عثمان الطَّباع

ولد عثمان أبو المحاسن مصطفى حامد الطبّاع في مدنية غزة عام 1882. درس المرحلة الأساسية في مدارس غزة، ونال شهادة علمية في علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية من الأزهر في مصر عامًا 1904.

 عمل في التجارة بين الشام وغزة، وقد عُرف حينها بالشامي، وعُيِّن خطيبًا في جامع ابن مروان في غزة، ومدرِّسًا في الجامع العمري الكبير في مدينة غزة عام 1921، ثمَّ خطيبًا فيه عام 1931، وكان معلِّمًا للفقه الحنفي، وأحد متولي وقف آل رضوان، كما أنَّه كان رئيسًا لجنة أوقاف غزة، حيث أشرف على عمارة عدة مساجد.

 أسس الطَّباع مكتبة الجامع العمري في الجناح الغربي لمبنى الجامع، وتحديدًا في غرفتين كانتا قد تضررتا بفعل الحرب العالمية الأولى، وعمل على ترميم الغرفتين، وتنظيم المكتبة وإحيائها، وركَّز على جمع الكتب وفهرستها، وأمدَّ المكتبة بكتب من أماكن شتى في فلسطين وخارجها، حتى أصبحت عامرة بثلاثة آلاف كتاب، وكان عُيِّن أمينًا لها بشكل رسمي عام 1935.   

انكب الطَّباع على تأليف الكتب، فألف اثنين وأربعين كتابًا أغلبها مخطوط منها: ” بلوغ المراد في الأدعية والأوراد” و” الثبت الفريد في عالي الأسانيد” و”الجبايات والعقوبات الشرعية الإسلامية” و”منتخبات الفتاوى العثمانية الغزية” و” هداية الرحمن في هدم البدع وترك التنباك والدخان” و”خلاصة الأنساب الغزية”، و” ثبت للطرق الصوفية”، و”السفينة الزاخرة بمحاسن الأشعار الفاخرة” و”الرحلة والتاريخ”، لكنَّه اشتهر بكتابه “إتحاف الأعزّة في تاريخ غزة”، وهو عمل موسوعي ومن أكثر المؤلفات شمولًا عن تاريخ المدينة وقراها، حيث ذكر فيه تاريخها منذ القدم، ومزاراتها، وآثارها من مساجد ومدارس وزوايا وحصون وقلاع وجسور وغيرها، وقدَّم تراجم لأعيانها وعلمائها، وأُسَرها، وقد بلغت المدة التي كتب فيها هذا الكتاب “ستًا وثلاثين سنةً”، حيث انتهى من تبييضه للمرة الثانية عام 1947، إلى أن حققه المؤرخ عبد اللطيف أبو هاشم، وطبعه عام 1999 في أربعة مجلدات.   

نشط الطَّباع مجتمعيًا، حيث أسس مع مجموعة من علماء الشرع عددًا من الجمعيات، فكان أمين سر جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونائبًا لرئيس جمعية الهداية الإسلامية، وحضر العديد من المؤتمرات الإسلامية، وقد عُرف عنه معاداته للإنجليز، ومشاركته في العديد من الفعاليات الوطنية، حيث كان يخطب في المهرجانات الوطنية، ويشارك في لجان جمع التبرعات للمنكوبين وأسر الشهداء والجرحى والأسرى.

أصيب بنوبة قلبية عام 1948، ومرض بعدها، وأخذ يتغيب عن التدريس والخطابة، إلى أن توفي في غزة في العاشر من كانون الثاني/ يناير عام 1951، ودُفن في مقبرة الشيخ شعبان.

المصادر:

  1. عثمان مصطفى الطَّباع، إتحاف الأعزة في تاريخ غزة، (تحقيق ودراسة عبد الطليف أبو هاشم)، (غزة، مكتبة اليازجي، 1999).
  2. نعمان عبد الهادي فيصل، أعلام من جيل الرواد من غزة هاشم: منذ أواخر العهد العثماني وحتيالقرن العشرين 1800-2000، (غزة: مكتبة اليازجي، 2010).
اظهر المزيد

مركز رؤية للتنمية السياسية

يسعى المركز أن يكون مرجعية مختصة في قضايا التنمية السياسية وصناعة القرار، ومساهماً في تعزيز قيم الديمقراطية والوسطية. 11

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى