز التعليم الحريدي لا يزال ينمو بأسرع وتيرة، ويعزى ذلك إلى التغيير في نسبة الخصوبة لدى أجزاء مختلفة من المجتمع الإسرائيلي. 

كما ذكر التقرير أنه منذ عام 2000 سُجّل انخفاض في نسبة النمو في جهازي التعليم الحريدي والعربي. فخلال العامين 2000 و2001 كانت وتيرة النمو في جهاز التعليم العربي بنسبة 6.7%، بينما تراجعت هذه النسبة في العامين 2014 و2015 إلى 2.3% فقط.

وتراجعت هذه النسبة في جهاز التعليم الحريدي من 5.7% في العامين 2000 و2001 إلى 5.1% في العامين 2014 و2015. وفي المقابل سجّل النمو في جهاز التعليم الحكومي زيادة بنسبة 0.3% في 2000 – 2001، وارتفع بنسبة 3.1% في 2014 – 2015. كما ارتفع النمو في جهاز التعليم الحكومي الديني بنسبة 0.6% في الفترة الأولى، و3.5% في الفترة الثانية. 

ووفقًا للتقرير، فإن الخصوبة لدى النساء الحريديات تراجعت بنسبة 10% في الفترة ما بين عام 2000 إلى 2015، بينما انخفضت نسبة الأولاد الذي يتعلمون في روضات الأطفال الحريدية بنحو 50%. 

وأشار التقرير إلى أنّه وحتى منتصف الفترة 2000 – 2015 حدث ارتفاع طردي في نسبة التلاميذ العرب والحريديم، لكن في منتصف الفترة تباطأ هذا النمو في هذين الجهازين التعليميين، وطرأ ارتفاع متسارع في وتيرة النمو في جهازي التعليم الحكومي والحكومي الديني اليهوديين. 

كما أشار التقرير إلى أنه خلال الفترة 2000 – 2007 بلغت نسبة الأطفال العرب في روضات الأطفال 25% من مجمل تلاميذ الروضات في "إسرائيل"، وعزا التقرير ذلك إلى ارتفاع نسبة التعليم لدى العرب إلى جانب الخصوبة المرتفعة نسبيًّا حينذاك.

وبعد تطبيق قانون التعليم الإلزامي على الأطفال في سن 3 – 4 سنوات، ارتفعت نسبة التلاميذ العرب في روضات الأطفال الحكومية، بعد الانتقال من روضات الأطفال الخاصة. ومنذ 2007 وحتى 2015 ارتفع عدد التلاميذ في الروضات في كافة المجتمعات وانخفضت نسبة العرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق