الحرب على إيران… غطاءٌ إسرائيليّ للتنصّل من اتفاق غزّة

منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2025، انتهج الاحتلال الإسرائيلي سياسة تقوم على تفريغ الاتفاق تدريجيًا من مضمونه، عبر تحويله إلى نمط من العدوان منخفض الوتيرة يسمح باستمرار العمليات العسكرية والضغط الإنساني دون كلفة سياسية أو ميدانية كبيرة. وفي هذا السياق، ماطل الاحتلال في تنفيذ عدد من الاستحقاقات الرئيسة للاتفاق، لاسيّما ما يتعلّق بالبروتوكول الإنساني ومتطلّبات الإغاثة الطارئة، إضافة إلى تحويل ملف المعابر، وخاصة معبر رفح، إلى أداة للابتزاز السياسيّ والأمنيّ.ارتكز هذا السلوك على إعادة تفسير بنود الاتفاق بما يضمن استدامة أدوات الحرب بأشكال أقلّ صخبًا وأكثر قابلية للتطبيع في الوعي الدولي، رغم الضغوط التي مارسها الوسطاء على الولايات المتحدة بوصفها الطرف الضامن للاتفاق، ولم تنتج هذه الضغوط إلا خطوات إسرائيلية شكليّة ضمن ترتيبات معقّدة أفرغت تلك الالتزامات من قيمتها العمليّة.
غير أنّ اندلاع الحرب الأمريكية–”الإسرائيلية” مع إيران، وما رافقه من انشغال أمريكي ودولي بإدارة المواجهة الإقليمية، منح إسرائيل نافذة إستراتيجية للتنصل من التزامات الاتفاق، وتوسيع نطاق الخروقات الميدانيّة، مع إبقاء القطاع حبيس واقع إنساني كارثي، وإعادة صياغة أدوات العدوان ضمن إطار يسمح باستمرار الحرب دون إعلان رسميّ عن انهيار وقف إطلاق النار.في هذا السياق، تسعى هذه الورقة إلى تحليل الكيفيّة التي تستغل بها “إسرائيل” الحرب الإقليمية مع إيران لتكريس وقائع ميدانية جديدة في قطاع غزة، والعمل على تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه الفعليّ.
التلاعب بالتفاصيل كنهج أصيل في سلوك الاحتلال
لا يمكن فهم السلوك الإسرائيلي تجاه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بمعزل عن النمط الذي حكم تعاملها مع الاتفاق منذ لحظة إقراره، فمنذ الموافقة على الخطة التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عملت إسرائيل على استغلال الغموض في بعض بنود الاتفاق وإعادة تفسيرها بما يتوافق مع تصورها لغزة ما بعد الإبادة. وقد تجسّد ذلك في تجاوزها لقنوات الوساطة التقليدية، عبر التنسيق المباشر مع الإدارة الأمريكية، ولاسيما مع المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، بهدف تثبيت اشتراطات جديدة لم تكن واردة في النص الأصلي للاتفاق.برز هذا النهج بوضوح في ملف معبر رفح، إذ جرى تحويله من شريان إنسانيّ إلى أداة ضغط سياسي وأمني، ما أدى عمليًا إلى تعطيل فتح المعبر طوال المرحلة الأولى التي امتدت نحو 97 يومًا، (ما بين 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025 و14 يناير/كانون الثاني 2026). أمّا آلية تشغيل المعبر المستندة إلى اتفاقية المعابر لعام 2005 –والتي تمنح الحق في إدارته للسلطة الفلسطينية ومصر بإشراف بعثة مراقبة أوروبية- فقد أعادت إسرائيل تفسيرها بما يضمن تجريدها من مفاعيلها، وذلك عبر فرض قيود مشددة على حركة المسافرين، شملت الموافقة المسبقة، وتحديد سقف للعائدين لا يتجاوز خمسين شخصًا يوميًا، واستحداث نقطة تفتيش إسرائيلية مباشرة. وقد انعكست هذه العراقيل على إحصاءات حركة السفر، إذ بلغ عدد المسافرين الفعليين 1934 مسافرًا من أصل 5600 كان يفترض سفرهم، أي بنسبة 34.5%.
كما ظهر التلاعب بوضوح في تنفيذ البروتوكول الإنساني، فبينما ينصّ الاتفاق على إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يوميًا، كشف التطبيق الفعلي عن فجوة كبيرة بين النص والواقع، إذ لم يتجاوز متوسط دخول المساعدات نحو 43% فقط من العدد المتفق عليه، فضلًا عن انعدام دخول الوحدات السكنيّة المؤقتة (الكرفانات) طوال المرحلة الأولى.
في المقابل، روّجت الرواية الإسرائيلية – المدعومة من مركز المراقبة المدني والعسكري في مستوطنة “كريات جات” الذي تقوده الولايات المتحدة – لادّعاءات تزعم ارتفاع حجم المساعدات، وهو ما تكرّر في تصريحات أمريكيّة رسمية، سعت لتقديم صورة مختلفة عن الواقع الإنساني المتدهور في القطاع، وتزييفه بما يجافي الحقائق الميدانيّة.وبالموازاة مع ذلك، سعى الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع نطاق هذا النهج مع الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق؛ إذ حاولت إسرائيل إقحام شرط نزع سلاح المقاومة كمدخلٍ إلزامي للانتقال إلى هذه المرحلة، رغم خلوّ النص الأصلي من أي إشارةٍ بهذا المعنى. بيد أنّ هذه المحاولة لم تنجح في انتزاع اعتراف رسمي، نتيجةً لضغوط الوسطاء وحرص الإدارة الأمريكية على الحفاظ على ديمومة الاتفاق بوصفه مسارًا مستقرًا؛ لاسيّما في ظل ارتباطه بمشروع “مجلس السلام” الإقليمي الذي طرحته إدارة ترامب.
الحرب مع إيران كنافذة إستراتيجيّة لإعادة تشكيل الواقع في غزّة
شكّل اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران منعطفًا إقليميًّا أعاد ترتيب أولويات النظام الدولي؛ حيث انشغلت الولايات المتحدة والدول الغربية بإدارة التصعيد واحتمالات توسّعه في الشرق الأوسط، وتأمين القواعد العسكرية وخطوط الطاقة والملاحة الدولية، والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية شاملة.وقد أدّى هذا التحول إلى تراجع جوهريّ لملف الحرب في غزة على جدول الأعمال السياسي والإعلامي الدولي، بعدما كان يتصدّر النقاشات الدولية طوال الأشهر السابقة، وهو ما وفّر لإسرائيل هامش مناورة أوسع في إدارة العدوان داخل القطاع.
كما أسهم التركيز الإعلامي العالمي على تطوّرات المواجهة الإقليميّة في تقليص مستوى التدقيق الدوليّ في الخروقات اليوميّة التي يشهدها قطاع غزة، ما أدّى إلى خفض الكلفة السياسيّة لاستمرار العمليات العسكرية منخفضة الوتيرة داخل القطاع، مقارنةً بمراحل الحرب السابقة.
وطوال فترة الاتفاق، اعتمدت إسرائيل سياسة المماطلة كنهجٍ إستراتيجي لتجاوز مرحلة التركيز الدولي المكثّف والانشغال الأمريكي بتفاصيل الوضع داخل القطاع، ولتحييد يقظة الوسطاء وحرصهم على تنفيذ البنود. وقد استندت هذه المقاربة إلى انتظار لحظة ينصرف فيها الاهتمام الدولي نحو أزمة أخرى في ساحة مختلفة، بما يسمح لحكومة الاحتلال بالتنصل عمليًّا من الاستحقاقات الجوهرية المُفضية إلى معالجة حقيقية لآثار الحرب وتفكيك مفاعيلها، وهو ما تحقّق فعليًا مع اندلاع الحرب مع إيران.أدوات تثبيت الوقائع الميدانيّة في قطاع غزّة
تشير المعطيات الميدانيّة، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، إلى أنّ إسرائيل اعتمدت نمطًا عملياتيًا يقوم على تنفيذ عدوان منخفض الوتيرة، يتيح الحفاظ على مستوى مستمر من الضغط العسكري والإنساني، دون تجاوز عتبة قد تستدعي تدخلًا سياسيًا دوليًا واسعًا.وتكشف بيانات الرصد[1] تسجيل أكثر من 110 خروقات إسرائيلية منذ اندلاع الحرب على إيران وحتى 8 مارس/آذار 2026، شملت إطلاقَ نار مباشرًا، وقصفًا مدفعيًا، وغارات محدودة، وعمليات نسف للمباني، وتوغلات موضعية للآليات. وقد أسفرت هذه الخروقات عن استشهاد أكثر من 14 فلسطينيًا وإصابة 33 آخرين، لتشكّل تصعيدًا ضمن نمط الخروقات الإسرائيليّة المنتظم منذ بدء الاتفاق، والذي تجاوز إجماليّه 1900 خرق.

بالتوازي مع ذلك، يعمل جيش الاحتلال على تثبيت وقائع جغرافية وأمنية جديدة على امتداد ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، عبر حفر خندق واسع في المنطقة الحدودية، وتعزيز السيطرة النارية على مساحات إضافية خارج نطاق الاتفاق تُقدّر بنحو 34 كيلومترًا مربعًا.ويأتي ذلك رغم أنّ المرحلة الثانية من الاتفاق تنصّ على انسحاب الجيش إلى “الخط الأحمر”، بحيث لا تتجاوز المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية 20% من مساحة قطاع غزة. ويعكس هذا النشاط توجّهًا إسرائيليًّا لتعزيز المناطق العازلة داخل القطاع، وتقليص المجال الجغرافي المتاح للسكان الفلسطينيين، ضمن سياسة تدريجيّة لإعادة رسم الجغرافيا الأمنية وترسيخ السيطرة العسكرية طويلة الأمد.وإلى جانب الأدوات العسكرية، تستخدم إسرائيل سياسة التحكم في المعابر والمساعدات الإنسانية كأداة ضغط رئيسة، فمنذ اندلاع الحرب مع إيران أغلِق معبر رفح والمعابر التجارية إغلاقًا كاملًا، ما أدى إلى توقف حركة المسافرين ومنع دخول المساعدات.
ورغم إعادة فتح معبر كرم أبو سالم جزئيًا في 3 مارس/آذار 2026، فإنّ تتبع أعداد وأنواع الشاحنات يكشف تلاعبًا مستمرًا في الكمّ والنوع، بما يبقيها دون المستويات المقرّرة في اتفاق وقف إطلاق النار، (انظر الرسم البياني حول التلاعب بأعداد وأنواع الشاحنات الداخلة إلى القطاع)[2].وهذا السلوك يعكس توظيفًا واضحًا للانشغال الدولي بالحرب الإقليمية لإعادة صياغة أدوات الحصار وآليات التجويع، وهو ما أكّدته المقررة الأممية لحقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيز، بقولها: “بينما ينشغل العالم مجددًا بمزيد من الحروب واليأس المصطنع، تُواصل إسرائيل تجويع غزة عمدًا”. وفي السياق ذاته، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أنّ التصعيد الإقليمي يفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة مباشرةً، في ظلّ استمرار إغلاق المعابر.

ويتّضح هذا النهج بشكل أكبر في ملف الوقود، إذ لم تتجاوز الكميات التي دخلت القطاع منذ بدء الاتفاق نحو 14–15% من الكميات المتفق عليها، الأمر الذي يكرّس أزمة الطاقة، ويعطّل عمل المستشفيات ومحطّات المياه والصرف الصحي. وعلاوة على ذلك، منع الاحتلال إدخال أيّ شاحنات لغاز الطهي في الأسبوع الأول من إعادة فتح المعابر خلال الحرب مع إيران، الأمر الذي يعمّق الأزمة الإنسانية ويؤكّد أنّ التحكم في الموارد الأساسية بات جزءًا من أدوات إدارة الضغط على القطاع.
تداعيات الإستراتيجيّة الإسرائيليّة على مستقبل وقف إطلاق النار
يتمثّل وجه الخطورة في أنّ الانشغال الدولي بات يضع العديد من استحقاقات المرحلة الثانية في مهب الريح، فبالرغم من انعقاد الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” في 19 فبراير/شباط الماضي، والذي أقرّ تخصيص نحو 17 مليار دولار لقطاع غزة، فإنّ هذه الوعود لم تتجاوز عمليًّا حدود قاعة الاجتماع، في ظلّ غياب أيّ مؤشرات ملموسة على إمكانية تدشين عملية إعمار حقيقيّة.يكمن التطور الأكثر خطورة في تجميد المساعي الرامية لتسلّم اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) مسؤولية القطاع الحكومي، ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تباشر اللجنة مهامها ميدانيًّا، بات هذا الملف خارج إطار المتابعة منذ اندلاع الحرب على إيران. وقد أكّدت مصادر صحفية، نقلًا عن أحد أعضاء اللجنة، أنّ الترتيبات الخاصة بعملها تراجعت بشكل كبير منذ بدء الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي على إيران، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بتسلم المسؤولية الفعلية في قطاع غزة، ومشاريع الإغاثة السريعة التي تعهّد بها مؤتمر “مجلس السلام”.ويُعدّ هذا التطور امتدادًا لمحاولات إسرائيليّة سابقة لتعطيل عمل اللجنة ووضع العراقيل أمام تسلمها مهامها، إلى جانب استمرار التساؤلات المتعلقة بصلاحياتها وآليات تمويلها، في ظلّ الانشغال الراهن للولايات المتحدة، التي تحتكر عمليًا إدارة خيوط المشهد السياسي المرتبط بالقطاع.وفي الإطار ذاته، تبرز مسارات أخرى تُشكل جزءًا من ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، من بينها قوة الاستقرار الدولية التي كان يُفترض نشرها في قطاع غزة قريبًا. غير أنّ إعلان إندونيسيا –التي تتولى موقع نائب قائد القوة– احتمالَ انسحابها من “مجلس السلام” إذا رأت أنّه لا يحقق تطلعات الفلسطينيين، يعكس حجم التعثر الذي أصاب هذه الترتيبات. وقد أكّد وزير خارجيتها سوجيونو أنّ جميع المناقشات المتعلقة بالمجلس، المنوط به الإشراف على إنشاء قوة الاستقرار، قد عُلِّقت إثر اندلاع الحرب مع إيران.وتتقاطع هذه المؤشرات مع ما نقلته وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطّلعة، بأن المحادثات الرامية إلى المضي قدمًا في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة معلقة منذ شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا مشتركًا على إيران.
ويشكّل هذا التعطيل، إلى جانب الإجراءات الإسرائيلية المستمرة على الأرض، تهديدًا جديًّا لاتفاق وقف إطلاق النار، وتنصّلًا إسرائيليًا من استحقاقات الانسحاب والإغاثة والإعمار؛ بما يكفل إبقاء يد جيش الاحتلال مطلقةً في عدوانه اليومي على القطاع، وتقويض أي فُرصٍ للتعافي المجتمعي والميداني.ويتمثل التخوف الرئيس في وجود نوايا كامنة لدى الاحتلال لاستئناف عدوانه على القطاع بمجرد انتهاء الحرب على إيران، إذ يجري عمليًا تعطيل كل الإجراءات التي يمكن أن تشكل حاجزًا سياسيًا أو ميدانيًا أمام هذا الاحتمال.
غير أنّ أخطر ما في الإستراتيجية الإسرائيلية الحالية يتجاوز حجم الخروقات الميدانية أو القيود الإنسانية المفروضة على القطاع؛ إذ إنّ استمرار هذا المسار دون تدخل دولي فاعل لإعادة فرض الالتزام ببنود الاتفاق قد يحوّل وقف إطلاق النار من أداة لإنهاء الحرب إلى آلية لإعادة إنتاج الرؤية العدوانية الإسرائيلية بعيدة المدى. الأمر الذي يُنذِر بإبقاء قطاع غزة في حالة استنزاف عسكريّ وإنسانيّ مستمر، مع تثبيت وقائع ميدانية قد ترسم معالم المرحلة القادمة، وتبقي القطاع رهينة لأهداف الحرب الإسرائيلية.
خاتمة
تشير المعطيات إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي استثمر الانشغال الدولي بالحرب على إيران وما ترتّب عليها من تراجع في مستوى المتابعة الدولية لملف غزة، ليعمد إلى تقويض الأدوار المفترضة للأطراف المنخرطة في متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، سواء دول الوساطة، أو الطرف الأمريكي الراعي. وقد أفضى ذلك إلى جمود أصاب الجهات المرافقة للعملية السياسية، مثل المجلس التنفيذي لـ”مجلس السلام” واللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة. وقد أتاح هذا الواقع لـ”إسرائيل” توسيع هامش المناورة بهدف تفريغ الاتفاق تدريجيًا من مضمونه، وإعادة تشكيل الوقائع الميدانية بما يسمح باستمرار العدوان ضمن مستويات منخفضة من التصعيد.ويتجاوز هذا المسار الخروقات العسكرية المباشرة، ليمتدّ إلى إعادة صياغة سياسات التجويع والضغط الإنساني وإدامة المفاعيل الكارثية للحرب، إلى جانب توسيع أدوات القصف والقتل والتدمير، بما يحوّل آثار الحرب في القطاع إلى واقع مستدام يصعب تفكيكه لاحقًا. وفي حال استمر هذا المسار دون تدخل دوليّ فاعل لإعادة فرض الالتزام ببنود الاتفاق، فإن وقف إطلاق النار قد يتحوّل عمليًا من أداة لإنهاء الحرب إلى آلية لإدامة مفاعيلها.
[1] وفق تقارير رصد يومية وصلت إلى مُعدّ الورقة من جهات فلسطينية معنيّة برصد خروقات وقف إطلاق النار.
[2] يستند معدّ الورقة في الأرقام الواردة حول الخروقات الميدانية وحركة المعابر إلى تقارير الرصد اليومية التي تُعدّها جهات فلسطينية معنيّة بمتابعة خروقات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتُرفع نسخ منها إلى الوسطاء والأطراف ذات العلاقة، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 28 فبراير/شباط و8 مارس/آذار 2026.



