موسوعة النخبة الفلسطينية

أحمد ياسين

ولد أحمد إسماعيل حسن ياسين في قرية جورة عسقلان المهجرة قضاء غزة في الثامن والعشرين من حزيران/ يونيو عام 1936، وهو متزوج ولديه ثلاثة أولاد وثماني بنات، درس المرحلة الأساسية في مدرسة قريته وفي مدرستي الكرمل الإعدادية والإمام الشافعي في غزة، والثانوية في مدرسة فلسطين الثانوية في غزة، وأنهى منها الثانوية العامة عام 1958، والتحق بجامعة عين شمس في مصر لدراسة اللغة الإنجليزية عام 1964. عمل مدرسًا للغة العربية والدين الإسلامي في مدرسة الرمال عام 1958، كما عمل إمامًا وخطيبًا في مساجد قطاع غزة.

انخرط ياسين في النشاط الوطني في مرحلة مبكرة من حياته، وعلى الرغم من تعرضه للإصابة بالشلل إثر ممارسته للرياضة على شاطئ بحر غزة عام 1952، شارك في التظاهرات التي عمت القطاع إثر العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وانضم لجماعة الإخوان المسلمين عام 1958، وكان من أهم شخصياتها الذين عملوا على تدعيم مكانتها اجتماعيًا وفكريًا، وساهم في تخطيط أنشطتها الدعوية والثقافية والاجتماعية في قطاع غزة، ثم وسَّع نشاطه ليصل إلى الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948.

حرض على تعزيز خطاب مقاومة الاحتلال في خطبه ودروسه الدينية في مسجد العباس في غزة، وقاد مظاهرة مشهورة ضد حصار مخيم الشاطئ عام 1970، وكان من أوائل الداعين لانخراط الإخوان المسلمين في العمل المسلح بعيد النكبة الثانية عام 1967، فأسس أولى الخلايا العسكرية الإخوانية المقاومة في القطاع عام 1982، وساهم في جمع السلاح والتدريب عليه، ولعب دورًا بارزًا في ترشيد الظاهرة الإسلامية داخل سجون الاحتلال في النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي.

أسس ياسين مع آخرين حركة حماس عام 1987، وساهم في وضع استراتيجيتها النضالية وخطابها السياسي، وكان له دور مركزي في قراراتها في المحطات المختلفة. قام بجولة خارجية بين عامي (1997-1998) زار فيها عددًا من الدول العربية والإسلامية منها السعودية وقطر والكويت وإيران واليمن والسودان وسوريا، واجتمع مع أعضاء المكتب السياسي للحركة وكوادرها في الخارج، وشارك في جمع مساعدات كبيرة لحركته.

له مساهمات مهمة في العمل المؤسساتي؛ حيث أسس مع آخرين المجمع الإسلامي 1973، الذي أصبح عنوانًا بارزًا لنشاطات الحركة الإسلامية الفكرية والدعوية والخدماتية في قطاع غزة، وشارك في تأسيس الجامعة الإسلامية عام 1978، والجمعية الإسلامية عام 1976، ولجان الإصلاح في القطاع نهاية تسعينيات القرن الماضي، ومدارس الأرقم عام 2000.

عانى الشيخ ياسين من التهجير القسري عن بلدته، وتعرض في شبابه للاعتقال مرتين على يد النظام المصري في الخمسينيات والستينيات، وحُرم من إكمال تعليمه الجامعي، وقُطع راتبه قبيل حرب عام 1967، واستدعته مخابرات الاحتلال أكثر من مرة منذ عام 1970، واعتقله الاحتلال عام 1984، وحكم عليه بـ13 عامًا، لكنه ما لبث أن خرج من السجن ضمن صفقة تبادل الأسرى التي نفذتها الجبهة الشعبية القيادة العامة عام 1985، ثمَّ اعتقل مرة أخرى عام 1989، وحكم عليه بالسجن المؤبد بالإضافة إلى 15 عامًا، عانى أثناء اعتقاله من تدهور حالته الصحية، ونُقل إلى المستشفى أكثر من مرة، وحاولت حركة حماس إطلاق سراحه بشتى السبل كاختطاف جندي صهيوني عام 1992 للمطالبة بمبادلته به وبمجموعة من الأسرى، ولم يفرج عنه إلا في الأول من تشرين أول / أكتوبر عام 1997، في إطار صفقة مع النظام الأردني أعقبت محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الأردن. تعرض للمضايقة من قبل السلطة الفلسطينية، وفرضت عليه الإقامة الجبرية، وأدرج الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن اسمه في قوائم الولايات المتحدة للإرهاب عام 2003، وتعرض لمحاولتي اغتيال من قبل مروحيات الاحتلال؛ الأولى في رمضان 2002، والثانية في السادس من أيلول/ سبتمبر عام 2003، لكنه استمر في نشاطه المقاوم إلى أن اغتاله الاحتلال في 22 آذار 2004، بإطلاق صاروخ عليه أثناء خروجه من صلاة الفجر في مسجد المجمع الإسلامي في حي صبرة في مدينة غزة.

امتاز ياسين بقدرته على استثمار الكوادر الشابة لصالح برنامجه المقاوم، الأمر الذي كان له أثر إيجابي على مستقبل حركته، بالرغم من عدم تمكنه من احتواء المجموعة الإخوانية الشابة التي أسست أوائل ثمانينيات القرن الماضي حركة الجهاد الإسلامي، والتي اتسمت علاقاتها بالإخوان بالتوتر والاحتكاكات حتى تأسيس حماس عام 1987.

كما امتاز بارتكازه إلى عقل استراتيجي قادرٍ على الجمع بين المرونة السياسية والثبات على المبادئ؛ فعرض أواخر ثمانينيات القرن الماضي مبادرة للهدنة مع الاحتلال مقابل الانسحاب من الضفة والقطاع، وكان من الداعين للتعامل مع السلطة الفلسطينية بمزيد من المرونة والواقعية، في الوقت نفسه عمل على تعزيز قدرات حركته القتالية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى الثبات على استراتيجية الحركة القائمة على المقاومة المسلحة لتحرير فلسطين، بالرغم من اعتبار البعض مبادرته الشهيرة حول الهدنة اقترابا من الخط السياسي لحركة فتح، خوفا من أن يفضي الأمر إلى مزيد من المقاربات ذات الصلة بالتسوية السياسية.

المصادر والمراجع:

  1. أبو عمرو، زياد. “الحركة الإسلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة: الإخوان المسلمون؛ الجهاد الإسلامي”. عكا: دار الأسوار، 1989.
  2. صالح، محمد عزت.” الشيخ ياسين السيرة .. الاغتيال.. المستقبل”. القاهرة: الدار الذهبية، د.م.ن.
  3. عبد الهادي، مهدي. فلسطينيون”. القدس: الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية، ط2، 2011.
  4. عدوان، عاطف.” الشيخ أحمد ياسين حياته وجهاده”. د.د.ن.د.م.ن.1991.
  5. منصور أحمد، “الشيخ أحمد ياسين شاهد على عصر الانتفاضة”. سلسلة كتاب الجزيرة- شاهد على العصر. بيروت: الدار العربية للعلوم- دار ابن حزم، 2003.
  6. ياسين، نسيم شحدة، الدجني، يحيى علي. “الامام الشهيد أحمد ياسين: حياته ودعوته وثقافته”. غزة: مكتبة ومطبعة المنارة، 2007.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق