أحمد الحاج علي

أحمد الحاج علي

ولد أحمد علي أحمد في الخامس من تشرين أول/ أكتوبر عام 1939، في بلدة قيسارية إلى الجنوب من مدينة حيفا في الأراضي المحتلة عام 1948، لأب يمني الأصل وأم فلسطينية. متزوج وله ولدان وأربع بنات. اشتهر بين الناس باسم: أحمد الحاج علي. هجَّر الاحتلال عائلته عام 1948، فسكنت بلدة دير الغصون قرب مدينة طولكرم، ثم انتقلت للعيش في مدينة نابلس. درس الابتدائية في مدرسة قيسارية الابتدائية ثم مدرسة دير الغصون، والإعدادية في مدارس الغوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، وأنهى الثانوية من مدرستي الجاحظ والصلاحية، وحصل على شهادة الثانوية العامة بالفرع العلمي من كلية النجاح عام 1960. حصل على البكالوريوس في الشريعة تخصص فقه مقارن من جامعة دمشق عام 1970، والماجستير في الفقه المقارن من كلية الشريعة في جامعة النجاح عام 1994. درَّس في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الأونروا في محافظتي نابلس وجنين في الفترة ما بين 1960-2001، أصبح مديرًا في العديد من المدارس من عام 1985 حتى تقاعده 2001.

تأثر الحاج علي بسيرة والده النضالية وبالتزامه الديني، إذ كان والده من الثوار إبان احتلال بريطانيا لفلسطين، ومن الحافظين للقرآن الكريم، وتأثر أيضًا بالنكبة والتهجير. تعرَّف الحاج علي على الإخوان المسلمين في فترة مبكرة من حياته، والتحق بجوالتهم في مدينة نابلس عام 1954، وأصبح ملتزمًا بحضور نشاطاتهم التي كان يشرف عليها نبيل البشتاوي، كما شارك في المعسكرات الشبابية التي كانوا ينظمونها في الأردن، وفي اللقاء السنوي الذي كانوا يعقدونه في ذكرى الإسراء والمعراج في المسجد الأقصى. شارك في المظاهرات التي اندلعت إبان الحكم الأردني في أكثر من مناسبة في الضفة الغربية مثل المظاهرات ضد حلف بغداد، وضد الهجمات الصهيونية على المناطق الحدودية، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله في إحداها. عايش الحاج علي نكسة عام 1967 وكان ضمن مجموعات الدفاع المدني في مدينة نابلس.

مارس الحاج علي نشاطًا فكريًا ودعويًا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية عام 1948 برفقة الشيخ حامد البيتاوي والأستاذين ناجي صبحة وسعيد بلال، كما مارس نشاطًا نقابيًا فكان من المسؤولين عن متابعة الكتلة الإسلامية في الجامعات، وتواصل مع خليل الوزير أبو جهاد في أكثر من مناسبة لحل المشاكل بين الأطر الطلابية، ونشط في الاتحاد العام للعاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وكان ضمن الوفد النقابي الذي اجتمع مع الرئيس الراحل أبو عمار في غزة بهدف ثنيه عن فكرة إدماج موظفي وكالة الغوث مع موظفي السلطة الفلسطينية لما رآه الوفد من خطورة هذه الفكرة على قضية اللاجئين الفلسطينيين.

مارس الحاج علي دورًا توعويًا وتعبويًا إبان الانتفاضتين الأولى والثانية وكان نشطًا في إلقاء المحاضرات والمشاركة في المهرجانات الجماهيرية والمسيرات الوطنية. تولى عضوية مجلس شورى حركة المقاومة الإسلامية حماس لمدة عامين إبان الانتفاضة الثانية. ناصر فكرة دخول حركة حماس الانتخابات التشريعية، وانتخب عضوًا في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس في انتخابات عام 2006، حيث حصل على أعلى الأصوات في محافظة نابلس، وتولى عضوية لجنة شؤون اللاجئين واللجنة الأمنية داخل المجلس التشريعي. ترأس وفد حركة حماس الذي حضر المؤتمر العام السابع لحركة فتح المنعقد في مقر المقاطعة في مدينة رام الله عام 2016، حيث ألقى كلمة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل. يعتبر الحاج علي من رجالات الإصلاح في الضفة الغربية، وكان عضوًا في اللجنة الأهلية المشتركة في شمال الضفة الغربية التي تم تشكيلها خلال الانتفاضة الثانية بمشاركة التنظيمات الفلسطينية كافة.

حرم الاحتلال الحاج علي من مناقشة رسالة الماجستير في الفقه المقارن في كلية الشريعة في جامعة الأزهر عندما فرض عليه منعًا للسفر عام 1981، وحُرم أيضًا من إكمال الدكتوراه لاستمرار المنع الذي لم يُرفع حتى اليوم. فرض عليه الاحتلال الإقامة الجبرية لمدة عامين في الفترة ما بين 1984-1985، ثمَّ اعتقله عام 1987 لمدة شهرين، وتكرر اعتقاله منذ ذلك الحين حتى أمضى في الاعتقال أكثر من 10 سنوات. أبعد الاحتلال الحاج علي إلى مرج الزهور أواخر عام 1992، حيث قضى في الإبعاد عامًا كاملًا. اعتقلته الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمدة شهر عام 1996. خاض الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال أكثر من مرة، منها 18 يومًا ضد اعتقاله الإداري عام 2011. طارد الاحتلال الحاج علي أكثر من مرة وصلت في مجموعها إلى ثلاث سنوات، كان آخرها عام 2014، عندما رفض فكرة اعتقاله من قبل الاحتلال وقرر عدم تسليم نفسه، واستمر مطاردًا عامًا كاملًا حتى لُقب بـ " شيخ المطاردين".

يعتقد الحاج علي بأن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة، وهناك مؤامرة تحاك ضدها في ظل تكالب دولي ومشاركة أطراف عدة، لكن منطق الأشياء يقول إنَّ النصر سيكون حليف الفلسطينيين. يعتبر بأن اتفاق أوسلو أسوأ محطة مرت على القضية الفلسطينية، وأسوأ ما فيه الاعتراف الفلسطيني بالاحتلال وشرعيته على أرض فلسطين، أمَّا المقاومة فهي وسيلة، وأي وسيلة أو أداة يمكن أن توصل إلى تحقيق هدف التحرر فهي مشروعة، فالمقاومة الشعبية والمقاومة المسلحة ضروريتان لكن لا يمكن أن تكون إحداهما على حساب الأخرى، أو التمسك بواحدة وترك الأخرى، فلكل مرحلة من المراحل وسائلها وأدواتها. يؤمن الحاج علي بالشراكة السياسية، ويعتبر العمل مع الآخرين مبدأ لا يمكن إغفاله، وقد طالب منذ عام 1964 بالدخول في منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها على أساس التعاون المشترك لمواجهة الاحتلال ومقارعته وفق مبدأ الشراكة والتعاون. يعتقد الحاج علي بأن من مسببات مرحلة الانقسام طغيان فكرة التفرد السياسي وعدم القبول بتداول السلطة، وهنالك إشكالية فكرية عززتها مواقف سياسية بضغط دولي وإقليمي، ويرى بأن من الواجب الوطني والديني العمل على إنهاء مرحلة الانقسام لأن الاحتلال الإسرائيلي هو المستفيد الأول منها ومعني ببقائها.
 

شارك الموضوع اذا اعجبك