سياسيون وأكاديميون يدعون لتطوير وتفعيل النظام السياسي الفلسطيني واتمام المصالحة

عَقَد مركز رؤية للتنمية السياسية اليوم الجمعة العاشر من نوفمبر ندوة سياسية بعنوان " تطوير وتفعيل النظام السياسي الفلسطيني" يشارك فيها العديد من الشخصيات السياسية والاعتبارية الفلسطينية في الداخل والخارج الفلسطيني، إضافة الى عدد من الاعلاميين والنشطاء المهتمين بالشأن السياسي الفلسطيني وتستمر الندوة على مدار يومين يتم خلالها مناقشة العديد من المواضيع الخاصة بتطوير النظام السياسي الفلسطيني.
افتتح الندوة الدكتور أحمد عطاونة مدير مركز رؤية والذي رحب بدوره بالمشاركين وأكد أن السيولة السياسية والمفاجآت التي تعصف بالمنطقة، تزيد من المخاطر اتجاه القضية الفلسطينية، لان جزء مهم جداً مما يدور في الشرق الأوسط، سيكون على حساب القضية الفلسطينية.
وبين عطاونة أن سير عجلة المصالحة والتطور الذي حدث في القاهرة والبدء الفعلي بتطبيق بنود المصالحة على الأرض، أعطى انطباعاً أن هناك جدية أكبر من أجل انهاء الانقسام من قبل الفصائل الفلسطينية، وهو ما يسهم في تقوية الموقف الرسمي للقضية الفلسطينية وإعطائها غطاء شعبي.
من جانبه تحدث الدكتور رفيق عبد السلام رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية – تونس، ان الاحتلال الصهيوني استخدم الانقسام الفلسطيني ذريعة للمس بشكل مباشر بثوابت القضية الفلسطينية والثوابت العربية أيضا.
وقال عبد السلام، انه لا يمكن للشعب الفلسطيني مواجهة التحديات المفروضة عليه، إلى جانب الوقوف بوجه التقلبات الحالية في الوضع الدولي الا باستعادة قدر من مقومات الوحدة الفلسطينية والعربية، مشيراً إلى أن الحالة الديمقراطية الفلسطينية من المسائل المهمة والاساسية لتشكيل الحالة السياسية المشتركة بين جميع المكونات، مع الأخذ بعين الاعتبار بخصوصية الحالة الفلسطينية بسبب الاحتلال الصهيوني.
من جانبه أكد السفير الفلسطيني في تركيا د. فائد مصطفى، إن المرحلة الحالية تتطلب من الجميع العمل للوصول إلى مصالحة كاملة، لأن المنطقة العربية تعيش في صراع، مما يدفعنا للإسراع في توحيد الصف لمواجهة هذه التحديات.
وقال مصطفى "دخلنا في مرحلة جديدة في تاريخ القضية الفلسطينية، ويجب علينا جميعا أن لا نخذل الشعب الذي ينتظر منا خطوات عملية على الأرض، وأن لا يحدث مثل ما حصل في مرات عديدة من قبل".
كما انطلقت فعاليات الجلسة الأولى من الندوة والتي حملت عنوان" العوامل المؤثرة في تطوير وتفعيل النظام السياسي" والتي أدراها الدكتور حسن عبيد وتحدث خلالها الدكتور هاني المصري عن الفرص المتاحة لتطوير النظام السياسي في ظل التطورات الدولية والإقليمية، والتي أكد خلالها أن القضية الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية السياسية في وضع يرثى له، فهي متوقفة عن العمل ومعظم قراراتها الصادرة غير منفذه على الأرض، مشيراً إلى ان المؤسسات والأطر الموجودة في منظمة التحرير مغيبة ويتم اتخاذ القرار من قبل شخص واحد.
ودعا المصري إلى ضرورة العمل من أجل كسر احتكار الرئيس محمود عباس للسطلة والقرارات وتغيير هذه المعادلة، إلى جانب إيجاد اطار استراتيجي وأسس مشاركة وتعددية من أجل الوصول إلى برنامج وطني واحد وشامل يضم كافة أطياف الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.
وطرح المصري خلال كلمته العديد من الاسئلة المتعلقة باتفاقية أسلو، مستغرباً كيف يمكن أن الجمع بين سلطة معترفة بأوسلو والمقاومة، وطريقة اقناع العالم بأن الكيان الصهيوني عدو محتل لأرضنا يجب محاربته ونحن ننسق معه ضمن اتفاقية تعترف بحقه بالوجود على أرض فلسطين.
من جهته تحدث، الدكتور مهند مصطفى عن السياسات والمواقف "الإسرائيلية" تجاه النظام السياسي الفلسطيني، وأكد وجود تباين في وجهات النظر "الإسرائيلية" حول بنية النظام الفلسطيني، وأن الغالبية تفترض بقاء الشرط الاستعماري في التعاطي الإسرائيلي مع النظام الفلسطيني الحالي والمستقبلي.
وأوضح مصطفى ان المقاربة "الإسرائيلية" لا يهمها في المقام الأول شكل وبنية وجوهر النظام السياسي الفلسطيني، مادام السياق الاستعماري حاضرا في عمق وعلى أطراف المشروع الوطني الفلسطيني، داعياً لمراجعة الخطاب "الإسرائيلي" في ظل وجود أربع محددات رئيسية وهي الحدود، السيادة، الشعب، النخب السياسية.
وأشار مصطفى إلى ان كل نظام سياسي فلسطيني لا سيما التعددي – الديموقراطي، الذي يتكئ على شرعية الفلسطينيين، بدون حضور الشرط الاستعماري "الإسرائيلي" فإنه يعني تهديدا للمشروع الصهيوني.
تلاها انطلاق فعاليات الجلسة الثانية من الندوة والتي حملت عنوان "عملية تطوير وتفعيل النظام السياسي الفلسطيني (استراتيجيات - سيناريوهات)" أكد خلالها الدكتور علي الجرباوي المحاضر في جامعة بير زيت إن صفقة القرن تستهدف تطبيع العلاقات العربية "الإسرائيلية"، من خلال تحريك الملف الفلسطيني وإيجاد سلطة واحدة تستطيع أخد القرار بالنيابة عن شقّي الوطن .
وبين الجرباوي أن المصالحة الحقيقية مطلب وطني وضرورة قصوى لمواجهة ما تسمى بصفقة القرن والتي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل، مطالبا بضرورة إيجاد نظام فلسطيني قادر على حمل المشروع الوطني الفلسطيني يستطيع الشعب من خلاله مواجهة هذه الصفقة ورفضها.
ودعا الجرباوي لتفعيل مجلس تشريعي جديد، والذهاب الى انتخابات، من أجل الذهاب إلى تشكيل مجلس وطني جديد يقوم على مبدأ المشاركة لا المحاصصة، يشارك فيه كافة فصائل العمل الوطني. 
من جهتها قالت الأستاذة وفاء عبد الرحمن مديرة مكتب فلسطينيات، إن وظيفة المجتمع المدني هي الدفاع عن مصالح المجتمع من السلطة، داعية لإعادة اللحمة للمجتمع الفلسطيني بين غزة والضفة القدس.
 وكشفت عبد الرحمن أن ما تريده الحكومة في شقّي الوطن هو عدم مراقبة مؤسسات المجتمع المدني  للتداعيات والظلم الواقع على المواطن من قبلهم ، مبينة أن الانتهاكات الإعلامية في الضفة الغربية أكبر من قطاع غزة بسبب تغول الأجهزة الأمنية في الضفة ضد المؤسسات الإعلامية .
وبينت عبد الرحمن ان المجتمع المدني يتحمل جزءا من الخطايا بوقوفه محايدا من أجل عدم التسييس، والاعتماد على تنمية القدرات الفردية والابتعاد عن الجانب الجماعي، مشيرة إلى ان كافت القرارات أصبحت في يد الرئيس فقط وهناك تغييب للعديد من المكونات من أهمها الجامعات والطلاب.
من جانبه أوضح الدكتور أديب زيادة، انه لا شراكة في ظل وجود توجهات متناقضة بين الفصائل الفلسطينية، وهو ما يستدعي إيجاد مشروع وطني موحد يتم الاتفاق عليه، مبيناً أن أهم النقاط التي كان يجب أن يتم بحثها في المصالحة هو ماذا ستفعل فتح بسلاح المقاومة بعد تمكينها في غزة.
وتوقع زيادة ان السيناريو القادم سيكون بمثابة الرعب لحركة حماس، من خلال افتعال مواجهات جديدة مع السلطة وتدخل مصر وجهات دولية عسكرياً في مصر من أجل ضبط الحالة الأمنية، ذلك بسبب عدم الاتفاق على مصير سلاح المقاومة بعد تمكين السلطة في غزة.
وبين زيادة أن الحل الوحيد لإنهاء الانقسام هو العمل على قاعدة الانقسام التوحدي من خلال الدولة الفدرالية بين قطاع غزة والضفة، تقود إلى انتخابات جديدة، من أجل الوصول إلى مصالحة حقيقية كاملة ومشاركة في القرار بين شقّي الوطن، يستطيع من خلالها كسر احتكار التفرد بالقرار الفلسطيني.
وفي ختام الجلستين قدمت العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية عدد من المداخلات تحدثوا فيها عن ضرورة إيجاد مشروع وطني متكامل، واتمام المصالحة الفلسطينية الحقيقية وكسر احتكار التفرد بالقرار الفلسطيني.
يذكر أن مركز رؤية للتنمية السياسية، هو مركز مختص في قضايا التنمية السياسية وصناعة القرار يضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياته، ويسعى المركز أن يكون مرجعية مختصة في قضايا التنمية السياسية وصناعة القرار، ومساهماً في تعزيز قيم الديمقراطية والوسطية.

شارك الموضوع اذا اعجبك