عبد الرحيم الحنبلي

عبد الرحيم الحنبلي

ولد عبد الرحيم محمد راضي طه الحنبلي في السادس عشر من تشرين أول/ أكتوبر عام 1940 في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية. متزوج وله خمسة أولاد وخمس بنات. درس الابتدائية في مدرستي الخالدية والغزالية، والإعدادية في مدرسة الجاحظ، والثانوية في مدرسة "الشويخ" في الكويت حيث حصل منها على شهادة الثانوية العامة في الفرع العلمي عام 1960. التحق بكلية الطب البيطري في جامعة القاهرة وفي السنة الرابعة قامت السلطات المصرية بطرده مع عددٍ من الطلبة الفلسطينيين والعرب من على خلفية انتمائهم الفكري، فالتحق بجامعة بغداد وتخرج منها بدرجة البكالوريوس في الطب البيطري تخصص طب وجراحة الحيوان عام 1965. حصل على شهادة الدبلوم العالي من جامعة القاهرة بتخصص علوم الأدوية والتغذية عام 1967. أنهى عددًا من الدورات المتخصصة في الطب البيطري وفي التشخيص ومقاومة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. عمل طبيبًا بيطريًا منذ عام 1966. تسلم إدارة دائرة البيطرة في نابلس، ثمَّ إدارة دوائر البيطرة في نابلس وقلقيلية وطولكرم وسلفيت مجتمعة حتى عام 1973. أنشأ "مصنع نابلس" عام 1973 وهو أول مصنع للأدوية البيطرية في فلسطين والعالم العربي، وقد قام بتحويله إلى شركة دانا للمنتجات الدوائية عام 1992. أسس مع آخرين شركة "أفيكو" للأدوية البيطرية في العاصمة الأردنية عمان عام 1978. عُيِّن مديرًا عامًا لقسم الأمراض الحقلية في فلسطين في الفترة ما بين 1990-2000. بقي مديرًا لمديرية بيطرة نابلس حتى تقاعده عام 2000. حاضر في كلية الزراعة – جامعة النجاح الوطنية في الفترة ما بين 2000 حتى 2002.

نشأ الحنبلي في أسرةٍ متدينةٍ، معروفةٍ تاريخيًا باشتغال عددٍ من أبنائها في العلم الشرعي. تأثر بوالده الذي كان قاضيًا شرعيًا وخطيبًا منبريًا ومهتمًا بالعلم الشرعي ومناضلًا ضد الاحتلال البريطاني. ساهم التصاق بيت الحنبلي بالمسجد في محافظته على الصلاة فيه وسماع الدروس الدينية، وقد تأثر في شبابه المبكر بعدد من علماء الشرع وأساتذة اللغة في مدينة نابلس مثل الشيخ محمود الطاهر ومحمد البسطامي وموسى الأحمد، كما تأثر بعلماء مصر إبان دراسته الجامعية مثل الشيخ محمد الغزالي.

امتاز الحنبلي بنشاطه النقابي والمؤسسي الخدمي وبصلاته الاجتماعية الواسعة. انتخب أول نقيبٍ للأطباء البيطريين في فلسطين عام 1974، وبقي لدورتين متتاليتين. أسس مع آخرين لجنة زكاة نابلس عام 1977، وكان أمين سرها، وتسلم رئاستها عام 1996 حتى حدوث الانقسام الفلسطيني في عام 2007 وإصدار السلطة الفلسطينية قرارًا بحل اللجنة وتشكيل لجنة جديدة بدونه. حققت لجنة الزكاة بإدارة الحنبلي العديد من الإنجازات منها: كفالة 3000 عائلة فقيرة تصرف لهم مبالغ شهرية وتوفر لهم تأمينا صحيا وكفالة 3200 يتيمٍ بمبالغ شهرية تبدأ بـ17 دينارًا أردنيًا وتصل حتى 30 دينارًا للفرد الواحد شهريًا، وإقامة مستوصف التضامن عام 1987، وتنفيذ برنامج لمساعدة الطلبة الفقراء، وإنشاء 40 وقفية خيرية، وتقديم منح لعائلات فقيرة بهدف إقامة مشاريع اقتصادية خاصة بها، وإنشاء مصنع الصفا عام 2000 وهو أول مشروع على مستوى فلسطين والوطن العربي لبسترة وتعقيم الحليب، وإنشاء أكاديمية القرآن الكريم عام 2000 وهي تعتمد المنهاج الفلسطيني في التدريس وتُحفِّظ الطلبة القرآن الكريم، وبناء مدرسة جيل المستقبل المخصصة للأيتام عام 2006، والشروع في إنشاء مركز الإسراء الإشعاعي لعلاج السرطان عام 2002، ومستشفى للعيون تحت مسمى "مستشفى سلامة بن بطي للعيون"، وتطبيق فكرة " الوقفيات الإنشائية" لإيجاد تمويل دائم للجنة، حيث اشترت عمارة النور في نابلس وبنت عمارة زهرة المدائن.

رئس الحنبلي لجنة الوقف الخيري في محافظة نابلس منذ عام 1988، ولجنة إعمار المساجد في محافظة نابلس، وهو عضو مجلس الأوقاف الأعلى، ومجلس أمناء كلية الروضة – نابلس منذ عام 2005، واللجنة الأهلية – نابلس منذ عام 2000، ومجلس أمناء دواوين نابلس منذ عام 2014، والهيئة الإسلامية العليا- القدس منذ عام 2015، ومجلس دعم التفوق في جامعة النجاح مطلع عام 2019.

تعرض الحنبلي لمضايقات الاحتلال حيث أصدر قرارًا بمنعه من السفر خارج فلسطين عام 1999، وقام بهدم مصنعه خلال اجتياح مدينة نابلس عام 2002، وداهم منزله أكثر من مرة، واعتقله عام 2002، لمدة 27 يوميًا في زنازين مركز تحقيق " بتاح تكفا" اثناء مطاردة الاحتلال لابنه الشهيد القسامي محمد، واعتقل الاحتلال مرة أخرى عام 2007 حيث مكث في السجن قرابة 42 يومًا.

يرى الحنبلي أن القضية الفلسطينية تمر بمأزقٍ خطيرٍ، لكنّ الأمور ستفرج مستقبلًا، وستعود الصحوة إلى العرب والمسلمين وسيعود الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ويعتبر بأن اتفاق أوسلو كان غلطة فلسطينية كبرى، حيث أصبحنا به أُسارى الاحتلال ومخططاته، أمَّا الانقسام فهو ظاهرة بغيضة، مخالفة لمعتقدات الشعب الفلسطيني وإرثه النضالي وأعرافه الاجتماعية والمسؤولية عنه تقع على الكل الفلسطيني، لأنها فتنه لم نمنع وقوعها، وكان يجب أن يكون هناك جمع للصف لمنع وصول الحال إلى هذا الحد، والشراكة السياسية ضرورة ويمكن تعزيزها من خلال الصندوق، بحيث يُوضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، أما بخصوص منظمة التحرير، فيعتقد أنه يجب أن يكون هناك حالة من الإجماع والتشاور بهدف توحيد الكل الفلسطيني في ظلها وفق قواسم مشتركة. ويرى الحنبلي بأن المقاومة بجميع أنواعها معترف بها من الشرائع السماوية والقوانين الدولية وهي وسائل مشروعة ويمكن اللجوء لها.

 


 

شارك الموضوع اذا اعجبك