تصعيد التوتّر الفلسطيني الداخلي في ظل التحديات الكبرى نظرة في الدوافع والاحتمالات

home_politics_blog5
قراءة في كتاب "مؤشر الديمقراطية الإسرائيلي"
16 أبريل ,2018

تصعيد التوتّر الفلسطيني الداخلي في ظل التحديات الكبرى نظرة في الدوافع والاحتمالات

مقدّمة

ما زالت تداعيات التفجير الذي استهدف موكب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، في قطاع غزّة صباح الثلاثاء 13 آذار/ مارس، مستمرة حتى ليلة مسيرة العودة الكبرى في يوم الأرض 30 آذار/ مارس. فرغم إعلان حركة فتح أن تلك المسيرة هي نقلة نوعية في النضال الفلسطيني،[1] وهو ما يعني تخفيف التصعيد الذي بدأ مع استهداف موكب الحمد الله، إلا أنّ الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية، التي تستهدف عناصر وكوادر من حركة حماس، ظلّت مستمرة.[2]

بعد استهداف موكب الحمد الله، جرت سلسلة أحداث هامة متصلة به، أوّلها خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، الذي اتّهم فيه حركة حماس بالمسؤولية المباشرة والتنفيذية عن التفجير،[3] واشتباك قوات الأمن في غزّة مع من اتهمتهم بأنّهم عناصر شاركوا في تنفيذ الاستهداف، ومقتل عنصري أمن، إضافة إلى المتهم الرئيس في تنفيذ الاستهداف، وأحد مساعديه، أثناء الاشتباك.[4]

رواية حركة حماس، أو وزارة الداخلية في غزّة، حول المجريات الأمنية التي تضمنت الكشف عن المتهم الرئيس، اعتبرتها حكومة الوفاق الوطني محاولة من حماس لرسم وتنفيذ "سيناريوهات مشوهة حول محاولة اغتيال الحمدالله".[5] وقد تبع ذلك مؤتمر صحفي لوزارة الداخلية في غزّة، بيّنت فيه سير التحقيقات وبعض نتائجها، وسعيها للتعاون مع الحكومة في رام الله دون تجاوب من الأخيرة.[6] وأخيرًا، أرسل الرئيس عبّاس مديرَ المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، إلى القاهرة، لمناقشة المصريين في الضغوط التي يمارسونها على الرئيس عبّاس لمنع التصعيد مع غزّة، ولإثبات تورط حماس في استهداف الموكب، كما تقول الأنباء.[7]

تُقدّم هذه الورقة تحليلًا لحادثة الاستهداف، والتصعيد الذي تلاها، مراعية ممكنات التحوّل في المشهد الفلسطيني الداخلي نظرًا لحساسية اللحظة الفلسطينية الراهنة، التي تتّسم بتوتر العلاقات الفلسطينية الأمريكية، التي كان من أبرز تجلياتها ما صرّح به السفير الأميركي في "تل أبيب"، عن قدرة الولايات المتحدة على إيجاد أطراف فلسطينية بديلة تتعامل معها.[8]

وإضافة إلى المؤثّرات المحتملة لهذا الموضوع، هناك سلسلة أحداث قد تكون لها تداعياتها القريبة أيضا، من أهمها مسيرات العودة وما يمكن أن ينتج عنها، واحتمال انعقاد المجلس الوطني في الثلاثين من نيسان/ إبريل الحالي، كما أعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير،[9] وغيرها من أحداث متسارعة لا يبدو أنها ستتوقف، لا سيما مع تحديد ذكرى النكبة في 15 أيار/ مايو المقبل، موعدًا لتنظيم مراسم نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس.[10] فالحدث الفلسطيني في جملته يواجه ثلاثة تحديات كبرى، هي إعلان ترمب بخصوص القدس، ثم خطته التي صارت تُدعى بـ "صفقة القرن"، وحصار غزّة، والعلاقات الفلسطينية الداخلية.

مسار التصعيد

  • فتح ودوائرها

جاءت حادثة تفجير موكب رئيس حكومة الوفاق الوطني، وبرفقته مدير المخابرات العامّة، في ظلّ جمود حقيقيّ في جهود المصالحة. لقد جاءت الحادثة بعد ستة شهور من توقيع حركتي فتح وحماس على بيان إعلان المصالحة، في 12/10/2017، حيث لم تسفر جهود المصالحة عن شيء فعليّ، وظلّ السجال بين حركتي فتح وحماس يدور حول مسألة تمكين الحكومة. ورغم سلسلة لقاءات تلت ذلك في القاهرة وغزّة، إلا أن المصالحة لم تخطُ خطواتٍ واسعة إلى الأمام، وهو ما دعا رئيس حركة حماس في غزّة يحيى السنوار أواخر العام الماضي، إلى التحذير من احتمالات انهيارها،[11] وذلك بعد ظهور بوادر توحي بذلك.[12]

لم يكن الانفجار الذي حصل في غزّة، واستهدف موكب رئيس الحكومة، إلا ليزيد الأمر تعقيدًا، فقد كان ردّ الفعل الأولي لمدير المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، هو التحفظ على توجيه الاتهام لحركة حماس، والاكتفاء بتحميلها المسؤولية من جهة إدارتها الأمنية لقطاع غزّة.[13]

تبنت الرئاسة الفلسطينية ذات الموقف، وذلك على لسان الناطق باسمها نبيل أبو اردينة، الذي أضاف أن القيادة الفلسطينية تعرف الجهات التي نفّذت التفجير، معتبرة الحدث جزءًا من "مؤامرة على الشعب الفلسطيني، تقوم على فكرة إقامة دولة ذات حدود مؤقتة في قطاع غزة"، ومؤكدة على تحميل حركة حماس المسؤولية.[14]

فور الحدث، ذهب الرئيس محمود عبّاس إلى أن الهدف منه هو "التهرب من تمكين الحكومة الفلسطينية من ممارسة عملها في قطاع غزة"،[15] وهو ما يتضمن اتهامًا مبطنًا لحركة حماس، التي تَتّهمها أساسًا قيادة السلطة بعرقلة تمكين الحكومة في غزّة.

وقد ظلّت تصريحات قيادات السلطة وحركة فتح، وبعض قيادات منظمة التحرير، تتراوح بين التحفظ والاتهام المباشر لحركة حماس. فقد اتّهم يوسف المحمود، الناطق باسم حكومة الحمد الله، حركة حماس بالتورط في تنفيذ محاولة الاغتيال.[16] وهو الموقف الذي تبنته حركة فتح منذ اللحظة الأولى أيضا، فعلى لسان رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم، حمّلت فتح حماسَ المسؤولية الكاملة عن الحدث.[17]

وانضمت قيادات أخرى إلى تبني الاتهام المباشر لحماس، منها أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أمين عام جبهة النضال الشعبي، وصالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة،[18] واللواء عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية.

بلغ التصعيد ذروته على لسان الرئيس محمود عباس، فبعد الحادثة بأسبوع، اتهم حركة حماس بالمسؤولية القانونية والمباشرة عن الاستهداف، رافضًا التعاطي مع أي تحقيق تقوم به حماس، أو الجهات الإدارية والأمنية التي تخضع لإدارتها في غزّة، ومكتفيًا بالاستناد لما قال إنّها تقاليد حماس السياسية، التي تقوم على الاغتيالات والقتل منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وهو بذلك يقصد جماعة الإخوان المسلمين التي انبثقت عنها حركة حماس.[19]

وفيما يبدو تمسكًا بالإجراءات المزمع اتخاذها تجاه قطاع غزّة، وكما أعلن الرئيس في خطابه، فقد انتشرت حملة في مواقع التواصل الاجتماعي، بدعم من حركة فتح، تحت عنوان "فوّضناك"، قيل إنّها تهدف إلى دعم خطوات الرئيس عباس المتوقعة تجاه قطاع غزّة.[20]

ولكن بعد مسيرة العودة في غزة، وارتقاء 15 شهيدًا، وأكثر من 1416 جريحًا،[21] ألقى الرئيس عبّاس خطابًا، حمّل فيه جيش الاحتلال المسؤولية الكاملة عن "أرواح الشهداء والجرحى، الذين ارتقوا في المظاهرات السلمية الشعبية، التي خرجت لإحياء يوم الأرض، ولكنه لم يذكر غزّة بكلمة واحدة في خطابه،[22] رغم أن غزّة كانت ميدان الحدث الرئيس في هذا اليوم، وهو ما يؤشر على استمرار التوتر بين حركتي فتح وحماس، رغم الحدث الكبير والدامي.

حماس ودوائرها

دان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنيّة، حادثة التفجير، واتّصل برئيس الوفد المصري، مؤكّدًا على "ضرورة عدم تسرع الإخوة في حركة فتح في اتهام حركة حماس، والتحلي بالمسؤولية الوطنية، ومغادرة مربع المناكفة والجزافية في توزيع التهم".[23] كما أن الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، وفي تصريح صحفي، دان الحادثة، وفي التصريح نفسه دان "الاتهامات الجاهزة من الرئاسة الفلسطينية للحركة".[24] وفي تصريح منفصل قال برهوم إن اتهامات حكومة الحمد الله، والناطق باسم الأجهزة الأمنية عدنان الضميري، هي "إصرار على الكذب، وتضليل للرأي العام، وتغطية على الجهات التي تقف وراء المجرمين والقتلة".[25] وفي ردّها على خطاب الرئيس عبّاس، قالت حماس إن مواقف الرئيس عبّاس "تحرق الجسور، وتعزز الانقسام، وتضرب وحدة الشعب الفلسطيني، وعوامل صموده في الداخل والخارج، وتخلق مناخات تسهم في دعم مشروع ترمب التصفوي للقضية الوطنية".[26]

وفي سياق متابعة التحقيق في الحادثة، أكّدت حماس أنها "تضع كل إمكاناتها الأمنية والفنية لمساعدة الأجهزة الأمنية، والوقوف إلى جانبها للوصول إلى الفاعلين".[27] ونعت الحركة في بيان آخر عنصري الأمن اللذين قتلا أثناء اشتباكهما مع المتهمين بتنفيذ حادثة التفجير، قائلة إنهما قدما "دماءهم وأرواحهم في ساحة الشرف؛ دفاعًا عن أمن وأمان المواطن الفلسطيني".[28]

  • مواقف الفصائل

اتّهمت حركة الجهاد الإسلامي الاحتلال باستهداف موكب الحمد الله، وطالبت بقطع الطريق على الاحتلال بتوحيد الصف، والخروج من حالة الانقسام لمواجهة صفقة القرن.[29]

وفي تعقيبها على خطاب الرئيس عبّاس، الذي اتّهم فيه حماس بالمسؤولية عن الحادثة، وتوعّد فيه بإجراءات "وطنية وقانونية ومالية" للحفاظ على "المشروع الوطني"، قالت الجهاد الإسلامي إن تصريحات الرئيس عباس تشكّل تهديدًا للوحدة الفلسطينية، وتأييدًا للحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزّة، وطالبت بـ "الالتفاف حول المقاومة وحمايتها، وليس التآمر عليها".[30]

أما الجبهة الشعبية، فقد أكدت على ضرورة ألا ينعكس الاستهداف سلبًا على المصالحة، ودعت إلى تنفيذ اتفاقيات المصالحة لقطع الطريق على أعداء الشعب الفلسطيني.[31]

وفي السياق ذاته، أبدت الجبهة الشعبية استغرابها من رفض حركة فتح تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق في الحادثة، وقالت إن الفصائل الفلسطينية قدّمت اقتراحًا بهذا الاتجاه، لكنّ حركة فتح رفضت، وهو ما يضع علامة استفهام على ذلك، حسب تعبير زاهر الششتري، القيادي في الجبهة الشعبية، الذي دعا شركات الاتصالات للتعاون في التحقيق.[32]

وهو ذات الموقف الذي عبّرت عنه الجبهة الديمقراطية، حيث قالت إن استهداف موكب الحمد الله، هو محاولة لزرع الفتنة في الصف الفلسطيني؛ لخدمة أهداف الاحتلال.[33]

البحث في الخبايا

في خطابه الذي جاء بعد أسبوع على الحادثة، بيّن الرئيس عبّاس موقفه من جهود المصالحة الأخيرة، وهو الموقف الذي يكشف تحفظه من البداية، وعدم استعجاله، الذي عبّر عنه بقوله "مش مستعجل".[34] فقد كشف الرئيس عن ارتيابه من جهود المصالحة، والجهات التي تقف خلفها، بقوله "نريد فعلًا مصالحة حقيقية، نريد عودة قطاع غزة للأم، عودة كريمة وليس كما يريدون، وليس كما يخططون هم وترمب وغيره، هذه كلها تخطيطات عرفناها منذ البداية، وقلنا لكم كيف بدأت هذه المصالحة الأخيرة، ومن الذي اخترعها".[35]

وإن كان من "مخترع" لجهود المصالحة الأخيرة، ومعني بها، فهم المصريون. وكانت الأنباء قد كشفت عن اتصال بين الرئيس عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، طالب فيه الأخير عبّاس بعدم اتخاذ أي إجراءات جديدة ضدّ قطاع غزّة، وذلك قبل خطاب عبّاس المشار إليه.[36] وكان ليبرمان، وزير الحرب الإسرائيلي، قد حذّر من عقوبات جديدة يعدّها الرئيس عبّاس ضدّ غزّة، بهدف إشعال مواجهة بين حماس و"إسرائيل"، ودفْع غزّة للانفجار في وجه "إسرائيل".[37] وبالفعل كان الرئيس عبّاس قد أعلن في خطابه عن إجراءات "وطنية وقانونية ومالية"، من أجل "الحفاظ على المشروع الوطني"، حسب تعبيره. وقد فُهم من سياق خطابه أنها إجراءات عقابية جديدة تستهدف غزّة، وتحاول التخلّص فعليًّا من عبء تمويلها، حيث قال الرئيس عبّاس: "إما أن نتحمل مسؤولية كل شيء في قطاع غزة، أو تتحمله سلطة الأمر الواقع".[38]

أكدت تصريحات الرئيس عبّاس ما استنتجه مراقبون منذ انطلاق جهود المصالحة الأخيرة، عن عدم حماسته لهذه المصالحة، وأكّدت أن المشكلة لم تكن في لجنة حماس الإدارية،[39] التي حلّتها حماس لتكون فاتحة لإطلاق جهود المصالحة، بدليل حديث الرئيس منذ اللحظة الأولى، وحتى خطابه الأخير، عن التمكين الكامل للحكومة كشرط لإنجاز هذه المصالحة، وهو شرط مستحيل؛ بسبب انعدام الاتفاق الكامل على كل متطلبات الشراكة، بمعنى أنه لا يمكن إنجاز التمكين الكامل للحكومة، دون الاتفاق الكامل على الملفات السياسية الكبرى كلها، وهي المقاومة، والأمن، والمفاوضات، ومشروع التسوية، وصفقة ترمب، ولا يمكن أن تتخلى حماس عن مكتسبها السياسي، وسيطرتها الأمنية، دون ضمان الاتفاق على شراكة كاملة في السلطة والمنظمة.[40]

لكن لا يبدو أن تغيرًا قد طرأ على موقف حركة فتح من موضوعات الشراكة والقرار والتمثيل. ففي خطابه الأخير المشار إليه في هذه الورقة، بدا الرئيس محمود عبّاس متمسكًا بالحقّ الحصري في تحديد المشروع الوطني، وتعريفه وقيادته، وذلك في سياق خصّص معظمه لمهاجمة حركة حماس. لقد توعد بمزيد من الإجراءات لحماية "المشروع الوطني"،[41] وعدّ مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية مؤامرة أمريكية لتصفية القضية الفلسطينية،[42] الأمر الذي يعني أنّ أيّ سعي لكسر احتكار حركة فتح لتمثيل الفلسطينيين وقيادتهم، هو مؤامرة بالضرورة. كما أنّه في الخطاب ذاته، لم ينظر الرئيس إلى حماس بصفتها شريكًا، أو مكوّنًا وطنيًّا، وإنما بصفتها امتدادًا للجماعة الإخوانية المصرية، وذلك بتحميل حماس المسؤولية عن الأحداث التي اتُّهمت بها جماعة الإخوان المسلمين في مصر في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، مستندًا إلى ذلك التاريخ وتلك الاتهامات، في اتهام حركة حماس بالوقوف خلف حادثة استهداف موكب الحمد الله، ورافضًا في الوقت نفسه أي تحقيق في الحادثة.

على نحو واضح، أعلن الرئيس موقفه الرافض للمصالحة الأخيرة، مشكّكًا في دوافعها، ومشترطًا تنازلًا كاملًا من حماس عن كل مكتسباتها في غزّة، بما في ذلك الأمن والسلاح، دون ضمانات أو مقابل.[43] وهو شرط تعجيزيّ لا يمكن لحماس أن تقبل به. ولذا كانت حادثة استهداف الحمد الله، فرصة سياسية بالنسبة للسلطة الفلسطينية، للتموضع من جديد بخصوص المصالحة.

وبينما يميل الفلسطينيون عادة لاتهام الاحتلال، بشكل مباشر، أو عبر أدواته، بالوقوف خلف أحداث من هذا النوع، بهدف تسميم الأجواء الفلسطينية، وهو الموقف الذي تبنته في اللحظات الأولى فصائل مثل الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، كما ورد سابقًا، فإنّ ما غلب على خطاب حركة فتح ومن يدور في فلكها، هو اتّهام حركة حماس بتنفيذ التفجير، أو اتهامها بحكم إدارتها لقطاع غزّة. في حين اتّهمت حركة حماس في اللحظات الأولى، الاحتلال بالوقوف خلف الحادثة، الأمر الذي ينسجم مع مواقف فصائل فلسطينية أخرى. فقد اتّهم صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، "إسرائيل" بتدبير استهداف موكب الحمد الله، قائلًا: "إنّ الحادثة تعدّ محاولة من العدو الصهيوني وعملائه، للعبث في الساحة الفلسطينية، وتخريب جهود المصالحة، وإحباط الدور المصري، الهادف إلى إنجاز المصالحة، وترتيب البيت الفلسطيني".[44]

ورغم الهدوء الذي حاولت حركة حماس تحقيقه، وسعي وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في غزّة للحفاظ على موقفها المهني، إلا أن اتهامات قيادات فتح المباشرة لحركة حماس، استدعت ردودًا معاكسة من بعض قيادات الحركة. ففي تغريدة له على موقع "تويتر"، قال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري: "إنّ دعوة الحمد الله لتسليم الأمن الداخلي، يثير شكوكًا كبيرة على دوافع الحادث، ويؤكد أن أهداف التفجير أكبر بكثير من حجمه".[45] وهو ما يعني أن أبو زهري يتّهم حركة فتح، أو حكومة الحمد الله، بتدبير الحادثة، إذ عاد وأكد في تغريدة أخرى على المعنى نفسه، حيث أشار إلى أنّ الهدف من الحادثة، هو "محاولة صناعة الحمد الله كأحد خلفاء عبّاس"،[46]  ثمّ عاد وأكد مرّة أخرى: أن "مسرحية تفجير موكب الحمد الله، تأتي ضمن مخطط مشبوه لخنق غزة".[47]

ولكن لم تتوسع تصريحات حماس أكثر من ذلك، رغم إبداء الحركة استغرابها من تصريحات قيادات فتح المستعجلة، التي تتّهم حماس بتنفيذ الحادثة. ورغم ما قاله صلاح البردويل، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، بأن حركته "تمتلك تفاصيل دقيقة ومؤكدة، حول وقوف جهات معادية خلف تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله"،[48] وأنّ حركته "أطلعت الفصائل على كافة التفاصيل الدقيقة لتحقيقات وزارة الداخلية"،[49] إلا أنّه لا حماس ولا وزارة الداخلية أعلنت عن مثل تلك المعلومات.

وكانت وزارة الداخلية في غزّة، وعلى لسان الناطق باسمها إياد البزم، قد أبدت استهجانها واستغرابها "لعدم تعاون شركتي الوطنية وجوال، في الكشف عن المعلومات المتعلقة بهوية وأرقام الهواتف التي استخدمت في عملية التفجير، أو التحضير لها، مما عقّد مسار التحقيق".[50] وما سوى ذلك ظلّت معلومات غير رسمية عن صلات خلية الاستهداف، وآليات تحضيرها للعملية.[51]

وفي مؤتمرها الصحفي كانت وزارة الداخلية قد أعلنت عن توصلها للمنفذ الرئيس للعملية وتحديد موقعه، ومحاصرته، إلا أن الاشتباك الذي بدأه المنفذ الرئيس وشركاه أدّى لمقتل اثنين من قوات الأمن، ومقتل المنفذ الرئيس، إصابة اثنين من شركائه توفي أحدهما لاحقًا، كما وبينت وزارة الداخلية أن "العملية الأمنية أدت إلى التوصل لمطلوبين جدد من ذوي العلاقة بالجريمة، وتقدم في التحقيق، وتم اعتقال أشخاص آخرين متورطين"[52].

وفي ظلّ انعدام المعلومات حول الجهات التي موّلت الخليّة، ووجّهتها للتنفيذ، ومع ما يقال عن توجّهات "متشددة" لبعض أعضائها، يظلّ التساؤل قائمًا حول قيام الخلية بتنفيذ العملية من منطلقات ذاتية، أم بتوجيه مباشر، أو غير مباشر، من جهات أخرى.

وفي حين عالج المراقبون الاحتمالات كلّها، بشأن الجهات التي قد تتّهم بالوقوف خلف الحادثة، كالاحتلال، أو السلطة، أو الجماعات المتشدّدة،[53] إلا أن أكثر المراقبين يستبعدون أن تقف حماس بشكل مركزي خلف الحادثة، لكونها الأكثر تضررًا منها، لأنّها تعود بالمصالحة إلى الوراء، وتعزّز من ظروف حصار غزّة، وتستجلب عقوبات جديدة عليها، إضافة إلى أنها توجّه ضربة قاسية لإدارتها الأمنية لقطاع غزّة.

خاتمة

رغم أن الاحتمالات ما زالت مفتوحة على ممكنات التحول في العلاقات الوطنية الداخلية، ورغم ضرورة انتظار نتائج التحقيقات النهائية في الحادثة، والقائمين عليها ودوافعهم، إلا أن خطاب الرئيس عبّاس مثل تراجعًا عن المصالحة التي انبنت على أساس تفاهمات 2011، وملاحقها. لقد تضمن هذا التراجع إعلانًا واضحًا عن رفض الشراكة مع حركة حماس، وعن حقّ القيادة الراهنة للسلطة الفلسطينية في تعريف ماهية المشروع الوطني، إضافة إلى استمرار السلطة في القيام بالتزاماتها المترتبة على اتفاقيات أوسلو.[54]

كذلك أثار هذا التراجع الأسئلة لدى المراقبين، حول إصرار السلطة على اتهام حماس قبل إكمال التحقيقات، ورفض حكومة التوافق، والأجهزة الأمنية التابعة لها، التعاون مع الأجهزة الأمنية في غزّة، والإيعاز لشركتي الاتصالات، الوطنية وجوال، بعدم التعاون مع الأجهزة في غزّة. كما تثور التساؤلات حول ما كشفته إذاعة الجيش الإسرائيلي، والقناة الإسرائيلية الثانية، عن وجود أشخاص بحقيبة، في المكان الذي سيمرّ منه موكب الحمد الله، دون أن تتخذ حكومة الأخير أيّ إجراءات أمنية لتجنب ما حصل.[55]

ومع أن سلوك السلطة الفلسطينية تجاه الحادثة، يتعلق ظاهريًا بموضوع المصالحة والعلاقة مع حركة حماس، إلا أن مراقبين آخرين يرون أنّ ترتيب البيت الفلسطيني، في ثلاثية فتح والسلطة ومنظمة التحرير، هي في قلب الحقيقة، إذ يريد الرئيس عباس، حسب هؤلاء المراقبين، إغلاق أيّ ثغرات أمام دخول حماس منظمة التحرير، وتوحيد الصفّ الفتحاوي خلف الرئيس عبّاس في هذه الثلاثية، فغالبًا ما تتمكن قيادة فتح من تحقيق قدر من الإجماع الداخلي في خصومتها مع حركة حماس، وافتعال التصعيد مع حماس من شأنّه أنّ يسكّن الأصوات المعارضة لتوجّهات الرئيس عبّاس في ترتيبه البيت الداخلي، لا سيما مع النيّة القائمة لعقد المجلس الوطني في رام الله أواخر نيسان/ إبريل.[56]

يُضاف إلى ذلك ما قاله مراقبون عن التناقض الحاصل في اتهام الرئيس عبّاس لحماس، بأنّها جزء من صفقة ترمب، وتسعى لفصل غزّة عن المشروع الوطني. فتشديد العقوبات على غزّة، وتخلّي السلطة الفلسطينية عن مسؤولياتها تجاهها، يدفع غزّة للبحث عن حلول منفردة خاصّة بها.

وبما أن الاحتلال مستفيد من توتير الأجواء الفلسطينية الداخلية، والجماعات المتشددة مستفيدة من خلق أجواء التوتر والفوضى، فإن غزّة هي المستهدفة من هذه الحادثة، والمصالحة الفلسطينية مستهدفة أيضا، رغم تواضع مجرياتها، وبطء مسارها. وفي كل الأحوال، فإن المصالحة أفضل للفلسطينيين ومعنوياتهم، من أجواء التصعيد، ومن تسميم علاقاتهم الداخلية.


[1] فتح: مسيرة العودة نقلة نوعية في النضال الفلسطيني، موقع وكالة قدس برس، 29 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/eecxPQ

[2] أجهزة السلطة تعتقل 4 مواطنين بالضفة، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 29 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/UgBaZu

[3] الرئيس: قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة للحفاظ على المشروع الوطني، موقع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 19 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/avz9rx

[4] الداخلية: مقتل المطلوب أبو خوصة أثناء الاشتباك في الوسطى وأحد مساعديه واستشهاد عنصري أمن، موقع شبكة سوا للجميع، 22 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/csdNU4

[5] حكومة الوفاق: "حماس" ترسم وتنفذ سيناريوهات مشوهة حول محاولة اغتيال الحمدالله، موقع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 22 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/Xad3KK

[6] داخلية غزة تكشف تفاصيل تفجير موكب الحمد الله، موقع عربي21، 28 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/arF44x

[7] ماجد فرج إلى القاهرة لإجراء محادثات حول الأوضاع في غزة، موقع عربي21، 29 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/ahW9kr

[8] فريدمان يهدد عباس: "سنجد قيادة فلسطينية بديلة"، صحيفة عرب 48، 28 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/Bqdwim

[9] "تنفيذية المنظمة" تقرر عقد المجلس الوطني يوم 30 نيسان المقبل، موقع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 7 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/u6PZy5

[10] واشنطن تحدد مايو المقبل موعدا لنقل سفارتها إلى القدس، موقع bbc عربي، 23 شباط/ فبراير 2018، https://goo.gl/HS4FUL

[11] السنوار يحذّر من انهيار المصالحة بين فتح وحماس، موقع صحيفة العربي الجديد، 21 كانون أول/ ديسمبر 2017، https://goo.gl/UXFbJR

[12] أصدر مركز رؤية للتنمية السياسية، سلسلة تقارير تواكب مسار المصالحة الأخير ومجرياته، بالمتابعة والتحليل، انظر مثلاً:

  • "إجراءات" فتح تجاه قطاع غزّة بعد المصالحة.. السياقات والاحتمالات، 25 تشرن أول/ أكتوبر 2017، https://goo.gl/YVKZXF
  • المشهد الفلسطيني إحياء ذكرى الرئيس ياسر عرفات: ظل الانقسامات وعثرات المصالحة، 25 تشرين ثاني/ نوفمبر 2017، https://goo.gl/Hc6exx
  • المصالحة.. مسارات متعثرة وتحديات محفزة، 16 كانون أول/ ديسمبر 2017، https://goo.gl/7fem8E

[13] اللواء فرج يحمل حماس مسؤولية تفجير موكب رئيس الحكومة، موقع وكالة سما الإخبارية، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/SzbFq9

[14] استهداف موكب رئيس الوزراء في قطاع غزة ووقوع إصابات.. والرئاسة تدين، موقع صحيفة الأيام الفلسطينية، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/vDFJzu

[15] الرئيس يهنئ الحمدالله واللواء فرج بسلامتهما من الحادث الإرهابي الإجرامي الذي استهدفهما في القطاع، موقع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/594BPY

[16] المحمود: غياب قيادات حماس دليل على تورطها في محاولة الاغتيال، موقع 24 الإخباري، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/unFJjS

[17] فتح: الاعتداء على موكب رئيس الوزراء محاولة من حماس لنسف جهود المصالحة، موقع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/4j8nz6

[18] المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تدين استهداف موكب الحمد الله وفرج وتحملان "حماس" المسؤولية الكاملة وتدعوان لضرب العابثين بامننا واستقرارنا، موقع منظمة التحرير الفلسطينية، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/GQ7aPc

[19]  الرئيس: قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة للحفاظ على المشروع الوطني، مصدر سابق.

[20] حملة "فوضناك" لمساندة عباس تثير جدلا على فيسبوك، موقع عربي21، 23 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/bRr2So

[21] 15 شهيدًا و 1416 جريحًا في "مسيرات العودة" بقطاع غزة وعباس يعلن الحداد، صحيفة العربي الجديد، 30 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/VvaU4s

[22] الرئيس يحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أرواح الشهداء الذين ارتقوا اليوم والجرحى، موقع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 30 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/6onwZH

[23] خلال اتصاله بالوفد الأمني المصري.. هنية يدين ما تعرض له موكب رئيس الوزراء بغزة، موقع حركة حماس، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/squHyo

[24]  تصريح صحفي حول استهداف موكب د. رامي الحمد الله، موقع حركة حماس، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/iSXokX

[25]  تصريح صحفي ردا على تصريحات الحكومة والضميري، موقع حركة حماس، 22 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/QEKUMn

[26]  تصريح صحفي تعقيبا على خطاب عباس، موقع حركة حماس، 19 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/b36vms

[27]  بيان صحفي حول آخر تطورات حادثة تفجير موكب د. رامي الحمدالله، موقع حركة حماس، 21 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/6undQm

[28]  تصريح صحفي نعيا لشهداء وزارة الداخلية، موقع حركة حماس، 22 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/4ofK7E

[29]  إدانة فصائلية لاستهداف موكب الحمدالله ودعوات للتريث، موقع عربي21، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/c2Gzz3

[30] الجهاد الإسلامي: تصريحات عباس تهدد الوحدة الفلسطينية، موقع وكالة الأناضول، 20 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/vx7cbW

[31]  إدانة فصائلية لاستهداف موكب الحمد الله ودعوات للتريث، مصدر سابق.

[32] عبر تحريض شركات الاتصال على عدم التعاون.. فتح تعرقل سير التحقيق بحادثة تفجير موكب «الحمد الله»، موقع صحيفة الرسالة، 19 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/tKNei2

[33]  إدانة فصائلية لاستهداف موكب الحمد الله ودعوات للتريث، مصدر سابق.

[34] مراقبون: تصريحات عباس مخيبة للآمال.. عباس: سنرفع إجراءاتنا الأخيرة ضد غزة عند تمكين الحكومة «وانا مش مستعجل»، موقع وكالة فلسطين اليوم، 2 تشرين أول/ أكتوبر 2017، https://goo.gl/T7EJSH

[35] الرئيس: قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة للحفاظ على المشروع الوطني، مصدر سابق.

[36] عباس يُعِد للانسحاب كلياً من غزة ومصر تتدخل، صحيفة الحياة اللندنية، 21 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/ms9W9Y

[37] ليبرمان يصعّد لهجته ضد عباس ومخاوف إسرائيلية من مواجهات في غزة والضفة، صحيفة العربي الجديد، 18 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/uzGmVV

[38] الرئيس: قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة للحفاظ على المشروع الوطني، مصدر سابق. وانظر كذلك: . عباس يُعِد للانسحاب كلياً من غزة ومصر تتدخل، مصدر سابق.

[39] ساري عرابي، فتح تتأنّى إن كانت حماس تستعجل!، موقع عربي21، 17 تشرين أول/ أكتوبر 2017، https://goo.gl/6sEnyb

[40] هاني المصري، على هامش تفجير موكب رئيس الحكومة، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية- مسارات، 20 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/kmDgE2

[41] الرئيس: قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة للحفاظ على المشروع الوطني، مصدر سابق.

[42] المصدر السابق.

[43] المصدر السابق.

[44] العاروري: استهداف رئيس الوزراء محاولة من الاحتلال للعبث في الساحة الفلسطينية، موقع حركة حماس، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/DJV8pi

[45] تغريدة على موقع تويتر من حساب المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/po6zWH

[46] تغريدة على موقع تويتر من حساب المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري، 16 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/osCxyE

[47] تغريدة على موقع تويتر من حساب المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري، 16 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/V6z4rT

[48] البردويل: لدينا تفاصيل دقيقة عن جهات معادية تقف وراء تفجير موكب الحمدالله، موقع فلسطين الآن، 22 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/KZhwvG

[49] المصدر السابق.

[50] مُستعدون لإطلاع أي جهة معنية على مسار التحقيقات الداخلية تكشف تفاصيل استهداف موكب رئيس الوزراء، موقع وزارة الداخلية في غزة، 28 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/RTfnPY

[51] انظر مثلاً: من هم المطلوبين الآخرين في القضية؟ من باع أبو خوصة العبوات؟ ما سرّ الحوالة المالية؟ موقع صحيفة الحدث، 23 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/VdGzK5

[52] . داخلية غزة تكشف تفاصيل تفجير موكب الحمد الله، مصدر سابق.

[53] ساري عرابي، استهداف موكب رئيس الوزراء.. اغتيال غزّة، موقع عربي21، 13 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/ABw9Qg

[54] محسن صالح، قراءة نقدية في خطاب عباس بشأن تفجير غزة، موقع الجزيرة نت، 23 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/Qrb947

[55] محسن صالح، قراءة نقدية في خطاب عباس بشأن تفجير غزة، مصدر سابق.

[56] تحليل للكاتب الفلسطيني محمد الأخرس، من حسابه على صفحته على موقع فيسبوك، 20 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/o1QoxP

حمل الملف المرفق
شارك الموضوع اذا اعجبك