المشهد الفلسطيني

فلسطين وقرار المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق بشأن جرائم الاحتلال الإسرائيلي

لتحميل الملف هنا

بدأت فكرة التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 27 كانون أول/ ديسمبر 2008، بسبب بشاعة الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في تلك الحرب، والتي قد تندرج ضمن جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية ضد المدنيين والأطفال في قطاع غزة، وذلك بما يخالف المادة الرابعة من اتفاقية جنيف، التي تنص على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. وهذه الجرائم تدخل جميعها في الاختصاص القضائي للمحكمة الجنائية الدولية، حسب المادة (5) من النظام الأساسي للمحكمة/ ميثاق روما، خاصة بعد استخدام الاحتلال الإسرائيلي أسلحة محرمة دوليا، مثل اليورانيوم المنضب، والفسفور الأبيض. وقد اتهمت منظمة هيومن راتيس ووتش  “إسرائيل” باستخدام أسلحة فسفورية، وقصف مراكز الأونروا ومدارسها، التي لجأ إليها الآلاف من المدنيين والأطفال والنساء، لاعتبارها مراكز آمنة وذات حماية، مما أسفر عن استشهاد عشرات من الأطفال والمدنيين داخل مراكز الإيواء. يُضاف إلى ذلك جرائم الإبادة، التي راح ضحيتها عائلات كاملة، شُطبت من السجل المدني، وكذلك الانتهاكات الجسيمة، التي ترتكبها “إسرائيل” في الضفة الغربية والقدس الشرقية، من إعدامات متكررة للمدنيين الفلسطينيين، والتوسع الاستيطاني غير المشروع، والمتزايد يوما بعد يوم، والتي تُعتبر جميعها انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وبعد عملية الرصاص المصبوب، كما أسمتها “إسرائيل”، عام 2008/2009، أودعت السلطة الفلسطينية نحو 400 شكوى، لدى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، بعضها بشكل جماعي، وبعضها بشكل فردي، لكنها لم تلقَ أي اهتمام، ولم يتم الرد عليها. وفي كانون ثاني/ يناير 2009، قام وزير العدل آنذاك علي خشان، بإيداع إعلان رسمي بموجب المادة” 12 -3″ لدى مكتب المدعي العام لويس أوكامبو، عن الجرائم التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، ولكن المدعي العام أوكامبو، أثار جدلًا حول وضع فلسطين كدولة في القانون الدولي، وقال إن الادعاء الرسمي الذي أودعه وزير العدل، لا يدخل ضمن الاختصاص المكاني للمحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن دولة  فلسطين لم تنضم إلى ميثاق روما، الذي يعتبر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وبعد ثلاث سنوات من المداولات، وفي 4 نيسان/ إبريل 2012، طالب أوكامبو بتسوية مسألة عضوية فلسطين أمام الأمم المتحدة . وبعد جهود عديدة من قبل السلطة الفلسطينية، وفي 29 تشرين ثاني/ نوفمبر 2012، وبموجب قرار الجمعية العامة رقم” 19-67″، وبأغلبية 138 صوتا، تم منح فلسطين مركز الدولة المراقبة غير العضو في الأمم المتحدة. وبهذا الاعتراف، اختلف المركز القانوني لفلسطين، وأصبح لها شخصية الدولة، التي تمكنها من التوقيع على الاتفاقيات الدولية، أسوة بغيرها من الدول. وهنا كانت نقطة التحول الرئيسة لصالح دولة فلسطين وشعبها، وحجر الأساس الذي يمكّنها كدولة لها شخصية قانونية، من التوقيع على ميثاق روما، وبهذا تصبح عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، مما يخولها الوقوف أمام المحكمة، والمطالبة بمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي عن جرائمه ضد الشعب الفلسطيني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق