شؤون إسرائيلية

المشهد الإسرائيلي في ضوء اغتيال سليماني وإعلان صفقة القرن

لتحميل كامل المشهد الإسرائيلي هنا

صلاح الدين العواودة

مقدمة

بدأ عام 2020، في ظل استعداد “إسرائيل” لانتخابات ثالثة، مع تردد أنباء عن اتفاق تهدئة طويلة الأمد مع قطاع غزة، سيجتمع المجلس الوزاري “الكابينيت” لنقاشه، وسط نفي من قيادة حركة حماس. كما يبدأ العام الجديد في ظل حديث لمحللين كبار، أمثال إليكس فيشمان، الذي كتب في 31/12/2019، عن احتمال صدام بين الولايات المتحدة وإيران، وفي ظل أمل نتنياهو بالبدء بمد خط الغاز إلى أوروبا، بعد الاتفاق مع قبرص واليونان، وبعد أن أعلن وزير الطاقة يوفال شتاينتس، أن “إسرائيل” ستصدّر الغاز لأول مرة، حيث بدأت عملية التصدير للأردن بعد تشغيل حقل ليفياثان، وأنها بعد أيام، ستصدّر لمصر أيضا.

وفي الثاني من كانون ثاني/ يناير 2020، توجه نتنياهو إلى اليونان، لحضور القمة الثلاثية بين “إسرائيل” واليونان وقبرص، والتوقيع على اتفاق مد أنبوب الغاز من “إسرائيل” إلى اليونان، مرورًا بقبرص. وفي الطريق، أشار إلى أن المنطقة تعج بأحداث مثيرة للغاية”، وأن “إسرائيل” تتابع بيقظة، وتتواصل مع صديقتها العظمى الولايات المتحدة، وأنها ستقف إلى جانب الولايات المتحدة والرئيس ترامب، في أي خطوة يقومون بها. وبعد ذلك بساعات، أي في الثالث من كانون ثاني/ يناير 2020، استيقظ الشرق الأوسط على اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، مما استدعى نتنياهو لقطع زيارته، والعودة إلى “إسرائيل”، وإعلانه تأييد الولايات المتحدة، وارتياحه لعملية الاغتيال.

وفي السادس من كانون ثاني/ يناير 2020، عرض مركز دراسات الأمن القومي، تقديره الاستراتيجي عن أوضاع “إسرائيل”، وأهم التحديات التي تواجهها، مع إبراز التهديد الإيراني، النووي والتوسعي، كما قال التقدير، والذي يتمثل بالتمركز في عدة بقاع في الشرق الأوسط، وتطوير قدرات من تعتبرهم “إسرائيل” أذرع إيران في المنطقة، في ظل منظومة دولية متغيرة، ووضع إقليمي مضطرب، وانسداد في عملية السلام مع الفلسطينيين، واحتمال متزايد لمواجهة شاملة على الحدود الشمالية.

وفي المقابل، تحدث قائد المنطقة الجنوبية عن غزة، وأهمية التوصل إلى تهدئة طويلة معها، وحذرها من أي رد على اغتيال سليماني، مع تأكيده على ضرورة أن تشمل التهدئة ملف الجنود المفقودين. وتحدث رئيس الأركان كوخافي، عن أهمية تحسين الظروف الاقتصادية في غزة، لتشجيعها على الهدوء أسوة بالضفة الغربية، مع خلاف بين الجيش والمخابرات “الشاباك” حول ذلك، حيث يعارض الشاباك تقديم تسهيلات معينة لغزة، ويرى بأنها إنجاز للمقاومة، على حساب العلاقة مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وعلى صعيد الاستعداد للانتخابات القادمة، شهدت الحلبة السياسية اصطفافًا حادًا، حيث توحدت أحزاب اليسار في قائمة واحدة، وكذا أحزاب اليمين المتطرف. كما شهدت تصعيدًا جديدًا في الانقسام بين المتدينين والعلمانيين، وبين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين، وذلك عندما وصف الحاخام الرئيسي الشرقي يتسحاق يوسف، المستوطنين من أصول شرق أوروبية، بأنهم ملحدون وغوييم، أي غرباء.

وفي نهاية كانون ثاني/ يناير، دعا ترامب كلًا من نتنياهو وغانتس إلى واشنطن، لإعلان بنود خطة ترامب للتسوية، المسماة صفقة القرن، وبدأ الحديث فورًا عن الخطوات التالية لضم المستوطنات وغور الأردن.

محللون يتحدثون عن صدام أمريكي إيراني وشيك قبل اغتيال سليماني بأيام

تحت عنوان “2020 والمواجهة التي على الطريق”، كتب إليكس فيشمان في يديعوت أحرونوت بتاريخ 31/12/2019، أن “إسرائيل” تستعد لاحتمال وقوع صدام بين الولايات المتحدة وإيران، فقد طلب وزير الدفاع نفتالي بينيت، من قيادة الأركان العامة، الاستعداد لخطوة للأمام، وتصعيد عمليات “إسرائيل” الاستباقية ضد الأهداف الإيرانية في سوريا. وأضاف فيشمان أن “إسرائيل” يجب أن لا تكتفي بمهاجمة الأهداف الإيرانية والسورية، كما تفعل عادة، وإنما يجب أن تغير استراتيجيتها، وأن تضرب الأهداف الإيرانية، وتوقع خسائر باهظة في الأرواح، حتى يدرك الإيرانيون مخاطر الاستثمار في مواجهة “إسرائيل”.

 وأشار فيشمان إلى أن عام 2020، هو عام المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وأن أول حجر من الدومينوز على طريق الصراع، قد سقط بالفعل مع تبادل الضربات على الأراضي العراقية، بين الجيش الأمريكي والميليشيات العراقية الموالية لإيران، ومع تهديد أمريكي سابق للقيادة العراقية، على لسان وزير الخارجية مايك بومبيو، في حزيران/ يونيو 2019، من أن قتل مواطن أمريكي على الأراضي العراقية، سيكون خطًا أحمرا، وأن هذا السيناريو قد تحقق بالفعل.

وأضاف فيشمان أن الاحتمال الثاني للصدام، هو انتهاك الاتفاق النووي. حيث قام الإيرانيون بخطوتهم الأولى نحو الانفجار، عندما أعلنوا سلسلة انسحابات من هذا الاتفاق، الأمر الذي قد يؤدي إلى رفع كمية اليورانيوم التي يتم إنتاجها في نيسان، حوالي عشرة أضعاف الكمية المسموح بها في الاتفاق. وبالنسبة للولايات المتحدة و “إسرائيل”، فإن هذه الكمية تمكّن إيران من إنتاج قنبلة نووية. وحسب تقدير فيشمان في هذه المرحلة، فإن معظم الدول الغربية، خاصة فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، سوف تقرر الانضمام إلى العقوبات الأمريكية، وبالتالي يصبح كل شيء مفتوحًا. وهذا السباق مع الزمن، لا يوجد له حل حاليًا، وهو دعوة لـ “إسرائيل” والولايات المتحدة، للقيام بعمل عسكري وقائي (فيشمان، 2019).

أما المحلل العسكري أمير بوحبوط، فقد حذر في 1/1/2020، من أن الصدام الأمريكي الإيراني، سيكبل أيدي “إسرائيل” في العمل على الأراضي العراقية. فالولايات المتحدة لا تريد أن تظهر “إسرائيل” في الصورة، لذا ستضطر للبحث عن وسائل أخرى؛ لمواجهة تدفق السلاح الإيراني إلى سوريا ولبنان (بوحبوط، 2020).

السفر إلى اليونان واتفاق الغاز

توجه نتنياهو إلى أثينا في الثاني من كانون ثاني/ يناير 2020؛ لتوقيع اتفاقية مع زعيمي اليونان وقبرص، لمد أنبوب بحري، يضخ الغاز الطبيعي من “إسرائيل” إلى أوروبا، عبر مشروع خط أنبوب “إيست ميد”،. وأعلن نتنياهو عن مغادرته للمشاركة في قمة “هامة جدًا”، قائلًا: “شكلنا تحالفا في شرق المتوسط، له أهمية كبرى بالنسبة لمستقبلنا في الطاقة، وتحولنا إلى دولة عظمى في مجال الطاقة، وبالنسبة لاستقرار المنطقة”.

جاءت القمة الإسرائيلية اليونانية القبرصية، استمرارًا للقمة التي عُقدت في أذار/ مارس 2019، بمشاركة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. كما تُعتبر استمرارًا للتفاهمات الأولية التي وُقعت عام 2017. وقد لفتت وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلى أن أهمية الاتفاقية، تكمن في تعزيز موقف اليونان وقبرص أمام تركيا، حيث شدد نتنياهو في رسالة بعثها إلى زعيمي البلدين، على أن الاتفاق بين تركيا وليبيا غير قانوني، ولذلك يجب الرد بتوقيع اتفاق أنبوب الغاز بين “إسرائيل” واليونان وقبرص. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد وقع في 27 تشرين ثاني/ نوفمبر 2019، مذكرتي تفاهم مع رئيس حكومة الوفاق الوطني في طرابلس فايز السراج، تقضيان بترسيم الحدود الملاحية في البحر المتوسط، الأمر الذي أثار غضب الحكومة اليونانية، التي اعتبرت الاتفاقية تعديًا على مياهها الإقليمية، وقد دعمتها في ذلك مصر وقبرص (الميادين نت، 2020).

اغتيال سليماني والعودة من اليونان

 بعد أن أورد رونين بريغمان، خبير الشؤون الاستخبارية في الواشنطن بوست ويديعوت أحرونوت، خبر مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، قال: بغض النظر عمن قَتل سليماني، فإن الإيرانيين سيحاسبون الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وهما الآن مستعدتان لإمكانية الرد الإيراني القاسي، وطهران بالفعل أثبتت أنه ليس لديها أي خوف من التصعيد. فسليماني ليس عماد مغنية، الذي قال عنه إنه صديق غالٍ، لكنه لبناني. أما سليماني، فهو أحد كبار مسؤولي النظام، وعلى مقربة من القائد الأعلى خامينائي. وأضاف أنه بمقتل سليماني، بدأت المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وأن ترامب اتخذ من الهجوم على السفارة الأمريكية في العراق، مبررًا لعملية الاغتيال، وأن غضب قيادة الجيش الإسرائيلي على بينيت، كان مبرَرًا، وذلك عندما أعلن قبل شهر ونصف تقريبًا، أنه لا حصانة لأي قيادي في طهران، فقد كشف حينها خطة أمريكية إسرائيلية، بدأ العمل على تنفيذها. وفي أعقاب الاغتيال، أعلنت “إسرائيل” رفع حالة التأهب، تحسبًا لأي رد إيراني محتمل، خاصةً بعد التوقعات الأولية من إيران، بأن يكون لـ “إسرائيل” يد في تنفيذ العملية، قبل أن تعلن أمريكا تنفيذها بأوامر من دونالد ترمب (حمزة، 2020).

من جهته، قطع نتنياهو زيارته إلى اليونان، وعاد إلى “إسرائيل” بعد الاغتيال، وكان قد وقّع اتفاقية لمد أنبوب غاز طبيعي، من الحقول الإسرائيلية في البحر المتوسط، إلى أوروبا عبر قبرص واليونان. وقال نتنياهو إن “إسرائيل” تدعم بالكامل جميع الخطوات الأمريكية، وحق الولايات المتحدة في حماية بلدها ومواطنيها، وأصدر تعليمات إلى وزراء حكومته بالصمت، وعدم إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام. وبناءً على تقييم الوضع، قرر الجيش الإسرائيلي عدم فتح موقع التزلج على الثلج في جبل الشيخ، على الحدود مع سوريا، أمام المتنزهين”، وطلب من الإسرائيليين عدم الاقتراب من المكان، خشية تعرض “إسرائيل” لهجمات من سوريا أو لبنان، اللتين تشهدان نفوذًا إيرانيًا واسعا (وكالة معا الاخبارية، 2020).

أما وزير الحرب الإسرائيلي نفتالي بينيت، فقد عقد جلسة لتقييم الوضع، بمشاركة قائد هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، وقادة الأجهزة الأمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، ومسؤولو الأمن، عن تأهب شديد في الممثليات الدبلوماسية الإسرائيلية في العالم، كما تقرر زيادة التدابير الأمنية، في بعض الممثليات في الأماكن الحساسة. وكتب عضو الكنيست من حزب الليكود جدعون ساعر: “فليبارك الله أمريكا”. وقال عضو الكنيست موتي يوغيف، إن “اغتيال سليماني يقودنا إلى عالم أفضل، عالم يوجد به الكثير من الحياة”. وقالت عضو الكنيست كاتي شطريت، “تهانينا للولايات المتحدة، بالقضاء على كبير الإرهابين في الشرق الأوسط. لقد وجهت الولايات المتحدة ضربة كبيرة لإيران. لقد استيقظنا على شرق أوسط جديد” (وكالة معا الاخبارية، 2020).

كما ورحبت المعارضة الإسرائيلية أيضا باغتيال سليماني. فعضو الكنيست رام بن باراك، وهو نائب رئيس جهاز “الموساد” سابقا، شبّه اغتيال سليماني باغتيال عماد مغنية، الرجل الثاني في حزب الله اللبناني، عام 2008. كما وهنأ عضو الكنيست المُعارض يائير لبيد، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والشرق الأوسط بأسره، باغتيال سليماني، مشيرًا إلى أنه قاد أعمالًا إرهابية قاتلة، من دمشق إلى بيونس آيرس، ومسؤول عن مقتل الآلاف من الأبرياء، وأنه تلقى في النهاية ما يستحق، على حد قوله (وكالة معا الاخبارية، 2020).

التقدير الاستراتيجي لمركز دراسات الأمن القومي

على خلفية اغتيال سليماني، عرض مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تقديرًا استراتيجيًا لعام 2020، رجح فيه احتمال اندلاع حرب في عام 2020. واعتبر التقدير، الذي قدمه رئيس المركز عاموس يدلين لرئيس الدولة، أن الحرب الشاملة في الشمال، هي أخطر تهديد، مع تزايد احتمالات التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية. ودعا التقدير إلى زيادة التنسيق مع الولايات المتحدة بخصوص إيران.

تطرق التقدير لاغتيال سليماني، الذي سبق تقديمه بأيام، وهو ما يزيد من أهمية إمكانية التصعيد في الشمال، وضرورة وجود استراتيجية واضحة في هذا الشأن. إضافة إلى الحديث عن السيناريوهات المختلفة، لتطور المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وأشكال الرد الإيراني، بما في ذلك مهاجمة “إسرائيل”، سواء في إطار مواجهة شاملة، أو عمليات محدودة ضد أهداف أمريكية، وأهداف أخرى لحلفائها.

اعتبر التقدير الحرب الشاملة في الشمال، أخطر تهديد لـ “إسرائيل” عام 2020، وهو احتمال شن “إسرائيل” حربًا ضد جميع القوى على هذه الجبهة: إيران وحزب الله في لبنان، والنظام السوري، والميليشيات الموالية لإيران. وعليه، دعا التقدير الجيش، إلى الاستعداد لحرب متعددة الجبهات، كسيناريو رئيس، مع سيناريوهات فرعية أخرى، مثل حرب لبنان الثالثة مع حزب الله، والتي ستكون أكثر قوة وتدميرًا من حرب لبنان الثانية، أو “الحرب الشمالية الأولى” مع كل من حزب الله، وقوات أخرى في سوريا والعراق، وربما في إيران وبلدان أخرى.

كما تحدث التقدير عن إمكانية التصعيد نتيجة الرد الإيراني بعد مقتل سليماني، والذي ربما يطال “إسرائيل”. وفي هذه الحالة، يتوقع التقدير أن تتعرض “إسرائيل” لإطلاق عدد من الصواريخ على الجبهة الداخلية، وربما محاولة إدخال قوات برية إلى أراضيها، إضافة إلى هجوم دعائي واسع النطاق، لتقويض قدرة الجمهور على التحمل، وضرب ثقته بالقيادة السياسية والعسكرية. ودعا التقديرُ الجيشَ، إلى نقاش معمق لفكرة “الضربة الوقائية” ضد حزب الله، والتوقيت المناسب لهذه الضربة.

وبالنسبة لبرنامج إيران النووي، اعتبر التقدير هذا التهديد، أقل في عام 2020، ولكن إمكاناته في المستقبل أعلى، ولذا يجب على “إسرائيل” أن تستعد للسيناريو الأصعب، لأن إيران مصرة على اقتحام هذا المجال، نحو الوصول إلى القنبلة.

وفي هذا السياق، يدعو التقدير “إسرائيل” للاستعداد لسيناريوهين أكثر واقعية، هما: تجديد المفاوضات، التي من المحتمل أن تكون قد تقلصت حظوظها بسبب تصفية سليماني، أو استمرار الزحف الإيراني باتجاه العتبة النووية. فكلا هذين السيناريوهين، يتطلب خطة عمل مشتركة، وحتى عسكرية، مع الولايات المتحدة، حيث يمكن أن يؤدي اغتيال سليماني إلى سيناريو آخر، هو مواجهة واسعة النطاق بين إيران والأمريكيين.

ورأى التقدير أنه، إضافة إلى جهود حزب الله لتحقيق قدرات هجومية دقيقة، وعلى نطاق واسع، وجهود حماس لتخفيف الضغط في غزة، ومحاولتها فرض شروطها في ترتيبات مع “إسرائيل”، فإن احتمال المواجهة العسكرية في الجنوب، يبقى مرتفعًا، رغم جهود “إسرائيل” لمنح التسهيلات. مع أن احتمال هذا التهديد، يظل أقل بكثير منه في الشمال. ومع ذلك، أوصى التقدير الجيش، بأنه إذا اندلعت معركة مع غزة، فيجب أن تفاجِئ حماس، وأن تركز على ذراعها العسكرية، دون استهدافها كتنظيم، ودون احتلال غزة، وانما وضع حد لقوة حماس، من خلال ترتيبات سياسية قوية.

وفيما يتعلق بالحل مع الفلسطينيين عمومًا، كرر المعهد توصيته للحكومة بمواصلة المفاوضات. وفي حال الفشل، دعا إلى تنفيذ إجراءات مستقلة، للحفاظ على هوية “إسرائيل”، كدولة “يهودية، وديمقراطية، وآمنة، وأخلاقية”، على حد قول التقدير، مع ضرورة الاستعداد لليوم الذي يلي غياب الرئيس عباس. كما دعا المعهد إلى التطوير الاقتصادي المستمر في السلطة الفلسطينية، مع ضرورة نشر خطة ترامب “صفقة القرن”، التي ستحاول، وفق المعهد، وضع معايير جديدة للترتيبات، تعترف بالواقع الذي تم إنشاؤه على مدى السنوات الخمسين الماضية، مع الإشارة إلى أن التقديرات تُظهر، أن تبعات الأزمة الاستراتيجية للنظام السياسي الفلسطيني، ليست في صالح “إسرائيل”، وأن احتمال التصعيد يتزايد، في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.

ورأى التقدير أن الانتخابات الأمريكية القادمة في نهاية عام 2020، يمكن أن تنقل “إسرائيل”، من الحكومة الصديقة الحالية في واشنطن، إلى حكومة إشكالية. وأوصى المعهد الحكومة الإسرائيلية، بأن لا تدفع الولايات المتحدة للقتال، ودفع الدم من أجلها، وأن تكون بمثابة رصيد استراتيجي، وحليف موثوق لواشنطن، وأنه  يجب على “إسرائيل” أن تفعل كل شيء، لتكون محل إجماع واسع، بين الطرفين السياسيين المتنافسين في الولايات المتحدة.

على صعيد العالم السني، أكد التقدير أن “إسرائيل” بحاجة إلى إيجاد طريقة لتحقيق التعاون مع الدول السنية “البراغماتية”، عبر تسويق القدرات الإسرائيلية، التكنولوجية والاقتصادية والأمنية، التي ستساعد هذه الدول على محاربة إيران، ومواجهة تحديات الاقتصاد، والابتكار في التحول نحو القرن الحادي والعشرين. كما أكد التقدير على حاجة “إسرائيل” إلى إحراز تقدم كبير في محاولات تسوية القضية الفلسطينية، مما سيسمح لهذه الدول بتطوير العلاقات مع “إسرائيل”. وفي هذا السياق، دعا التقدير إلى ترميم العلاقات وتعزيزها مع الأردن، وأكد أن هذه المسألة، يجب أن تكون ذات أهمية قصوى، لقطف ثمار السلام معها، في مجالات المياه، والأمن، والغاز، والمشاريع المشتركة، ولتشجيع التوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينين.

وفي ظل الأزمة السياسية، أوصى التقدير بتعزيز ميزانية الدفاع، لمواجهة ما أسموه الجرأة الإيرانية المتزايدة، والتموضع الإيراني المستمر، في سوريا والعراق ولبنان. إضافة إلى الحاجة لتعزيز استعداد الجيش للقتال، وبدرجات متفاوتة، في جميع الجبهات: إيران، وحزب الله، وسوريا، والساحة الفلسطينية. وكذلك ضرورة تعزيز القدرة على ضرب إيران بقوة، وضرورة تعزيز التدريب الكامل، ووضع الاستراتيجيات والخطط التشغيلية، المناسِبة لمواجهة أحدث القدرات والوسائل والطرق، التي طورتها إيران وحزب الله وحماس (بارون و شابيرا، 2020).

رؤية القادة العسكريين للترتيبات مع قطاع غزة

تحدث هرتسي هليفي، قائد المنطقة الجنوبية، عن الترتيبات مع غزة، في منتدى “رجال الدولة”، الذي عقدته يديعوت أحرونوت وموقع واي نت، وذكر أن الحكومة قررت التعامل مع الترتيبات بصوابية كبيرة. فمن وجهة نظره، هناك فرصة، وهناك رسالة تفيد بأن العالم و”إسرائيل”، يريدون، ومستعدون لأن يكون الوضع في غزة أفضل، أملًا في  أن يؤثر ذلك على السكان هناك، بحيث يروا أمامهم خيارًا أفضل مما أسماه “الإرهاب”. وأكد هليفي أهمية حل قضية الجنود الأسرى والمفقودين، قبل الذهاب إلى ترتيبات واسعة (فوكس، 2020).

أما رئيس الأركان كوخافي، فقال عنه الكاتب يوس يهوشوع، إنه خاض معركتين مع غزة، الأولى في شهر أيار/ مايو 2019، وهي “الروضة المغلقة”، ولم تكن ناجحة للجيش، حيث قُتل فيها أربعة مستوطنين، وأطلقت حماس خلالها 600 صاروخ. والثانية “الحزام الأسود”، التي تم فيها تصفية بهاء أبو العطا، والتي اعتقد كوخافي أنها فرصة يجب عدم تضييعها في التقدم نحو التهدئة مع غزة، ولتحسين الأوضاع الإنسانية فيه. وقال يهوشوع، إن كوخافي مستعد لتحمل مخاطرات محسوبة تجاه التقدم نحو التهدئة، لأنه لاحظ تغيراتٍ في توجهات حماس، وتحديدًا يحيى السنوار، الذي يشعر بالضغط الداخلي من سكان غزة، ويهتم بتحسين أوضاعها. ويعتقد كوخافي أن الاقتصاد هو الذي أدى إلى الهدوء في الضفة الغربية، وأنه يمكن أن يصلح لغزة أيضا. وأضاف يهوشوع أن وزير الدفاع بينيت، يدعم رؤية كوخافي تجاه غزة (يهوشوع، 2020).

الحاخام يتسحاق يوسف: الروس ليسو يهودًا

قال الحاخام يتسحاق يوسف: المهاجرون الروس إلى “إسرائيل”، هم وثنيون كارهون للدين. وكان الحاخام يوسف قد ألقى خطابه في تجمع للحاخامات بداية 2020، هاجم فيه بشدة، المهاجرين من الاتحاد السوفياتي السابق، واتهمهم بأنهم متحولون لليهودية من ديانات أخرى. وفي وثيقة وصلت إلى يديعوت أحرونوت، يدعي يتسحاق يوسف، أن الدولة جلبت من روسيا “جماهير من الوثنيين، الذين يصوتون لجميع الأحزاب المعادية للأحزاب الحريدية”. واتهمها بالقيام بذلك “لإضعاف القوة السياسية للجمهور الأرثوذكسي الحريدي” (نحشوني، 2020).

جاء حديث الحاخام يوسف في مؤتمر عُقد في القدس، تحدث فيه إلى حاخامات يستعدون للذهاب في مهمة في المجتمعات اليهودية في الخارج. وقال الحاخام: “مئات الآلاف من الوثنيين، جاءوا إلى “إسرائيل” بسبب القانون اليهودي، وبعضهم شيوعيون يكرهون الدين، وقال إنهم ليسوا يهودًا على الإطلاق، وادعى أيضا، أن بعض العائلات المهاجرة، يذهب أفراد منها إلى الكنيسة كل يوم أحد، ويذهبون إلى الدير.

 ونصح الحاخام في كلمته، الحاخامات الذين يسافرون إلى الخارج، بعدم الانشغال بالتحول إلى اليهودية، لتعقيدات وحساسية الموضوع، وهاجم المتحولين إلى اليهودية، ودعا إلى عدم الاعتراف تلقائيًا بيهودية الذين تحولوا في المحاكم (نحشوني، 2020).

عنصرية تجاه اليهود الإثيوبيين

نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت في نهاية كانون الثاني/ يناير 2020، تقريرًا عن اليهود الإثيوبيين، يكشف مدى العنصرية التي يتعرضون لها في “إسرائيل”. وذكر التقرير أنه، ولسنوات عديدة، كان الإثيوبيون يشكون من الموقف المهين والعنصري تجاههم، في كل منطقة يسكنون فيها (الون، 2020).

وكان استطلاع للرأي بادرت إليه حركة “إسرائيليون ضد العنصرية”، ونظمه مركز “مدغام”، قد أظهر مدى صحة ما جاء في الصحيفة، حيث يشك الكثير من الناس في المجتمع الإسرائيلي، بيهودية هؤلاء الإثيوبيين، ويدّعون أن نقلهم إلى “إسرائيل” كان خطأ، وأنه من الأفضل الابتعاد عنهم قدر الإمكان.

وقد أظهر الاستطلاع، الذي شارك فيه 811 شخصًا أعمارهم فوق 18 عامًا، النتائج التالية:

  • 33% من الإسرائيليين لا يرغبون بالزواج من شخص أصله إثيوبي، ولا يريدون لأي شخص من أسرتهم القيام بذلك.
  • 16% لا يريدون العيش في مبنى، أو حي، مع الإثيوبيين.
  • 15٪ يعتقدون أن تهجير الإثيوبيين إلى “إسرائيل”، كان خطأ.
  • 13% ليسوا مستعدين لأن يقوم أطفالهم باستضافة أصدقاء من أصل إثيوبي.
  • 9% لا يفضلون الدراسة مع الإثيوبيين في نفس الفصل.
  • 10% لا يريدون زعماء من أصل إثيوبي.
  • 7% لا يريدون أن يخضعوا للعمل تحت مسؤول إثيوبي.
  • 22% يشككون بيهودية الإثيوبيين.

كما أشار الاستطلاع إلى أن السمات الرئيسة، التي تميز المهاجرين الإثيوبيين، هي احترام الوالدين، والشعور بالإهانة بسرعة. أما السمات الأقل ارتباطًا بهم، فهي الذكاء والالتزام بالقانون.

وأفاد الاستطلاع أن الإثيوبيين أنفسهم، يؤكدون نتائجه، وذلك كما يلي:

  • 74٪ من أفراد العينة، قالوا بأن المجتمع الإسرائيلي ينظر تجاه المهاجرين الإثيوبيين بعنصرية.
  • 60٪ يعتقدون أن الإثيوبيين يتعرضون للتمييز من قبل الدولة.
  • 57% يعتقدون أن الطلاب الإثيوبيين في المجتمع، يعانون من التمييز في المؤسسات التعليمية.
  • 58٪ يعتقدون أن احتمال حصول مهاجر إثيوبي على منصب إداري، وقبوله في هذا المنصب، هو احتمال منخفض، مقارنة بأولئك الذين ليسوا إثيوبيين (الون، 2020).

“إسرائيل” 2020: عبودية واستغلال جنسي

في الثالث عشر من كانون ثاني/ يناير 2020، كشفت فضيحة جديدة عن عدد كبير من النساء والأطفال اليهود، الذين تم تجنيدهم في مدرسة دينية أرثوذكسية متشددة، تلقوا في البداية معاملة جيدة، واعتقدوا أنهم عثروا على منزل دافئ. ولكن بعد ذلك أصبحت حياتهم كابوسًا، تحدثت عنه النساء اللاتي هربن من أيدي هذه الطائفة، وشهدن على فترة طويلة من إساءة المعاملة، التي شملت العبودية، والاستغلال الجنسي، والعنف. ألقت الشرطة القبض على الحاخام الذي يرأس الطائفة، وتسع نساء أخريات يشتبه بمساعدتهن له .

حدث هذا في حي البخاريين في قلب القدس، وهم مستوطنون أصلهم من بخارى، حيث كانت هناك طائفة من الأرثوذكس الحريديم، عملت أكثر من عشر سنوات، وضمت عشرات النساء والأطفال، الذين يُشتبه بأنهم عانوا من ظروف قاسية، وتحت سلطة حاخام يُطلق عليه “إرادة المخلص”. وقد داهمت الشرطة المجمع السكني الذي يعملون فيه، واعتقلت الحاخام وزوجته وثماني نساء مشتبه بهن. شملت الشبهات المنسوبة للحاخام، احتجاز أشخاص ضمن شروط العبودية. إضافة إلى ذلك، تم فحص الشكوك حول إساءة معاملة القُصَّر، الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و 15 سنة، والاستغلال الجنسي لهم (كوهين و الون، 2020).

الواقع الأمني في الضفة الغربية  

سلط تقرير استخباري نشره مركز المعلومات للاستخبارات والإرهاب للواء مائير عميت بتاريخ  12/1/2020، الضوء على الواقع الأمني السائد في الضفة الغربية، حيث أوضح فشل محاولات عزل منفذي العمليات عن حاضنتهم الشعبية. وأشار التقرير إلى أن الهدوء النسبي في الضفة الغربية خلال عام 2019، كان هدوءًا خدّاعًا، وهو نتاج جهود مشتركة لأجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية.

وجاء في التقرير، أن العام الماضي شهد انخفاضًا في عدد العمليات المنفذة، وهي 34 عملية. بينما نُقل عن رئيس جهاز مخابرات الاحتلال “الشاباك” قوله، بأنه جرى إحباط تنفيذ 450 عملية كبيرة خلال العام الماضي، نسبة كبيرة منها كانت بتوجيهات من نشطاء حماس في قطاع غزة، حيث تقوم حركة حماس بجهود مضنية، لنقل تجربتها العسكرية في قطاع غزة، إلى الضفة الغربية.

وحول الأسباب الأخرى التي تقف خلف انخفاض العمليات في العام الماضي، لفت التقرير إلى أن ذلك يعود لعدة أسباب، من بينها إشغال المواطن الفلسطيني، وانشغاله بلقمة العيش، إضافة إلى عدم مبالاة الشارع الفلسطيني بالمشاركة في المناسبات الوطنية الفلسطينية، وغيرها.

ومع ذلك، شدد التقرير على استمرار الشارع الفلسطيني في دعم منفذي العمليات، ورفع مكانتهم داخل المجتمع، ومنحهم الغطاء والإيواء في حال تنفيذهم للعمليات، ومساعدتهم في الهرب من قوات الاحتلال، حيث يحظى منفذو العمليات، بإعجاب كبير لدى شريحة كبيرة من المجتمع فلسطيني، ويتحولون إلى نموذج يحتذى به، ويحاول آخرون استلهام تجربتهم وتقليدهم (مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب على اسم اللواء مائير عميت، 2020).

وفيما يتعلق بطبيعة العمليات التي نُفذت في العام الماضي، فقد أكد التقرير وجود تراجع في أعداد العمليات عام 2019. حيث جرى تنفيذ 19 عملية طعن، مقابل 22 عملية في عام 2018، بينما نُفذت 5 عمليات إطلاق نار، مقابل 13 عملية في عام 2018، و 3 عمليات دهس، مقابل 13 عملية في عام 2018.

أما بخصوص العمليات “القاتلة”، وهي التي تسببت بمقتل وإصابة إسرائيليين، فقد قتل 5 إسرائيليين في عام 2019، هم 4 مستوطنين وجندي واحد، وأصيب 22 آخرين. وكانت 11 من هذه العمليات، قد نُفذت في منطقة القدس المحتلة وضواحيها، و 6 عمليات في منطقة رام الله، و 3 عمليات فقط في منطقة الخليل، التي سجلت انخفاضًا في هذا الشأن، وعمليتان داخل الأراضي المحتلة عام 48.

وبخصوص منفذي العمليات، أشار التقرير إلى وجود تشابه مع السنوات السابقة، حيث نفذت غالبية العمليات على أيدي شبان في العشرينيات من العمر، معظمهم دون سوابق، أو انتماء تنظيمي. وفيما يتعلق بدوافع العمليات، فهي أيضا مشابهة لدوافع العمليات في السنوات الماضية، وهي دوافع أيديولوجية، حسب التقرير.

أما التقديرات الأمنية لعام 2020 في مناطق الضفة الغربية، فقد توقع التقرير استمرار العمليات الفردية، وتراوحها بين المد والجزر، وذلك تبعًا لعدة مؤثرات، منها الوضع الاقتصادي في مناطق الضفة، وإمكانية غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن المشهد السياسي.

كما بين التقرير وجود تأثير لتهدئة مفترضة في قطاع غزة، على مستوى العمليات في الضفة الغربية، حيث ستسعى حركتا حماس والجهاد الإسلامي، لمواصلة جهود تجنيد خلايا عسكرية في الضفة، وذلك بتوجيهات من قطاع غزة وتركيا، حيث سيعتمد نجاح هذه الجهود، على على مواصلة التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية (مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب على اسم اللواء مائير عميت، 2020).

سيناريوهات صعبة للغاية بشأن محكمة الجنايات الدولية 

تحدثت وسائل إعلام عبرية، عن سيناريوهات وصفتها بالصعبة للغاية، جرى نقاشها في اجتماع المجلس الوزاري “الكابينت”، تتعلق باحتمال قرار المحكمة الجنائية الدولية، فتح تحقيق ضد مسؤولين إسرائيليين. فقد ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم”، أن هناك قلقا حقيقيًا حول أحد السيناريوهات الخطيرة، التي تتعلق بإمكانية إصدار المحكمة أوامر اعتقال سرية، ضد مشتبه بهم بارتكاب جرائم حرب. وحسب الصحيفة، تشير تقديرات الكابينت، إلى أنه من المرجح جدا، أن تفتح المحكمة الدولية تحقيقًا ضد “إسرائيل” خلال 90 يومًا (أمد، 2020).

وخلال جلسة الكابينت، قدم مختصون قانونيون لمحة عن المحكمة، وتاريخها وعملياتها، وسط تقديرات بأن القضاة سيتبنون موقف المدعية العامة الدولية، وسيأمرون بفتح تحقيق ضد مسؤولين إسرائيليين، وهي خطوة ستكون لها آثار خطيرة للغاية، ستطال في البداية كل مسؤول إسرائيلي بارز، شارك في الترويج للبناء الاستيطاني في القدس والضفة الغربية، وقد يتعرض لخطر الاعتقال دون معرفة ذلك. ووفقا للتقييم الذي تم تقديمه في الجلسة، فإن هذا الخطر بالتحديد، يحتاج لاستجابة إسرائيلية واضحة، خاصةً وأن غالبية دول العالم، بما فيها الأمم المتحدة، تعتبر المستوطنات غير شرعية (أمد، 2020).

وأحد السيناريوهات التي تم مناقشتها، إمكانية تعرض بعض المسؤولين للاعتقال، من قبل دول أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، وإمكانية تسليم المسؤولين الإسرائيليين إلى المحكمة، حتى دون معرفة أن هناك مذكرة توقيف صدرت بحقهم، وقد تشمل مسؤولين سياسيين وعسكريين، وضباطًا كبارًا وجنودًا شاركوا في قتل المتظاهرين على حدود غزة. يُذكر أن من بين الدول المنضمة للمحكمة، الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وكندا، وأستراليا، وجميع دول أوروبا الغربية، ومعظم الدول الإفريقية، ودول أمريكا اللاتينية (أمد، 2020).

يُضاف إلى ذلك، الأضرار الاقتصادية التي ستتعرض لها “إسرائيل”، في حال تم فتح التحقيق، حيث من المتوقع أن يضغط الفلسطينيون ومؤيدوهم حول العالم، على شركات دولية وعالمية، للامتناع عن العمل في “إسرائيل”؛ لأنها “دولة يشتبه في ارتكابها جرائم حرب”. وفي هذا السياق، قد تتوسع المقاطعة العالمية لـ “إسرائيل”، على غرار ما حصل في الآونة الأخيرة، مع العديد من الفنانين والمثقفين، الذين امتنعوا عن التوجه إلى “إسرائيل”. كما ناقش “الكابينت” عدة خيارات للتعامل مع هذا التحدي، منها استخدام الأدوات السياسية، لحشد صداقات “إسرائيل” في العالم، من أجل مطالبة المحكمة، بعدم إجراء تحقيقات ضد “إسرائيل” (أمد، 2020).

نتنياهو وغانتس يلتقيان ترامب

في 27 كانون ثاني/ يناير 2020، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كلًا من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ورئيس المعارضة بيني غانتس، في البيت الأبيض بواشنطن، وذلك في ظل إعلانه أنه بصدد نشر خطته للسلام، المسماة صفقة القرن.

وقد أعرب نتنياهو عن ارتياحه للقاء ترامب، وقال إنه ذاهب إلى واشنطن؛ ليقف إلى جانب رئيس أمريكي، يقدم خطة تعزز أهم مصالح “إسرائيل”، وأنه سيلتقي ترامب ويصنعا التاريخ معًا، على حد قوله.

أما غانتس، فقد عبر عن تأييده للخطة، وقال إن “صفقة القرن”، لن تطرح للنقاش في الكنيست قبل الثاني من آذار/ مارس المقبل، وهو اليوم الذي ستجري فيه انتخابات الكنيست. وأضاف غانتس، أنه يتوقع أن تستجيب خطة ترامب لأربع قضايا من قضايا الحل الدائم، وهي الحدود، والقدس، واللاجئين، والأمن، مشيرًا إلى أن الخطة ستعترف بالحقائق على الأرض، مثل الاستيطان، وأنها تؤكد الحفاظ على يهودية “إسرائيل”، وديمقراطيتها وأمنها، وبالمقاييس المقبولة على أغلبية الإسرائيليين، حسب قوله.

وفي التعليق على صفقة القرن، اعتبر عاموس يدلين، مدير معهد دراسات الأمن القومي، في مقال له في صحيفة يديعوت أحرونوت في 27/1/2020 أن خطة ترامب هي أفضل خطة طُرحت على الطاولة من قبل جهة دولية، مقارنة بما طرحته إدارات كلينتون وبوش وأوباما سابقا. وأكد يدلين على أن خطة ترامب ليست خطة سلام، وإنما ستفرض على الفلسطينيين فرضًا، وبدعم عربي، مع تشكيكه بإمكانية تحقيق هذا الدعم، لا سيما من الأردن ومصر والسعودية.

وحذر يدلين من أن جلب القضية الفلسطينية إلى مقدمة المسرح، ليست مصلحة إسرائيلية. ودعا إلى الاستعداد لرد فعل فلسطيني مختلف عن الماضي، ويشمل الضفة والقطاع معًا، في ظل انشغال “إسرائيل” بالتهديدات المركزية ضدها، مثل البرنامج النووي الإيراني، والتموضع الإيراني في سوريا، ومشروع الصواريخ الدقيقة في لبنان. وهذا هو الموضوع الأكثر إلحاحًا، والأهم في الأجندة الإسرائيلية، السياسية والأمنية. واقترح يدلين تنفيذ خطوة مستقلة، ومنسقة مع الولايات المتحدة، والدول العربية ذات العلاقة، من دون الفلسطينيين. كما اقترح بلورة الظروف الجغرافية والديمغرافية والأمنية، التي تحافظ على “إسرائيل” يهودية، وديمقراطية، وآمنة، وأخلاقية، على حد قوله. واعتبر يدلين خطة ترامب، فرصة تاريخية تشكل رافعة بالنسبة لـ “إسرائيل”؛ لإقرار كيف ستبدو في المستقبل (عرب48، 2020).

إعلان خطة ترامب

في 28 كانون ثاني/ يناير، أعلن ترامب، بحضور نتنياهو، خطته للسلام، المسماة صفقة القرن. وكان أهم بنودها، وفقا لـ إيتامار إيخنار في صحيفة يديعوت أحرونوت، كما يلي:

  • القدس يهودية موحدة.
  • العاصمة الفلسطينية في أبو ديس.
  • الحفاظ على الوضع الراهن في الأماكن المقدسة، مع حرية الوصول إليها، بما في ذلك السماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، مع بقاء الدور التقليدي للأردن.
  • سيادة إسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت.
  • تبقى المستوطنات كلها، وكل ما سيبنى حتى موافقة الفلسطينيين على الصفقة، تحت السيادة الإسرائيلية، ولا يتم ترحيل أي مستوطن من مكان سكنه.
  • يجمد البناء في المستوطنات مدة أربع سنوات، ثم يسري عليها القانون الإسرائيلي كباقي “إسرائيل”، وينتهي الحكم العسكري الذي بدأ عام 1967 فيما يتعلق بالمستوطنات.
  • تقوم الدولة الفلسطينية على 80% من الضفة الغربية، إضافة إلى عدة كيلومترات غربي صحراء النقب، تخصص لمنطقة صناعية وأخرى زراعية، وتتصل ببعضها عبر الطرق والأنفاق والجسور، ويتم تجميد البناء في الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية، ويحصل الفلسطينيون على منحة مالية.
  • يتخلى الفلسطينيون عن “الإرهاب”.
  • يتنازل الفلسطينيون عن حق العودة، ويتم تعويضهم من خلال صندوق تبرعات، ويُسمح لمن يرغب منهم بالسكن في الدولة الفلسطينية.
  • تحييد مجلس الأمن، فلا يستطيع اتخاذ قرارات ضد “إسرائيل” بتهمة مخالفتها القانون الدولي، بسبب ضم أراضٍ فلسطينية.
  • لن يتم ترحيل أي مستوطن من سكنه، بما في ذلك المستوطنات التي لم توافق عليها حكومة الاحتلال، ولا يتم ترحيل أي فلسطيني من بيته.
  • ضم منطقة المثلث إلى الدولة الفلسطينية، وهي تشمل كلًا من أم الفحم، والطيرة، وكفر قاسم، وجلجوليا، وعرعرة، وباقة الغربية.
  • يتم نزع سلاح غزة.
  • تتوقف السلطة الفلسطينية عن دفع مخصصات لأسر الشهداء والجرحى والأسرى.
  • تتوقف السلطة عن ملاحقة “إسرائيل” قضائيًا في الجنائية الدولية.
  • يقام ميناء في غزة تحت سيطرة أمنية إسرائيلية.
  • لا يُسمح للدولة الفلسطينية بإقامة مطار على أراضيها(ايخنر، 2020).

الخلاصة

واجهت “إسرائيل” خلال كانون ثاني/ يناير 2020، تحديات عديدة، وأحداثًا مهمة، وليست سهلة، ولم تكن كلها كما ترغب. فمثلًا، شكل اغتيال سليماني إنجازًا استراتيجيًا لـ “إسرائيل”، لكن اتفاق المياه الاقتصادية بين تركيا وليبيا، شكل لها عقبة أمام المشروع العملاق مع قبرص واليونان، حيث ستضطر “إسرائيل” لأخذ موافقة تركيا.

وقد حذر التقدير الاستراتيجي لمركز دراسات الأمن القومي، من تداعيات اغتيال سليماني، ومن احتمالات اندلاع حرب شاملة، لا سيما في الجبهة الشمالية، أي على الحدود اللبناية والسورية. وبينما قلل المركز من أهمية الملف النووي الإيراني، أوصى، إذا ما اندلعت حرب مع غزة، أن تكون مباغتة ومدمرة، وأن تركز على الذراع العسكري، لكن دون احتلال، ودون إسقاط سلطة حماس السياسية، وإنما فرض ترتيبات سياسية عليها.

وعلى صعيد عملية التسوية، دعا الخبراء الإسرائيليون إلى العودة للمفاوضات، لكن دون انتظار الفلسطينيين، وإنما الانتقال إلى العمل الأحادي، وهو ما تم نسبيًا، من خلال إعلان ترامب ونتنياهو عن صفقة القرن دون حضور الفلسطينيين. وفي نفس الوقت، حذر الخبراء من التصعيد في جبهتي غزة والضفة.

كما أكد التقدير أهمية التحالف مع الولايات المتحدة، وأهمية إحداث اختراق في التعاون مع الأنظمة العربية، وتسويق ما لدى “إسرائيل” من تكنولوجيا لها. كما دعا إلى أن لا تؤثر الأزمة السياسية في “إسرائيل”، على ميزانية الدفاع، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز القوات ضد إيران.

وبخصوص جبهة غزة، تحدث قائد المنطقة الجنوبية عن أهمية الترتيبات هناك، ولكن أيضا تحدث الإعلام عن الخلاف بين الجيش، المؤيد لبعض بنود هذه الترتيبات، وبين الشاباك المعارض لها.

وعلى الصعيد الاجتماعي، تستمر الاستقطابات، لا سيما بين المتدينين والعلمانيين، وقد برز ذلك إثر هجوم أحد القيادات الدينية لليهود الشرقيين، على المهاجرين الروس، الذين وصفهم بالكفار. كما أكد تقرير في يديعوت أحرونوت، تزايد العنصرية ضد اليهود من أصل إثيوبي. ومن جهة أخرى، انفجرت فضيحة في مجتمع المتدينين،  بعد كشف سلسلة من الانتهاكات، قام بها أحد الحاخامات الكبار، من استعباد لعشرات النساء.

وعلى الصعيد الدولي، ناقش الكابينيت سيناريوهات خطيرة، تواجه “إسرائيل” أمام المحكمة الجنائية الدولية، بعد دعوة النائبة العامة في المحكمة، لفتح تحقيق في جرائم “إسرائيل”، وتم نقاش سيناريوهات اعتقال مسؤولين، وآلية الضغط على الجنائية الدولية.

وفي مساعدة أخيرة قدمها ترامب لنتنياهو، ليجتاز الانتخابات بعد أسابيع، دعاه إلى البيت الأبيض، وأعلن معه خطته لتصفية القضية الفلسطينية، المسماة صفقة القرن، مع تشكيك إسرائيلي بنجاح ذلك، سواء على صعيد تعزيز إمكانية فوز نتنياهو في الانتخابات، أو على صعيد مساعدة “إسرائيل” على الخروج من الانسداد السياسي، الذي تعاني منه منذ نهاية عام 2018، إضافة إلى أن خطة ترامب، إذا ما تم اتخاذ خطوات أحادية لتطبيقها، فإنها قد تؤدي بـ “إسرائيل” إلى مواجهة مع المجتمع الدولي، بل قد تؤدي إلى انفجارات خطيرة على الأرض، وربما تهديد اتفاق السلام مع الأردن.

المصادر

  1. اراد نير. (27 1, 2020). الهدف الحقيقي لترامب من “صفقة القرن”: جائزة نوبل (همتراه هأميتيت شل ترامب ب”عسكاة همئاه”:برس نوبل). تم الاسترداد من القناة 12: https://www.mako.co.il/news-world/2020_q1/Article-c7770df37d5ef61026.htm?utm_source=AndroidNews12&utm_medium=Share
  2. الكس فيشمان. (31 12, 2019). 2020 والمواجهة القادمة(2020فهعيموت شبديرخ). تم الاسترداد من يديعوت أحرونوت: https://www.yediot.co.il/articles/0,7340,L-5651726,00.html
  3. الميادين نت. (2 1, 2020). نتنياهو يتوجه لتوقيع اتفاقية مع اليونان وقبرص لإمداد أوروبا بالغاز الطبيعي. تم الاسترداد من الميادين نت: http://www.almayadeen.net/news/economic/1370174/%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87-%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%
  4. أمد. (12 1, 2020). سيناريوهات صعبة للغاية ناقشها الكابنيت بشأن الجنايات الدولية. تم الاسترداد من أمد: https://www.amad.ps/ar/post/331576
  5. امير الون. (2020). وجه العنصرية (بني هجزعنوت). يديعوت، 5.
  6. امير بوحبوط. (1 1, 2020). المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يمكنها أن تحد من جهود إسرائيل للعمل في العراق (هعيموت بين ارتسوت هبريت فايران عسوي لهغبيل ات مأمتسي يسرئيل لفعول بعيراك). تم الاسترداد من واللا: https://news.walla.co.il/item/3332548
  7. ايتامار ايخنر. (29 1, 2020). رؤية الرئيس(حزون هنسي). تم الاسترداد من يديعوت أحرونوت: https://www.yediot.co.il/articles/0,7340,L-5668255,00.html
  8. ايتاي بارون، و ايتاي شابيرا. (6 1, 2020). التقدير الاستراتيجي لإسرائيل 2019- 2020(هعرخاه استراتيجيت ليسرائيل 2019-2020). تم الاسترداد من مركز دراسات الأمن القومي: https://www.inss.org.il/he/publication/strategic-survey-israel-2019-2020/
  9. باهر حمزة. (3 1, 2020). ماذا علقت إسرائيل على مقتل قاسم سليماني. تم الاسترداد من ميدل ايست الصباحية: https://meastmorning.com/2020/01/03/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%82%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86/
  10. جلعاد كوهين، و امير الون. (13 1, 2020). اشتباه:حاخام احتجز 50 امرأة في طائفة حريدية بظروف عبودية في القدس (حشاد:راف هحزيك 50 نشيم بكات حريديت بتناي عبدوت بيروشلايم). تم الاسترداد من يديعوت أحرونوت: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5658875,00.htm
  11. عاموس هارئيل. (30 1, 20). مسؤولو المؤسسة الأمنية حذروا:ضم غور الأردن يهدد اتفاق السلام مع الأردن (بخيري معريخت هبيتحون هزهيروا:سيبوح هبكعاه يسكين ات هسكيم هشلوم عم يردين ). تم الاسترداد من هآرتس: https://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium.highlight-1.8469626?utm_source=Web_Share&utm_medium=Whatsapp&utm_campaign=Share
  12. عاموس ييدلين. (27 1, 2020). فلنتبنى خطة ترامب ولنستعد (لأميتس توخنيت ترامب فلهعريخ). تم الاسترداد من يديعوت أحرونوت: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5667075,00.html
  13. عرب48. (27 1, 2020). “صفقة القرن”: حل الدولتين بمقاييس اليمين الإسرائيلي. تم الاسترداد من عرب48: https://www.arab48.com/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9/2020/01/27/-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86–%D8%AD%D9%84-%D8
  14. كوبي نحشوني. (7 1, 2020). الراف الرئيسي في هجوم حاد على المهاجرين:” جماهير كبيرة من الغوييم وكارهي الدين”(هراف هراشي بمتكفاه حريفاه على هعوليم:مسوت شل غوييم سونئي دت”. تم الاسترداد من يديعوت أحرونوت: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5655465,00.html
  15. مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب على اسم اللواء مائير عميت. (12 1, 2020). الإرهاب الفلسطيني ضد إسرائيل عام 2019:مميزات واتجاهات(هترور هفلستيني نيجد يسرئيل بشنات 2019:مأفينيم ومغموت). تم الاسترداد من مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب على اسم اللواء مائير عميت: https://www.terrorism-info.org.il/he/%D7%94%D7%98%D7%A8%D7%95%D7%A8-%D7%94%D7%A4%D7%9C%D7%A1%D7%98%D7%99%D7%A0%D7%99-%D7%A0%D7%92%D7%93-%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C-%D7%91%D7%A9%D7%A0%D7%AA-2019-%D7%9E%D7%90%D7%A4%D7%99%D7%99%D7%A0/
  16. مركز المعلومات للاستخبارات والإرهاب على اسم اللواء مائير عميت. (12 1, 2020). الإرهاب الفلسطيني ضد إسرائيل عام 2019مميزات واتجاهات ( هترور هفلستيني نيغد يسرئيل بشنات 2019 :مافينيم ومغموت). تم الاسترداد من مركز المعلومات للاستخبارات والإرهاب على اسم اللواء مائير عميت: https://www.terrorism-info.org.il/he/%D7%94%D7%98%D7%A8%D7%95%D7%A8-%D7%94%D7%A4%D7%9C%D7%A1%D7%98%D7%99%D7%A0%D7%99-%D7%A0%D7%92%D7%93-%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C-%D7%91%D7%A9%D7%A0%D7%AA-2019-%D7%9E%D7%90%D7%A4%D7%99%D7%99%D7%A0/
  17. ناصر ناصر. (29 1, 2020). وفق المصادر-786 . تم الاسترداد من حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية: https://hadarat.net/post/215/%D9%88%D9%81%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-786-.-%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF–%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1
  18. نينا فوكس. (6 1, 2020). قائد المنطقة الجنوبية:”التهدئة في غزة -قرار صائب للحكومة” (الوف بيكود هدروم:”هرغيعاه بعزا – هحلتاه نخوناه شل هممشلاه”. تم الاسترداد من يديعوت أحرونوت: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5655092,00.html
  19. وكالة معا الاخبارية. (3 1, 2020). نتنياهو يقطع زيارته من اليونان بعد اغتيال سليماني تحسباً لرد إيراني. تم الاسترداد من وكالة معا الإخبارية: https://www.maannews.net/Content.aspx?id=1004461
  20. يوسي يهوشوع. (15 1, 2020). سنة في عين العاصفة (شناه بعين هسعراه). تم الاسترداد من يديعوت أحرونوت: https://www.yediot.co.il/articles/0,7340,L-5660107,00.html

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق