حمزة العقرباوي

وُلد حمزة أسامة خضر ديرية العقرباوي في بلدة عقربا في محافظة نابلس في التاسع عشر من تموز/يوليو عام 1984، وهو متزوج وله ولدان وبنتان. درس المرحلتين الأساسية والثانوية في مدرسة عقربا الثانوية، والتحق بجامعة النجاح الوطنية عام 2002، ثم جامعة القدس المفتوحة.
عمل في عدة قطاعات منها الزراعة والبناء، كما عمل موظفًا في شركة يونيبال للتجارة العامة في مدينة رام الله حتى عام 2016.
بدأ العقرباوي بجمع وتوثيق الذاكرة الشعبية، وجمع الأرشيفات الشفوية وحكايات الناس والتاريخ المحلي في عام 2006، وبعد عدة سنوات أصبح حكواتيًا، حيث شارك لأول مرة في مهرجان حكايا فلسطين عام 2013 مع مجموعة حكايا الملتقى التربوي العربي، وهناك أخذ لقب “الحكواتي”، وعلَّق على ذلك بقوله: “لقيت حالي حكواتي غصبًا عني”.
سعى العقرباوي لتطوير مهاراته فانتظم في أكثر من ورشة فنية، وحصل على خبرات ساعدته ليصبح حكواتيًا متميزًا، ويتمكَّن من تحويل “السرد من وظيفة إرشيفية إلى فعل أداء مسرحي/ شعبي”، ولتتحول الجغرافيا على يديه إلى نص نابض، وتُروى الحكايات في سياقها الطبيعي المرتبط بالمكان والناس والذاكرة، ومن هذه الورش ورشة المخرج حسن الجريتلي.
انطلق العقرباوي في عمله من منهجية تجمع بين البحث الميداني الدؤوب والسرد الحكائي الواعي، مع إصرار على إعادة الاعتبار للذاكرة الشفوية بوصفها مصدرًا معرفيًا أصيلًا، لا مجرد مخزون للحكايات أو النوستالجيا. وشارك عام 2012 في ترميم عدد من المقامات في بلدته، في إطار مساعٍ للحفاظ على المعالم الدينية والتراثية من الاندثار، وإلى جانب ذلك، عمل بشكل تطوعي واسع مع عدد من المؤسسات المحلية، مسهمًا في أنشطة ثقافية واجتماعية متعددة، وقدَّم عروضًا محلِّية في البلدات والقرى والمدارس والنوادي الفلسطينية، وشارك في مهرجانات عربية في تونس ومصر وقطر والمغرب وغيرها.
أسّس أرشيفًا واسعًا ضم آلاف الصور والوثائق التاريخية، من دفاتر قديمة ومراسلات ووثائق ملكية وشهادات رسمية وشعبية، واستمر في جمع الموروث الشعبي الفلسطيني، من أمثال وأهازيج ومعتقدات متوارثة، وقد أهدى أرشيف المتحف الفلسطيني الرقمي مجموعة العقرباوي التي تزيد عن 800 صورة ووثيقة تتناول تاريخ الحياة اليومية في بلدة عقربا خلال قرابة القرن من الزمان.
نشر عددًا من الدراسات والأبحاث والمقالات المتخصصة في عدد من المؤسسات والمراكز البحثية والمواقع الإلكترونية المتخصصة منها مركز رؤية للتنمية السياسية، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، ومؤسسة تامر، ومنصة إطار، ومنتدى شارك، والتلفزيون العربي، وموقع الترا فلسطين وغيرها، وله كتاب منشور عن الشيخ سعادة بني فضل، وهو عبارة عن عمل توثيقي جمع بين السيرة والتاريخ والمكان، كما وثّق سير عدد من قيادات المقاومة الفلسطينية التاريخيين، وأجرى عددًا من المقابلات مع أسرى محررين منهم أسرى تحرروا خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وقد ترك مشاريع مخطوطة كان يعمل عليها منفردًا أو مع زملاء منها مشروع عن بُشناق فلسطين، وآخر حول توثيق الرزنامة الفلاحية، كما أنَّه اجتهد على تكوين مكتبة شخصية متخصصة بالتراث الشعبي.
على صعيد مسيرته الوطنية، فقد التحق العقرباوي في شبابه المبكر بالحركة الإسلامية، وانخرط في تنظيم فعاليات وأنشطة متعددة ذات طابع ديني منها تحفيظ القرآن الكريم، كما عمل في إطار النشاطات الطلابية للكتلة الإسلامية في جامعة النجاح، وانخرط عام 2011 في لجنة الدفاع عن الأراضي في منطقتي الطويل ويانون، ضمن جهود شعبية هدفت إلى حماية الأرض ومواجهة اعتداءات الاستيطان، وتمكَّن من اصطحاب آلاف الشبان والشابات، ضمن مجموعة “تجوال سفر” منذ عام 2012، في مسارات مشي في القرى والبلدات الفلسطينية.
تعرّض العقرباوي للاستجواب والاعتقال لدى قوات الاحتلال أكثر من مرة، ولا سيما منذ عام 2008، حيث أمضى ما مجموعه نحو عام ونصف أسيرًا في سجون الاحتلال، ومنعه الاحتلال من السفر لسنوات، كما تعرض لاعتداءات من قبل المستوطنين، وجاءته تهديدات من قبلهم باستهدافه، كما اعتُقل لدى أجهزة السلطة عدة مرات منذ عام 2007، بعضُها لفترات متقطعة، ويُرجَّح أن إحداها امتدت لنحو شهرين متواصلين.
توفي العقرباوي غرقًا في نهر النيل أثناء رحلة سياحية في مصر في الثلاثين من كانون الأول/ يناير عام 2025، ووري الثرى في بلدته عقربا في الثاني من كانون الثاني/ يناير عام 2026.
المصادر:
- مقابلات شخصية مع أصدقاء العقرباوي.
- الترا فلسطين:
- الجزيرة نت:



