أزمة رواتب موظفي السلطة.. سياقاتها السياسية وأبعادها الاقتصادية

مقدمة

تدفع السلطة الفلسطينية من 50٪ إلى 60٪ من رواتب موظفيها التي تزيد على 2000 شيقل[1]، وذلك منذ مطلع آذار/ مارس 2019، بعدما شرعت الحكومة الإسرائيلية في مصادرة جزء من المقاصة، أي أموال الضريبة التي تجبيها لصالح السلطة الفلسطينية، ويبلغ هذا الجزء 41 مليونًا و800 ألف شيقل[2]، أي ما يساوي ما تدفعه السلطة الفلسطينية من مخصّصات للأسرى والشهداء وعوائلهم بحسب ما تقول الحكومة الإسرائيلية، فقد ردّت السلطة الفلسطينية على الخطوة الإسرائيلية برفضها استلام أموال المقاصّة التي تجبيها لها "إسرائيل" إلا كاملة، وهو الأمر الذي يهدّد الاقتصاد الفلسطيني برمّته، ولاسيما وأنّ تحويلات الضريبة التي تجبيها "إسرائيل" لصالح السلطة تبلغ 65٪ من مجموع إيرادات السلطة الفلسطينية، بحسب تقرير للبنك الدولي[3]، وهي الأموال المحرّكة للدورة الاقتصادية الفلسطينية برمّتها.

تقرأ هذه الورقة أزمة الرواتب الفلسطينية في أبعادها السياسية والاقتصادية، سواء من جهة إجراءات الاحتلال، أو من جهة خطوات السلطة في مواجهة الإجراء الإسرائيلي، والمآلات التي قد تفضي إليها الأزمة.

جذور الإجراء الإسرائيلي وسياقاته

بدأت الخطوات الإسرائيلية عمليًّا في الدفع نحو قانون يقضي بخصم ما يساوي مخصّصات عائلات الأسرى والشهداء من الأموال الضريبية التي تجبيها "إسرائيل" لصالح السلطة (المقاصة) منذ منتصف العام 2017[4]، واستمرّ الكنيست الإسرائيلي في نقاش مشروع القانون منذ ذلك الوقت[5]، ثم أقرّت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، برئاسة الليكودي آفي ديختر، في حزيران/ يونيو 2018، القانون بالقراءتين الثانية والثالثة رافضة طلب الحكومة الإسرائيلية بأن يُمنح المجلس الوزاري المصغر "الكيبينت" صلاحية التقرير بشأن هذه الأموال، باعتبار أن طلب الحكومة الإسرائيلية مطلق المرونة بما يفرّغ القانون من معناه[6]، ثم أقرّ الكنيست القانون، بعد وقت قصير، في الثاني من تموز/ يوليو 2018[7]، ومنح وزير الجيش الإسرائيلي وقتًا لإعداد تقرير بالأموال التي دفعتها السلطة الفلسطينية لعوائل الأسرى والشهداء.

في شباط/ فبراير 2019، صادق الطاقم الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر "الكيبينت" على البدء بتنفيذ قانون الكنيست[8]، والذي ردّت عليه السلطة الفلسطينية برفضها استلام أموال المقاصة إلا كاملة، الأمر الذي أدخل الاقتصاد الفلسطيني في أزمة متفاقمة.

حين النظر إلى القانون الإسرائيلي في سياقاته الداخلية، فلا يمكن إغفال أنّه جاء من أوساط حزبية، داخل الكنيست، وتحديدًا من إيلازار ستيرن (كاديما) وآفي ديختر (ليكود)[9]، والذي كان، في الوقت نفسه، رئيس لجنة الخارجية والأمن، ومن نافلة القول إنّ القانون صادق عليه الكنيست قبل شهور قليلة من انهيار حكومة نتنياهو والدخول في انتخابات مبكّرة، وكذلك صادقت عليه حكومة نتنياهو قبل شهور من إعادة هذه الانتخابات، وهو ما يستحضر دافع المزايدة الحزبية التي تسود في الأوساط السياسية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة.

كما أنّ القانون يتسق مع سياسات الاندفاع اليميني الإسرائيلي الذي يتجاوز مصالح السلطة الفلسطينية، والاتفاقيات الموقعة، باطراد، وبما قد يخالف توجّهات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تظهر دائمًا المعارضة الواضحة لأيّ قرارات من شأنها أن تمس بالواقع الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، أو أن تتسبب في تداعيات أمنية في الضفة الغربية، أو أن تضعف من قدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على احتواء الواقع الفلسطيني وإحباط العمليات التي تستهدف "إسرائيل"، ولهذا السبب خاض نداف أرغمان، رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، في جلسات المجلس الوزاري المصغر، عدة مواجهات مع وزراء اليمين بسبب موقفه الرافض للاقتطاع من عوائد الضرائب والمس بموازنة السلطة الفلسطينية، وذلك قبل تصديق الحكومة على قرار الكنيست[10].

وقد سبق للأجهزة الأمنية الإسرائيلية كذلك وعارضت توصيات لجنة أردان، نسبة لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد أردان (ليكود)، والتي تهدف إلى التضييق على الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، يأتي موقف الأمن الإسرائيلي خشية من أن تساهم توصيات أردان في تصعيد التوترات داخل السجون، ثم من انعكاساتها في الضفّة الغربية وقطاع غزّة[11].

يقبع في قلب رؤية الأمن الإسرائيلي الهاجس الأمني، وإدراكه للدور المنوط بوجود السلطة، وهو الأمر الذي يدفعه لمعارضة القوانين التي من شأنها إحراج السلطة أو إضعاف مكانتها داخل المجتمع الفلسطيني أو إضعاف القاعدة الاقتصادية الفلسطينية الضامنة لاستمرار الهدوء وبالتالي استمرار السلطة في قدرتها على القيام بوظيفتها، حتى ولو كانت هذه القوانين تهدف في صورتها الظاهرة إلى كبح النضال الفلسطيني بوقف تحويل مخصصات الأسرى والشهداء وعوائلهم، بينما تبدو مواقف اليمين الإسرائيلي الحاكم تنطلق من موقع المزايدات الداخلية، ومن الرؤية الرامية إلى تقليص حدود الممثل السياسي للفلسطينيين والمتمثل في السلطة الفلسطينية، وتوسيع الهيمنة الاستيطانية والأمنية داخل الضفة الغربية حتى لو تطلب ذلك زيادة الانخراط الإسرائيلي في التعامل مع المجتمع الفلسطيني كما في صورة الإدارة الأمنية، وتوسيع عمليات الضمّ، كما في حالة وادي الحمّص أخيرًا، والواقع ضمن منطقة السلطة الفلسطينية بحسب اتفاقية أوسلو[12].

هذا التناقض بين المؤسستين الإسرائيليتين، الأمنية العسكرية من جهة، والسياسية اليمينية من جهة أخرى، يُفسّر به بعض المراقبين حماسة السلطة للتيار الأمني العسكري المتمثل في بعده السياسي أخيرًا في رئيس الأركان الأسبق، رئيس حزب أزرق أبيض، بني غانيتس[13].

أداء السلطة الفلسطينية في مواجهة الإجراء الإسرائيلي

بالرغم من مرور وقت طويل نسبيًّا على طرح القانون داخل الأوساط الحزبية والتشريعية الإسرائيلية، إلا أنّ مصادقة حكومة نتنياهو على القانون، وإنفاذه عمليًّا؛ بدا وكأنّه فاجأ السلطة الفلسطينية، التي أخذت تتحدث عن إجراءاتها إزاء القانون متأخرة، أيّ بعدما صار في حيّز التنفيذ العملي.

الإجراء الأساسي الذي عالجت به السلطة الفلسطينية القانون الإسرائيلي، هو دفعها مخصّصات الأسرى والشهداء كاملة مما يتوفر لديها من موارد، مع رفضها استلام أموال الضرائب ناقصة، أي أنها اشترطت لاستلامها أن تكون كاملة دون أيّ خصم منها[14]، وهو الأمر الذي أوقع بدوره السلطة الفلسطينية في أزمة مالية، إذ قالت إنّ مواردها غير كافية لدفع رواتب الموظفين كاملة، فالتزمت بدفع يتراوح بين 50٪ - 60٪[15]، بما لا يقل عن 2000 شيقل، لمن تزيد رواتبهم على المبلغ المذكور، ودفع رواتب كاملة للذين يتقاضون أقل من هذا المبلغ.

جاء إجراء السلطة على ذلك النحو، بالرغم من أن رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، رامي الحمد الله، كان قد صرّح بأنّ حكومته جاهزة لجميع السيناريوهات في حال اقتطع الاحتلال من أموال المقاصة[16]، بيد أن التعامل مع الأزمة بعد وقوعها لم يكشف عن ذلك الاستعداد، وإنما أظهر ارتباكًا واضحًا، فقد تعاملت حكومة الحمد الله، أول الأمر، مع أخبار خصم رواتب الأسرى من المقاصة على أنّها تسريبات إسرائيلية بهدف ابتزاز السلطة الفلسطينية سياسيًّا[17]، بالرغم من المسار الواضح للقانون تشريعًا وإنفاذًا، ثم تأخرت في اتخاذ القرارات بخصوص صرف الرواتب، في شهر آذار/ مارس، أي بعد تطبيق الحكومة الإسرائيلية للقانون الإسرائيلي، فصرفت أولاً رواتب الشهداء والأسرى[18]، ثمّ بعد تكهنات دفعت السلطة في آذار/ مارس 50٪ من رواتب بقية موظفيها[19].

بالإضافة إلى ذلك أعلنت الحكومة الفلسطينية، عن سلسلة أخرى من التوقعات والإجراءات للأزمة المالية التي تمرّ بها، منها التعويل على تجاوز الأزمة بعد نمو إيرادات الحكومة عبر المنح والمساعدات الدولية والعربية، أو انتهاء أزمة المقاصة بتراجع الحكومة الإسرائيلية عن إجرائها، كما في تصريحات لمحافظ سلطة النقد، والتي قال فيها، إنّ المجتمع الدولي والدول العربية لم يفوا بالتزاماتهم تجاه الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، مما يجعل من هذه الأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم[20]، وهو ما يعني أنّ الرهان على زيادة الموارد بزيادة المنح، أو بحل أزمة المقاصة، هو رهان على مجهول لا يعطي الواقع القائم مزيد أمل تجاهه، لا سيما وأن المنح الدولية تراجعت بمقدار 71٪ كما في تصريحات لرئيس الوزراء السابق الحمد الله[21]، وذلك قبل أزمة المقاصة أصلاً.

سياسيًّا لجأت السلطة الفلسطينية إلى دعوة بعض الدول الكبرى والمؤثرة للضغط على "إسرائيل" لوقف الاقتطاع من أموال المقاصة، وحثّ تلك الدول على تعزيز التعاون الاقتصادي مع السلطة، والاستثمار في أراضيها وإقامة مناطق صناعية فيها[22]، ومطالبة الدول العربية، توفير شبكة أمان مالية شهرية بقيمة 100 مليون دولار[23]، ودعوة الدول الأوروبية والبنك الدولي للتدقيق في الخصومات الإسرائيلية من أموال السلطة الفلسطينية[24]، والاستمرار في الموقف الرافض لاستلام أموال المقاصة منقوصة، ودفع رواتب الأسرى والشهداء كاملة من الموارد المتاحة[25]، والتهديد بإعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل" بما في ذلك الاتفاقيات الاقتصادية[26]، وصولاً إلى قرار وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل"، وتشكيل لجنة لتنفيذ ذلك، عملاً بقرار المجلس المركزي، كما أعلن الرئيس عبّاس في 25 تموز/ يوليو[27]، والتفكير بإلغاء التعامل المالي بالشيقل الإسرائيلي في سياق فكّ الارتباط الاقتصادي بـ "إسرائيل"[28]، والتهديد بإمكانية تسريح عناصر من الأجهزة الأمنية[29]، باعتبار أنّ الوظيفة الأمنية للسلطة أكثر ما يعني "إسرائيل" والدول الغربية.

وإجرائيًّا، تلجأ السلطة الفلسطينية للاقتراض من البنوك لتوفير النسبة التي تدفعها لموظفيها، معوّلة على استقطاب ودائع جديدة للبنوك الفلسطينية من الخارج بما يساعد على رفع سقف التسهيلات المقدمة من البنوك للحكومة، التي تلتزم بسقف محدد يضمن التوازن بين الاقتراض والاستقرار المالي للبنوك[30]، كما وقعت حكومة محمد اشتية اتفاقًا مع عدد من رجال الأعمال الفلسطينيين لإقراضها مبلغ 150 مليون دولار مقسّمة على ثلاثة شهور تبدأ من شهر تموز/ يوليو بفائدة تبلغ 3٪[31]، بيد أنّ مبادرة رجال الأعمال ما تزال في حكم المجهول، لاسيما بعد تصريحات وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي والتي قال فيها إن القرض تراجع من 150 مليون دولار إلى 50 مليون دولار[32].

وبالنسبة للدعم الخارجي، فقد قدمت دولة قطر مبلغ 480 مليون دولار، منها 50 مليون دولار منحة، و250 مليون دولار قروض موجهة لخزينة السلطة على دفعات بواقع 21 مليون دولار شهريًّا، إضافة إلى مبلغ 180 مليون دولار مقدمة كمساعدة معيشية وإنسانية وكهرباء لقطاع غزّة، تدار عبر مؤسسة قطر الخيرية العاملة في القطاع[33]، كما سعت حكومة اشتية لفتح آفاق اقتصادية جديدة مع العراق، واقترحت شراء النفط منه مباشرة للانفكاك الاقتصادي عن "إسرائيل"[34].

وفي إطار توفير النفقات أعلنت حكومة محمد اشتية التي خلفت حكومة رامي الحمد الله عن سلسلة إجراءات تقشفية لمواجهة الأزمة المالية منها عدم شراء مركبات جديدة للوزراء والاكتفاء باستعمال المركبات القديمة، ووقف السفر على الدرجة الأولى لجميع الوزراء، وإقرار الذمم المالية للوزراء[35].

وكانت حكومة الحمد الله قد أعلنت من قبل عن إجراءات تقشفية كذلك منذ مطلع العام 2019[36]، وإن كانت إعلانات التقشف لا تحظى بالثقة الكافية، لاسيما بعد تسريب وثائق رسمية تكشف رفع حكومة الحمد الله رواتب وزرائها، وهو ما استدعى إدانة الأمم المتحدة على لسان نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، الذي قال "إن مثل هذه الممارسات تتحدى المنطق وتثير غضب الناس، في وقت يعاني الفلسطينيون من صعوبات اقتصادية"[37].

الواقع والمآلات

يمكن القول إذن إنّ إجراءات السلطة تتلخّص في شقين الأول سياسي ويرتكز على دعوات الدول الأجنبية والعربية لزيادة المنح والقروض، مع التعويل خصوصًا على شبكة الأمان العربية والتي أعلن وزراء المالية العرب أخيرًا عن تفعيلها بواقع 100 مليون دولار شهريًّا للسلطة للتعويض عن أموال المقاصة[38]، ويجدر هنا الإشارة إلى أنّ قرار الوزراء العرب متأخّر، وقد سبق للرئيس عبّاس أن أشار إلى ذلك في نيسان/ أبريل، ودعا إلى عدم تعليق الكثير من الآمال على الدعم العربي[39].

وفي الشقّ السياسي، تأتي تهديدات السلطة بالتنصل من الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، واتخاذ قرارات مصيرية بهذا الخصوص[40]، وقد انتهت هذه التهديدات إلى إعلان وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل"، وهي تهديدات، أو قرارات تُذكّر بجملة قرارات سابقة مماثلة اتخذت في عدد من المؤسسات كالمجلسين المركزي والوطني ولم يجر تنفيذها[41]، بيد أنّ التهديد المستمر بفكّ الارتباط الاقتصادي بالاحتلال لا يبدو جدّيًّا حين الأخذ بعين الاعتبار أنّ الاحتلال يهيمن مباشرة على كامل أراضي الضفّة، بالإضافة لافتقار السلطة لنقاط عبور إلى العالم الخارجي متحررة من سيطرة الاحتلال، بل إنّ الاحتلال وسّع من اتصالاته المباشرة مع التجّار الفلسطينيين في إطار ما يُعرف بالإدارة المدنية، أو "المنسّق"[42]، هذا سوى أنّ فك الارتباط الاقتصادي على فرض إمكانيته هو خطّة بعيدة الأمد لا تعالج مجريات الأزمة الراهنة.

وأمّا الشقّ الثاني فهو الإجرائي، الذي يستند إلى الاقتراض من البنوك المحلية، ومن رجال الأعمال الفلسطينيين، ومحاولة استجلاب منح وقروض جديدة، بالإضافة لسياسة التقشف التي أعلنت عنها حكومة الحمد الله ثم اشتية، بانتظار حلّ أزمة المقاصة، بيد أنّ الاستمرار في الاقتراض لفترات طويلة لا يمكن التعويل عليه، بالنظر إلى احتمالية طول الأزمة وبالتالي عجز السلطة عن السداد، أو الإخلال بالميزان المالي للسلطة بين القروض والواردات حتى لو حلّت أزمة المقاصة، أو بالنظر إلى الظروف السياسية والاقتصادية التي تحول دون التعويل على سياسات الإقراض المستمر[43] أو على شبكة الأمان العربية، والتي لا يمكن القول إنّها متحرّرة من الهيمنة الأمريكية.

وبالإضافة إلى ما سبق، من إشكالية الاستمرار في سياسة الاقتراض بما يضاعف من العجز المالي، أو انتظار تغيّر السلطة في "إسرائيل"، أو تراجعها عن احتجاز أموال السلطة، فإنّ السلطة تعاني من ضعف الشفافية في معالجة أزمة مستحكمة وضاغطة من هذا النوع، كما في حالة رفع رواتب الوزراء في حكومة الحمد الله والتي سبقت الإشارة إليها.

جوهريًّا، تتفرد السلطة التنفيذية في معالجة أزمة تهدد وجود السلطة، وبالتالي دخول المجتمع الفلسطيني برمّته في الفوضى، كما صرّح بذلك رئيس الوزراء محمد اشتية، الذي تحدّث لوكالات صحفية أجنبية في حزيران/ يونيو عن احتمالية انهيار السلطة[44]. الإشكال الجوهري هنا في انعدام رقابة أيّ سلطة أخرى على ميزانية السلطة الفلسطينية، ومخزونها النقدي، فالمجلس التشريعي الذي عُطّل لفترة طويلة حُلّ في نهاية المطاف بغطاء قانونيّ، كما حَلّ الرئيس عبّاس أخيرًا مجلس القضاء الأعلى وعيّن بدلاً منه مجلسًا انتقاليًّا[45].

فحكومة الحمد الله، وبالرغم من أنها حكومة توافق وطني، لم تعرض على المجلس التشريعيّ الخمس موازنات التي أقرّتها منذ تشكيلها وحتّى حلّ المجلس التشريعيّ بقرار من المحكمة الدستوريّة الفلسطينيّة في كانون الأوّل/ديسمبر من عام [46]2018، في حين ينصّ قانون تنظيم الموازنة العامّة والشؤون الماليّة رقم (7) لعام 1998 في مادّته رقم (3) على أن: "يقدّم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامّة إلى المجلس التشريعيّ قبل شهرين على الأقلّ من بداية السنة الماليّة"[47].

وقد كان يُفترض أن تُقرّ الموازنة العامّة في بداية العام 2019، وهو ما لم يتمّ، إذ لم تناقش حكومة الحمد الله الموازنة إلا مرتين فقط، في شباط/ فبراير، وآذار/ مارس، وهو ما استدعى موجة انتقادات من مؤسسات المجتمع المدني، والتي قالت إنّ تأخير مناقشة الموازنة بات الأصل في سياسات الحكومة لا الاستثناء[48]، وبدلاً من إقرار ميزانية عامّة، وضعت الحكومة ميزانية طوارئ[49]، قيل إنها فاعلة حتى تموز/ يوليو 2019، بيد أنّها لا تضمن التغلب على المخاطر ولاسيما الاستدامة المالية، واستقرار النظام النقدي وقدرته على التمويل، بالإضافة لتراجع المؤشرات الاقتصادية، وتراجع الطلب المحلي والقدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة العجز الجاري والدين العام الذي يتحمل كلفته جموع المواطنين، وتراجع قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها[50].

وفي إطار الحديث عن الشفافية فيما يتعلق بإدارة الأزمة المالية، وما يتّصل بها، في ظلّ تهديدات خطيرة، أعلن وزير المالية شكري بشارة، في حزيران/ يونيو إلغاء الشريحة الضريبية الأعلى ما يعني خسارة خزينة السلطة الفلسطينية لعشرات ملايين الشواقل سنويًّا[51]، بالإضافة لإدارة سياسة ماليّة منحازة للأغنياء، في حين يدفع ثمن قوانين الاحتلال وقراراته صغار موظفي السلطة الفلسطينية!

تبدو الإشكالية في آلية تعامل السلطة مع اقتطاع "إسرائيل" من أموال المقاصة، أنّها لا تستند إلى تغيرات جوهرية في سياسات السلطة إزاء الاحتلال، سوى القرارات والتهديدات التي لم يُنفّذ منها شيء، وبالتالي تحميل الموظف الفلسطيني ثمنًا دون مواجهة مع الاحتلال، وهو ما يدعو بعض المراقبين للقول إنّ السلطة ربما اعتقدت أنّ خطوتها برفض استلام أموال المقاصّة قد تحرك المياه الراكدة وتعيد لها الاعتبار في الوسط السياسي الإقليمي والدولي، إذ كان يمكنها استلام أموال المقاصّة المتاحة ودفع رواتب الأسرى والشهداء منها، والمطالبة بما اقتطعته "إسرائيل"، وبينما تبدو خطوة السلطة برفض استلام أموال المقاصة إلا كاملة أكثر جذرية في رفض الإجراء الإسرائيلي، إلا أنّها تحتاج تحوّلاً جدّيًّا في السياسات تجاه الاحتلال[52].

من جهة أخرى، ما يزال الشارع الفلسطيني خاليًا من أيّ حراك جماهيري يطالب بإعادة النظر في سياسة الخصم من رواتب الموظفين، بالرغم من التراجع المستمر في القدرة الاقتصادية للموظفين، وذلك لجملة أسباب منها، أنّ الأزمة ناشئة في الأساس عن اعتداء الاحتلال على أموال السلطة، بالإضافة إلى الدعاية التي تربط خطوة الاحتلال بما يُعرف بصفقة القرن، وبالتالي يُظهِر الموظفون موقفًا وطنيًّا، والذين يفتقرون إلى جسم نقابيّ ناظم بعد حلّ السلطة لنقابة الموظفين العموميين في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014[53]، بينما كان لهذه النقابة دور حاسم في مواجهة الحكومة التي شكّلتها حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006[54]، وكذلك في مواجهة حركة فتح مع حكومة سلام فياض[55].

بيد أنّه ورغم البعد الوطني للأزمة، إلا أنّ قدرة المواطنين على الاحتمال تتراجع كما تظهر تعليقات العديد من المواطنين على كلمة مصوّرة وجّهها رئيس الوزراء محمد اشتية من على صفحته على موقع فيسبوك[56]، ولا تقتصر المعاناة على الموظفين وإنما على مجمل الفعاليات الاقتصادية والتي تراجعت بشكل حادّ، وبنسب تفوق الـ 70٪ كما يفيد العديد من أصحاب المصالح الخاصّة[57].

يشير عدد من المراقبين إلى تجريف الحالة الوطنية والتعبوية في الضفّة الغربية، وإغراق المجتمع بنمط استهلاكي لا يناسب ظروفه الخاضعة للاحتلال، إذ بلغ إجمال الإنفاق الاستهلاكي النهائي 16.94 مليار دولار بنسبة بلغت 116٪ من الناتج المحلي الإجمالي عام 2018[58]، مما يضعف من قدرة المجتمع في الضفّة الغربية على تحمّل تبعات الأزمة المالية، وفي هذا الصدد، وحيث تبرز إشكالية شيوع اقتراض المواطنين، من البنوك، فقد أصدرت سلطة النقد تعميماً للبنوك ومؤسسات الإقراض يقضي بـ "خصم قيمة القسط المستحق على المقترضين من موظفي القطاع العام كنسبة وتناسب من قيمة الراتب المحول إلى حساباتهم بحيث لا تزيد نسبة الخصم على الموظف المقترض والمقترضين بكفالته من المصارف ومؤسسات الاقراض المتخصصة عن 50% من قيمة الدفعة المحولة من راتبه"[59].

بيد أن بعض التقارير وإفادات المواطنين تشير إلى عدم التزام البنوك بتعميم سلطة النقد، مما أدخل الموظفين في أزمة حادّة، ودفع نحو انحسار السيولة المالية، وهو ما انعكس بالركود على الحركة التجاريّة برمّتها، وفي الأثناء سعت بعض الأوساط النقابية بمخاطبتها رئيس الوزراء إلى معالجة آثار الأزمة على الموظفين، من حيث أقساط البنوك، وفواتير شركات الكهرباء والمياه والاتصالات والبلديات، وأقساط الجامعات[60].

وما بين جهود السلطة السياسية والإجرائية للتعامل مع الأزمة، ومعاناة المواطن الفلسطيني، تظهر إلى السطح وساطات متعدّدة لحلّ الأزمة، كتعويض خصم المقاصة من ضريبة "البلو"[61] (أي ضريبة المحروقات)[62]، بالإضافة لمقترحات دولية تحدث عنها وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي، والتي تتلخص في اعتبار ما اقتطعته "إسرائيل" جزءًا من مقابل مالي تتقاضاه "إسرائيل" بدل جبايتها لأموال المقاصة، أو تحمّل دولة عربيّة (لم يسمّها) الفرق الناجم عن الاقتطاع الإسرائيلي، أو تحويل مخصصات الأسرى والشهداء إلى وزارة التنمية الاجتماعية لتصرف كمخصصات اجتماعية[63]، بالإضافة لعرض من رئيس جهاز "الشاباك" الإسرائيلي للرئيس عبّاس بأن تحوّل أموال المقاصة لطرف ثالث يحوّلها بدوره للسلطة وهو ما رفضته قيادة السلطة[64].

قد تؤدّي هذه المقترحات إلى مخرج للأزمة، ينزل بالسلطة عن سقفها العالي ويعوضها في الوقت نفسه عن الفارق الناجم عن الخصم من أموال المقاصة. هذه المقترحات، بالإضافة لبعض المنح والقروض العربية وتفعيل شبكة الأمان في حال جريانه بالفعل، تشير إلى مخاوف قوى متعددة، إقليمية ودولية وأمنية إسرائيلية من انهيار السلطة أو تراجع قدرتها على احتواء المجتمع الفلسطيني.

لكن، وبدون الخروج بحلول جدّية للأزمة الراهنة، يظلّ تعويل السلطة على تحوّل ما في الموقف الإسرائيلي، أو زيادة ثابتة في المنح الدوليّة، تأجيلاً للانفجار، كما أنّه لا بدّ من أخذ مواقف اليمين الإسرائيلي الراهن من السلطة بصفتها ممثلاً سياسيًّا للفلسطينيين بعين الاعتبار، فهو موقف يميل إلى إضعاف السلطة وإحلال الإدارة المدنية مكانها بالتدريج، حيث لم تعد احتمالية انهيار السلطة خارج حسابات المؤسسة السياسية الإسرائيلية[65]، وهو ما يحذر منه رئيس الوزراء محمد اشتية، على الأقل في توسيع دور الإدارة المدنية على حساب السلطة[66]، كما أنّ المزايدات الحزبية الإسرائيلية ما تزال تطالب بخصم المزيد من أموال المقاصة على اعتبار أن الحكومة الإسرائيلية لا تنفّذ قانون الخصم بحذافيره[67].

من جهة أخرى فحلول الاكتفاء الذاتي وفكّ الارتباط الاقتصادي بالاحتلال، على أهميتها، هي حلول بعيدة الأمد على فرض إمكانها، ولا تعالج المجريات القائمة. ولتعزيز قدرة المواطنين على الاحتمال، ولوضع ذلك في سياقه الطبيعي، فلا بد من تحوّل في سياسات السلطة تجاه المجتمع الفلسطيني وقواه الوطنية بتغيير السياسات الثقافية والاقتصادية والأمنية بما يعيد تعبئة المواطنين لمواجهة الاحتلال وتحمّل تبعات هذه المواجهة، وهو أمر يحتاج بدوره إعادة إنتاج للثقّة بحيث تغيّر السلطة من سياساتها تجاه الاحتلال بتنفيذ القرارات والتهديدات التي أطلقتها مرات عديدة، وذلك بالارتكاز إلى وحدة وطنية حقيقية يتقاسم فيها الجميع العبء والمواجهة.

أمّا إعلان الرئيس عبّاس أخيرًا وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع "إسرائيل" فيحتاج وقتًا وجيزًا لاكتشاف جدّيته، والمقصود منه بدقّة، لاسيما، وأنّ مثل هذا الإعلان متكرر، وتنفيذه بحسب الرئيس عبّاس منوط بلجنة[68]، مما يعني أنّه لن يدخل حيّز التنفيذ مباشرة، كما أنّه سبق وأعلن عن إحالة قرارات المجلس المركزي بإنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الوطنية كافة تجاه اتفاقاتها مع الاحتلال[69]، إلى لجنة[70] لتنفيذ تلك القرارات، منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2018، ولم تفض إلى أي خطوة فعلية.

 

[1]. اشتيه: توفير دفعات جديدة لمساعدة مستشفيات القدس هذا الأسبوع، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 1 تموز/ يوليو 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=fSN4jHa857423808417afSN4jH

[2]. الحمد الله: رفضنا استلام أموال المقاصة من الجانب الإسرائيلي بعد خصم نحو 42 مليون شيقل، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 29 شباط/ فبراير 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=DxV7yOa850409388807aDxV7yO

[3]. Palestine's Economic Update - April 2019, The World Bank, APRIL 1, 2019, https://www.worldbank.org/en/country/westbankandgaza/publication/economic-update-april-2019

[4]. قانون إسرائيلي لخصم رواتب عائلات الشهداء والأسرى، موقع عرب 48، 11 حزيران/ يونيو 2017، https://www.arab48.com/إسرائيليات/أخبار/2017/06/11/قانون-إسرائيلي-لخصم-رواتب-عائلات-الشهداء-والأسرى

[5]. الكنيست يناقش قانون خصم مخصصات الأسرى وأسر الشهداء، موقع عرب 48، 13 تشرن الثاني/ نوفمبر 2017، https://www.arab48.com/فلسطينيات/الحركة-الأسيرة/2017/11/13/الكنيست-يناقش-قانون-خصم-مخصصات-الأسرى-وأسر-الشهداء

[6]. אושר לקריאות שניה ושלישית: ניכוי הכספים המועברים לרשות הפלסטינית, לפי היקף הכספים שהרשות מעבירה לפעילי טרור ומשפחותיהם (تمت الموافقة بالقراءتين الأولى والثانية: خصم الأموال التي تصرفها السلطة الفلسطينية على الإرهابيين من الأموال التي تحوّل للسلطة)، 11 حزيران/ يونيو 2018، https://main.knesset.gov.il/News/PressReleases/pages/press11.06.18p.aspx

[7]. אושר סופית: הקפאת כספים שהרש"פ מעבירה למחבלים, מהכספים המועברים אליה מממשלת ישראל (الموافقة النهائية على خصم الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية للإرهابيين من الأموال التي تحوّلها إليها الحكومة الإسرائيلية)، موقع الكنيست الإسرائيلي، 2 تموز/ يوليو 2018، https://main.knesset.gov.il/News/PressReleases/Pages/press02.07.18oa.aspx

[8]. تصعيد جديد.. إسرائيل تنهب أموال عائلات الأسرى والشهداء، موقع الجزيرة نت، 17 شباط/ فبراير 2019، https://www.aljazeera.net/news/politics/2019/2/17/الأسرى-الشهداء-إسرائيل-فلسطين

[9]. הכנסת אישרה את חוק קיזוז שכר המחבלים מכספי הרשות הפלסטינית (الكنيست يوافق على خصم رواتب الإرهابيين من أموال السلطة الفلسطينية)، موقع Y.NET الإسرائيلي، 2 تموز/ يوليو 2018، https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5302391,00.html

[10]. صالح النعامي، الاقتطاع الإسرائيلي من عوائد ضرائب السلطة: عواقب وتداعيات حتمية، موقع صحيفة العربي الجديد، 1 نيسان/ إبريل 2019، https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/4/1/الاقتطاع-الإسرائيلي-من-عوائد-ضرائب-السلطة-عواقب-وتداعيات-حتمية

[11]. الجيش و"الشاباك" يعارضان توصيات لجنة إردان للتضييق على الأسرى، موقع عرب 48، 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، https://www.arab48.com/إسرائيليات/أخبار/2018/11/06/أجهزة-الاحتلال-الأمنية-تعارض-توصيات-لجنة-إردان-للتضييق-على-الأسرى

[12]. إسرائيل تهدم أجزاء من «وادي الحمص» الخاضع لسيادة السلطة جنوب القدس، موقع صحيفة الشرق الأوسط، 23 تموز/ يوليو 2019، https://www.arab48.com/إسرائيليات/أخبار/2018/11/06/أجهزة-الاحتلال-الأمنية-تعارض-توصيات-لجنة-إردان-للتضييق-على-الأسhttps://aawsat.com/home/article/1824931/إسرائيل-تهدم-أجزاء-من-«وادي-الحمص»-الخاضع-لسيادة-السلطة-جنوب-القدسى

[13]. ساري عرابي، الضفّة الغربية في نظرية الأمن القومي الإسرائيلي، موقع عربي21، 16 تموز/ يوليو 2019، https://arabi21.com/story/1194846/الضفة-الغربية-في-نظرية-الأمن-القومي-الإسرائيلي#author_377

[14]. الاحتلال يحول أموال المقاصة منقوصة والسلطة ترفض تسلمها، موقع عرب 48، 27 شباط/ فبراير 2019، https://www.arab48.com/فلسطينيات/أخبار/2019/02/27/الاحتلال-يحول-أموال-المقاصة-منقوصة-والسلطة-ترفض-تسلمها

[15]. محافظ سلطة النقد لـ"وفا": ما زلنا قادرين على التعامل مع الأزمة المالية موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 19 حزيران/ يونيو 2019، http://wafa.ps/ar_page.aspx?id=HjmUM2a856742353269aHjmUM2

[16]. الحمد الله في افتتاح مبنى "التربية": جاهزون لكافة السيناريوهات في حال اقتطعت إسرائيل من أموال المقاصة، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 7 شباط/ فبراير 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=Eo0Ey4a848291738382aEo0Ey4

[17]. مجلس الوزراء: القيادة الفلسطينية لن تكون إلا مع الأسرى وعائلاتهم، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 5 شباط/ فبرير 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=Eo0Ey4a848173721010aEo0Ey4

[18]. الحمد الله: رواتب عائلات الشهداء والأسرى ستدفع اليوم أو غدا، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 3 آذار/ مارس 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=DxV7yOa850590221877aDxV7yO

[19]. بشارة: صرف رواتب موظفي السلطة اليوم بنسبة 50%، موقع وكالة صفا، 10 آذار/ مارس 2019، http://safa.ps/post/255635/بشارة-صرف-رواتب-موظفي-السلطة-اليوم-بنسبة-50

[20]. محافظ سلطة النقد لـ"وفا": ما زلنا قادرين على التعامل مع الأزمة المالية، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، مصدر سابق.

[21]. الحمد الله في افتتاح مبنى "التربية": جاهزون لكافة السيناريوهات في حال اقتطعت إسرائيل من أموال المقاصة، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، مصدر سابق.

[22]. اشتية يدعو روسيا للضغط على اسرائيل لوقف الاقتطاع من أموال المقاصة، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 14 نيسان/ أبريل 2018، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=6pZQF8a853374099402a6pZQF8

[23]. مجلس الوزراء يؤكد على موقف الرئيس بعدم استلام أموال المقاصة منقوصة، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 29 نيسان/ أبريل 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=gBbfGWa854287782282agBbfGW

[24]. اشتية يدعو الدول الأوروبية والبنك الدولي لتدقيق الخصومات من أموالنا، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 13 أيار/ مايو 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=SMt5Rea854996838267aSMt5Re

[25]. مجلس الوزراء يجدد موقف القيادة الرافض لاستلام أموال المقاصة منقوصة من إسرائيل، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 25 أيار/ مايو 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=7z5hQpa855650692578a7z5hQp

[26]. رئيس الوزراء: سنعيد النظر بكافة الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل ولا يمكن الاستمرار بالاعتراف بها، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 25 أيار/ مايو 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=7z5hQpa855568841820a7z5hQp

[27]. الرئيس عقب اجتماع القيادة: قررنا وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 25 تموز/ يوليو 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=m8oOjWa858709626720am8oOjW

[28]. O-ANN MORT, Disentangling from Israel: A conversation with Palestinian Authority Prime Minister Mohammad Shtayyeh, The aAmerican Prospect, JULY 23, 2019, https://prospect.org/article/disentangling-israel

[29]. اشتية يتحدث عن إمكانية تسريح عناصر من الأجهزة الأمنية إذا استمرت الأزمة المالية، موقع صحيفة الحدث، 5 حزيران / يونيو 2019، https://www.alhadath.ps/article/99819/اشتية-يتحدث-عن-إمكانية-تسريح-عناصر-من-الأجهزة-الأمنية-إذا-استمرت-الأزمة-المالية

[30]. محافظ سلطة النقد لـ"وفا": ما زلنا قادرين على التعامل مع الأزمة المالية، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، مصدر سابق.

[31]. رجال أعمال يقرضون الحكومة الفلسطينية مبلغ 150 مليون دولار، موقع صحيفة القدس الفلسطينية، 18 حزيران/ تموز 2019، http://www.alquds.com/articles/1560871854168075400/

[32]. مبادرة رجال الأعمال لإقراض الحكومة 150 مليون دولار.. أين وصلت؟، موقع صحيفة الاقتصادي، 22 تموز/ يوليو 2019، http://www.aliqtisadi.ps/article/69597/مبادرة-رجال-الأعمال-لإقراض-الحكومة-150-مليون-دولار-أين-وصلت؟

[33]. الحكومة تشيد بالدعم القطري وتوضح تفاصيله، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 7 أيار/ مايو 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=JSiLOwa854740816710aJSiLOw

[34]. السلطة الفلسطينية تتجه لشراء النفط العراقي للانفكاك عن إسرائيل، موقع الجزيرة نت، 15 تموز/ يوليو 2019، http://mubasher.aljazeera.net/news/السلطة-الفلسطينية-تتجه-لشراء-النفط-العراقي-للانفكاك-عن-إسرائيل

[35]. الحكومة تتخذ سلسلة إجراءات تقشفية لمواجهة الأزمة المالية وتعزيز صمود المقدسيين، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 15 نيسان/ أبريل 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=6pZQF8a853451191395a6pZQF8

[36]. الحمد الله: الحكومة اتبعت سياسة التقشف وتحدت الأزمة المالية وعملت على إعادة إعمار غزة، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 28 كانون الثاني/ يناير 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=Kk03Bga847686423474aKk03Bg

[37]. وثائق مسربة تكشف رفع رواتب وزراء السلطة الفلسطينية بنسبة 67 في المئة، موقع BBC عربي، 7 حزيران/ يونيو 2019، http://www.bbc.com/arabic/middleeast-48555944

[38]. أبو الغيط باجتماع وزراء المالية العرب: تفعيل شبكة الأمان لدعم فلسطين ضرورة ملحة، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 23 حزيران/ يونيو 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=t7S8Kca856897489008at7S8Kc

[39]. الرئيس عباس: لا تعلقوا الآمال على شبكة الأمان العربية، موقع صحيفة الحدث، 29 نيسان/ أبريل 2019، https://www.alhadath.ps/article/98106/الرئيس-عباس-لا-تعلقوا-الآمال-على-شبكة-الأمان-العربية

[40]. السلطة ستعلن عن قرارات هامة وحاسمة فيما يخص العلاقة مع إسرائيل، موقع صحيفة الحدث، 29 نيسان/ أبريل 2019، https://www.alhadath.ps/article/98097/السلطة-ستعلن-عن-قرارات-هامة-وحاسمة-فيما-يخص-العلاقة-مع-إسرائيل-

[41]. اشتية لدى ترؤسه جلسة الحكومة: مستعدون لتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 22 نيسان/ أبريل 2019، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=Cz5y0Ja853858541679aCz5y0J

[42]. إسرائيل تتقاسم إدارة الضفة مع السلطة ومنح تصاريح العمل سيتم مباشرة من مكتب المنسق، موقع وكالة سما، 28 شباط/ فبراير 2019، http://samanews.ps/ar/post/295882/إسرائيل-تتقاسم-إدارة-الضفة-مع-السلطة-ومنح-تصاريح-العمل-سيتم-مباشرة-من-مكتب-المنسق

[43]. ما هي الآثار المترتّبة على رفض السلطة استلام أموال المقاصّة من إسرائيل؟، موقع المونيتور، 4 آذار/ مارس 2019، https://www.al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/originals/2019/02/palestinian-authority-reject-israel-tax-transfers.html

[44]. New Palestinian Premier Warns of a ‘Very Hot Summer’, The New York Times, June 5, 2019, https://www.nytimes.com/2019/06/05/world/middleeast/palestinian-prime-minister-israel.html

[45]. الرئيس الفلسطيني يقرر حلّ مجلس القضاء الأعلى، موقع صحيفة العربي الجديد، 18 تموز/ يوليو 2019، https://www.alaraby.co.uk/society/2019/7/18/الرئيس-الفلسطيني-يقرر-حل-مجلس-القضاء-الأعلى

[46]. ما هو مصير الموازنة العامّة الفلسطينيّة لعام 2019؟، مرصد فلسطين: المرصد الإعلامي للقطاع الأمني، 21 آذار/ مارس 2019، https://www.marsad.ps/ar/2019/03/21/ما-هو-مصير-الموازنة-العامّة-الفلسطيني/

[47]. قانون رقم (7) لسنة 1998 بشأن تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، بدون تاريخ، http://www.wafainfo.ps/ar_page.aspx?id=2614

[48]. "أمان": لا مبرر لعدم طرح موازنة 2019 للنقاش المجتمعي، موقع وكالة سما، 11 شباط/ فبراير 2019، http://samanews.ps/ar/post/364918/أمان--لا-مبرر-لعدم-طرح-موازنة-2019-للنقاش-المجتمعيhttp://samanews.ps/ar/post/364918/أمان--لا-مبرر-لعدم-طرح-موازنة-2019-للنقاش-المجتمعي

[49]. وزير المالية: العمل بموازنة طوارئ لحين انتهاء أزمة المقاصة، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 10 آذار/ مارس 2019، http://wafa.ps/ar_page.aspx?id=KKrpoha851054677341aKKrpoh

[50]. أداء الموازنة العامة 2018 بالمقارنة مع 2017 وأزمة إيرادات المقاصة 2019، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، 2019، http://mas.ps/files/server/20191707105059-2.pdf

[51]. وزير المالية يطلق النار على إيرادات الحكومة، مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، 13 حزيران/ يونيو 2019، https://www.almarsad.ps/archives/1153

[52]. ساري عرابي، عن السلطة وأزمة الرواتب.. سؤال المواجهة والصمود، موقع عربي21، 11 حزيران/ يونيو 2019، https://arabi21.com/story/1187041

[53]. "العدل العليا": نقابة الموظفين العموميين غير قانونية، موقع شبكة قدس، 11 نيسان/ إبريل 2016، https://qudsn.co/post/89669/العدل-العليا-نقابة-الموظفين-العموميين-غير-قانونية

[54]. نقابة الموظفين العموميين ستصعد من فعالياتها الاحتجاجية في حال لم تتحقق مطالبهم، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=Ye0Weya70300283592aYe0Wey

[55]. صدام بين حكومة فياض و«فتح» عبر نقابة الموظفين، موقع صحيفة الأخبار اللبنانية، 30 أيار/ مايو 2012، https://al-akhbar.com/Arab/70428

[56]. رسالة لأبناء شعبنا حول الأزمة المالية لتي نمرّ بها، صفحة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد شتية على موقع فيسبوك، 6 حزيران/ يونيو 2019، https://www.facebook.com/Dr.Shtayyah/videos/437604553704994?s=1486090077&v=e&sfns=mo

[57]. فلسطين.. أزمة الرواتب تنهك الموظفين وتضر بالاقتصاد، موقع الجزيرة نت، 22 نيسان/ أبريل 2019، https://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2019/4/22/تأثيرات-سلبية-صرف-رواتب-السلطة-الفلسطينية

[58]. ورقة سياسات رقم (6): تطور الأجور والأسعار والنمط الاستهلاكي في الأراضي الفلسطينية، مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، حزيران 2019، http://www.almarsad.ps/wp-content/uploads/2019/07/تطور-الأجور-والأسعار-والنمط-الاستهلاكي-في-الأراضي-الفلسطينية-2019.pdf

[59]. سلطة النقد تصدر تعميماً للبنوك ومؤسسات الإقراض بشأن الاقتطاع من رواتب موظفي القطاع العام لشهر شباط 2019، موقع سلطة النقد الفلسطينية، 19 آذار/ مارس 2019، http://www.pma.ps/Default.aspx?tabid=343&ArtMID=957&ArticleID=2372&language=ar-EG

[60]. "سلطة النقد" بلا سلطة و"السيستم" يبتلع القروض بلا رحمة، موقع صحيفة القدس الفلسطينية، 9 نيسان/ أبريل 2019، http://www.alquds.com/articles/1554560993093089800/

[61]. الحكومة توضح حقيقة حدوث تقدم بحل أزمة أموال "المقاصة"، موقع وكالة سوا، 22 تموز/ يوليو 2019، https://palsawa.com/post/216441/الحكومة-توضح-حقيقة-حدوث-تقدم-بحل-أزمة-أموال-المقاصة-

[62]. ضريبة البلو، هي ضريبة مفروضة على المحروقات في "إسرائيل" وأراضي الضفة الغربية، ويفرض بروتوكول باريس الاقتصادي على السلطة الفلسطينية بيع المحروقات بناء على السعر الذي تباع به المحروقات في "إسرائيل"، وقد بلغت إيرادات الحكومة الفلسطينية من ضريبة المحروقات 1.65 مليار شيقل خلال الشهور الثمانية الأولى من العام 2018، انظر:

ضريبة "البلو" في فلسطين تعادل نصف سعر ليتر الوقود النهائي، موقع صحيفة الاقتصادي، 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، http://www.aliqtisadi.ps/article/63500/ضريبة-البلو-في-فلسطين-تعادل-نصف-سعر-ليتر-الوقود-النهائي

[63]. الفلسطينيون يرفضون مقترحات دولية لحل أزمة المقاصة، موقع صحيفة الاقتصادي، 22 تموز/ يوليو 2019، http://www.aliqtisadi.ps/article/69604/

[64]. عرض إسرائيلي جديد للسلطة الفلسطينية بشأن أموال المقاصة، موقع الجديد الفلسطيني 20 حزيران/ يونيو 2019، https://newpal.ps/p/31000

[65]. هاني المصري، سيناريو انهيار السلطة موقع مركز مسارات، 11 حزيران/ يونيو 2019، https://www.masarat.ps/article/5166/سيناريو-انهيار-السلطة-%E2%80%8E

[66]. اشتية: إسرائيل تحاول سرقة السلطة ورميها في أحضان الإدارة المدنية، موقع سبق 24، 24 تموز/ يوليو 2019، http://www.sabq24.ps/index.php/news/30623

[67]. تل أبيب تدرس خصم دفعة ثانية من أموال المقاصة، شبكة راية الإعلامية، 22 تموز/ يوليو 2019، https://www.raya.ps/news/1069377.html

[68]. الرئيس عقب اجتماع القيادة: قررنا وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، مصدر سابق.

[69]. "المجلس المركزي" يقرر إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الوطنية كافة تجاه اتفاقاتها مع سلطة الاحتلال، موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية- وفا، 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=kfNGuwa841413419451akfNGuw

[70]. عباس يترأس أول اجتماع للجنة تنفيذ القرارات الفلسطينية بشأن مستقبل العلاقة مع إسرائيل، موقع صحيفة القدس العربي، 30 تشرن الأول/ أكتوبر 2019، https://www.alquds.co.uk/عباس-يترأس-أول-اجتماع-للجنة-تنفيذ-القر/

 

شارك الموضوع اذا اعجبك