المشهد الفلسطيني

رسائل التطبيع في الأعمال التلفزيونية في سياقها السياسي

لتحميل الملف اضغط هنا

الكاتب : عرفات الحاج 

شكلت المقاطعة العربية لدولة الاحتلال محورًا أساسيًا في جهود بناء الموقف العربي ضد الاحتلال، لدرجة أن المقاطعة العربية سبقت قيام الكيان الصهيوني، إذ إنها ترجع لبدايات عام 1945[1]. ولم تكن المقاطعة إجراءً تقنيًا لمواجهة دولة الاحتلال والضغط عليها اقتصاديًا وماليًا، وإنما كانت في أساسها موقفًا مرتبطًا بالهوية، فاستمرت المقاطعة لدولة الاحتلال ومناهضة التطبيع لتكتسي قدرًا كبيرًا من العاطفة في العالم العربي والإسلامي؛ مما أتاح استمرارها رغم توقيع عدة حكومات عربية اتفاقيات سلام مع دولة الاحتلال.

ربما هذا البعد المتعلق بالهوية تحديدًا هو الذي جعل من اصطدام مجموعة تلفزيون الشرق الأوسط mbc بالموقف الجماهيري العربي من دولة الاحتلال بالغ الحدة، حتى أنه فاق الاصطدام مع محاولات تطبيعية سابقة كانت في المجال الفني والإعلامي أيضًا.

الجديد في بث مجموعة mbc لاثنين من المسلسلات التي تصطدم بالنظرة العربية للكيان الصهيوني، هو أن هذه المسلسلات لا تقتصر على حدود الدعوة للتطبيع مع دولة الاحتلال، وإنما أيضًا في كون المادة المقدمة فيها تحاول فعليًا ضخ سردية مختلفة عن دولة الاحتلال وليس حول العلاقة معه فحسب، إلى جانب الربط الطبيعي بين توجه محتوى هذه الأعمال الدرامية وبين تطورات المشهد السياسي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وموقف العديد من الدول العربية من صفقة القرن المطروحة لتصفية القضية الفلسطينية.

إرث التطبيع الفني العربي

شكل التطبيع الفني أحد المسارات الرئيسة التي عمل عليها الاحتلال الصهيوني لإحداث خرق في جدار المقاطعة، لكن السيطرة الحكومية القوية على وسائل البث والإنتاج الفني في الدول العربية سابقًا، مع التزام هذه الحكومات رسميًا آنذاك بمعايير المقاطعة العربية، حالَ دون إحداث خرق حقيقي ملموس على مستوى الأعمال الفنية المنتجة في العالم العربي، أي أن المشاهد العربي لم يتعرض عبر شاشته المنزلية لأعمال فنية تعارض الاتجاه العام المعادي لدولة الاحتلال، الذي يرى في الصراع العربي مع دولة الاحتلال أحد الثوابت والقيم المرتبطة بهويته العربية.

وظلت الاختراقات التطبيعية تتمثل في بعض المخالفات الفردية التي ارتكبها فنانون عرب تم استدراجهم صهيونيًا وآخرون تورطوا بالتخابر مع أجهزة أمن الاحتلال، وقد قوبلت أعمالهم التطبيعية بمواقف حادة ورافضة أجبرت معظمهم على مغادرة الوطن العربي أو الاعتذار. وكان أقصى نجاح صهيوني آنذاك هو استقطاب الفنانة المصرية اليهودية راقية إبراهيم وقد قابلته السلطات الإسرائيلية بالاحتفاء لدرجة تعيينها في مكتب الاتصال الإسرائيلي بالأمم المتحدة[2].

ورغم عدة هزائم تلقتها جيوش العرب أمام جيش الاحتلال إلا أن السردية الرئيسة التي حملتها معظم أعمال الدراما العربية لم تتراجع، حتى أنها في تناولها للهزيمة قدمتها بتمسك كبير بإرادة الصراع، وحاولت عرض نوع من الانتصارات الجزئية كما حدث مع مجموعة من أشهر الأعمال العربية التي ركزت على عالم الجاسوسية، والصراع مع مخابرات الاحتلال.

ومن المفارقة أن الانكسار الأبرز لجدار المقاطعة العربي حدث بعد أول انتصار تحققه الجيوش العربية أمام جيش الاحتلال بعد حرب عام 1973. وبعد توقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1978، سعى نظام الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات لاستخدام الفن والفنانين كأداة لإقناع الرأي العام المصري والعربي بمعاهدة السلام الموقعة مع دولة الاحتلال والتوجهات التطبيعية للنظام الحاكم آنذاك. ورغم عمق هذا التوجه، إلا أن اتحاد النقابات الفنية واجهه بمعارضة شديدة[3]، فقد عاقب أعضاءه المتورطين في أعمال تطبيعية، ومنع عرض أعمال بعضهم. وكان من أشهر هذه الوقائع إجباره الفنان العالمي عمر الشريف على الاعتذار عن مشاركته في تمثيل فيلم على أرض فلسطين المحتلة بالتعاون مع صهاينة[4].

ولكن ما يستدعي فترة الرئيس السادات، وسياساتها في استخدام التطبيع الفني، ليس سرد إرث هذا التوجه فحسب، وإنما أيضًا إظهار التشابه اللافت في فكرة الانكفاء على الذات والتخلي عن القضايا العربية باعتبارها عبئًا يستنزف البلاد، وكذلك بناء سرديات تقوم على تقديس الهوية القطرية لكل بلد عربي، لدرجة إدانة الهوية العربية الجامعة والتنصل منها، وهو ما وجد السادات ضالته فيه لدى الصحف التي سيطر على معظمها بواسطة أجهزة الدولة أكثر مما وجده لدى الفنانين الذين حافظ اتحاد نقاباتهم على موقفٍ معادٍ للتطبيع حتى يومنا هذا[5].

ورغم الادعاء بأن أقصى ما سمحت الأعمال الفنية بتمريره من خطاب في هذا الجانب كان تلك الأعمال التي تبرر توقيع معاهدة كامب ديفيد باعتبارها أمرًا ضروريًا لأجل استعادة الأرض، أو أمرًا طبيعيًا بعد استعادة الأرض المصرية المحتلة، إلا أن هذه الأعمال، وما رافقها من الضغط السياسي الذي مورس في هذه الحقبة على الحلبة الفنية والإعلامية، كان لها أثرها في التأسيس لكل الهبوط السياسي اللاحق، فيما يتعلق بالموقف العربي من الصراع مع دولة الاحتلال.

انعكس هذا الموقف من الصراع بوضوح على الموقف من حركات المقاومة التي رفضت قبول السقف الرسمي العربي المتقارب مع الخطاب الذي روج لاتفاقية كامب ديفيد. ومنذ الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، بات من المعتاد أن تقدم الدراما المصرية في أعمالها التلفزيونية رسائل تحريضية معلنة، وأحيانًا مبطنة ضد الفلسطيني أو من يسانده، وتصوره كشريك في أعمال غير قانونية، كتهريب السلاح والتجارة به، ومؤامرات تهدد أمن مصر. هذا ما عكسته أعمال درامية  تلفزيونية، مثل “حارة اليهود” الذي حاول تقديم سردية جديدة حول اليهود المصريين حملت إشارات تطبيعية واضحة[6]، وكذلك أفلام سينمائية، مثل فيلم “الجزيرة ٢”، الذي قدم نموذجًا لتمرد انتهازي حمله بعض الإشارات التي تحاول ربطه بالمقاومة الفلسطينية، وفيلم “المصلحة” الذي هاجم أهل شمال سيناء وحاول إثارة اللغط حول دورهم في دعم المقاومة الفلسطينية وربط ذلك بالجريمة وتجارة المخدرات.

 MBC في سياق سياسي

في عام 1991، انطلق بث مركز تلفزيون الشرق الأوسط، ويشار له اختصارًا باسم mbc، كأول محطة فضائية عربية خاصة، مالكها الرئيس هو السعودي وليد الإبراهيم. ورغم أن القناة تأسست كقناة منوعات، ولأغراض ربحية، إلا أنها لم تكن بعيدة أبدًا عن السياق السياسي السائد مطلع التسعينيات الذي كانت وجهة الحكومات العربية الرئيسة فيه تلمّسَ طريق التسوية مع “إسرائيل”، لا سيما بعد مؤتمر مدريد، ثم توقيع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية لاتفاق أوسلو الذي أثر بشكل كبير على المقاطعة العربية للكيان الصهيوني.

شكّل حدثان بارزان عام 2000 منعطفًا مهمًا مع السياق السياسي الذي ولدت فيه mbc، وهو سياق عملية التسوية في الشرق الأوسط، الأول هو الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، والثاني هو اشتعال انتفاضة الأقصى في فلسطين المحتلة، وهي أحداث رافقها تزايد في شعبية حركات المقاومة.

منذ عام 2003، وفي أعقاب تولي سام بارنيت إدارتها التنفيذية[7]، مارست mbc، ومن خلال إطلاق قناة “العربية”، والخطاب الذي تبنته القناة، انحيازًا سياسيًا واضحًا، متذرعة بالتعبير عن موقف ما عرف بدول الاعتدال العربي، وانحيازًا ضد قوى المقاومة. وتجاوزت هذا الموقف من خلال المصطلحات والخرائط والتعبيرات التي استخدمتها القناة الجديدة، ولعل أكثرها استفزازًا للجمهور العربي إطلاق مصطلح القتلى على الشهداء الفلسطينيين، واستضافتها المتكررة لمتحدثين وناطقين رسميين وغير رسميين إسرائيليين برروا الجرائم الصهيونية، وهو سلوك لم تنفرد به قناة العربية.

ما بثته مجموعة mbc على مستوى الأعمال الفنية الدرامية التي أثارت سخط الجمهور العربي والفلسطيني يمكن فهمه كنقلة سلبية جديدة على مستوى رسالتها وموقفها من القضية الفلسطينية، لم تتوقف عند تقديمها تلك التبريرات التقليدية للتطبيع بوصفه مصلحة عربية وانحيازًا لخيار التسوية والسلام، بل تجاوز كل هذا، فلم تقتصر على ما قدمه مسلسل “مخرج 7″، ومسلسل “أم هارون” على التمادي في خطاب التطبيع، بل ذهب لتبني خطاب يدين الذات العربية والفلسطينية، ويسوق في الوقت ذاته لأفضلية الصهيوني، وكذلك ممارستها التحريض بين الشعوب العربية. فمن جهة، تناولت الفلسطيني كحاقد على الشعب السعودي ومُنكِر لما قدمته السعودية من دعم رسمي وشعبي. كما تناولت المرأة العربية، وخاصة الخليجية، كحاسدة لجارتها اليهودية. والأسوأ من ذلك تبني الرواية الصهيونية للتاريخ، وترديد ادعاءاتها بشأن الفلسطيني، كمن تخلى عن أرضه مقابل المال، وساعد في بناء جدار الفصل العنصري على أرضه المحتلة. هذا إلى جانب اتجاه مسلسل “أم هارون” الذي يتناول الصراع باعتباره نابعًا من تعصب ديني ضد اليهود، وهو إشكال قد لا يقل خطورة عن جميع ما سبق، من حيث وصمه لمجتمعه بالتعصب الديني، وتزييف الحقائق بشأن الأسباب الفعلية للصراع، وهي الاحتلال الصهيوني للأرض العربية، وسياساته ضد أهلها[8].

ما تقدمه mbc لا يمكن فصله عن تطورات حدثت على مستوى القناة. فقد نقلت بعض المصادر عن المدير التنفيذي السابق للقناة -سام بارنيت- شكواه من أن الحكومة السعودية التي يقال إنها باتت تملك 60% من أسهم المجموعة تتدخل في عمل القناة، ومن تعرض مالكها للاحتجاز في فندق كارلتون ريتز ضمن عدد آخر من رجال الأعمال والأمراء في السعودية[9]، وتغير مديرها التنفيذي ليحل مارك أنطوان داليوين مكان سام بارنيت، وهو أيضًا ما يتصل بالتموضع السياسي الأساسي للمجموعة الإعلامية والاتجاه المتزايد لدى عدد من النظم العربية؛ لتمرير رسائل تمهيدية للجمهور العربي بشأن مسوغات التطبيع مع “إسرائيل”.

وفي إشارة سياساتية من المجموعة، نشر رئيس مجلس تحرير قناة العربية -عبد الرحمن الراشد- مقالًا على صحيفة الشرق الأوسط يتناول فيه محددات التطبيع مع الكيان الصهيوني، معتبرًا أن حدوث تحول في سياسات الاحتلال بالضفة الغربية هو أمر قد يتكفل بفتح المجال أمام التطبيع العربي مع حكومة الاحتلال[10].

الهوية الجديدة للتطبيع العربي: تجاوز القضية الفلسطينية

كان المسوغ الأساسي الذي قدمته بعض حكومات دول الطوق لتوقيعها اتفاقيات سلام مع دولة الاحتلال تلزمها بإجراءات تطبيعية على عدة مستويات هو عدم قدرتها على الاستمرار في الصراع مع الكيان الصهيوني، وبحثها عن حلول أخرى غير الحلول العسكرية بعد أن فشلت في المواجهة العسكرية مع جيش الاحتلال[11]. فيما اشترطت بقية الدول العربية قبول دولة الاحتلال بمبادرة السلام العربية، كشرط للتطبيع الكامل معها.

هذا السقف انحدر في السنوات الأخيرة، لا سيما مع قدوم إدارة دونالد ترامب للحكم، وتقديمها لرؤيتها بشأن مستقبل المنطقة التي عكستها الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط “صفقة القرن”. هذه الرؤية تركز على ضرورة إقامة تحالف بين الدول العربية ودولة الاحتلال دون انتظار تسوية القضية الفلسطينية، وهو ما أطلق عليه اصطلاح “ناتو الشرق الأوسط”، وهو أيضًا إطار ومقاربة لا تبدي العديد من الحكومات العربية رفضًا له. فقد قامت حكومة البحرين باستضافة الورشة الاقتصادية الخاصة بصفقة القرن، كما شاركت بعض الدول العربية بجانب دولة الاحتلال في مؤتمرات سياسية خصصت للنظر في شؤون المنطقة، إضافة إلى مشاركة سفراء عرب في احتفال الإدارة الأمريكية بالإعلان عن صفقة القرن الذي كان ضيفه الرئيس بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال.

وفي الإطار ذاته، يمكن فهم العديد من الأنشطة التطبيعية على المستوى الفني والرياضي التي رحبت بها حكومات العديد من الدول العربية خلال السنوات الأخيرة، وساهمت في تنظيمها، وقوبلت بمعارضة الجمهور العربي وحركات المقاطعة النشطة لها، وهو ما يبدو أنه يقود تدريجيًا لاستخدام وسائل أخرى لإحداث خرق في الموقف الشعبي المعارض للتطبيع مع الكيان الصهيوني، قد تلعب فيها الأعمال الدرامية التلفزيونية دورًا أساسيًا، لا سيما أنه تبعها نشاط مكثف ومفاجئ للتحريض على القضية الفلسطينية، والدعوة للتطبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال هشتاغ #فلسطين_ليست_قضيتي، الذي تم إعادة تفعيله بعد إطلاقه قبل بضعة شهور.

هذا إلى جانب تفسير آخر، وهو إعطاء حكومات عربية إشارات لدولة الاحتلال على شاكلة هذه الرسائل التي تحملها الأعمال الدرامية، كاستجابة للمطالبات الصهيونية والأمريكية المتكررة بشأن ما تسميه التحريض العربي على الكيان الصهيوني.

ردود الفعل والموقف الجماهيري

أثار عرض مسلسل “أم هارون”، ردود فعل واسعة من قبل الجمهور الفلسطيني، وحركات عربية مهتمة بالمقاطعة ومناهضة التطبيع، وأطرًا أخرى متضامنة مع القضية الفلسطينية. إذ أصدرت 13 جهة عربية موقفًا منددًا بالمسلسل ومطالبًا بوقف عرضه على الشاشات العربية، ودعت النشطاء للتغريد بمواقفهم على هشتاغ  #ضد_التطبيع، وهشتاغ #كويتيون_ضد_التطبيع[12]. أثارت هذه المواقف ضجة إعلامية غطتها وسائل إعلام عالمية[13]، لا سيما أن فصائل فلسطينية عديدة انضمت لهذا الموقف[14].

وقد تصاعدت هذه الموجة الاحتجاجية بعد عرض الحلقة الإشكالية من مسلسل “مخرج 7″، لتتخذ شكل حملة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي طالبت بمقاطعة mbc من خلال هاشتاغ لهذا الغرض، استخدمه نشطاء فلسطينيون وعرب للتنديد بما تنتجه وتبثه mbc[15].

كما أصدرت فصائل فلسطينية مواقف وبيانات إضافية تدين عرض مثل هذه الأعمال على الشاشات العربية وتحذر منها[16]. وأصدرت حركة المقاطعة BDS بيانًا مركزيًا يدعو لمقاطعة مجموعة قنوات mbc؛ بسبب تطبيعها مع الاحتلال[17].

تفاقمت ردود الفعل المناهضة للتطبيع، لا سيما مع انضمام الناطق باسم جيش الاحتلال للدفاع عن مسلسل “أم هارون”، وعما قالته بطلة المسلسل -حياة الفهد- في إطار تبريرها لما حمله المسلسل من رسائل تطبيعية وتحريف لحقائق التاريخ[18].

يبدو أن الاستهجان الجماهيري الواسع، كما الاستفزازات التي أطلقها أنصار التطبيع من خلال هاشتاغ #فلسطين_ليست_قضيتي، وحالة الجدل حولها، استجلب رد فعل السلطة الفلسطينية التي حذر رئيس حكومتها من الإساءة للسعودية، ناقلًا موقفًا من رئيس السلطة الفلسطينية يدعو فيه الفلسطينيين والسعوديين لتجاوز هذا الأمر دون أن يعلق بشكل واضح على موضوع الأعمال الدرامية وما حملته من رسائل تطبيعية. فيما أدان مسؤول مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة سلامة معروف الأعمال الفنية الداعية للتطبيع[19].

وفي واحدة من أبرز المواقف العربية، دعا أعضاء في البرلمان الكويتي لمنع عرض مسلسل “أم هارون” في الكويت، وطالبوا وزير الإعلام الكويتي بتفسير موافقته على عرض المسلسل[20]، وهو أمر نفاه القائمون على العمل.

خلاصة

لم تسهم التوضيحات التي قدمتها mbc من خلال مدير علاقاتها العامة -مازن حايك- في تغيير المواقف الرافضة لإنتاج مثل هذه الأعمال وعرضها[21]، التي بدا أنها تتغذى من المواقف السياسية الرسمية العربية التي أظهرت تعاونًا مع صفقة القرن الأمريكية وتوجهات إدارة ترامب بشأن القضية الفلسطينية، والأنشطة التطبيعية المتزايدة لعدد من الدول العربية التي لا ترتبط رسميًا بمعاهدات مع دولة الاحتلال.

أظهرت ردة الفعل الجماهيرية والإعلامية في العالم العربي حفاظ الجمهور العربي على موقفه المناهض للتطبيع، كما سمحت لحركات المقاطعة وتجمعاتها ومناهضة التطبيع باستعادة حيويتها، ووضع ملف مناهضة التطبيع في موقع مهم في النقاش العام.

مع ذلك، حملت التفاعلات مع الحدث على مواقع التواصل الاجتماعي إشارات إضافية لمخاطر انزلاق الجدل حول التطبيع إلى أشكال من التراشق اللفظي، والتحريض والتهجم المتبادل بين أبناء الشعوب العربية، وإن كانت المواقف الريادية لحركات مناهضة التطبيع في الخليج العربي، لا سيما حملة “سعوديون ضد التطبيع” قد ساهمت في حماية أطر النقاش من الغرق في هذا المستنقع.

وقد لفتت ردود الفعل الفلسطينية الانتباه للخلل في الموقف الرسمي الفلسطيني الذي ما زال يقارب العلاقة مع العديد من الدول العربية بمنطق المجاملة اللفظية والدبلوماسية للحفاظ على الدعم بدلًا من اتباع سياسات فاعلة تسهم في الحد من توجهات التطبيع العربي مع دولة الاحتلال. ولعل مكمن الخلل في الموقف الفلسطيني الرسمي هو في تورطه فعليًا بالتطبيع المباشر مع دولة الاحتلال، ودوره في فتح باب التطبيع أمام الحكومات العربية منذ اتفاق أوسلو، ومنحه ذخيرة حية لأنصار التطبيع؛ للتصويب على المواقف العربية المتضامنة مع الحقوق الفلسطينية.

إجمالًا، يعكس الحدث قصورًا في الأدوات الفلسطينية القادرة على صياغة خطاب الشراكة مع الشعوب العربية، رغم ما أظهره من ديناميكية كبيرة للعديد من الأطر المجتمعية والسياسية والنخب في العمل على مواجهة تحديات طارئة.

ولعل أبرز ما ربحه العالم العربي من هذه التطورات وردود الفعل عليها، هو في تلك الإشارات الواضحة التي تلقتها الحكومات العربية حول موقف الجمهور العربي من أي اتجاه للتطبيع مع دولة الاحتلال، في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية مخاطر حقيقية بتصفيتها بفعل الإجراءات الصهيونية، والدعم الأمريكي، ومزيج من التخاذل والتواطؤ الرسمي العربي.

[1] مكتب مقاطعة “إسرائيل” يبدأ غدا أعمال المؤتمر الـ 68 فى دمشق، وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، 27 نيسان/ إبريل 2002 www.kuna.net.kw

[2] من هي راقية إبراهيم التي ساهمت في اغتيال سميرة موسى؟ بوابة الفجر،31 آب/ أغسطس 2019، https://www.elfagr.news

[3] عبده، م. (2013)، حصان طروادة الصهيوني على أبواب المحروسة. القاهرة: باحث للدراسات الفلسطينية والإستراتيجية.

[4] عبده، م. (2012)، أصدقاء إسرائيل في مصر. المنصورة: مكتبة جزيرة الورد

[5] اتحاد النقابات الفنية يقاطع مهرجان أبو ظبي السينمائي بحجة ” التطبيع مع إسرائيل”،فرانس 24، 4 تشرين ثاني/ نوفمبر 2010 france24.com

[6]  “حارة اليهود” أم “حارة التطبيع”؟ العربي الجديد، 30 تموز/ يوليو 2015، alaraby.co.uk

[7] مارك أنطوان داليوين رئيسًا تنفيذيًا لـمجموعة MBC خلفًا لسام بارنيت، العربية، 9 كانون أول/ ديسمبر 2019، alarabiya.net

[8]  مسلسل أم هارون… أخطاء تاريخية وفنية وشكوك في تمرير “التطبيع”، العربي الجديد، 27 نيسان/ إبريل 2020  alaraby.co.uk

[9] مؤتمر ام بي سي.. سام بارنيت: ساعدوني لأمنع تدخل الحكومة السعودية.. وعلي جابر باهتاَ، موقع تسريبات، tasreeba.at

[10] التطبيع ليس القضية، العربية ، 3 أيار/ مايو 2020 alarabiya.net

[11] في تهافت مبررات التطبيع، موقع المقال، 6 شباط/ فبراير 2013، almqaal.com

[12] مسلسل “أم هارون” متهم بالتطبيع مع الاحتلال.. ما القصة؟ شبكة قدس، 14 نيسان/ إبريل 2020، qudsn.net

[13] مسلسل أم هارون يثير الجدل بعد “خطأ تاريخي” واتهامه “بالدعوة إلى التطبيع”،بي بي سي عربي، 26 نيسان/ إبريل 2020، bbc.com

[14]غضب الفلسطينيين من مسلسلات التطبيع: أي تاريخ هذا؟ العربي الجديد، 2 أيار/ مايو 2020، alaraby.co.uk

[15]  نبض الشبكة: قاطعوا MBC لترويجها للتطبيع، عرب 48، 27 نيسان/ إبريل 2020، arab48.com

[16]  فصائل فلسطينية تستنكر عرض دراما عربية “تخدم إسرائيل”، وكالة الأناضول، 28 نيسان/ إبريل2020، aa.com.tr

[17] “BDS” تدين تطبيع مجموعة “MBC” الإعلامية، الميادين، 30 نيسان/ إبريل 2020، almayadeen.net

[18]هجوم حاد على مسلسل “أم هارون” الكويتي في أول أيام عرضه: جريمة تاريخية، روسيا اليوم، 24  نيسان/ إبريل 2020 arabic.rt.com

[19] رفض فلسطيني لدراما خليجية تدعو للتطبيع مع إسرائيل، الجزيرة، 29 نيسان/ إبريل 2020 aljazeera.net

[20] بين تطبيع وتزييف.. هجوم بالكويت على “أم هارون” و”محمد علي ورد”، وكالة الأناضول، 28 نيسان/ إبريل 2020،

 aa.com.tr

[21] بالفيديو.. مازن حايك: صفقة القرن لا تحتاج إلى “أم هارون” لتنجح أو تفشل، صحيفة الرؤية، 3 أيار/ مايو 2020، alroeya.com

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق