التغيرات على المشهد الإعلامي الإسرائيلي 2005 - 2015

تُعتبر الآلة الإعلامية من أبرز المؤثرات على حركة المجتمعات في عصرنا الحديث، وهو ما أكدته الأحداث الجارية المتسارعة؛ إذ كان للإعلام دور مهم في التأثير على الأنظمة العالمية الجديدة، وهو أداة مهمة للسيطرة والتأثير استخدمتها الأنظمة على اختلاف أشكالها، الشمولية منها والديمقراطية. ولا يختلف الحال كثيرًا عند الحديث عن "إسرائيل" وماكنتها الإعلامية، فقد بدأت الآلة الإعلامية بالعمل حتى قبل إعلان قيام "إسرائيل"،  إذ شهد اليشوف[1] تأسيس العديد من المؤسسات الإعلامية، كالصحف والمجلات. فقد تأسست مجلة "خبيتسيلت" عام 1863، وتلتها صحيفة هآرتس عام 1918، وكانت تهدف إلى بث الرسالة والروح الصهيونية في أوساط اليهود، وتشجيعهم على الاستيطان في فلسطين، والتأكيد على ضرورة قيام مشروع قومي مستقل لهم.

ومع الإعلان عن تأسيس الدولة العبرية على الأراضي الفلسطينية عام 1948، لم يعتبر مؤسسو الدولة المسألة الإعلامية مجرد واحدة من مكونات الدولة، بل رأوا في الإعلام إحدى الوسائل الأبرز من أجل العمل على شرعنة الدولة الجديدة، وحماية الفكر اليهودي الداخلي من تأثيرات الإعلام المحيط، واعتبروا الإعلام جزءًا أساسيًا من أجل الترويج للوصول  إلى قطاعات واسعة من اليهود حول العالم، واستقطابهم للهجرة إليها.

تعتبر وسائل الإعلام من أبرز القطاعات ازدهارا في "إسرائيل"، سواء التابعة للدولة أو التابعة للتيارات السياسية والأيديولوجية، الشرقية والغربية، اليمينية واليسارية، وعملت كل هذه الاتجاهات على امتلاك وسائل إعلام خاصة بها. ولعلّ من أبرز خصائص الإعلام في "إسرائيل" وجوده في ظروف استثنائية، فالدولة الوليدة تعاني من عقدة الشرعية، وتشعر بالتهديد المستمر؛ لذلك كانت السيطرة على ما يُنشر في وسائل الإعلام إحدى وسائل مواجهة "العدو"، وهو ما يُعرف بالرقابة الأمنية "צנזורה צבאית". ولعلّ أكثر المصطلحات استخدامًا في أروقة الصحافة العبرية مصطلح "سُمِحَ بالنشر" "הותר לפרסום"، كدليل واضح على ما يخضع له الإعلام من رقابة يُفسرها البعض على أنها ضمن المسؤولية الاجتماعية للإعلام.

خلال العقدين الأخيرين، ومع التطورات التكنولوجية المهولة والانتشار الكبير لوسائل الإعلام، أصبحت غالبية المؤسسات الإعلامية تعود لملكية فردية لا حزبية ولا حكومية. ومع احتلال شبكات التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في نقل الأخبار والتواصل، فقد تراجع دور وسائل الإعلام التقليدية؛ مما دفعها إلى تغيير اتجاهاتها في "إسرائيل". يتناول هذا البحث أبرز التغيرات التي طرأت على منظومة الإعلام الإسرائيلية، وتحديدًا ما بين الأعوام 2005-2015، ويحاول الإجابة عن أسئلة مركزية حول أبرز التغيرات التي طرأت على المنظومة الإعلامية وأسباب تلك التغيرات، وكيف انعكست على العلاقة ما بين المستوى السياسي والمنظومة الإعلامية وانعكاساته حتى على صورة الفلسطينيين والعرب؟

 


[1]  اسم يطلق على حياة اليهود في الأراضي الفلسطينية قبل إعلان قيام الدولة.

 
حمل الملف المرفق
شارك الموضوع اذا اعجبك