ماذا يعني تعيين رومان غوفمان رئيسًا للموساد الإسرائيلي؟

في 12 أبريل/ نيسان وقّع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرارًا بتعيين رومان غوفمان رئيسًا لجهاز الموساد، المسؤول عن الاستخبارات الخارجية، غير أنّ إقرار هذا التعيين جاء بعد سجالات وصراع إداري وسياسي طويل نسبيًّا. يطرح هذا الأمر تساؤلًا محوريًّا حول الدلالات التي يحملها هذا التعيين، والأسباب التي أدت إلى حدوث معارضة قوية لقرار نتنياهو بتعيينه.
لا تكمن دلالة تعيين رومان غوفمان رئيسًا للموساد في كونه ضابطًا عسكريًا قادمًا من خارج الجهاز فحسب، إذ إن لهذا النمط سوابق في تاريخ المؤسسة، بل تتجلى الدلالة بصورة أعمق في موقعه السابق سكرتيرًا عسكريًّا لبنيامين نتنياهو. ومن هنا، تبرز خطورة هذا التعيين في كونه يعكس تداخلًا متزايدًا بين الاعتبارات المهنية والسياسية في اختيار القيادات الأمنية. وعند وضع هذا القرار في سياق التحولات الأوسع التي شهدتها المنظومة الأمنية في السنوات الأخيرة، يتضح أن المسألة تتجاوز القرار الإداري المنفصل، لتصل إلى عملية إعادة ترتيب لموازين القوى داخل المؤسسات السياديّة، وإعادة تعريف معايير اختيار قياداتها في مرحلة وجوديّة من تاريخ الصراع.
رومان غوفمان – بين الخلفية العسكرية ومنطق القرب السياسي
يُعد فهم الخلفية المهنية لرومان غوفمان، الذي سيستلم مهامه رسميًا في 2 حزيران/يونيو 2026 خلفًا لدافيد برنياع، مدخلًا أساسيًا لتحليل دلالات تعيينه، خصوصًا عند وضعه في سياق أنماط اختيار قيادات جهاز “الموساد” منذ تأسيسه عام 1949. ويُظهر تتبع هذه التعيينات عبر الزمن أن الجهاز لم يعتمد نموذجًا واحدًا ثابتًا في اختيار قيادته، بل تذبذب بين مسارين رئيسيْن: الأول يقوم على شخصيات نشأت داخل الموساد وتدرجت في بنيته الاستخبارية، والثاني يستند إلى استقدام قيادات من المؤسسة العسكرية في محطّات مفصلية ارتبطت بالحاجة إلى إعادة توجيه الأداء أو إدخال مقاربات عملياتية مختلفة. ومع ذلك، ظل القاسم المشترك بين هذين المسارين هو توفر خبرة أمنية–استخبارية متراكمة ذات صلة مباشرة بطبيعة عمل الجهاز.
يُبين الجدول الآتي تسلسل رؤساء جهاز الموساد منذ تأسيسه، مع بيان فترات توليهم المنصب وخلفياتهم المهنية، بما يتيح تتبع أنماط التعيين والتحولات في معايير اختيار القيادة، ووضع تعيين غوفمان في سياقه التاريخي والمؤسسي.
| الاسم | فترة الرئاسة | الخلفية | |
| 1 | رؤوفين شيلواح | 1949–1952 | استخبارية–دبلوماسية (مؤسس الجهاز، عمل في الاستخبارات والدوائر السياسية) |
| 2 | إيسر هارئيل | 1952–1963 | استخبارية داخلية (قاد الشاباك سابقًا، ثم الموساد) |
| 3 | مئير عميت | 1963–1968 | عسكرية (جنرال في الجيش، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”) |
| 4 | سفي زامير | 1968–1974 | عسكرية (لواء في الجيش) |
| 5 | يتسحاق حوفي | 1974–1982 | عسكرية (جنرال في الجيش) |
| 6 | ناحوم أدموني | 1982–1989 | استخبارية (تدرج داخل الموساد) |
| 7 | شبتاي شافيت | 1989–1996 | استخبارية (مسار طويل داخل الموساد) |
| 8 | داني ياتوم | 1996–1998 | عسكرية–أمنية (جنرال، ومستشار أمني لرئيس الحكومة) |
| 9 | إفرايم هليفي | 1998–2002 | استخبارية–دبلوماسية (داخل الموساد والعمل السياسي) |
| 10 | مئير داغان | 2002–2011 | عسكرية (جنرال، خبرة عملياتية واسعة) |
| 11 | تمير باردو | 2011–2016 | استخبارية (تدرج داخل الموساد) |
| 12 | يوسي كوهين | 2016–2021 | استخبارية–سياسية (داخل الموساد، ومستشار للأمن القومي) |
| 13 | دافيد برنياع | 2021–2026 | استخبارية (مسار مهني داخل الموساد) |
| 14 | رومان غوفمان | 2026– | عسكرية–سياسية (سلاح المدرعات + سكرتير عسكري لرئيس الحكومة) |
في هذا السياق، لا تكمن خصوصية تعيين غوفمان في كونه ذا خلفية عسكرية، إذ إنّ لهذا النمط سوابق في تاريخ الجهاز، بل تتجلّى في طبيعة مساره وتركيبته؛ إذ يأتي من سلاح المدرعات، دون خبرة استخبارية مؤسسية داخل الموساد. وهذا ما يجعله أقرب إلى الأنموذج العسكري الصرف مفتقرًا إلى الامتداد الاستخباري الذي ميّز أسلافه، بمن فيهم أولئك القادمون من الجيش.
غير أن العامل الحاسم في صعوده لا يعود إلى خلفيته العسكرية بقدر ما يرتكز على شغله منصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة، وهو موقع يقوم على علاقة ثقة مباشرة وشخصية مع بنيامين نتنياهو، ويضع شاغله في قلب دائرة صنع القرار السياسي–الأمني. ومن هذه الزاوية، لا يمكن قراءة التعيين بوصفه خيارًا مهنيًا صرفا، بل يتبدّى كجزء من نهج متصاعد في اختيار القيادات، يعلي من شأن القرب من مركز القرار والتماهي مع توجهاته.
وفي هذا السياق، يكتسب السؤال حول أسباب تفضيل نتنياهو لغوفمان أهمية خاصة، إذ لا يتعلق فقط بخبرته العسكرية، بل بموقعه داخل دائرة القرار وقدرته على العمل ضمن رؤيتها. فالتعيين هنا لا يعكس مجرد تقدير للكفاءة، بل يشير إلى تحول في معايير الاختيار، حيث يتراجع الوزن النسبي للخبرة المؤسسية لصالح اعتبارات الثقة والتبعية.
وعليه، يعكس صعود غوفمان تحولًا أوسع في بنية العلاقة بين القيادة السياسية والأجهزة الأمنية، حيث يتزايد حضور الاعتبارات السياسية في تحديد من يتولى قيادة هذه الأجهزة، بما يثير تساؤلات جدية حول حدود استقلاليتها المهنية ومستقبل آليات الاختيار داخلها.
الجدل الإسرائيلي حول تعيين غوفمان
أثار تعيين رومان غوفمان رئيسًا لجهاز الموساد موجة واسعة من الجدل داخل المؤسستين الأمنية والسياسية في إسرائيل، ليس فقط بسبب هوية المرشح، بل أيضًا لطبيعة الاعتراضات ومصدرها. فقد صدرت المعارضة عن شخصيات مركزية في بنية المنظومة التنفيذية الإسرائيلية، من بينها رئيس لجنة التعيينات العليا آشر غرونيس، ورئيس الموساد القائم دافيد برنياع، وهو ما يمنح هذا الجدل طابعًا مؤسسيًا يتجاوز الخلافات الإجرائية. وتكتسب هذه المعارضة أهمية إضافية من موقع اللجنة نفسها، باعتبارها الجهة المخولة بالمصادقة على تعيين كبار المسؤولين،[1] وإحدى الآليات المفترضة لضبط التعيينات في المواقع الحساسة.
غير أن فهم هذا الجدل يقتضي التوقف عند طبيعة هذه اللجنة وحدود دورها. فوظيفتها، وفق الإطار الذي أُنشئت بموجبه، لا تتمثل في تقييم الكفاءة المهنية أو الملاءمة الوظيفية، بل في فحص ما يُعرف بـ”طهارة التعيين“، أي خلوه من الاعتبارات السياسية والشخصية وعلاقات الزبائنية أو تضارب المصالح أو الارتباطات المباشرة. ورغم أن رأيها يُعد مرحلة أساسية في مسار التعيين، إلا أنه لا يحمل طابعًا إلزاميًا مطلقًا، غير أن معارضتها تشكل عائقًا سياسيًّا أمام إنفاذ التعيين. لذلك، عمد نتنياهو إلى إقالة معظم أعضاء الهيئة وإعادة تشكيلها حتى يتجاوز معارضتها، ما جعلها عرضة لتأثيرات المستوى السياسي، الأمر الذي يحد من قدرتها على تشكيل قيد فعلي على تمرير تعيينات بعينها.
وتكتسب إعادة تشكيل هيئة التعيينات العليا ثقلًا إستراتيجيًّا لدى نتنياهو في المرحلة الراهنة، في ظل سعيه لإقرار مجموعة من التعيينات للمناصب العليا العسكرية والمدنية. وتترافق تلك التحركات تجاه لجنة غرونيس مع إجراءات أخرى يتخذها إزاء لجنة التعيينات التابعة لمفوضية الخدمة العامة، المنوط بها فحص الكفاءة المهنية لكبار الموظفين في الوظائف المدنية والعسكرية. ورغم أنه من الطبيعي أن تشرف الحكومة على تشكيل هذه اللجان، إلا أنّ الجدل يدور حول العلاقة بين تغيير تركيبتها ومحاولة تهميشها، وبين طبيعة الشخصيات التي يسعى نتنياهو لتمكينها في المناصب العليا والحساسة.
وبالعودة إلى رئاسة الموساد، تركزت الاعتراضات على تعيين غوفمان في محورين أولهما: ملف تجنيده لقاصر في نشاط استخباري إبان قيادته للفرقة (210)، وهي الواقعة التي رآها رئيس اللجنة غرونيس “خللًا جوهريًا في النزاهة”، فيما وصفها دافيد برنياع بأنها “إساءة استخدام للسلطة”، ممّا يضع كفاءة غوفمان في الالتزام بالضوابط الإجرائية للجهاز على المحكّ. أما المحور الثاني، فيتصل بتباين خلفيته المهنية مع طبيعة المنصب، إذ يفتقر للتدرج في البنية الاستخبارية للموساد، آتيًا من المؤسسة العسكرية ومن دائرة القرار السياسي اللصيقة برئيس الحكومة كونه سكرتيره العسكري، الأمر الذي يعزز الهواجس بشأن تغليب معيار الولاء الشخصي على حساب الخبرة المؤسسية التخصصية.
في المقابل، حظي غوفمان بدعم رئيس الأركان إيال زامير، الذي قدمه ضابطًا متميزًا يتمتع بخبرة قيادية واسعة، وهي الرؤية التي تبنّاها رئيس الحكومة حين طرح التعيين خيارًا يستند إلى الكفاءة العملياتية. ومع ذلك، يُقرَأ هذا الدعم في سياق أشمل يعكس ميلًا متزايدًا نحو تفضيل شخصيات تتماهى مع توجهات القيادة السياسية، بما يعزز قدرتها على التأثير في عمل الأجهزة الأمنية وتوجيهها، لا سيّما في مواقع ذات حساسية عالية.
ويكشف هذا التباين في المواقف عن صراع أعمق داخل بنية الدولة، بين نمط تقليدي يقوم على استقلالية نسبية للأجهزة الأمنية ومعايير مهنية في اختيار قياداتها، ونمط آخذ في التشكل يمنح المستوى السياسي دورًا أوسع في تعيين القيادات وتوجيه مسارات عملها. ولا يقتصر هذا التحول على حالة غوفمان، بل يندرج ضمن إستراتيجيّة أشمل لليمين الحاكم ترمي إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، بما يكرّس تسييس الأجهزة الأمنية والإدارية، ويضعف الحدود الفاصلة بين القرار المهني والقرار السياسي.
في ضوء ذلك، لا يقتصر الجدل على تقييم شخص غوفمان، بل يعكس إشكالية أوسع تتعلق بحدود تدخل القيادة السياسية في بنية الأجهزة الأمنية، وبمدى قدرة الآليات المؤسسية القائمة على الحد من هذا التدخل، وبمستقبل التوازن بين الاعتبارات المهنية ومتطلبات السيطرة السياسية على مفاصل الدولة.
دور الموساد وتحوّلاته بعد السابع من أكتوبر
لم يتوقّف ارتداد أحداث السابع من أكتوبر عند حدود التقييم العملياتي لأداء الأجهزة الأمنية، بل تحول إلى أزمة سياسية–أمنية عميقة أعادت طرح سؤال المسؤولية عن الإخفاق، وحدود العلاقة بين المستوى السياسي وهذه الأجهزة. وفي ظلّ توصيف تلك الأحداث بـ “الكارثة” في الأوساط الإعلامية والسياسية، اندلعت موجة واسعة من الانتقادات والاتهامات، ترافقت مع توتّر غير مسبوق في العلاقة بين قيادة الدولة ورؤساء المؤسسات الأمنية.
في هذا السياق، تجلّت مساعي نتنياهو لإعادة توجيه النقاش حول المسؤولية، عبر تحميل الأجهزة الأمنية، ولا سيّما الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”، جانبًا كبيرًا من الإخفاق. وقد ظهر هذا التوجّه في الخلافات العلنية مع رؤساء هذه الأجهزة، وفي مقدّمتهم رونين بار، مضافًا إليها اتهامات صدرت عن مكتب نتنياهو تتهم تلك الدوائر بمحاولة ملاحقته أو تحميله المسؤولية خلال الحرب. ويعكس هذا التصعيد مستوى غير مسبوق من الاحتكاك بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية، في لحظة تتطلب، من حيث المبدأ، قدرًا أعلى من التنسيق والثقة.
ضمن هذا الإطار، لا يمكن فهم التعيينات في قمة الأجهزة الأمنية، ومنها تعيين رومان غوفمان، بمعزل عن هذا الصراع. فهذه التعيينات لا تمثل مجرد استجابة مهنية لإعادة بناء الثقة بعد الإخفاق، بل تندرج ضمن مسار سياسي يسعى إلى إعادة تشكيل القيادة الأمنية بطريقة تحد من استقلاليتها وتضمن انسجامها مع توجهات القيادة. ويبرز في هذا السياق نمط متكرر في اختيار شخصيات قريبة من مركز القرار السياسي، كما في حالة دافيد زيني في الشاباك، بما يعكس تحولًا في معايير التعيين من الخبرة المؤسسية إلى اعتبارات الثقة والولاء. وقد جرى تناول هذه الديناميات في ورقة سابقة بعنوان “قراءة في تعيين ديفيد زيني رئيسًا لجهاز الشاباك“، حيث تم تحليل موجة الإقالات وإعادة تشكيل القيادة الأمنية ضمن هذا المسار، الأمر الذي يجعل التعيينات اللاحقة، ومنها تعيين غوفمان، امتدادًا له لا انقطاعًا عنه.
غير أنّ دلالة هذه التحولات لا تقتصر على بنية القيادة، بل تمتد إلى طبيعة وظيفة الأجهزة ذاتها، وعلى رأسها جهاز الموساد. فبعد أن ارتبط دوره تقليديًا بالعمل الاستخباري الخارجي وتنفيذ العمليات السرية ضمن هامش من الاستقلال المهني، بات أكثر اندماجًا في منظومة إدارة الصراع التي يقودها المستوى السياسي. ويعني ذلك تقلص المسافة بين التقدير الاستخباري والقرار السياسي، في ظل سعي القيادة إلى ضمان قدر أعلى من الانسجام بينهما، حتى وإن كان ذلك على حساب التعدد المهني داخل الجهاز.
ويتزامن هذا التحول مع انتقال جذري في طبيعة الصراع ، من نموذج الحروب القصيرة القائمة على الحسم، إلى نمط إدارة صراع طويل الأمد ومتعدد الجبهات، لا سيّما في ظل المواجهة مع إيران وتشابك الساحات الإقليمية. وفي مثل هذا السياق، يتعاظم دور الموساد ليتجاوز مهامّه التقليدية في جمع المعلومات أو تنفيذ العمليات، ويتحوّل إلى فاعل مركزي في صياغة الإستراتيجيات وإدارة المواجهات الممتدة، ضمن إطار تتداخل فيه الأبعاد الاستخبارية والعسكرية والسياسية.
غير أن هذا التحول يطرح مفارقة أساسية، ففي الوقت الذي تستدعي فيه هذه المرحلة تعزيز المهنية والاستقلالية داخل الأجهزة الأمنية لضمان جودة التقدير واتخاذ القرار، يشير المسار القائم إلى اتجاه معاكس يقوم على تسييس متزايد لهذه الأجهزة عبر آليات التعيين وإعادة تشكيل القيادة. ومن هنا، لا يبدو تعيين غوفمان مجرد اختيار لشخصية جديدة، بل جزءًا من إعادة تعريف أوسع لدور الأجهزة الأمنية وحدود استقلالها، في سياق تتسم فيه البيئة الأمنية بالحرب المفتوحة واستمرارية التحديات.
خاتمة
تكشف التعيينات الأخيرة في قمة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفي مقدمتها تعيين رومان غوفمان رئيسًا للموساد، عن تحول يتجاوز إعادة توزيع المناصب ليطال صياغة معايير الاختيار ذاتها. فلم يعد المسار مرتكزًا على مبدأ التراكم المهني والخبرة المؤسسية، بقدر ما بات يميل إلى تفضيل شخصيات أقرب إلى مركز القرار السياسي وأكثر تماهيًا مع توجهاته، وهو نهج يظهر بوضوح في نماذج موازية مثل تعيين دافيد زيني في الشاباك. ويعكس ذلك انتقالًا تدريجيًا من نموذج يقوم على استقلال نسبي للأجهزة الأمنية، إلى نمط يعزز حضور القيادة السياسية في تشكيل بنية هذه الأجهزة وتوجيهها.
وهنا، يتصدّر نتنياهو السجالات الإسرائيلية بوصفه زعيمًا يسعى لترسيخ سلطته عبر استقطاب المقربين منه، وتعيينهم في مناصب حساسة، في مسار يفضي في نهاية المطاف –حسب خصومه- إلى “تدمير الدولة من الداخل”. فإلى جانب مآربه الشخصية الرامية للتنصّل من مسؤولية الفشل في 7 أكتوبر، وإيجاد نخبة قيادية عسكرية وأمنية تدين له بالولاء، تتقاطع هذه الخطوات مع مشروع اليمين الهادف إلى تفكيك ما يسمونه دولة اليسار. وينضوي هذا التوجّه تحت لواء سلسلة طويلة من القرارات والمشاريع الهادفة لتغيير البنية المؤسسية للدولة، التي كان أبرز تجلياتها مشروع التعديلات القضائية والهجوم الممنهج على صلاحيات المحكمة العليا.
استشرافيًا، يرجح أن يعزز هذا النموذج انسجام القرار الأمني مع توجهات نتنياهو على المدى القريب، لكنه قد يقود، على المدى الأبعد، إلى تآكل التعددية والمهنية داخل الأجهزة وتراجع قدرتها على إنتاج تقديرات مستقلة، بما ينعكس على كفاءة الاستجابة للتحديات القائمة والمستقبلية في بيئة معقدة وغير يقينية في ظل الحروب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
[1] تختص هذه اللجنة (لجنة غرونيس) في تعيين 7 مناصب فقط وهم: رئيس هيئة الأركان، المفوض العام للشرطة، رئيس الشاباك، رئيس الموساد، مفوض مصلحة السجون، محافظ بنك إسرائيل المركزي ونائبه. أما بقية المناصب العليا فتشرف على فحصها لجنة التعيينات التابعة لمفوضية الخدمة العامة.



